قناة الغد: عواصف تهدد «الأليزيه»..و«ماكرون» في قلب العاصفة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بات واضحا أن الرئيس الفرنسي، مانويل ماكرون، أصبح في قلب العاصفة، التي هبت على قصر «الأليزيه» الرئاسي، بأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، وتداعت معها  استقالات متتالية أحدث ثقوبا عميقة في حكومة ماكرون..أزمات متتالية تلاحق الرئيس الفرنسي، مما أدى إلى تدهور شعبيته لتصل نسبة التأييد له إلى 32% ، وهى أدنى نسبة منذ شهر سبتمبر/ أيلول 2017.

 

 

  • يرى المراقبون أن إيمانويل ماكرون لديه أزمة حقيقية وملفات اقتصادية واجتماعية تنتظر حلا..وبعد مرور نحو عامين من رئاسته للإليزيه مازال الغضب الشعبي إزاء تراجع القدرة على الشراء مستمرا، وهناك امتعاض شديد في صفوف الشباب العاطل عن العمل، وكذلك استياء شديد لدى أرباب المعاشات الذين يعانون من فقر الحال وقحط العيش وهكذا فشل ماكرون في الكثير من الملفات الداخلية التي وعد بإصلاحها، ليصفه  قطاع كبير من الشارع الفرنسي، بأنه «رئيس الأغنياء» .

 

 

  • أما على الصعيد الخارجي فهناك معضلات لا تقل شأنا عن الداخل..هناك أزمة بسبب عدم الاتفاق بين دول الاتحاد الأوروبي من ناحية، والتوتر بين أوروبا والولايات المتحدة من ناحية أخرى.. وهو ما كشفت عنه تصريحات ماكرون، أنه «لم يعد بإمكان أوروبا الاعتماد على الولايات المتحدة لتحقيق أمنها، فضمان أمن أوروبا مسئوليتنا» في إشارة إلى التصعيد الراهن بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي.. ويرى ماكرون أن العلاقات مع الولايات المتحدة أصبحت صعبة جدا على الصعيدين التجاري والاقتصادي. ولهذا يسعى ماكرون إلى إيجاد حلفاء جدد، حيث أفصح عن رغبته في مراجعة شاملة للعلاقات مع روسيا، ومع جميع الشركاء الأوروبيين وذلك من خلال مبادرات جديدة وبناء تحالفات جديدة.

 

 

 

  • وفى الوقت الذى يرى فيه الإليزيه، أن ماكرون يضع أوروبا في صلب عمله الدبلوماسي، قبل تسعة أشهر من انتخابات أوروبية، ويأمل في التصدي لموجة قومية تجتاح العالم، وأنه  قام  بجولة أوروبية صغيرة شملت الدنمارك وفنلندا، ليكون بذلك قد زار أكثر من نصف القادة الأوروبيين خلال عام واحد..فإن الرئيس ماكرون يواجه انتقادات عاصفة من المعارضة، حيث تعتزم المعارضة الفرنسية تحويل الانتخابات الأوروبية المقرر لها مايو/ آيار المقبل إلى «استفتاء ضد ماكرون».. وهذا ما جاء صراحة في كلمة جان لوك ميلانشون، رئيس حركة (فرنسا الأبية) الذى أكد فيها ضرورة أن يثبت ماكرون أن جهوده الدولية ستعود بمنفعة مباشرة على الفرنسيين.

 

 

  • وفيما يعتبر صفعة أخرى من العيار الثقيل، ضمن العواصف التي تهب على «الإليزيه»، الرحيل المعلن لوزير الداخلية الفرنسي، جيرار كولومب، الذي كان  مقربا ووفيا منذ اليوم الأول للرئيس ماكرون، وذلك بعد شهر على استقالة مدوية لوزير البيئة، نيكولا أولو، واستقالة وزيرة الرياضة لورا فليسيل،  احتجاجا على سياسة الحكومة، وفي وقت سيء بالنسبة للرئيس الفرنسي الذي يواجه عودة سياسية بعد العطلة الصيفية مليئة بالمشاكل بين تعديل وزاري اضطراري، وتردد بشأن تدابير ضريبية، وتبعات قضية المسؤول الأمني في الرئاسة بينالا، وقد اضطرت الرئاسة إلى طرد هذا الموظف بعد ملاحقته بتهمة ممارسة العنف أثناء تظاهرة.

 

 

وهو الأمر الذى يؤكد عدم نجاح سياسة الحكومة الراهنة التي يعول عليها ماكرون كثيرا لتخطى الأزمات المتلاحقة وبصفة خاصة ترتيب البيت الاقتصادي الداخلي، وتوفير حياة كريمة للفرنسيين كما سبق ووعد في برنامجه الانتخابي.. وتتزامن الاستقالات مع تراجع شعبية ماكرون في استطلاعات الرأي..وبحسب أحدث استطلاع نشرت نتائجه الاثنين فإن 19 بالمئة فقط من الفرنسيين يعتبرون حصيلة حكمه «ايجابية»..وبحسب استطلاع آخر صدر مؤخرا لمعهد الدراسات والاستشارات «بي في ايه»، فقد تراجعت نسبة المؤيدين لأدائه 11 نقطة خلال عام ، وتجاوزت أدنى مستوى بلغته شعبية الرئيسين السابقين فرنسوا هولاند (24 في المئة) ونيكولا ساركوزي (30 في المئة).

 

 

 

  • وتراجع شعبية «ماكرون» بفعل العاصفة التي هبت على حكومته، تزامن مع تراجع أنصار حركة «الجمهورية إلى أمام» التي أسّسها ماكرون، لينضمّوا بذلك إلى مؤيّدي الوسط واليمين واليسار، خاصة وأن البرنامج الذي اعتمده «ماكرون» وانتُخب رئيساً بموجبه، والقاضي ببلورة نهج جديد لا يميني ولا يساري، فَقَد قدرته على الإقناع، كما لم يعد هذا «النهج الجديد» يبدو مجدياً، في رأي معظم الفرنسيين، في معالجة ملفات يعتبرونها أولوية، مثل الحماية الاجتماعية والهجرة والبيئة، وترسخ  شعورا في أوساط عدة بأن غالبية توجهات «ماكرون» يمينية الطابع، وأن المصالح التي يدافع عنها هي مصالح الأغنياء أولاً.

 

 

  • ويتساءل الفرنسيون ما اذا كان ماكرون هو رئيس الفقراء أم الأغنياء، ويميل كثيرون منهم للاعتقاد بأنه رئيس الاغنياء، وأن احتفاله بعيد ميلاده في قصر ملكي من شأنه ربما أن يزيد هذه القناعة، وبعدما كشفت صحيفة «لوكانار أونشيني» الفرنسية الساخرة، أن زوجته «بريجيت» طلبت أطباقًا لمائدة مخصصة للرئاسة الفرنسية قيمتها 500 ألف يورو، ومع عزم الرئيس الفرنسي على بناء حوض سباحة خاص به وبزوجته في منتجع فورت برجانسون، سيتكلف بناؤه نحو 34 ألف يورو ،  وأوضحت الصحيفة أن هذا المنتجع له طابع عسكري أشبه بالقلعة، وتكلفة نفقاته السنوية فقط 150 ألف يورو، إلا أن ذلك الأمر لم يعجب زوجة ماكرون، ما دفعها إلى إضفاء طابع الحداثة ببناء حوض سباحة على الطراز الحديث.

 

 

 

 

  • ويبدو أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أدرك أن نجاح خطته لتغيير فرنسا يستدعي أيضاً تغيير أسلوب ممارسته السلطة، والتقرّب من الفرنسيين، وتخفيف الفوقية التي دمغت أداءه على امتداد العام الماضي..ورغم المحاولات التي يبذلها ماكرون لاستعادة المبادرة وإعادة كسب ودّ الناخبين، فإنها لم تحقق هدفها، بل استمر التململ والاستياء، وبدأت شعبية قوى سياسية «سحقها» ماكرون خلال حملته الرئاسية، تشهد انتعاشاً وارتفاعاً في نسب التأييد.

 

 

 

  • ويرى مراقبون في باريس، أنه مع غياب الوجوه النافذة في الحكومة، نظراً إلى حداثة الوزراء والنواب الموالين للرئيس في المجال السياسي، احتل «ماكرون» موقع المرجع الأول والوحيد في كل شاردة وواردة من قضايا البلاد، وهذا التفرّد والإطلالات الإعلامية المتعددة والخطابات الفضفاضة لم تساعد في جعل الرئيس الفرنسي قريباً من مواطنيه، بل العكس إذ ولّد انطباعاً متزايداً بأنه عنيد وأصمّ وسط المقربين منه وحيال الفرنسيين وهمومهم.
tvheader

الخبر | قناة الغد: عواصف تهدد «الأليزيه»..و«ماكرون» في قلب العاصفة - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : الغد ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق