عاجل

اخر الاخبار - الحلاج... أكثر من رداء أبيض

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
في الحلقة الأخيرة من مسلسل "العاشق – صراع الجواري"، يجلس الحلاج، الذي يؤدي دوره غسان مسعود، أمام النخاس "النطل" الذي يؤدي دوره منذر ريحانة، في زنزانة واحدة؛ فيسأل "النطل" الحلاج عن سبب وجودهما في زنزانة واحدة، ليلخص بهذا السؤال مشكلة الدراما التاريخية عموماً ومشكلة هذا المسلسل على وجه الخصوص، وهي: ما الذي يجمع هذه الشخصيات؟ 

ربما ليس هناك شخصية أكثر إشكالية من شخصية الحلاج في التاريخ الإسلامي كله، فالأساطير المتعددة التي يتداولها المؤرخون حول حياة الحلاج ومماته، والتي ترفعه من مرتبة البشر وتدخله في حيز الأسطورة، تجعل من حكاية الحلاج مثيرة للاهتمام رغم تقادم الزمن. وعلى الرغم من ذلك فإن كاتب المسلسل أحمد مغربي، والمخرج علي علي، لم يعطيا أي أهمية لهذه الخصوصية التاريخية، ولم ينشغلا بالبحث عن شكل درامي يتناسب مع الأوجه المتعددة للحكاية أو لواحد منها على الأقل. بل على العكس من ذلك، فإن المسلسل يبدو شبيهاً بكل ما سبقه من مسلسلات تاريخية عن الخلفاء المسلمين. فتتمركز الأحداث فعلياً حول حدث انتقال الخلافة إلى الخليفة العباسي الصغير، جعفر المقتدر بالله، الذي يؤدي دوره أنس طيارة، ودوامة الدماء التي يشعلها الصراع بين أبناء العم؛ مع تعديل طفيف يلائم خصوصية المتوكل التاريخية، وهو دور الجواري والنساء في إدارة شؤون الدولة، من خلال شخصية "شغب"، التي تؤديها فاطمة ناصر.

إن حبكة المسلسل تتسم باللامركزية، فهناك العديد من الحكايات التي تعرض معاً ولا يربطها سوى التزامن، بالإضافة لبعض الروابط الضعيفة جداً، كغناء أشعار الحلاج في منزل النخاس "النطل"، دون أن يفكر صناع المسلسل بخلق أي منطق يجعل من أشعار شاعر غير معروف في بداية المسلسل، بحسب وصفهم، تُلحن وتغنى في نفس الزمن.

وبين كل الحكايات التي يستعرضها المسلسل تبدو حكاية الحلاج أقلها أهمية وأفقرها بالتفاصيل، فما يحدث في بيت "النطل" بين النساء والخصي، وما يحدث في قصر الخليفة تحت قيادة الجارية "شغب" يبدو أفضل من الناحية الدرامية من المشاهد الأفقية ذات النمط الواحد التي يؤديها غسان مسعود بروح جامدة طيلة المسلسل عن قصة الحلاج. هكذا تبدو كأنها أقحمت في العمل ووضعت بواجهته لتخلق بعض الجدل وتستقطب المزيد من الجماهير، الذين ملوا من المسلسلات التاريخية، وربما يكون فضاء التصوف وإشكالية الحلاج دافعاً لمشاهدة عمل تاريخي جديد. إلا أن الخط الدرامي الخاص بشخصية الحلاج غير مشبع بالتأكيد، وفيه الكثير من المشاكل المتعلقة بالمبالغة بالتنميط، مما يجعل الشخصية تتحول لرداء ومكياج أبيضان، لا وجود لها خارجهما.

اقــرأ أيضاً

ولا يكتفي المسلسل باستعراض هذه الحكايات الثلاث الرئيسية، بل على هامش هذه الحكايا تمر في المسلسل كل الشخصيات الشهيرة التي عاشت في ذات الزمن، دون وجود أي مبرر درامي، مثل أبو بكر الرازي، ليعود السؤال: لماذا تجتمع كل هذه الشخصيات بعمل درامي واحد؟ 

وعودة على بدء، عندما يسأل "النطل" الحلاج عن سبب وجودهما بزنزانة واحدة؟ يجيب الحلاج: "إنه السجان". هو جواب جيد بالفعل، فمن جمع هذه الشخصيات الأسطورية بهذه الصورة يمكن أن نصفه بالسجان، فهو محى كل الخيالات والحكايات المتداولة عن الحلاج وأطره في صورة باهتة، هي الصورة النمطية عن الصوفية، برداء أبيض ومكياج يتمم الرداء.

الخبر | اخر الاخبار - الحلاج... أكثر من رداء أبيض - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : العربي الجديد ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق