اخر الاخبار - "47 متراً في الأسفل": كلّ ما يُمكن أن يحدث

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
يصعب جدًا تقديم فيلمٍ، عام 2019، يروي حكاية أناسٍ مهدّدين بقرش قاتل تحت الماء. الصعوبة متأتية من أنّ هناك إرثًا سينمائيًا كبيرًا في العقود الأربعة الأخيرة، تحديدًا منذ Jaws، كلاسيكية ستيفن سبيلبرغ التي حقّقها عام 1975. فالفكرة مُحدّدة، بأنماطها وتصوّراتها كلّها، وبالتالي فإنّ المُشاهد يمتلك مساحة توقّع كبرى لكلّ ما يُمكن أن يحدث. المؤسف أنّ صنّاع 47 Meters Down: Uncaged ليوهانس روبرتس لم يحاولوا الإتيان بأيّ جديد، فقدّموا الـ"كليشيهات" كلّها لهذا النوع من أفلام الكوارث والكائنات البحرية المتوحّشة، باستسلام تام.
القصّة معتادة: أربع شابّات (بينهنّ شقيقتان) يذهبن في رحلة بحرية، تنقلب فجأة إلى كابوس دموي، مع هجوم قرش قاتل عليهنّ. الفرق الوحيد غير المؤثّر، يكمن في أنّ القرش أعمى. لعلّ المشاهد، لوهلة، كان سيُراهن على عمى القرش، ويظنّ أن هذه الفكرة ستقترح جديداً ومفارِقاً، إلا أن هذا لم يحدث. هكذا، في 90 دقيقة، تتدفّق دماء كثيرة، وتعلو صرخات أكثر، وفي أنّ Jump Scares متوقّع ومعتاد حتى النهاية.
تصعب مقارنة الفيلم بـ Jaws (العمل المؤسِّس)، بسبب الفرق الحاصل بينهما في الزمن والأهمية والقيمة. لكن، يُمكن تبيّن عيوب الجديد ومشاكله ومساوئه، بمقارنته مع Crawl لألكسندر آجا (إنتاج سام ريمي)، المعروض منتصف هذا الصيف: محاولة النجاة من تماسيح فتّاكة، أتت مع إعصار جارف يضرب فلوريدا. مميزات Crawl تتعلّق بالشخصيات التي نهتم ّبمصائرها في إطار الحبكة (تحديدًا مع الابنة، ومع علاقتها بالأب)، ووحدة الزمن الحقيقي للحدث، ومنطق المواقف التي تمرّ بها الشخصيات، والتي تتصاعد مع تقدّم الفيلم إلى الأمام.
في فيلم يوهانس روبرتس، يحدث العكس؛ فالفيلم لا يبذل أي مجهود لتقديم شخصياته، أو للتحريض على معرفتها والاهتمام بمصائرها. لا يوجد صراع داخلي لأية شخصية، أو علاقة ما تؤثّر فيها فاجعة تمرّ بها. كلّ ما هو ظاهر يتمثّل بحوارٍ مُسطّح للغاية، مع شخصيات متشابهة، حتى في ملامحها، وهي شخصيات يتعامل معها صنّاع الفيلم باعتبارها مجرّد ولائم للقرش، لزيادة مَشَاهد الالتهام، فينتفي تمامًا البعد الشخصي في التعامل مع الفيلم.

يزداد السوء مع كون غالبية أحداث الفيلم مُصوّرة في أعماق البحر، ما يعني أنّه بالكاد يظهر ما يحدث. إلى جانب تأثير ذلك في حالة اللامبالاة، أو التأثّر مع الشخصيات، التي لا تظهر ملامحها ووجوهها غالبًا. هذا خيار بصري سيئ منذ الجزء الأول، الذي أنجزه روبرتس نفسه عام 2017، إذْ تظهر فقط أجساد متحركة، وقرش ضخم، وتعلو صرخات مزعجة، قبل أن تمتلئ الشاشة باللون الأحمر، من دون جرأة تناول العنف، فتصنيفه مناسب للأطفال (PG – 13).

اقــرأ أيضاً

من جهة أخرى، عند النظر إلى مُلصَق الفيلم، سنجده مشابهاً للغاية لمُلصق تُحفة سبيلبرغ، Jaws؛ إذ فشل المخرج، والمصمّم، في اقتراح مُلصق ذي خصوصية لا تُعيد إلى الأذهان العمل الذي صدر في منتصف السبعينيات.

بهذا، تكون المحصلة النهائية مجرّد "فيلم قرش تجاري"، لا ينجح في أن يكون مُرعبًا، أو حتّى مُسلّيًا.

الخبر | اخر الاخبار - "47 متراً في الأسفل": كلّ ما يُمكن أن يحدث - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : العربي الجديد ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق