اخبار السودان اليوم و شرعوا في تزوير تاريخ الترابي بلا وازع الخميس 10-3-2016

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

على شاشات التلفاز جلاليب فائقة الترف.. و عمم مطرزة بخيوط من حرير ترفرف.. و العيون مذهولة.. و شالاتٌ تناطح شالاتٍ على الأكتاف.. و مقرئ يتلو آيات من القرآن الكريم.. آيات تنذر الجلاليب والعمائم و الشالات أن:-" كلوا و تمتعوا قليلاً إنكم مجرمون؟؟".. كلمات موجهة لا يخطئها القلب.. و في المنشية ( جماعات) تبكي و تولول على الفقد الجلل.. و الآيات تُتلى على قنوات التلفاز و محطات الاذاعة.. و نحن في تلك اللحظة نعايش أحداث يوم آخر، يوم لا بد آتٍ و إن طالت القرون! جاء الموت يوم السبت بهيئة صادمة، توقفت ساعات ( جبابرةَ) المؤتمر الوطني وقفات تأمل مع الذات.. إذن الموت ما زال موجوداً.. و هو لا يعترف بالزمان و ليس أمامه حواجز تمنع الولوج إلى أي مكان.. و لا زاجر يحذره من أن يزور من يشاء متى شاء..
تلك وقفات تأمل مع الذات غيبتها السلطة و الثروة و الجاه سنين عددا .. و تنافَس في تغييبها علماء السلطان و مستشاروه.. و ثُراة المال الحرام الواهبون السلطان بضائع ليست ملكهم.. و السلطان لا يستحق!
و مع أن الموت لا يتوقف.. إلا أن مزوري التاريخ لا يخشونه، فسرعان ما يسبغون على الميت كل الفضائل و يحجبون كل الرذائل.. و تغيب الحقائق في جوف الزمن.
أسبغ أحدهم على الترابي صفة ( رجل القرن) و لم يتردد في أن يضعه في مصاف الصحابة دون وجل.. و مزوِّر آخر يقول عنه أنه أعظم مفكر اسلامي.. و يتنافس المزوِّرون في الاعلاء من شأنه إعلاءً يكاد يلحفه بمرتبة الكمال..
إنهم يشرعون الآن في كتابة تاريخ الراحل/ حسن عبدالله الترابي من زاوية التزوير مثلما أحدث ( سابقوهم) ما لا يمكن تقويمه من تزوير في تاريخ السودان.. فتأتي الأجيال القادمة لتجابَه بتضاربات بين المكتوب بين يديها من تاريخ و بين حقيقة الأشياء في بيئة ( عصر) الترابي ( رجل القرن) ذي الإنجازات التي جعلت الانسان السوداني مجرماً خطيراً ينتظر التحقيق في غرفة الحجز في كل موانئ و مطارات الدنيا، و تحيط بجواز سفره كميات هائلة من الشك و الريبة المستدامة..
ليس من الغريب أن يتم تزوير تاريخ السودان.. فليس في بعض ما تم تأريخه عن المك نمر سوى كثير تغبيش.. و كم تصارعت الفانتازيا مع الحقائق في سيرة الزبير باشا الذاتية.. و غير هذين تتشابك الأكاذيب مع الحقائق عند ركن ( تأريخ) ما لم يحدث في التاريخ..
و لا زالت الحيرة تحاصر بعض الملابسات المحيطة بالترتيبات السابقة لحريق اسماعيل باشا في شندي.. و نظل نبحث عن الحقيقة في لجٍّ عصي على الباحثين.. و قد تتساءل عن دور رعية المك نمر في شندي حين كان المك يهيئ ( الجو) لترفيه الجنود الأتراك بالخمر و الفتيات.. و يقال أن بعض قواد الجيش التركي كانوا ( مثليين)، فكان لا بد للمك نمر أن يلبي طلبهم بإحضار بعض الغلمان إلى حفل الترفيه.. و يقال بأن المك نمر لم ( يهرب) من الأتراك.. و لكنه هرب من عشيرته التي ثارت عليه و على الأتراك السكارى، فأحرقتهم و نجا هو و الأقربون من العشيرة.. و توقف تاريخ المك عند نقطة الهروب.. فلم نسمع أنه سعى لإعداد جيشٍ مقاوم للغزاة.. و لم نسمع أن الدفتردار ( اجتهد) في مطاردته للانتقام منه.. و لكن الدفتردار ( اجتهد) في إبادة جماعية و تعسف حقود انتقاما من عشيرة المك نمر في شندي و ما جاورها!
و يستمر تزوير التاريخ عن بطولات الزبير باشا رحمة.. و عن فروسيته.. و عن حمايته ( للزنوج) في بحر الغزال من بعضهم البعض.. و عن الوحوش الضارية التي صارعها الزبير و صرعها.. و عن تجارته في العاج ( فقط) بعيداً عن ممارسة تجارة الرقيق و بعيداً عن ( اصطياد) العبيد في بيئة قوامها مؤسس على تجارة الرق!
تزوير التاريخ لن يتوقف عند إضفاء صفات تكذبها قرائن الأشياء على الترابي..
ربما نكون نحن مخطئين في تقديرنا.. و يكونون هم على صواب.. مع أن قرائن الأحوال في السودان تقول عن الترابي كل شيئ.. كل المساوئ التي يذكرها عامة الناس.. و لو كان الرسول الأعظم بين ظهرانينا لقال:- ( وجبت!) تأكيداً على مساوئ الترابي و مشروعه الحضاري الذي ( بعثرنا في كل وادٍ)..
فقط، نرجو من مزوري التاريخ و الجغرافيا أن لا يفرضوا علينا حديثاً ضعيفاً يعظنا بذكر محاسن موتانا دون مساوئهم! فلو كان الحديث صحيحاً، لنهى الرسول ( ص) الصحابة عن ذكر مساوئ أحد الموتى المحمول على الأكتاف في الطريق إلى الدافنة، بل أيد ما ذكروه تأكيداً على أن شهادة المعاصرين شهادة عُدول (وجَبَت!).. و كان قال قبلها نفس الكلمة (وجبت)، حين ذكر الصحابة محاسن ميت آخر..
إن في عدم ذكر المساوئ تزوير و تشويه للتاريخ.. و هدر لأهم موارد العظات و العبر للأجيال القادمة.. و بلاش نفاق!

الخبر | اخبار السودان اليوم و شرعوا في تزوير تاريخ الترابي بلا وازع الخميس 10-3-2016 - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : سودارس ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق