الوحدة - وضع متقلقل في طرابلس مع تعثر مساعي حكومة الوحدة

0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ارشيف

بعد خمس سنوات من الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي أصبح الوضع في طرابلس مضطربا يتأرجح بين الحرب والسلام.

فثمة مظاهر للحياة الطبيعية في العاصمة الليبية كما أن الرائي يلمح أحيانا مشاهد غير متوقعة مثل هواة التزلج الشراعي على الأمواج وهم ينزلقون على الموج الهائج ومجموعة من هواة ركوب الدراجات تنطلق على طريق الكورنيش.

غير أن الجماعات المسلحة التي تسيطر على المدينة تمثل عاملا مزعزعا. ويقف مسلحون ملثمون عند حواجز أمنية على الطرق الرئيسية كما أن كتائب مسلحة تستعرض عضلاتها في استعراضات تتم ليلا.

وهنا يكمن الغرض من تشكيل حكومة وحدة اختير أعضاؤها في الخارج بمقتضى خطة تدعمها الأمم المتحدة.

إلا أنه بعد شهرين من توقيع الاتفاق بدعم ليبي محدود تظهر أحاديث أجرتها رويترز مع بعض السكان والمسؤولين وكذلك سلسلة من الحوادث الأخيرة أن مقاومة أصحاب المواقف المتصلبة في طرابلس وفي الشرق مازالت لها ثقلها مما يقلص المساحة التي يمكن للخطة أن تنجح فيها.

ويقدم المتشددون في طرابلس أنفسهم على أنهم الأوصياء الحقيقيون على الانتفاضة إذ يحمون البلاد من ثورة مضادة ومن التدخل الأجنبي في شؤونها. أما المتشددون في الشرق فيقولون إنهم ينقذون البلاد من التطرف الإسلامي.

وكل من الجانبين يتحدث باسم فصائل مسلحة تملك السلطة الحقيقية في ليبيا وتخشى أن تفقد النفوذ والحماية والقدرة على الاستفادة من الموارد المالية المتضائلة سريعا في البلاد في أي عملية انتقال سياسي.

وفي ساحة الشهداء بالعاصمة الليبية حيث تمر العائلات بعشرات الرجال الذين وقفوا يؤدون الصلاة عند المغرب يبدي البعض تأييده لحكومة الوحدة ويقولون إنهم سئموا العنف ونقص السيولة المالية وارتفاع الأسعار.

وقالت فردوس بوخطوة التي نزحت أسرتها بسبب الاشتباكات في بنغازي وتزور طرابلس مع ثلاثة من أولادها "كفانا. لا يوجد سوى حل واحد. المصالحة والمسامحة."

* المتشددون

غير أن آخرين يرددون صدى انتقادات المتشددين في طرابلس.

ويقول عبد الكريم صديق المدرس المتقاعد من ضاحية جنزور "الأمم المتحدة لا تلعب دور الوسيط. فهي منحازة نحو الشرق. لا يمكنهم جلب السلام إلى ليبيا. بل هم يصبون الوقود على النار."

ويردد مجموعة من الصبية أنهم شاهدوا على فيسبوك صورا لرئيس الوزراء المكلف فايز سراج في لقاء مع خليفة حفتر قائد القوات الشرقية وهو حليف سابق للقذافي لا يثق فيه الغرب الليبي.

وعلى مدى ما يقرب من عامين كانت طرابلس تحت سيطرة فصائل مسلحة كونت تحالفا يعرف باسم فجر ليبيا للسيطرة على العاصمة.

وأعاد هذا التحالف البرلمان القديم المسمى المؤتمر الوطني العام بينما انتقل البرلمان الذي انتخب حديثا شرقا إلى طبرق.

وانشق تحالف فجر ليبيا إلى فرق الآن. وقالت كتائب رئيسية إنها ستوفر الأمن لحكومة الوحدة لكن الوضع متقلب. وتقضى الخطة التي تدعمها الأمم المتحدة بأن يتحول المؤتمر الوطني العام إلى مجلس استشاري وقد عقد بضع عشرات من المعتدلين لقاءات استعدادا لهذا الأمر.

وبعد أن عطل محتجون جلستهم الثالثة في الأسبوع الماضي قال أحد الحاضرين ويدعى بلقاسم قزيط إنهم ربما يفكرون في الاجتماع في مدينة مختلفة.

وفي اليوم نفسه ظهرت على قناة تلفزيونية تحظى بشعبية مجموعة تنظم احتجاجات منتظمة ضد حكومة الوحدة في ساحة الشهداء لتعلن أن حكومة الوحدة "غير قانونية" وتحذر من سفك الدماء ومن نار الفتنة في العاصمة.

وفي ساعة مبكرة من يوم الجمعة قال الرجل المرشح لرئاسة مجلس الدولة إن قذائف صاروخية أطلقت على مكتبه في طرابلس. وسارع مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا للتنديد بالحادث وذلك رغم أنه اتضح فيما بعد أن العقار سليم لم تصبه أضرار.

ويوم الأحد اعتقل لفترة وجيزة ثلاثة أعضاء في لجنة مكلفة بإجراء الاستعدادات الأمنية في طرابلس للحكومة الجديدة الأمر الذي أدى إلى إدانة جديدة من الأمم المتحدة.

وقال قزيط إن احتمالات نشوب اشتباكات كبرى إذا جاءت حكومة الوحدة إلى طرابلس ضئيلة لأن أغلبية الليبيين يؤيدونها.

غير أنه في ضوء الحاجة لتكوين قوة أمنية موحدة وتراجع ايرادات النفط إلى نسبة بسيطة من قيمتها السابقة ستحتاج الحكومة لخفض مرتبات كتائب الثوار السابقين التي حملت الدولة عبء رواتب عشرات الالاف من رجالها بعد الانتفاضة وسيكون ذلك أمرا صعب التنفيذ.

وأضاف قزيط "السياسة في طرابلس لا علاقة لها بالأيديولوجية بل بالمال."

* اشتباكات

رغم أن ما شهدته طرابلس من عنف في الآونة الأخيرة اقتصر على اشتباكات بين الحين والآخر بالأسلحة النارية واشتباكات معزولة فقد كانت بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية ساحة قتال لقوات حفتر ولمجموعة من الفصائل المسلحة من بينها تنظيم الدولة الاسلامية.

وبعد أن مرت وعود سابقة "لتحرير" المدينة دون أن يتحقق منها شيء تولى الجيش على مدى الاسبوعين الماضيين السيطرة على عدة مناطق رئيسية الأمر الذي سمح لبعض السكان بالعودة لبيوتهم وبالبدء في إصلاح الشوارع من آثار الحرب.

وفي حي الليثي الذي تم تأمينه في الآونة الأخيرة قال خيري محمد القطراني (42 عاما) وهو أب لأربعة أولاد إنه تمكن من العودة إلى بيته "بفضل خليفة حفتر الذي أحبطت عملية الكرامة (التي يقودها) خطط الدولة الاسلامية للسيطرة على بنغازي."

وقال القطراني إنه يأمل أن يكون الجيش قوة محايدة في المستقبل لكن شهد الجمود العسكري انفراجا في الوقت الذي واصل فيه حلفاء حفتر في مجلس النواب وهو البرلمان الشرقي تعطيل الموافقة على حكومة الوحدة التي تضم مهدي البرغثي خصم حفتر وزيرا للدفاع.

وقال ايساندر العمراني مدير شمال أفريقيا بمجموعة الأزمات الدولية إن التحرك العسكري الأخير "يرتبط ارتباطا كبيرا بحاجة حفتر لتأكيد وضعه باعتباره منقذ الشرق في وجه التحديات داخل معسكره."

وقد وقعت أغلبية من أعضاء مجلس النواب إعلانا يدعم الحكومة الجديدة لكنها شكت من أن المتشددين لجأوا إلى التهديدات والقوة البدنية لمنع التصويت.

وقال المحامي أيمن النصر لرويترز إن "أزمة ثقة" بمجلس النواب في طبرق تعني أن التصويت على إقرار الحكومة أصبح مستحيلا.

ويتزايد سخط الدبلوماسيين الغربيين الذين يقولون إنه ليس بوسعهم تقديم دعم متواصل لمقاتلة تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا سوى بناء على طلب من حكومة وحدة.

ويسيطر التنظيم المتطرف على بلدة سرت مسقط رأس القذافي وقد توسع في عدد من المدن الأخرى. وشن التنظيم هذا العام سلسلة من الهجمات على منشات في "الهلال النفطي" الساحلي في ليبيا.

وربما يضطر الدبلوماسيون الآن للعودة إلى المفاوضات التي يمكن أن يعقدها ما يتحقق من تقدم عسكري في بنغازي واستمرار شعبية حفتر.

ويقول منتقدو حكومة الوحدة إنها تشكلت قبل الآوان قبل ضم الفصائل المسلحة القضية للعملية السياسية.

ويقول العمراني إنه ما لم يحدث ذلك بمساعدة من القوى الإقليمية التي أيدت الجانبين وتمثلت في مصر والامارات العربية المتحدة في الشرق وتركيا وقطر في الغرب فإن الصراع الليبي لن يحل.

ويضيف "السياسيون الذين يقفون كوكلاء لا يمكنهم التفاوض لحسابهم في نهاية الأمر."

الخبر | الوحدة - وضع متقلقل في طرابلس مع تعثر مساعي حكومة الوحدة - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : البوابة - ابراج ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق