عاجل

اخبار المغرب اليوم " نحنُ لسنا بمُجرمين.. نَحن ضَحية مُجتمعكم .... "المُتهالك" ! الخميس 24-3-2016"

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
لا نختلف أبدا على أن ما وقع السبت الماضي، أمر لا يقبله عاقل، باختلاف جنسه أو لونه أو حتى عقيدته، فالقتل، سواء أكان مقصودا أم دون نية، لن تجد من يستبيحه من البشر، إلا إذا كان المستبيح مريضا أو مجرما أو أي شيء من هذا القبيل. من يتابع كتابات هذا الفقير لله، سيجد أن آخر مقال رأي كان قبل أيام قليلة من الحادثة، يحمل رسالةً لنبذ العنف والتطرف البادئ من هنا، عبر هذه الجدران الزرقاء، و صولا للساحات، تحت عنوان ""كارْ فاس" و "مِيطا 78" أغْرقتانا.. فَلنستيقظ !" بل وآخر قبل وقوع الفاجعة بشهر تقريبا، حين تحدثنا عن احتمال وقوع أحداث دامية بسبب شغب الملاعب مستبقلا، بطريقة مشابهة جدا لما وقع السبت الأسود، تحت عنوان "أَوقِفوا الكُرة نرجوكم نُريد أَن نَعيش بِسلامٍ!"
المقصود مما ذُكر، هو أن مجزرة السبت لم تفاجئ المتتبع لهذه الأحداث، إذ كان وقوع أمر مشابه ذات يوم متوقعا، باختلاف الزمان والمكان، لكن، و كما أنادي متواضعا دائما، وبدون لغة خشبية طبعا، نطرح السؤال المتكرر: "من يتحمل المسؤولية فيما وقع من أحداث شغب على مدار السنوات الماضية، بحيادية ودون أدنى انتماء أو محاباة ؟"
سنكون ظالمين إن تحملت "الأولترات" وحدها هذه المسؤولية، صحيح أنا هناك أعراف بهذا التوجه يساهم في العنف، لكن هل وحده كافٍ لحصول هذا العنف وبلورته على أرض الواقع؟ إذن فلنناقش الأمر بجدية وأمانة، و"لي بغا يتقلق شغلو هاداك، ترطيب الخواطر هو لي وصلنا لهادشي".
قبل الحديث عن "الأولترا" ومن يُكوّنها من عناصر، لا يمكن إغفال أمور هامة، أبدءها شخصيا من هذا العنصر الذي يمثل هذا الفصيل، أي ذلك الشاب أو الفتى الذي ينتمي للأولترا، و الذي قد يكون موظفا، أو طالبا، أو تلميذا، أو عاطلا، أو حتى من ذوي السوابق، وهنا نجد أن من يمثلها ليس أناس قادمون من الفضاء، بل شباب من رحم هذ المجتمع "المتهالك".
لماذا نرى "حسب العين المجردة" ميول الفصائل لنبذ الآخر و التعصب لكيانها وناديها قبل أي أحد آخر، بطريقة متجاوزة، توصل أحيانا للعنف؟ أو لنقل في بعض الحالات، ومن طرف بعض العناصر المنتمية لهذا الفصيل أو ذاك؟
لأنك حينما تأتي بكوب فارغ وتضع فيه البنزين فإنه سيمتلئ بنزينا، و إن وضعت حليبا أو عسلا أو سُماّ سيمتلئ بما أفرغته فيه، فمن هو الكوب، ومن يملأه، أو لنقل، من هو صاحب هذا الكوب؟
إنه نحن شباب هذه الوطن التائهين، الذين نفكر في الهجرة نحو ألمانيا، و نعشق السويديات، و نتقطع ألما حين نرى أباءنا لا زالوا في سن الستين والسبعين يقاتلون بؤس الزمن من أجل قطعة خبز وشربة ماء، نرى أمهاتنا بنفس "الجلابة" لسنوات، نرى إخوتنا يضمون أرجلهم إليهم في عز البرد، لأنهم لا يملكون إلا جوربا واحدا، "تقاشر" من أجل التدفئة، تبلل بالمطر داخل حذاء مثقوب يحمل صاحبه الذي يبحث عن عمل يوفر له فقط ألفين درهم شهريا، أي ثمن ربطة عنقك أيها المسؤول و ترككم لتلك الأكواب كذلك فارغة، سيؤدي لقدوم من يقوم بالعملية بدلا عنكم، و قد يغمرها ذهبا أو حتى دماً بسبب إهمالكم أنتم، و بعدها حملوا المسؤولية للأكواب !!
إن توجه هذا الشباب للانتماء لهذه الفصائل أو لمجموعات أخرى أو ما قد شابه سواء رياضيا أو غير ذلك، تتحملونه أنتم دولتنا الحكيمة، حاولوا أن تحدوا من انتشار "القرقوبي" و "الخمر" وأعيدوا شرطة القرب وازرعوا الأمن نرجوكم، فحتى في الأماكن التي تمثل للبعض هناك أماكن فرجة وترفيه، وهي الملاعب، صارت عندنا أماكن تتسبب في الموت والسجن للأسف الشديد.
و ختاما نؤكد أننا مع معاقبة الجناة أياّ كان القصد والنية، و هذا أمر لا يختلف فيه اثنين، فهذه المجموعات المتهمة اليوم، هي نفسها من رفعت قيمة الكرة المغربية عالميا، بل وكانت لها مواقف لن تمحي من تاريخ الكرة الوطنية مهما كان، فلا يمكن توجيه أصابع الاتهام لها كأنها تمردت على مجتمع مسالم هادئ صالح، وهي فقط من تثير في الأرض فسادا، وهنا لا أبرر، و إنما أتحدث من منظور الواقع، مؤكدا دائما أن العقاب لا مفر منه لكل من كان سببا في ارتكاب هذه الكوارث الإنسانية، وأن على هذه المجموعات أخذ استراحة شبيهة باستراحة المحارب، من أجل إعادة ترتيب الأوراق و البرهنة على أن شباب هذا الوطن ليس مجرما، و إنما مكافح مسؤول كما عدهنا عليه دائما.
عنوان بريد الكاتب الالكتروني: [email protected]

الخبر | اخبار المغرب اليوم " نحنُ لسنا بمُجرمين.. نَحن ضَحية مُجتمعكم .... "المُتهالك" ! الخميس 24-3-2016" - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : سودارس ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق