عاجل

اخر الاخبار - الدراما التركية وتفسير الحاضر بالتاريخ

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

موقع الوحدة الاخباري يقدم لكم كل جديد في الاخبار والرياضة والمنوعات

غزلان الدحماني

استطاعت الدراما التركية أن تدخل بيوت العديد من المشاهدين في بلدان مختلفة، لما تتضمنه من محتويات هادفة ومشوقة جعلت منها الأكثر مشاهدة بعد الدراما الأمريكية؛ ما جعلها المفضلة لدى المشاهدين في العديد من البلدان خاصة العربي بعدما أصبحت مترجمة ومدبلجة بلغته الأم؛ الشيء الذي حققت على إثره أرقاما قياسية في نسب المشاهدة.

وعلى عكس المسلسلات التي تقدم محتويات تعتمد على التشويق والإثارة والجريمة وغيره، اختار منتجو الدراما التركية تقديم مشاهد واقعية تتحدث عما يعيشه المشاهد بشكل يومي من مشاكل وصراعات من جهة، ومن محبة وتعاون من جهة أخرى.

وخلافا للكثير من القنوات منها العربية والإسلامية التي عمدت إلى نقل الثقافة الغربية ومفاهيمها وجعل المشاهد ينساق وراءها في محاولة لتقليدها، نجد الدراما التركية التي نشرت مجموعة من المفاهيم والأفكار الهادفة والواعية، وبالتالي نجحت في أن تدخل لكل منزل.

وبعد الانتشار الذي حصدته المسلسلات التركية في السنوات الأخيرة، أصبح الجيل الناشئ اليوم يترعرع على هذه الدراما التي لم تُعهد على الشاشات العربية التي وجد المجتمع العربي نفسه فيها، لكونها التي مستمدة علة القيم الإسلامية، وتقدم نموذج البطل الذي يُقوم أمته ويخرجها من حالة الضعف للقوة.

ونجحت شركات الإنتاج التركية في تسليط الضوء على مجموعة من القضايا التي عرفتها تركيا من خلال العديد من الأعمال الدرامية منها: “قيامة أرطغرل”، و”كوت العمارة”، بالإضافة إلى “فلينتا مصطفى” و”القاضي يونس إمرة” وكذا “المجهولون” والمسلسل الشهير في أجزائه الثمانية “وادي الذئاب”، وذلك لما تقدمه هذه الأعمال من محتويات تربط الماضي بالحاضر.

وبالحديث عن مسلسل “قيامة أرطغرل” فهو يحكي قصة الغازي” أرطغرل” بن سليمان الشاه والد عثمان الأول مؤسس الإمبراطورية العثمانية في القرن الثالث عشر، الذي شن حملات ضد الصليبيين والمغول وأعاد للعثمانيين كرامتهم وقوتهم.

واعتبر إعلاميون أن مسلسل “أرطغرل” هو نموذج لفن حقيقي، “لكونه يعيد تقديم تاريخنا بدون تشويه، فن هادف، يشعل الحماس، ويبدد اليأس والإحباط، ويذكر أجيالنا الجديدة بماضيهم المشرف، ويكشف لهم صورة عن رموز المسلمين تساعدهم في فهم الحاضر بشكل أفضل”.

أما مسلسل ملحمة “كوت العمارة“، فهو يروي جانبا من المعارك التي اندلعت بين العرب والأتراك من جهة، وبين القوات البريطانية التي سعت لاحتلال مدينة الكوت جنوب شرقي العاصمة العراقية بغداد. كما وصف المؤرخ البريطاني جيمس موريس معركة الكوت بأنها “الاستسلام الأكثر إذلالا في التاريخ العسكري البريطاني”.

ويُعد مسلسل “المجهولون“من المسلسلات الدرامية التي تُحاكي الواقع في العديد من المشاهد التي تحكِي قصصًا وتتطرق في هذِه القصص إلى العديد من القضايا والمشاكل الإنسانيّة التي تدُور أحداثها حول البطل والبطلة الذين تزداد بينهم المُشادّات والأحداث لأخذنا في عالم آخر من الدراما، وسنتعرف على المزيد عن الشخصيات والأحداث من خلال ما سنستعرضه لكم.

ويتحدث مسلسل “فيلينتا مصطفى” عن مشاركة الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا التي كانت الأقوى في الغرب في حينها في نخر عظم الدولة العثمانية عبر الخيانات واللوبيات الموالية لها وكيف حاول عبد الحميد منع السقوط بكل الطرق الممكنة.

أما مسلسل “وادي الذئاب” فقد اعتُبر من بين الأعمال التي تعرض الواقع الداخلي لتركيا بشكل جريء وصادم وكذلك المؤامرات التي تحاك فيها، عن طريق كشف “المافيا التركية” التي تتخذ من تركيا ودول جوارها مسرحا لعملياتها. وقد تميز هذا المسلسل بالواقعية ومجاراة الأحداث الحقيقية على الساحة، وقد صنفه بعض النقاد بأنه أفضل عمل درامي تركي، يقدم تحليلا عميقا لواقع منطقة الشرق الأوسط، ويفضح دور المافيا التركية المدعومة خارجيا في الصراعات التي تشهدها هذه المنطقة.

وعلاقة بالموضوع وعن دور الدراما في بناء مجتمع جيد، ومدى تأثيرها في المشاهد؛ وبخاصة ما تقدمه التلفزة المغربية من مسلسلات تركية ضعيفة، قال الأستاذ الباحث، والناقد السينمائي، حميد اتباتو، إن المسلسلات جنس إبداعي ارتبطت نشأته و تطوره بالتلفيزيون، ويعد آلية خادمة للرهانات التي يعنى التلفيزيون بخدمتها، ولأن هوية التلفزيون تتعين بناء على الجهة التي هو تابع لها فإن برامجه العامة تخضع لما يساير احتياجات هذه الجهة، وبهذا تكون المادة الدرامية التي ينتجها أو يقدمها خاضعة لما يعد رهانات الجهة المتحكمة في مؤسسة التلفيزيون وهو ما ينطبق على التلفيزيزن المغربي و المادة الدرامية التي يقدمها خاصة المسلسلات.

وأوضح اتباتو في تصريح لـ”نون بريس“، أن ما عرف به التلفيزيون المغربي هو تبعيته التامة للدولة، وخضوعه لتوجيه السياسة الرسمية التي ألزمت التلفيزيون المغربي في كل مساره ليكون آلية للبرمجة الاجتماعية و إعادة إنتاج السائد الذي يتم إعادة تثبيت حضوره باستثمار المادة الدرامية التقليدية و النمطية و الفاقدة المؤسسة على قصص الحب و مسارات العشاق و الرومانسة و الصراعات الأسرية و الانتقام ،وحياة بعض الفئات الاجتماعية الخاصة والأفكار البعيدة عن ما هو جوهري في حياة الناس. أي ما لا يرتبط بأية عناصر راعبة و خطيرة أو ما لا يشوش على اليقينيات الرسمية. إنه ما ترجمته هذه المادة الدرامية التي تم توفيرها طيلة عقود كما بعض المسلسلات الأمريكية و الفرنسية و المصرية و البرازيلية و المكسيكية و السورية و التركية إلخ منذ دلاس إلى آخر سلسلة أجنبية يتابعها الناس بكثافة الآن.

وكشف الناقد السينمائي، أن نماذج قليلة مما برمج في تاريخ التلفيزيون يمكن اعتبارها غير منمطة وإيجابية و مفيدة لبناء وعي فني جديد، أو يسمح بخلخلة نمط الفرجة السائد وتقاليد السلبية في تلقي الجمهور المغربي للدراما و المنتوج التلفيزيوني عامة،”لقد ملأت سلسلات عديدة نسبة مهمة من زمن المشاهدة في التلفيزيون المغربي، لكن لو قسنا أثرها لوجدنا أوجهه السلبيىة كبيرة جدا من حيث نمدجة الفرجة و تنميط الاستهلاك الفني و التقييم السلبي للمنتوج المحلي و تعويد الناس على الأعمال العادية و التجارية و البسيطة في بنائها الفني و الفكريوتوفير ما يزكي النظام الرمزي المهيمن، ويسهل إعادة إنتاجه”. يضيف اتباتو.

وأكد الأستاذ الباحث أن التلفيزيون يفرض من خلال نوعية المسلسلات الدرامية وكم هائل من فرجة التنميط جمهورا ووعيا، و من خلال ذلك يصنع الذوق السائد و يفرض المعايير الصالحة للحكم على الأذواق و الاختيارات الفنية والجمالية ، ولأن الجمهور الكبير الذي صنعته هذه الاستراتيجية هو الغالب؛ يصير المساس بما يريده خطا أحمر، ويتم تكثيف ما يناسب ذوقه، و تدريجيا تتم محاصرة الأذواق و الاختيارات الأخرى لتدخل في الشاذ والنخبوي  ما لا يصلح للبرمجة، من موقع السائد، وما لا يمكن تقديمه في التلفيزيون، بل يصير محرما وممنوعا. الدليل على ذلك، يوضح اتباتو، هو ما يمكن طرحه بصيغة سؤال: “لماذا لم يقدم التلفيزيون الأفلام التركية و المكسيكية و البرازيلية و السورية المضادة و النوعية و الطليعية، ليتعرف عليها و يقارنها بمسلسلات هذه البلدان و بالأعمال المغربية كذلك؟”.

وأشار الناقد السينمائي إلى أن المغاربة استهلكوا مادة درامية كبيرة و تأثروا بها، و انعكست سلبا على علاقتهم بالدراما النوعية و بنمط الوعي الذي يحتاج إليه منطق التطور و التجديد في الإبداع الفني و الواقع ، وهو ما يدفعنا للقول إ”ن دراما التلفيزيون و برمجة التعمية تتحقق في واقعنا بصيغة إيديولوجية ناعمة تخرب بشكل استراتيجي أية إمكانية لتأهيل وعي الناس و الممارسة الفنية لدينا، لكونها تنمط الذوق و توجه الاستهلاك و تغرس الخواء في أعماق الوجود الاجتماعي و هو ما يحتاج إلى مجهود شبه مستحيل لكنسه قد لا يتحقق في عمر أجيال بكاملها”. يؤكد اتباتو.

الخبر | اخر الاخبار - الدراما التركية وتفسير الحاضر بالتاريخ - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : بوابة نون ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق