اخبار فلسطين وقطاع عزة الان معلمو الحياة

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

معلمو الحياة

بقلم: عميره هس 

اليمين والوسط في اسرائيل، أي الاغلبية، لا يهتمون باضراب المعلمين الفلسطينيين. وهذا أمر مفهوم. فحسب رأيهم، العربي يجب الحديث عنه اذا كان ارهابيا أو متعاونا أو اذا كان يذهب الى المقاهي والمطاعم في رام الله. عندها يمكن القول إنه سعيد تحت مظلة السيطرة الاسرائيلية. الامر الأقل فهما هو لماذا اليسار الاسرائيلي لا يهتم بتاتا باضراب المعلمين (هذا القول يستند الى عدد من المعطيات العملية جمعتها بشكل شخصي وبالصدفة).

 

عدم الاهتمام يرتبط بوجهتي نظر ناجحتين ومتداخلتين مع بعضهما وتعززان بعضهما. الاولى هي مسألة الفصل ("هم هناك ونحن هنا"). وقد نجح ذلك في اخفاء الفلسطينيين عن أعين اغلبية الاسرائيليين وخصوصا – منع الالتقاء والتعارف. الغيتوات التي يعيش فيها الفلسطينيون توجد وراء الزاوية. ومن هناك يخرج من يحملون السكاكين والانتحاريين. أما شكلها فهو شكل مدينة اخرى نائية أصغر من أن نهتم بنضالها الاجتماعي. لو كان مسؤول عسكري تحدث عن الصعوبات (كما تحدثوا عن غزة)، فان هذه سيتم اعتبارها معلومة تستحق العناوين.

 

وجهة النظر الثانية هي وجهة نظر اوسلو: استمرار الاحتلال وفرض تكلفته بالكامل على الفلسطينيين والدول المانحة. اسرائيل تحدد حجم الاقتصاد الفلسطيني وتدهوره. وعلى الحكومة الفلسطينية المسؤولة أن تهتم بعلاج الاضرار والكوارث الاجتماعية والانسانية التي تنبع من ذلك. ولولا ياقة الخنق والرحمة الاسرائيلية على المجتمع والاقتصاد الفلسطينيين لكانت فرص المعلمين بالنسبة للأجر، أعلى. لكن غضب الجمهور الفلسطيني يتم توجيهه بشكل مباشر نحو الحكومة الفلسطينية. كم هذا مريح لاسرائيل.

 

أول أمس تظاهر المعلمون ومؤيدوهم مجددا (بينهم الكثير من الطلاب) من اجل الأجر المناسب والحق في انتخاب الممثلين للاتحاد الخاص بهم. وقد كان المشهد رائعا، الشوارع كانت مملوءة بالمتظاهرين. "كان يجب اقامة مباني الحكومة من الصفيح"، قال أحد المعلمين. أي، استثمروا في المباني بدل الاستثمار في الجمهور. معلم آخر قال: "هذا ميدان التحرير خاصتنا". جميعهم يتكرون أن الشعار المركزي الذي تم اسماعه في كانون الثاني 2011 ضد حسني مبارك كان "إرحل". هنا تركزت مشاعر الاحتقار للقيادة الفلسطينية حتى لو كان الامر بنوع من ضبط النفس. بعض المتظاهرين ذكروا أسماء الوزراء الذين يرسلون أبناءهم للدراسة في مدارس بريطانية خاصة. ولم يُسمع أي شعار ضد الاحتلال الاسرائيلي.

 

بالنسبة لليسار، الاضراب لا يبدو جيدا في تعريف الفلسطيني كضحية ومناضل ضد سلطته العنيفة. هناك من لا يفهم لماذا يستثمر المعلمون طاقتهم في الشؤون الداخلية. لماذا لا يذهبوا الى حواجز الجيش الاسرائيلي ويشاركوا في المظاهرات ضد جدار الفصل؟ وكيف يتظاهرون من اجل الأجر، في حين أن الطلاب في الحاضر والماضي يتجندون لانتفاضة الافراد ويُقتلون بالسلاح الاسرائيلي؟

 

لو كان المعلمون يسيرون، بدل دوار المنارة، نحو مبنى الادارة المدنية، حيث يجلس الموظفون وممثلو حكومة اسرائيل المقررة الحقيقية، لكان الجيش الاسرائيل قام بعلاج الامر. اتفاق اوسلو المخادع حول المؤسسات الفلسطينية الرسمية الى منطقة عازلة بين الفلسطيني وبين السلطة العسكرية. لكن ليس هذا هو السبب الوحيد للمظاهرات. لأن القيادة الفلسطينية توافق على المشاركة في التزوير ومسرحية السيادة. ورغم قلة حيلتها هي تعتبر نفسها "حكومة"، بما في ذلك الفروقات في الأجور والثراء الشخصي للمسؤولين. المعلمون واغلبية الجمهور الفلسطيني يسمحون لأنفسهم تقديم الشكاوى والطلبات.

 

المعلمون لا يُظهرون أنفسهم كضحايا لمجتمع يعرف أنه يستطيع العمل على التغيير وليس فقط السعي وراء الحاجة. وفي نفس الوقت، الاحتجاجات تحرر الاسرائيليين من فهم مسؤوليتهم. وتحرر اسرائيل المحتلة من الضغط.

الخبر | اخبار فلسطين وقطاع عزة الان معلمو الحياة - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : اخبار فلسطين psnews.ps ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق