اخر الاخبار اليوم - أطفال أم أرباب عائلات ؟..عندما تستغلّ البراءة لكسب الوقت!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عمالة الأطفال

أطفال لا يعرفون معنى اللعب ولا حتى حقوقهم

 

لا تزال ظاهرة عمالة الأطفال أو التسول بهم  تضرب بالقوانين التي سنتها الدولة وبالتصريحات التي  أطلقتها الجمعيات الناشطة والمختصة في حماية الطفولة، وهاهو اليوم الوطني للطفولة يحل  وسط تقارير وأرقام مخيفة عن استغلال هذه الشريحة التي مرت عليها سنوات سوداء في الجزائر.

تكشف الأرقام عن تصاعد رهيب لظاهرة عمالة الأطفال بالجزائر، إذ بالرغم من الإجراءات التي وضعتها للحد منها، إلا أن الإحصائيات الرسمية أكدت أن الأطفال الذين يعملون تحت السن القانونية وأقل من 16 سنة بلغ حوالي 200 ألف طفل عامل بالجزائر، في حين أن رابطة حقوق الإنسان كشفت أن “هذا الرقم يرتفع إلى 600 ألف طفل في شهر رمضان، ويقارب 400 ألف أثناء العطل المدرسية وخاصة في موسم الصيف المتعلق بجني المحاصيل الزراعية وتسويقها”.

عندما تغيب القوانين ترهن الطفولة براءتها لتعيل عائلاتها 

تحت الشمس الساطعة، وفي شواطئ البحر، وداخل القطارات، وأمام محطات الحافلات، أطفال في عمر الزهور، تتراوح أعمارهم بين 9 إلى 14 سنة، يعملون ويكدحون لبيع قارورة ماء أو خبز “المطلوع” وحتى “المحاجب” أو”لي بيني”، لا أحد يعلم الجانب الخفي لهؤلاء الأطفال، ومن دفعهم للعمل في سن البراءة، أولياؤهم  أم شبكات خاصة تتعامل معهم، أو هم الذين يدفعون بأنفسهم للعمل لكسب لقمة عيشهم بسبب بخل أوليائهم عليهم.

«البلاد” وفي جولة استطلاعية عبر العاصمة، وقفت على عدة حالات يعيشها الأطفال يوميا، فمن عمر بائع الماء البارد إلى أحمد الذي يبيع “العلكة” و«مناديل ورقية”، وعند تقربنا من هؤلاء الأطفال وجدناهم يصرخون “أشري عليا “بابي مشوار” يرحم والديك”، “أشري عليا قارورة ماء”، عندها أكد لنا أحد الأطفال أن أبوه متوفي وأنه الأكبر في عائلته ولا أحد يعيلهم، لذلك قرر مغادرة مقاعد الدراسة في سن متقدمة من أجل كسب قوة عيشهم ولو ببضع دنانير، الأمر يختلف بالنسبة للطفل عمر الذي بلغ من العمر 13 سنة، حيث قرر أن يقضي فترة الصيف لتوفير بعض المصاريف لإعالة عائلاته أو لجمع المصروف من أجل الدخول المدرسي واقتناء الأدوات المدرسية.

ونحن نتجول في أزقة العاصمة، رصدنا أطفالا عجت بهم مرائب السيارات وشواطئ البحار، يتجولون بتسيير من بعض الكبار لبيع الشاي والخبز والمؤكولات التقليدية، على غرار “المحاجب ولي بيني”، والبعض منهم حفاة القدمين، عراة الصدور، ينتهي يومهم بشقاء، وقد لا يتحصلون إلا على بعض الدنانير، هؤلاء الأطفال هم أنفسهم  لا يدركون أن لهم الحق في التبليغ عند الاعتداء عليهم و عند استغلالهم في العمل.

400 إخطار يمس حقوق الطفل سجل هذه السنة

 ورغم التصريحات التي أطلقتها الجمعيات الناشطة في حقوق الإنسان، إلا أن الأرقام لا تزال مرتفعة، ففي هذا الصدد كشفت المفوضة الوطنية، رئيسة الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، مريم شرفي، أن الهيئة تلقت عبر الرقم الأخضر (11-11) والبريد الإلكتروني للهيئة، حوالي 400 إخطار يتعلق بحالات المساس بحقوق الطفل في سنة 2018.  ٠وأوضحت، شرفي، في تصريح لها، عشية الاحتفال باليوم الوطني للطفل، المصادف لـ15 جويلية  من كل سنة، أن الهيئة “تلقت حوالي 400 إخطار حول حالات المساس بحقوق الطفل، قام بالتبليغ عنها مواطنون أو حتى الأطفال أنفسهم، و ذلك عبر الرقم الأخضر “11-11” وعن طريق البريد الإلكتروني للهيئة”، مع العلم أن الخط الأخضر أطلق مع بداية سنة 2018.، مضيفة “الإخطارات التي تتلقاها الهيئة عن حالات المساس بحقوق الطفل تتعلق بعضها بسوء المعاملة أو الاعتداءات من بينها الجنسية أو التسول أو الاستغلال الاقتصادي أو عن حالات إهمال، إلى جانب إخطارات أخرى من قبل أولياء يطلبون مساعدة لتوجيه أبنائهم الذين يرافقون أطفال السوء”.

وأكدت المسؤولة نفسها، أنه بعد تلقي الهيئة للإخطارات يتم التوجه إلى الميدان للقيام ببحث اجتماعي بغية التحقق من صحة المعلومة المبلغ عنها، حيث تم تحويل معظمها إلى مصالح الوسط المفتوح التابعة لوزارة التضامن الوطني، للتكفل بها ومعالجتها.للإشارة، تتشكل مصالح الوسط المفتوح من مختصين ومربين ومساعدين اجتماعيين وأخصائيين نفسانيين وكذا حقوقيين، يتولون مهام الحماية الاجتماعية للأطفال على المستوى المحلي، وذلك بالتنسيق مع الهيئات والمؤسسات المعنية برعاية الطفولة.وأضافت شرفي، أن الهيئة تتلقى يوميا، ما بين 2.000 إلى 4.000 مكالمة واتصالات عبر الرقم الأخضر والبريد الإلكتروني، تتمحور حول طلب توجيهات أو استفسارات أو انشغالات ترتبط بالطفولة أو حول مهام الهيئة. وأفادت المتحدثة أن المادة 2 من القانون رقم 12-15 المؤرخ في 15 جويلية  2015 المتعلق بحماية الطفل، التي تنص أن الطفل في خطر هو الذي تكون صحته أو أخلاقه أو تربيته أو أمنه في خطر أو عرضة له، أو تكون ظروفه المعيشية أو سلوكه من شأنها أن يعرضاه للخطر المحتمل أو المضر بمستقبله، أو يكون في بيئة تعرض سلامته البدنية أو النفسية أو التربوية للخطر.وأكدت المسؤولة نفسها، أن الرقم الأخضر يعتبر من بين الآليات الرامية إلى ضمان الحماية الاجتماعية للطفل في خطر، ويعد بمثابة جهاز لتكريس مصلحة الطفل من خلال التبليغ عن كل ما من شأنه المساس بحقوقه أو جعله في وضعية خطر.

وذكرت أن القانون يضمن الحماية للشخص القائم بالتبليغ عن حالات المساس بحقوق الطفل، بحيث لا يتم تعريضه لأية متابعة مدنية أو إدارية أو جزائية حتى لو لم تؤد التحقيقات إلى إثبات حالات انتهاك حقوق الطفل المبلغ عنها.وبهذه المناسبة، أكدت شرفي أن الطفولة في الجزائر حققت “عدة مكتسبات”، مشيرة في ذلك إلى دور الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة التي تم استحداثها بموجب قانون حماية الطفل الذي ينص على عدة أحكام لحمايته، ويتناول كل المبادئ المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

تقرير خاص بحالة الطفولة في الجزائر يرفع للرئيس قريبا

وأبرزت شرفي، أن الهيئة بصدد التحضير لتقرير حول وضعية الطفولة في الجزائر والمكتسبات المحققة في هذا المجال،سيتم رفعه لرئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، قبل نهاية السنة الجارية. وأوضحت أن إعداد هذا التقرير الذي سيتناول كل ما تم إنجازه لصالح هذه الشريحة من المجتمع قصد الخروج بتوصيات ترمي إلى تحسين أوضاعها، يتم بالتنسيق مع مختلف الهيئات والقطاعات والمؤسسات والمصالح المعنية بالطفولة وبمشاركة المجتمع المدني، وذلك في إطار لجنة موجودة على مستوى الهيئة.

رئيس شبكة “ندى”.. ثغرات في قانون العمل استغلتها شبكات عمالة الأطفال

 دعا رئيس شبكة “ندى”، عبد الرحمان عرعار، إلى المشاركة في تعديل قانون العمل الجديد بشكل يضمن حقوق الأطفال الذين يقعون ضحية للاستغلال الاقتصادي، مضيفا بالقول “تحدينا هو جعل نسبة تواجد الأطفال في سوق العمل الموازية  يساوي الصفر، ويجب إعادة النظر في المادة رقم 15 من قانون العمل التي تسمح بتشغيل الأطفال ابتداء من 16 سنة بشرط موافقة الولي، وورشة تعديل قانون العمل المفتوحة فرصة سانحة لذلك”، مؤكدا أن “ هؤلاء الأطفال هم مواطنو الغد ويجب علينا تأمين مستقبلهم”.

للإشارة يعد القانون 15/12مكسبا لكل العائلة وليس للأطفال فقط، حيث يعاقب هذا القانون كل من يستغل الأطفال اقتصاديا في السوق الموازية، وكل الإجراءات القضائية المترتبة عن تشغيل الأطفال دون السن القانونية المسموحة حاليا 16 سنة من دون تأمين ولا تصريح.

18 ألف مكالمة تلقتها الشبكة تخص العنف وعمالة الأطفال

وقال عرعار، في تصريح لـ”البلاد”، إن ما يزيد عن 18 ألف مكالمة سجلتها الشبكة هذه السنة، تخص عمالة الأطفال والعنف ضدهم في الوسط العائلي والمدرسي. وأفاد المتحدث أن القضاء على الظاهرة هو مسؤولية الجميع، مضيفا “أن السلطات المحلية على رأسها رئيس البلدية ووكيل الجمهورية ملزمين بتحريك دعوة ضد من يستغل الأطفال، مفيدا أن المشكل المطروح حاليا، هو نقص مراكز الإيواء التي تتكفل بالأطفال.

وبخصوص الأرقام المسجلة، أفاد عرعار أن مخططات اليقظة الأمنية ساهمت في تراجع حالات العنف ضد الأطفال، ففي سنة 2012 إلى 2014 تم تسجيل أكثر من 220 حالة اختطاف، في حين كشفت الأرقام، خلال السنوات الأخيرة، منذ 2017 إلى 2018  تسجيل 52 حالة اختطاف.

الخبر | اخر الاخبار اليوم - أطفال أم أرباب عائلات ؟..عندما تستغلّ البراءة لكسب الوقت! - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : جريدة البلاد ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق