الوحدة - مفاجأة الانتخابات الإيرانية: كيف كسب المعتدلون أرضية؟

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ارشيف

سكوت بترسون -  (كريستيان سينس مونيتور) 29/2/2016

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

استطاع ائتلاف إصلاحي معتدل داعم للرئيس روحاني التغلب على عقبات عدم تأهيل مرشحيه والتعتيم الإعلامي ومعوقات أخرى وانتزاع بعض السلطة من متشددي إيران.

طهران، إيران- منيت فصائل الخط المتشدد في إيران بهزائم غير متوقعة في أول اختبار اختبار انتخابي رئيسي للرئيس حسن روحاني منذ توصله إلى توقيع الاتفاق النووي، ما عزز فرص وصوله إلى الغرب ومحاولة تخفيف القيود الاجتماعية.

وكان يوم جمعة الانتخابات يوماً مذلاً بالنسبة للمتشددين، عندما أرخى الإيرانيون الذين صوتوا في منافسة مزدوجة قبضة الفصائل المتشددة على السلطة، والتي طالت لعقد.

وفي النتائج التي أعلنت يوم الاثنين من الأسبوع الماضي، اكتسح ائتلاف إصلاحي ومعتدل كل المقاعد الـ30 في طهران، للبرلمان الذي تبلغ عدد مقاعده 290 مقعداً، وحيث كانت نسبة توزيع البقية هي 2 إلى 1 تقريباً لصالح المؤيدين لروحاني، وهناك 59 مقعداً ستشهد جولة انتخابات ثانية.

كما كسب آيات الله المؤيدون لروحاني 15 مقعداً من أصل مقاعد طهران البالغة 16 مقعداً في مجلس الخبراء، مبعدين بذلك اثنين من المتشددين من الهيئة الدينية المكونة من 88 عضواً، والتي ستختار المرشد الإيراني الأعلى التالي.

وعلى الرغم من طائفة من المعوقات، بدءا من نزع الأهلية الجماعي عن المرشحين المعتدلين، إلى التعتيم الإعلامي على كبار القادة الإصلاحيين، استطاع ائتلاف إصلاحي معتدل من زيادة النتيجة لصالحهم إلى الحد الأقصى، محققين كسباً رمزياً سيمكن السيد روحاني من المضي قدماً بتصميم أكبر في تطبيق أجندته الرامية للتواصل مع الغرب، وتعزيز الحريات الشخصية في الوطن.

ويقول محلل سياسي مخضرم طلب عدم ذكر اسمه: "وصفهم المتشددون بكل وصف استطاعوا التفكير فيه -خونة، وأتباع للبريطانيين، ومحرضين. وكانت الرسالة الواضحة التي أرسلوها هي: "افقدوا الأمل، فهذه لعبتنا"".

ويقول المحلل عن كتل التصويت التي صُنعت من مرشحين عبر كامل الخطوط السياسية التقليدية: "ضد كل التناقضات، هندس المعتدلون والإصلاحيون وحدة من رحم الخلافات، وهو شيء ظلت إيران تفتقده منذ وقت طويل". وعلى سبيل المثال ضم التكتل الإصلاحي المعتدل لطهران المحافظ الحاذق علي مطهري، الذي دعا الى الإفراج عن القادة الإصلاحيين من الإقامة الجبرية، والذي كسب ثاني أعلى عدد من الاصوات في العاصمة. ويقول المحلل: "من المبكر جداً قول ما إذا كان هذا علامة فاصلة، والتي تقضي بعدم تمسكك بفصيلك الخاص. لكن فكرة أن تكون إصلاحياً أو محافظاً بشكل صارم قد كسرت".

ويقول أمير محبيان، المحرر والمحلل المحافظ، "إن النتيجة أظهرت أن الناس ذهبوا للإدلاء بأصواتهم عاطفياً بسبب نوع من الخوف، لأنهم اعتقدوا أن معسكر (المتشددين) كان يشكل تهديداً لهم ولآمالهم ورغباتهم". ويضيف "ربما لا يحب الناس -ربما يكرهون- الأشخاص الذين هاجموا الاتفاق النووي".

في قيادة هذا الإنجاز، كان الرئيس الأسبق، أكبر هاشمي رفسنجاني، والسيد روحاني الذي سجل أعلى تصويت لصالحه في مجلس الخبراء، في تصويت رفض أئمة الخط المتشدد محمد يزدي رئيس المجلس الحالي، ومحمد تقي مصباح -يزدي، الرمز الروحي لأكثر الفصائل تشدداً في إيران.

قبل 10 أيام وحسب، كان المرشد الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئني، قد امتدح رجلي الدين هذين، بالإضافة الى المتشدد آية الله علي جناتي الذي استطاع بالكاد أن يحتفظ بمقعده.

ويوم الاقتراع، دعا السيد خامنئي الى تصويت جماهيري "لتحطيم أمل الأعداء"، وبنسبة 60 في المائة من الإقبال على التصويت في عموم الأمة، امتدح يوم الأحد الذي تلاه "المشاركة المجيدة" للإيرانيين "المنتصرين في امتحان كبير آخر".

كما امتدح السيد رفسنجاني النتيجة أيضاً. وقال يوم الأحد من الأسبوع الماضي: "لا أحد يستطيع مقاومة إرادة أغلبية الشعب، وأياً يكن من لا يريده الشعب، فإن عليه أن ينتحى".

من جهتها، تجاهلت الصحف المحافظة في الجزء الضخم منها اكتساح المعتدلين في طهران. وعنونت صحيفة "كيهان" ذات الخط المتشدد: "البرلمان يظل ثورياً" مع العنوان الفرعي الذي يقول إن شعار "الموت لأميركا" سوف "يظل في البرلمان".

وذهبت القنوات على التلغرام، التطبيق الذي يزداد شعبية بازدياد للرسائل الإلكترونية، إلى ما هو أبعد، حيث أكدت قناة تديرها مليشيات الباسييح الايديولوجية أن طهران "قالت "لا" للقائد، وأن قائد فيلق القدس قاسم سليماني يجب ألا يرسل أحداً (ليقاتل) في سورية من طهران"، مما يوحي بأنها لا تمكن الثقة بهم.

ومخاطباً أبناء طهران، تقول إحدى الإرساليات: "إذا جاءت الدولة الإسلامية إلى طهران، دافعوا عنها بأنفسكم".

ولكن لم يكن كل المحافظين غاضبين من النتيجة. وقال مسؤول متشدد كان قد خدم كحارس أمني خلال العودة العاصفة في العام 1979 للزعيم الثوري الإيراني آية الله روح الله الخميني من المنفى، إنه أعجب بنتيجة الانتخابات وبكيفية تواصل شباب إيران اليوم عن طريق وسائل الإعلام الاجتماعية، مشيراً بشكل خاص إلى "تلغرام" و"فيسبوك".

وقال المسؤول الذي لا يمكن كشف النقاب عن هويته: "إنهم أكثر وعياً بكثير مما كنا نحن"، لكنه أشار الى أن نجله الذي يقل عمره عن 30 عاماً كان ناشطاً في الجانب التقني من تسيير دفة التصويت.

وأضاف: "أقول من أعماق قلبي، هؤلاء الشباب اليوم هم أكثر ثورية مما كنا نحن.. إنهم ينشطون في الميدان بأنفسهم".

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Iran election surprise: How moderates gained ground

عن "الغد"

الخبر | الوحدة - مفاجأة الانتخابات الإيرانية: كيف كسب المعتدلون أرضية؟ - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : البوابة - ابراج ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق