عاجل

اخبار السودان اليوم نواب مستشفى أم درمان .. بين مشرط الطبيب وسكين القاتل الخميس 10-3-2016

0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة

٭ وجهت نيابة أمبدة تهمة القتل العمد تحت المادة (130) لثلاثة أطباء (نواب جراحة) بمستشفى أم درمان أجروا عملية جراحية لمجهول الهوية قبل أسابيع كان يعاني من النزيف جراء طعنة في بطنه، وتفاجأ النواب بإلقاء القبض عليهم إثر هروبه ووفاته بالشارع، واستنكر الوسط الطبي الحادثة، خاصة بعد وضع الجاني كمتهم رابع، الأمر الذي فتح الباب أمام العديد من التساؤلات أبرزها من يتحمل المسؤولية الجنائية، التفاصيل بالمساحة التالية: أصل الحكاية:
«الأطباء ظلموا ظلم الحسن والحسين» بهذه العبارة المقتضبة بدأ رئيس النقابة المكلف بمستشفى أم درمان تاج السر مصطفى حديثه وقال: إن هناك مريضاً مطعوناً حضر دون مرافق للمستشفى حوالي الواحدة صباحاً قبل أسابيع، ولخطورة جرحة قام الأطباء (نواب جراحة) بإدخاله عملية مستعجلة، وبعدها تم نقله للعنبر، وتم ٌإجراء اللازم له من تركيب فراشة وأنبوبة معده ليأكل بها، بالإضافة «لدرين» وهي أنابيب يتم تركيبها بالبطن لاستخراج أي نزيف أو مياه بموقع العملية، بجانب قسطرة بولية، ولكن المريض فاجأهم بطلب الخروج، ورفضوا لأن الحالة خطرة، وقاموا بإخطار الجهات المسؤولة (الشرطة والمدير الطبي) وبعد هروب المريض كُتب على ملفه هروب، والحديث يعود لتاج السر: وبعد مرور حوالي عشر ساعات تم إلقاء القبض على الأطباء، وعلمنا أن المريض توفي بعد إخراج الأجهزة والأنابيب التي تم تركيبها له، ووجهت لهم نيابة أمبدة تهمة القتل العمد تحت المادة (130)، وهذا منافٍ لما حدث، حيث جاء تقرير الطبيب أن سبب الوفاة هو التهاب، والمعلوم أن الالتهابات لا تحدث خلال 10 ساعات، وتأسف على توجيه تهمة القتل العمد ووضعهم في خانات الاتهام الأولى الثلاث، بينما بقي الجاني متهماً رابعاً، وعدم وضع القضية في نصاب الأخطاء الطبية حتى، مع العلم بأنه لم يكن هناك خطأً طبياً لهروب المريض وإهماله لصحته، وقال إن من حق النواب إجراء عمليات وفق إذن مسبق من اختصاصي الوحدة، وطالب بإعادة النظر في هذه القضية.
٭ ليست مهمتنا
يقول نائب اختصاصي بمستشفى أم درمان فضل حجب اسمه أن إحضار ومتابعة أورنيك (8) ليست مهمتنا، بل مهمة الشرطة وأهل المريض أو المجني عليه، حيث نبدأ بتقديم الخدمة بعيداً عن العرق واللون والشكل والدين، حتى لو كان المريض عدواً في حالة الحرب، ومن المفترض أن يكون مصابو الجرائم والحوادث تحت حراسة الشرطة، أو متابعة أفراد من الأمن والشرطة بالمستشفى لاستكمال الاجراءات اللازمة، لذلك فإننا بعد تقديم الخدمة نخطر الجهات المعنية بعدم إحضار أورنيك (8) أو هروب الحالة من المستشفى قبل اكتمال العلاج، وبالتالي نُخلي مسؤولياتنا كنواب من أي إجرات قانونية، ولاتوجد قوة على الأرض تمنع المريض من الخروج من العنبر أو المستشفى، وماحدث يجعلنا نتخوف من تقديم الخدمة للمرضى دون إحضار الأورنيك لتجنب البلاغات، وفي هذه الحالة سيصبح تأمين أنفسنا أولوية قبل انقاذ المريض، مع العلم بأن هذا التصرف سيوقعنا بمشاكل أخرى بالمجلس الطبي، وبهذا يدور الطبيب في حلقة مفرغة، واتهم نائب الاختصاصي الجهات المعنية بعدم توفير الحماية الكافية من ما يتعرضون له من ضرب وإساءات وتهديد، وقال إن هذا من شأنه أن يجعل هم الطبيب حماية نفسه، خاصة إذا كانت العقوبة تصل حد الإعدام، مشيراَ إلى أن ذلك سيحدث خللاً في مستقبل مهنة الطب بالبلاد.
٭ عجز وفشل
وقطع الخبير والمتابع للشأن الصحي الدكتورسيد قنات بتأثر المريض من الخروج قبل استقرار حالته، وقال بالطبع ستحدث له مضاعفات، الأمر الذي يوقع مسؤولية عليه، واتهم السلطات بالقصور وفشلها في حماية الأطباء بل تجريمهم، خاصة بعد تعرضهم للاساءة والضرب، وآخرها إطلاق النار عليهم، وطالب بتوصيف وظيفي يحدد المهام، بجانب تحسين بيئة العمل التي وصفها بالسيئة.
٭ مسؤوليتنا
حارس بمستشفى أم درمان قال إن دخول وخروج المرضى يتم وفق ضوابط معينة، ولا نسمح بخروج المرضى إلا باستمارة خروج يوقع عليها الاختصاصي بالوحدة المعنية، والحالة المذكورة تستوجب التحقيق مع طاقم الحراسة ولا علاقة للأطباء بها.
٭ قسم مُلزم
المحامي حيدر التوم قال إن (قسم المهنة) الذي يؤديه الأطباء شرط مهم من شروط مزاولة المهنة، وهذا القسم ملزم قانوناً بتقديم الخدمة للمريض في المقام الأول، أما المادة (75) من القانون الجنائي لسنة 1991م تنص على أن امتناع من يكون في وضع مساعدة إنسان أصيب بأذى أو حالة إغماء أو شارف على الهلاك أو في موضع يعرضة للخطر، يعاقب بالسجن لمدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر، وبالتالي يدخل الطبيب نفسه في مسؤولية مباشرة حال عدم مساعدة المريض، وأشار إلى أن متابعة إجراءات الأورنيك الجنائي هي مسؤولية الجهات الجنائية ولاعلاقة للأطباء بحراسة المرضى، أما وضعهم في خانات الاتهام الأولى بالنيابة لا علاقة لها بحيثيات القضية، حيث تقوم النيابات بإجراء اللازم حالما توفرت لها بينة، ويمكن تعديلها بالمحكمة بعد التحري، وإذا صح ما أدلوا به عن إتباع كافة الإجرءات المعلومة وإخطار الجهات المعنية لاتقع عليهم مساءلة قانونية.
٭ مدنية وليست جنائية
ويضيف المحامي حيدر التوم القول إن هروب المريض مسؤولية آخرين، والمجني عليه يتحمل جانباً كبيراً لهروبه، وحادثة هروب مجني عليه غريب نوعاً ما، وغالباً مايهرب الجناة في محاولة للإفلات من العقوبة، وردد حيدر تدخل الطبيب لايقطع السببية والمادة 130 لها شروط وأبرزها التعمد، وعدم وجود عقد بين المريض والطبيب يجعل الخطأ تحت بند العقوبة التقصيرية وتصنيفها بالمحاكم المدنية ولا بد من تعديلها.
٭ فرق كبير
وتقول عضو دائرة النساء والتوليد بالمجلس الطبي الاستشارية درية الريس هناك فرق بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية، وقالت إن المجلس عبارة عن محكمة تستمع إلى الشاكي والمشكو ضده والشهود، وفي بعض الأحيان يأخذ الاستماع إليهم شهوراً، والسبب عدم وجود أشخاص متفرغين للشكاوي، ويرجع ذلك لعدم توفر الميزانيات الكافية لتوفير مجالس على مدار الساعة، وجميع من باللجان متطوعين ولهم مشغوليات أخرى، أما إذا كانت هناك قضايا بالقضاء لا يتدخل المجلس فيها، لأنه أقل من القضاء العام، وإذا لم تكن بالقضاء نقوم بفتحها ونحقق بها كقضية.
٭ لجان متخصصة
وأشارت (درية) إلى وجود لجان متخصصة أو جزء من المجالس بالقضايا المنظورة بالمحاكم بمناطق كثيرة من العالم عدا السودان، وفقط يتم الاستعانة بهم.. وإذا نُظرت من غير جهات فنية توقع ضرراً كبيراً على الطبيب والمريض، وتؤتي نتائج عكسية، ولا بد من الخبرة والحداثة في هذه اللجان.
٭ تعديل بالقانون
أمين الإعلام باللجنة التنفيذية لاتحاد الأطباء د. دفع الله محمد الأمين كشف عن تقديم مقترح لوزير العدل يشمل خمس مواد أساسية في القانون، وتتعلق بعدم القبض على الأطباء والكوادر الطبية في قضايا العمل، وأخذ بياناتهم ومن ثم مباشرة الإجراءات المدنية الأخرى مع جهات الاختصاص بجانب الاتفاق مع شركة تأمين بخصوص الدعاوى المقدمة من الأشخاص بخصوص القضايا الطبية، وتغطية التكاليف حال حدوث أي خطأ، أما حول قضية نواب الجراحة بمستشفى أم درمان طالبنا بفصل قضيتهم عن القضية الأساسية المتمثلة في تهمة القتل بعد إقدام الجاني بطعن المجني عليه، وقدم الاتحاد دفوعات واضحة وهي قيامهم بواجبهم على أكمل وجه تجاه المريض، والدليل على ذلك حضور المريض في الواحدة صباحاً، وبعد ذلك تم نقله للعنبر بالإضافة لرفضهم إخراجه وإخطار الشرطة والمدير الطبي بالحادثة، وفي رده على سؤال الصحيفة بأن السكوت عن الاعتداءات المتكررة وعدم اتخاذهم لموقف هو وراء وصول الأمر لهذه المرحلة قال عملنا ونعمل على حماية الأطباء والكوادر بتقديم مقترح لعقوبات رادعة، وقال إن الاتحاد خدمي بالمقام الأول ويعمل على خدمة الأطباء دون فرز.
حقيق: معاوية عبد الرازق

الخبر | اخبار السودان اليوم نواب مستشفى أم درمان .. بين مشرط الطبيب وسكين القاتل الخميس 10-3-2016 - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : سودارس ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق