اخبار الوطن العربي اليوم سوريا.. هدنة صامدة وتضارب حول موعد «جنيف»

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

من وضع ميداني شبه مستقر في ظل هدنة تشوبها بعض الخروقات، إلى جانب إنجازات وتقدمات على عدة محاور للجيش السوري، بالإضافة لجولة سياسية جديدة تستعد للانطلاق، فضلا عن اضطراب المواقف السياسية للمعارضة وإصرار القوى الدولية على عقد مفاوضات سياسية في أقرب وقت ممكن.. تتلخص الأجواء السياسية والعسكرية في سوريا.

هدنة صامدة وإنجازات مستمرة

رغم التقارير التي تؤكد حدوث خروقات للهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 27 فبراير الماضي، إلَّا أنها لا تزال مستمرة وسط هدوء حذر وتقدمات للجيش السوري على العديد من الجبهات الاستراتيجية، خاصة في ظل استثناء جبهة النصرة وداعش من اتفاق وقف إطلاق النار.

في ريف حمص الشرقي، دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري ومسلحي داعش بمنطقة مثلث تدمر، الذي سيطر عليه تنظيم داعش مايو الماضي، ووسط قصف مدفعي وصاروخي شديد استهدف الجيش السوري نقاط انتشار وتجمعات التنظيم بالمنطقة، وحقق الجيش تقدمًا على محوري تدمر والقريتين، ووصلت الاشتباكات إلى محيط قلعة تدمر التي شهدت كرًّا وفرًّا بين الجماعات المسلحة، في حين تمكن الجيش من السيطرة على تلال استراتيجية في محيط القريتين.

أما ريف حلب الشمالي فقد أعلن عشرات المقاتلين من تنظيم داعش انشقاقهم عن التنظيم نتيجة خلافات داخلية، وأشارت مصادر قريبة من المعارك إلى حدوث خلافات بين صفوف داعش؛ نتيجة عدم صرف المستحقات المالية للمقاتلين، إضافة إلى الاضطرابات التي بدت عليهم بعد مقتل الكثيرين منهم نتيجة الغارات الروسية السورية.

وفي ريف حلب الشرقي، تابع الجيش السوري تقدمه واستعاد السيطرة على قرية شويلخ شمالي بلدة حميمة كبيرة، بعد معارك مع مسلحي داعش أدت إلى مقتل وإصابة العديد منهم، أما ريف المحافظة الجنوبي فقد شهد هدوءًا نسبيًّا، بعدما استعادت قوات الجيش السوري وحلفاؤه السيطرة على بلدتي زيتان والقلعجية وتأمينها محور بلدتي خلصة وحميرة بشكل كامل.

أفق العملية السياسية

اتفاق وقف إطلاق النار الذي اتخذته روسيا وأمريكا، دون الرجوع لباقي القوى الدولية المؤثرة في الأزمة السورية، كان بمثابة نقطة مهدت لإنطلاق إلى جولة سياسية جديدة، على أمل نجاحها هذه المرة بعد فشل الجولة الأولى بجنيف، مطلع فبراير الماضي، لكن هذه الجولة تأتي في ظروف مغايرة للجولات السابقة، حيث إنها تتزامن مع وقف لإطلاق النار في معظم المدن السورية، وإدخال مساعدات للمدنيين المحاصرين، وهو البند الذي طالما تحججت به المعارضة في الجولات السابقة لإفشال المفاوضات، كما أنها تنطلق على وقع تقدم للجيش السوري على عدد من الجبهات المفتوحة مع المسلحين، مما يقوي من موقف الحكومة السورية على طاولة المفاوضات.

تأجيل لقاء الحكومة والمعارضة السورية

رغم إصرار القوى الكبرى على الاحتكام إلى طاولة المفاوضات من جديد، إلَّا أن تحديد موعد انطلاق المشاورات السياسية بين الحكومة السورية وقوى المعارضة، لا يزال قيد البحث والارتباك، حيث خرج المبعوث الأممي إلى سوريا، ستفان دي ميستورا، ليعلن أن اليوم سيكون ميعاد الانطلاق، لكنه عاد ليعلن تأجيل الموعد من السابع إلى التاسع من الشهر الجاري، مبررًا ذلك بأسباب لوجستية متعلقة بسفر المشاركين، ولكي يستقر اتفاق وقف إطلاق النار بصورة أفضل، وقبل يومين أعلنت تقارير أن دي ميستورا أجّل المحادثات السورية في جنيف إلى 10 مارس الجاري، لتكون المرة الثانية التي يتم فيها تأجيل المحادثات.

تخبط المواعيد وتأجيل المحادثات أكثر من مرة، أثار مشاعر الإحباط الدولي والخوف من أن تؤدي كثرة التأجيلات إلى تعنت ومماطلة ومن ثم فشل نهائي، مما دفع الجانبين الروسي والأمريكي إلى التشديد على ضرورة تجنب أي تأخير لبدء جولة المفاوضات المقررة الخميس في جنيف بين الحكومة والمعارضة، وأشار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى ضرورة ضمان مشاركة قطاع واسع من الجماعات المعارضة في المحادثات بمن فيهم أكراد سوريا.

تعنت سعودي

في المقابل وضعت السعودية ومن خلفها وفد الرياض شروط مسبقة، على رأسها رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، رغم علمها برفض القوى السياسية كافة هذا البند، حيث قال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير: الأمر بالنسبة لنا واضح جدًّا، يجب أن يكون رحيل الرئيس بشار الأسد في بداية العملية وليس في نهايتها، محددًا أن ذلك لن يستغرق 18 شهرًا.

رافق التعنت السعودي تلميح الهيئة السورية المعارضة بعدم الحضور، حيث قال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، منذر ماخوس: إن الهيئة لم تتخذ قرارًا حتى الآن بشأن المشاركة في المفاوضات المرتقبة، فيما قال المتحدث باسم الهيئة العليا للمعارضة السورية للمفاوضات، رياض نعسان آغا: إن دي ميستورا يسعى إلى الضغط على المعارضة عبر دعوته أطرافًا جديدة إلى الجولة المقبلة، معتبرًا أن هذه الخطوة تحمل رسالة ضمنية مفادها أن هناك أطرافًا أخرى مستعدة للتفاوض في جنيف، واستغرب نعسان آغا موقف دي ميستورا من الانتخابات والذي قال فيه: إنه ستتم مناقشته في جنيف، ولفت المتحدث إلى أن مثل هذا الطرح من قبل دي ميستورا سيعطّل المفاوضات، وربما يدفع المعارضة إلى عدم الذهاب إلى جنيف.

التهديد بعدم الذهاب وتأجيل المفاوضات أكثر من مرة ووضع شروط مسبقة من قِبَل الهيئة المعارضة، كلها مؤشرات تدعو للقلق من عدم نجاح المفاوضات، خاصة في ظل تعنت السعودية وتمسكها بأن يكون وفدها هو الوحيد الممثل للمعارضة، في مقابل تمسك القوى السياسية الفاعلة في الأزمة، بدعوة أكبر قدر من ممثلي المعارضة، بما فيهم الأكراد الذين تجاهلتهم السعودية تمامًا في وفدها.

الخبر | اخبار الوطن العربي اليوم سوريا.. هدنة صامدة وتضارب حول موعد «جنيف» - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : جريدة البديل ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق