اخر الاخبار - يود أن يقول لها نامي

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

وظيفة
(الشعر الكرواتي في التسعينيات)

"قلتُ له إن سواد عَيْنَيْ إيميليا سيلتهمكَ"
- برانكو تشيغش، "حالة الأشياء"

هو، الشاعر الكرواتي،
يَدخل الغرفة وبدقّة يَمدّ
الشريط اللاصق على الشبابيك،
يرسم في البداية صليباً ثم مربعات منظمّة
يتكسّر ضوء الشمس، يصير
سهاماً تَبرُق، فيختبر هو الحواف
ويتأكد من إحكامها

تدخل زوجته، بِرِفقٍ تضع قدماً
أمام قدم، حسنٌ أننا لم نُضطَر
إلى النزول إلى أسفل اليوم، هو لا
يَجرؤ أن يَسأل عن الكلمة الإنكليزية
للمَلجأ الواقي من القصف. يُغطّي ظلامُ الغرفة الميّتُ
السريرَ. يود أن يقول لها نامي
لكنه خائف، فعلى الجانب الآخر
عيناها مُصوَّبَتان

قالت: كل ما عندي حَصّلتُه بالنظر
والآن أُطفئتِ الأنوار تحسّباً للغارات

أراد أن يَكتب قصائدَ تتردّد الأسماء فيها
مثلَ شطائر "هوت دوغ" في فم امرأة سوداء


■ ■ ■


(…)

يَمسّنا من العمق الكامل
لظلامك السماوي

يا الله، السلامُ أخيراً

حيث هذا العالم. اسحب أصابعك
من جوف هذه الجروح، يا توما يا شَكّاك.

ظلام.


■ ■ ■


ما عليك القيامُ به في حال اشتعال حريق

ينزل عجوزٌ بالسيارة
إلى طرق الجزيرة الصيفيّة
وكل شيء هناك: البحر والتراب،
الشمس والملح. بلا كَلَل
يطفو والمايكروفون الخفيّ
يملأ الحَرَّ البَرّاق بالأغاني
المالطية الرخيصة.
ينزل إلى الجزيرة
على سرعة واحدة
أنا لورانس العرب
لكنْ ما الذي يُفسِد هذه
الصورة الساطعة إذ تبقى
ومن أين جاء هذا العَرَق
تحت قميصي الأبيض


■ ■ ■


مزمور: أغنية الملاك القاتم

لا أعرف سوى أنه فوق ذلك المكان حيث
دخلتِ عاريةً إلى الغرفة الخالية
وقلتِ إنه ليس جيّداً
أن نتعامل مع البحر، الآن تنمو
كاتدرائيات ورعود،
موسيقى وجبال.


■ ■ ■


الشِعر

أقرأُ كيف يُجدّف شخص أسمر في قصيدة لشاعر نرويجي ورغم سوء فهمي للأبيات والمشاهد المعروفة أرى وأسمع صاحبَ المجداف من تلك القصيدة طول الليل.


■ ■ ■


نجوم

يَجلس جوزيف ميتزغر على أُرجُوحة في الباحة
مُمسكاً بالحِبال عن اليسار واليمين
وقدماه تدفعانه بعيداً برفق
بحيث يكون مُعَلّقاً في الهواء لثانية أو اثنتين

حين تَمَسّ وجهَه النَسمة الناعمة
يُغمض عينيه ومتأرجحاً إلى أسفل
من جديد يَفتحهما.

وهكذا يستمر يوماً بعد يوم
بين الإفطار والغداء، بين الغداء والعشاء.

أنا قمت بدوري، هكذا يقول للأطفال
الذي يحاولون إنْزاله عن الأرجوحة
ليأخذوا مكانه – لن يحدث،
هكذا يُكرر مهجوراً من الجميع وبمفرده تماماً.

يلتزم بخُطته حتى حين تُمطر
وتكون بدلته العسكرية الزرقاء ابتلت وخلقت
أو حين تَترك أخواته - قَلِقَاتٍ - أماكنَ عَمَلِهن
بسببه، المشافي ودور المسنّين
حيث وضعهن القدر.

يَدّعي بعضهم أنّ أزيز أرجوحته
يُسمع طويلاً في عمق الليل.

يجلس جوزيف ميتزغر على أرجوحة في الباحة
ممسكاً بالحبال عن اليسار واليمين
وقدماه تدفعانه بعيداً برفق
بحيث يكون معلّقاً في الهواء لثانية أو اثنتين

حين تمس وجهه النسمة الناعمة
يغمض عينيه ومتأرجحاً إلى أسفل
من جديد يفتحهما.

وهكذا يستمر يوماً بعد يوم
بين الإفطار والغداء، بين الغداء والعشاء.

وحين يَبلغ كل شيء مداه
ولا يعود هناك شيء يُصنَع، كل ما يبقى هو
الأمل في أن تُقنعه، مع مرور الوقت،
زوجته المتوفاة.

تجيء إليه وتقول:
انظر إلى نفْسك، تَطَلّع إلى مظهرك،
لا يمكن أن تستمر على هذه الحال.

أنا قمت بدوري، هكذا يقول لزوجته
بالضبط كما قال للأطفال والأخوات.
الموضوع منتهٍ، هكذا يكرر
مهجوراً من الجميع وبمفرده تماماً.

يجلس جوزيف ميتزغر على أرجوحة في الباحة
ممسكاً بالحبال عن اليسار واليمين
وقدماه تدفعانه بعيداً برفق
بحيث يكون معلّقاً في الهواء لثانية أو اثنتين

حين تمسّ وجهه النسمة الناعمة
يغمض عينيه ومتأرجحاً إلى أسفل
من جديد يفتحهما.

وهكذا يستمر يوماً بعد يوم
بين الإفطار والغداء، بين الغداء والعشاء.

ومع ذلك حين يَخضع الجميع لحقيقة
أن هذه ليست سوى حالته حين يكون انتهى من المقرّر
أن يقوم به، حين يخضعون لحقيقة أن هناك فعلاً مواسمَ
مثل هذه، كما أن هناك رجالاً مثله، رجالاً بزوجات مِتنَ
تظهر أمه كما يبدو من لا شيء.

لكن لا أحد حتى يريد أن يُفكّر
في ما يحدث حينذاك.


* أحد أهم شعراء كرواتيا اليوم. ولد في بركو عام 1960 وهو خريج كلية الفلسفة في زغرب حيث يعيش. وهو أيضاً ناقد أدبي وكاتب قصة قصيرة ومقالة، كما وضع عدّة أنطولوجيات للأدب الكرواتي المعاصر، من بينها: أنطولوجيا من شعر الثمانينيات والتسعينيات في كرواتيا تحت عنوان "شهوة الاختلاف.. صوت الفراغ العميق" عام 1995، و"أنطولوجيا الشعر الكرواتي الشاب" بالاشتراك مع رومان سيميك عام 2000.

** ترجمة: يوسف رخا

اقــرأ أيضاً

الخبر | اخر الاخبار - يود أن يقول لها نامي - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : العربي الجديد ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق