اخبار فلسطين وقطاع عزة الان تهديدات من الجيران ..

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تهديدات من الجيران ..

بقلم: اليكس فيشمان

في كل مرة تهدد فيها السلطة الفلسطينية بقطع العلاقات مع اسرائيل دون أن ترفق التهديد بموعد محدد – يتنفس الناس في اسرائيل الصعداء. لا يوجد موعد، لا يوجد انذار. هذه صيغة تكرر نفسها منذ سنين، وهذا يحصل الان ايضا. منذ منتصف الاسبوع الماضي والسلطة تطلق سلسلة من التهديدات: قطع العلاقات الامنية والاقتصادية مع اسرائيل، فرض مقاطعات على المنتجات الاسرائيلية والتوجه الى المحكمة الدولية في لاهاي. الرزمة الدائمة.

في اسرائيل يسمعون ويرفضون التأثر. في الجيش لا يصدقون بان الفلسطينيين سينفذون التهديدات، والسياسيون يتمسكون بالمفهوم – غير المثبت – بان للفلسطينيين ما يخسروه اكثر، وعليه فانهم لن يتجرأوا. عدم الاكتراث والاستخفاف في الجانب الاسرائيلي من شأنهما في نهاية المطاف أن يضربانا في الوجه. إذ ان التهديدات تصبح اكثر حدة وتطرفا، وذات صباح صاف ما – لمفاجأتنا – تتحقق ايضا.

في الاسبوع الماضي وقع لقاء تهديدات آخر كهذا. من الجانب الفلسطيني كان فيه كبير رجال الامن في الضفة، ماجد فرج، رئيس الامن الوقائي زياد هب الريح، والوزير المسؤول عن العلاقات مع اسرائيل حسين الشيخ. هؤلاء الاشخاص يعتبرون في اسرائيل برغماتيين يفهمون جيدا صورة الوضع الاقليمي والحاجة الى الحوار مع اسرائيل. كما أنهم يملكون قوة شديدة في ايديهم، تحمي حكم السلطة، ومنهم من سيتنافس على خلافة ابو مازن. مجموعة جدية، غير حماسية، معروفة جيدا هنا وتجري حوارا جاريا مع سلطات الامن الاسرائيلية. في اثناء اللقاء عرضوا على نظرائهم الاسرائيليين، وعلى رأسهم منسق أعمال الحكومة في المناطق اللواء فولي مردخاي، قائمة مطالب انذارية يقف خلفها تهديد بقطع العلاقات الامنية مع اسرائيل. وتلخص الرد في اسرائيل على التهديدات التي اطلقت في اللقاء بكلمة واحدة: "هراء". وفي الغداة نشرت وكالة الانباء الفلسطينية معا امر اللقاء، ووصفته  كلقاء دراماتيكي حذرت فيه اسرائيل من ان التنسيق الامني يوشك على الانتهاء. من قرأ النبأ كان يمكنه أن يفهم بان الحديث يدور عن قطع العلاقات على الفور. وامتنعت الوكالة عن الاشارة الى اسماء الاسرائيليين الذين شاركوا في اللقاء، ولكنها نشرت صورة كبيرة للواء مردخاي، نزعا للشك. يبدو أن احدا ما في الجانب الثاني اعتقد بان النشر سيهز الجمهور الاسرائيلي او على الاقل يصبح حديث اليوم في وسائل الاعلام، ولكنه لم يحظى حتى بتغريدة على التويتر الاسرائيلي.

في السلطة فهموا بان التهديد لم يلتقط ويوم الاحد كرروه من خلال وثيقة رفعها صائب عريقات لابو مازن وكرر فيها للمرة التي من يدري كم سياقات فك الارتباط عن اسرائيل، من اتفاقات اوسلو، في ضوء الجمود في المفاوضات. وهذه هي ذات الوثيقة التي يضعها عريقات على طاولة الرئيس منذ اشهر طويلة، ولكنه في كل مرة يؤكدها ويحسنها.

ماذا حصل بالذات في الاسبوع الماضي وجلب موجة التهديدات الجديدة؟ يمكن التخمين فقط.

الواضح هو ان ابو مازن شعر بحاجة سياسية  داخلية، على ما يبدو كرد على الضغوط المعارضة في السلطة، للاعلان بان علاقات اسرائيل والفلسطينيين قريبة من نهاية الطريق. ولعل هذا هو اعداد التربة لزيارة نائب الرئيس الامريكي بايدن الى اسرائيل او استقبال للمبعوث الفرنسي الذي يأتي قبيل المؤتمر الدولي الذي تسعى فرنسا الى عقده. ولعله لا حاجة الى سبب استثنائي، فالاحباط الفلسطيني هو وضع دائم.

وهكذا تبنى ابو مازن مرة اخرى وثيقة التوصيات من عريقات بل ووجد المنصة السياسية لاستخدامها: انعقاد مجلس فتح في نهاية الاسبوع. ولم تكن القرارات التي اتخذت هناك جديدة ولكنها اكثر تأكيدا بكثير. فمثلا الاعتراف والتأييد للانتفاضة الشعبية يتلقى تفسيرا موسعا. اي ان السلطة بمؤسساتها تقبل بتوسيع العنف الشعبي كشرعي – وهذا خطير. توجد هنا رسالة للتنظيم ايضا، الذي لا يزال يجلس على الجدار ولرجال اجهزة الامن الذين يبذلون جهودا لتقليص المواجهات. ان الاستخفاف في اسرائيل في ضوء التهديدات الفلسطينية غير مبرر.  فهذا الخيط من شأنه ان ينقطع.

الخبر | اخبار فلسطين وقطاع عزة الان تهديدات من الجيران .. - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : اخبار فلسطين psnews.ps ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق