الوحدة - مصر تضع حماس وتركيا على كرسي الاتهام

0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ارشيف

تسفي برئيل

المشتبهون بقتل هشام بركات، المدعي العام في مصر، الذي قتل بانفجار سيارة مفخخة في حزيران 2015، اعترفوا بأنهم اعضاء في حركة الاخوان المسلمين وقالوا إنهم انقسموا إلى ثلاث مجموعات، كل مجموعة حصلت على مهمة منفصلة ـ المتابعة والرقابة، تحديد التفاصيل وتنفيذ القتل. إذا تمت ادانتهم فسيكون حكمهم الاعدام. والى حين تبدأ محاكمتهم، فهم دفنوا فرصة تحسين العلاقات بين مصر وتركيا: حسب تصريحات وزير الداخلية المصري، مجدي عبد الغفار، فان الاشخاص الذين كانوا على تواصل معهم والذين يُشغلونهم، هم نشطاء الاخوان المسلمين الموجودين في تركيا ومنهم الطبيب يحيى موسى، الذي كان المتحدث باسم وزير الصحة المصري خلال رئاسة محمد مرسي، وهرب من مصر.

الأهم من ذلك هو أن المشتبهين اعترفوا بأنه تم تدريبهم خلال ستة اسابيع من قبل نشطاء حماس في غزة. وهذه ايضا فرصة لابعاد حماس، أو على الأقل، تعزيز وجهة النظر المصرية بأن حماس هي منظمة إرهابية، وأن كل من يريد التقرب منها، السعودية مثلا، عليه أن يفحص خطواته بحذر.

لا يمكن الفصل بين الاعلان حول قضية المدعي العام واتهام حماس وبين اعلان وزراء الداخلية العرب الذين قالوا في الاسبوع الماضي إن حزب الله هو منظمة إرهابية. في الحالتين تظهر قوة المنظمات التي ليست دولا في تحديد برنامج العمل العربي. ومثلما ألزم اعتبار السعودية حزب الله منظمة إرهابية الدول العربية بالانضمام لهذا الموقف، مصر ايضا تتوقع أن تحول علاقة حماس بالعملية إلى «اختبار ولاء» لها وللحكومة.

حماس تحدثت عن محادثات واتصالات تتم مؤخرا مع الحكومة المصرية من اجل اعادة ترميم العلاقة مع القاهرة وفتح معبر رفح واعادة احياء مشروع اعمار غزة الذي تم الاتفاق عليه في مصر بعد عملية الجرف الصامد. لكن مصر لم تسارع إلى تطبيق قرارات مؤتمر الدول المانحة حيث أن اغلبية مواد البناء تصل من إسرائيل. اضافة إلى ذلك، لم توقف حربها ضد حماس وقامت بهدم معظم الانفاق وأوجدت بينها وبين القطاع منطقة عازلة بعمق أكثر من كيلومتر.

هذه المعركة ليست فقط بين مصر وحماس أو بين مصر والاخوان المسلمين. لقد تحولت حماس إلى أداة لعب سياسية بيد السعودية وإيران بحيث أن كل واحدة منهما تريد وضع حماس في احضانها. السعودية تحتاج حماس من اجل استكمال التحالف الإسلامي السني ضد داعش، وفعليا من اجل اقامة جدار محصن ضد توسع إيران وتأثيرها. وإيران في المقابل تسعى إلى اعادة حماس إلى حضنها من اجل ضرب نوايا السعودية. ولصراع القوى هذا يوجد لمصر دور مركزي. فالرئيس السيسي يخشى من التقارب بين السعودية والاخوان المسلمين، الامر الذي يجد تعبيره في التعاون في الحرب في اليمن، وهو يعتقد أن هذا التقارب يقوي حركة الاخوان المسلمين في مصر، الذين أعلن الحرب عليهم قبل ثلاث سنوات.

مصر والسعودية لا تتوافقان تماما في السياسة ضد بشار الاسد. ففي الوقت الذي تطلب فيه السعودية طرده من الحكم قبل بدء العملية السياسية، يعتقد السيسي أنه يمكن أن يكون جزءً من الحل، لا سيما وأن السيسي والاسد متفقان حول موضوع محاربة الاخوان المسلمين في الدائرة الاوسع. مصر بعيدة عن أن تكون سعيدة ومرتاحة من تعزيز العلاقة بين السعودية وتركيا (وبين إسرائيل وتركيا). وقد رفضت حتى الآن الضغط السعودي من اجل المصالحة مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي لم يتوقف عن انتقاد السيسي ووصفه بأنه قام بانقلاب عسكري وتولى على الحكم بالقوة.

إن الكشف عن علاقة المشبوهين بتنفيذ عملية قتل المدعي العام، يسمح لمصر بنقل صراعها ضد تركيا إلى المسار القانوني الدولي. حيث طلبت من الانتربول تسليمها نشطاء الاخوان المسلمين المتورطين في العملية. وتركيا من ناحيتها ستخضع للقرار الدولي، لكنها لن تنفذه بسرعة. هذه القضية توضح للسعودية أنها ستجد صعوبة في مسك العصا من الطرفين ـ التقرب من حماس والطلب من مصر أن تتبنى نهج سياسي معين، لا سيما تجاه إيران وحزب الله.

قد تكون إسرائيل ايضا جزءً من هذا المعمعان. فاذا كانت مصر «تفهمت» قبل بضعة اسابيع التقارب بين إسرائيل وتركيا، فانها الآن تستطيع المطالبة بعدم حدوث هذا التقارب: مثلما تطلب إسرائيل من تركيا أن تطرد حماس من اراضيها، فان مصر تطلب منها تسليم نشطاء الاخوان المسلمين الذين ينشطون في تركيا. وهذه بشرى صعبة لـ 1.800 مليون فلسطيني في غزة الذين أملوا أن تبدأ تركيا في اعادة اعمار منازلهم. لكن يبدو أنهم تعودوا أن يكونوا كرة القماش بين القوى الاكبر منهم.

هآرتس 11/3/2016

الخبر | الوحدة - مصر تضع حماس وتركيا على كرسي الاتهام - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : البوابة - ابراج ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق