اخبار السيارات جشع وجريمة وتخريب.. كيف كانت مصر في عهد الدولة العثمانية؟

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لم يكن التدخل التركي السافر في الأراضي الليبية، السابقة الأولى للنظم التركية المتعاقبة منذ عهد الدولة العثمانية فهي التي استغلت تدهور دولة المماليك في كل من الشام ومصر، مطلع القرن السادس عشر.

ووفقًا لكتاب تاريخ الدولة العثمانية، أجمع المؤرخون، على أن حكم الولاة العثمانيين لمصر، هو أسوأ فترة شهدتها فى تاريخها الإسلامى، وتسبب فى أطول فترة اضمحلال وسبات عميق فى العصر الإسلامى، وفقدت مصر موردًا اقتصاديًا هائلًا، واقتصرت صلاتها التجارية على حوض البحر المتوسط والسودان، وبلاد الحبشة والحجاز واليمن.

وعانت مصر فى ظل الحكم العثمانى من التدهور، فى جميع المجالات سواء الاقتصادية، أو الزراعية أو الصناعية، أو الاجتماعية، فالعثمانيون رغم عمر دولتهم الطويل، الذى امتد نحو 6 قرون، لم يخلفوا وراءهم معلما حضاريا واحدا يحمل اسمهم.

وينقل عن المؤرخ المصرى ابن إياس، الذى عاصر الغزو العثمانى لمصر أن سليم الأول، السلطان العثماني، أمر بجمع 2000 من المصريين من رجال الحرف والصناعات وكبار التجار والقضاة والأعيان والأمراء، وأرسل بهم للقسطنطينية، كما عمد العثمانيون مع بداية ولايتهم لنزع ما فى بيوت مصر والقاهرة، وأثمن ما فيها من منقول وثابت، حتى الأخشاب والبلاط والرخام والأسقف المنقوشة، ومجموعة المصاحف والمخطوطات والمشاكى والكراسى النحاسية والمشربيات والشمعدانات والمنابر ونقلوها إلى إسطنبول.

وضع الأتراك نظام حكم هدفه ضمان بقاء التبعية للدولة العثمانية

كما ذكر الرحالة ليون الإفريقي، فى درة أعماله "وصف أفريقيا"، التحولات التى شهدتها مصر على يد العثمانيين قائلا: "فى خارج القاهرة قرب باب زويلة توجد قلعة السلطان المشيدة على رأس جبل المقطم، أسوارها شاهقة متينة، وتكتنفها قصور بديعة يعجز القول عن وصفها، وهى مفروشة بقطع من المرمر مختلفة الألوان منسقة بكيفية عجيبة، سقوفها كلها مكسوة بالذهب وأحسن الألوان، ونوافذها مزدانة بالزجاج الملون مثل ما يشاهد فى بعض أماكن أوروبا، وأبوابها الخشبية منقوشة بفن رائع مزدانة بالألوان مموهة بالذهب، كل ذلك اختفى، وأمر السلطان، بخلع الفسيفساء وأعمدة الرخام ثم نقلها معه إلى إسطنبول".

وقال ليون الأفريقى فى كتابه أنه شاهد تخريب ضريح السيدة نفيسة على يد الإنكشارين ونهبوا كنوزه و500 ألف دينار أموال الصدقات.

وقصرت الوظائف الإدارية على الأتراك، فانحط المستوى الاجتماعى للشعب المصرى، وشاع الاعتقاد فى السحر والخرافات، وراجت أسواق المشعوذين والدجالين، وقل ظهور العلماء وانحطت اللغة العربية نتيجة استخدام اللغة التركية كلغة رسمية للبلاد.

ووضع الأتراك نظام حكم هدفه الأساسى ضمان بقاء تبعية مصر للدولة العثمانية، يقضى بتوزيع السلطة على ثلاث قوى يكون لها من التشاحن والتنافس ما يضمن ضعف هذه الهيئات والتجاءها الدائم إلى الباب العالى بالآستانة، وهى الوالى والجيش والمماليك.

وكانت السلطة الرئيسية فى يد الوالى يعينه السلطان لفترة قصيرة، تتراوح ما بين سنة وثلاث سنوات، ووظيفته نقل أوامر السلطان والعمل على تنفيذها واختيار حكام الأقاليم وإرسال الخراج للسلطان كل عام والإنابة عنه فى جميع المناسبات الرسمية.

ولإبقاء سلطة الوالى تحت السيطرة، دشنت الدولة العثمانية القوة الثانية وهى الديوان الذى يمثل هيئة الرقابة على الوالى، وقام السلطان سليم بتقسيمه إلى الديوان الأكبر المكلف بالأعمال المهمة وله الحق فى إيقاف أوامر الوالى والرجوع إلى ديوان الدولة العثمانية، وكان يرأس جلساته وكيل الوالى ويتشكل من الضباط والعلماء.

وتمثلت القوة الثالثة فى المماليك الذين تولوا سلطة المحليات، وكانت مصر مقسمة إلى 12 إقليما تولى إدارتها المماليك من خلال حفظ الأمن والنظام وتقوية الترع والمصارف ووضع تسعيرة للسلع ومراقبتها وجباية الضرائب.

وكان نظام الحكم الذى وضعه العثمانيون، من أهم أسباب تدهور الأوضاع، حيث كان الولاة يصبّون اهتمامهم على جمع المال عن طريق الضرائب التى فرضوها على المصريين والحصول على أكبر قدر من المنافع، ولم يشغلوا أنفسهم بما يمكن وصفه بتحقيق تنمية وتطوير حقيقى.

وبذلك فرضت الدولة العثمانية عزلة عالمية على العرب، بحجة حمايتهم من الاستعمار الأوروبى، رغم أنها منحتهم تسهيلات تحولت إلى امتيازات مهّدت للهجمة الاستعمارية الشرسة على الدول العربية وعلى رأسها مصر بعد ذلك، مما أسفر فى النهاية على وقوعها فريسة سهلة فى يد الفرنسيين بقيادة نابليون بونابرت فى يوليو 1798، وفشلت الدولة العثمانية فى الدفاع عنها.

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : الوطن سيارات

0 تعليق