اخر الاخبار - فزّاعة إسرائيل في السودان

0 تعليق 160 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

"خونة وعملاء ومرتزقة ومندسون استغلوا الضائقة المعيشية للتخريب والعمل على خدمة أعداء السودان"، هكذا وصف المشير عمر البشير آلافا من أبناء الشعب السوداني خرجوا مطالبين برغيف الخبز. وكأن المشير لا يعلم أن في نعت الشعب بهذه الصفات إدانة مباشرة له، ولحكمه المزمن، أكثر مما فيه إدانة للفقراء الغلابة. وإلا كيف يرضى البشير البقاء ثلاثة عقود على رأس شعبٍ من الخونة والعملاء والمرتزقة والمندسّين. ألا يستحق بذلك ألقاب ونياشين "العميل الأول" أو "الخائن الأول"، طالما جرت العادة في بلادنا أن يكون الرئيس المُلهم "المفكر الأول" و"القائد الأول" و"المواطن الأول" و"الرياضي الأول"، وتكون زوجته "السيدة الأولى". وهل يفخر البشير بثلاثين سنة من حكمه توّجت بتحويل نصف الشعب السوداني، أكثر أو أقل، إلى خونة وعملاء ومرتزقة ومندسّين، بدلاً من تأهيلهم مواطنين، ينتمون إلى وطنٍ يوفر لهم أبسط حقوق الإنسان، وأقل مقومات الحياة الكريمة. 

على كل حال، يظل ما قاله الرئيس عن شعبه شأناً داخلياً، لا نود الخوض فيه أكثر حتى لا نُحسب على الأيادي الخارجية أو "مناضلي الكيبورد" الذين يشنون حرباً "تجاه السودان لتمسّكه بدينه، وعزّته التي لا يبيعها بالقمح أو الدولار" على حد تعبير المشير. أما أن يُقحم الرئيس البشير، ومدير مخابراته صلاح قوش، إسرائيل في الأزمة، متهماً جهاز الموساد بإرسال خلايا للتخريب والعبث في مؤسسات الدولة، فهذا زعمٌ يستدعي وقفة طويلة، لا من باب تبرئة إسرائيل، ولكن لسماجة الزعم وسذاجته، وسوء توقيته.
ربما كنا نقبل مثل هذه الفِرية، لو أنها سيقت في غير زمان، عندما كانت إسرائيل غاضبةً من علاقات السودان مع إيران وحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وبسبب ذلك، شنت الطائرات الإسرائيلية غاراتٍ على سيادة التراب السوداني ضد أهداف إيرانية، بينها مصانع لإنتاج الصواريخ، وسفن حربية وقوافل أسلحة ومعدات قتالية، كانت تُهرّب إلى قطاع غزة حينها. أما راهناً، فلا يمكن لعاقل شراء مزاعم مدير مخابرات البشير، سيما وأن العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب تغيرت منذ العام 2014، بعد أن أدار البشير ظهره لإيران، وبات أقرب إلى دائرة "التطبيع" السعودية.
لا يمكن لغربال البشير تغطية شمس اتصالاتٍ سرية مباشرة، أجراها مسؤولون في نظامه مباشرة مع إسرائيل من دون وسطاء، حسب ما كشفته تراجي مصطفى أبو طالب، رئيسة جمعية الصداقة السودانية الإسرائيلية، المقيمة في كندا، وقد استقبلها الرئيس السوداني عمر البشير عام 2016 في الخرطوم. وتفيد المعلومات التي صرحت بها تراجي بأن ممثلي النظام السوداني توسّلوا الإسرائيليين مساعدتهم لإنعاش الاقتصاد، وكسر العزلة الدولية.
وقد أرسلت الخرطوم أكثر من إشارة إلى تل أبيب خلال الأشهر القليلة الماضية، كان أكثرها وضوحاً ما صرح به وزير الاستثمار السوداني، مبارك الفاضل المهدي، في أغسطس/ آب من العام الماضي، داعماً تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين السودان وإسرائيل، "ذلك أن السودانيين لا يعتقدون أن هناك مشكلة في العلاقات مع إسرائيل، أو أنها تشكل خطا أحمر"، على حد تعبير المهدي. وقبل ذلك، نفى رئيس حزب الوسط الإسلامي السوداني، يوسف الكودة، أي مانع ديني من إقامة علاقات مع إسرائيل، فيما لم يستبعد وزير الخارجية السوداني السابق، إبراهيم غندور، طرح مسألة تطبيع العلاقات مع إسرائيل للنقاش. وكشفت تسريبات "ويكيليكس" أن مستشار البشير السابق، مصطفى عثمان إسماعيل، اقترح على الولايات المتحدة أن تتضمّن عودة العلاقات مع واشنطن تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
نشك، ونشكك، في ما يسوقه نظام الخرطوم من مزاعم واهية ومُخجلة، للنيل من طهارة ثورة أبناء النيليْن. مع هذه المزاعم، يتكشف أكثر التواطؤ المُؤسس بين الغزاة والطغاة، بين عروش الاستعباد وأنظمة الاستبداد، لقمع شعوبٍ توّاقة لبضع كرامةٍ تسند ظهرها، وكِسرة خبز تُسكت جوعها، وقد أضناها انتظار معركة تحرير فلسطين التي ما برحت الأنظمة العربية تُجيّش لها منذ 70 سنة ونيف.

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : العربي الجديد

أخبار ذات صلة

0 تعليق