الاقتصاد اليوم : تحليل.. الاقتصاد يحتفظ بـ"ندوب دائمة" بعد الركود

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

من – نهى النحاس:

مباشر: يصف الاقتصاديون دائماً الركود الاقتصادي على أنه فترة فصيرة الآجل من النمو الاقتصادي السلبي.

 وبحسب نظرية دورة الأعمال التقليدية، يحوم الاقتصاد ارتفاعاً وانخفاضاً حول مستوياته طويلة الآجل من النمو، وبعد الركود يتعافى ليعود إلى مستويات ما قبل الآزمة.

9f9fe1c9d0.jpg

                                                                                       النظرية التقليدية لتعافي الاقتصد من الأزمات

 

لكن دراسة جديدة لصندوق النقد الدولي عنوانها " نموذج جديد لدورة الأعمال وانعكاساتها" تدحض تلك النظرية، حيث ترى أن كافة أنواع الركود بما فيها التي تبدأ بسبب الصدمات الخارجية وأخطاء السياسة الاقتصادية تؤدي إلى خسائر دائمة في الإنتاج والرفاهية.

d677a4165d.jpg

                                                                                                    نظرية صندوق النقد الدولي

وبعد نحو عقد من الزمان على الأزمة المالية العالمية وما تسببت فيه من ركود، بدأ الاقتصاد العالمي أخيراً في الظهور بمعدلات نمو قوية، لكن مع ذلك فإن النمو الاقتصادي يظل أقل من توقعات النمو التي أطلقها أصحاب النظرية التقليدية لدورة  الأعمال.

وأرجع بعض المحللين النمو الاقتصادي البطيء في مرحلة ما بعد الأزمة إلى الاتجاهات الديموغرافية أو عوامل لها علاقة بالولايات المتحدة، لكن مثل هذه التفسيرات ترفض حقيقة أن ديناميكيات الإنتاج بعد الأزمة اتبعت مسار مشابه في دول أخرى.

وتشير دراسة في عام 2008 على عينة من 190 دولة أن الأزمات المالية والسياسية لها تكاليف اقتصادية دائمة على المدى الطويل.

وفي المتوسط تبلغ حجم تلك الخسارة المستمرة نحو 5% لأزمات ميزان المدفوعات و10% للأزمات المصرفية و15% من الأزمات المزدوجة.

وباستخدام البيانات المحدثة من عام 1974 وحتى 2012، فإن الأضرار غير القابلة للإصلاح غير مقتصرة على الأزمات السياسية والمالية، فجميع حالات الانكماش تؤدي إلى خسائر دائمة في الإنتاج.

تحدي النظرية التقليدية

وفقاً لوجهة النظر التقليدية لدورة الأعمال، فإن الركود الاقتصادي يتمثل في تراجع مؤقت في الإنتاج أدنى مساره، لكنه يعود للنمو السريع في مرحلة التعافي.

 أما وفقاً لوجهة نظر الدراسة فإن التعافي يتكون فقط من عودة النمو إلى معدل التوسع طويل الآجل لكن دون عودة مرتفعة للنمو في حالته الأول قبل الركود.

النمو الاقتصادي

والندوب الاقتصادية من الركود والأزمات لها عواقب وخيمة على المدى الطويل، ووفقاً للنظرية التقليدية فإن الدول الفقيرة يجب أن تصل إلى مستويات الدخل في الدول الغنية مع الأثر الكبير للاستثمارات مع مرور الوقت.

لكن الأدلة التاريخية تشكك في تلك النظرية، وبدلاً من ذلك فإن الدخل في الدول الفقيرة يُسجل تراجعاً أبعد من ذلك، والسبب أن الدول الفقيرة في كل مرة تعاني من ركود وأزمات أعمق وأكثر تكراراً، فأنها تعاني من خسائر دائمة في مستويات الإنتاج وقوته.

وقد يحتاج الأمر المتعلق بمفهوم وقياس فجوة الإنتاج إلى إعادة النظر لمساعدة صناع السياسة النقدية للحصول على قراءة دقيقة للاقتصاد.

والناتج المحتمل يتم تصوره على أنه إنتاج على المدى الطويل، مع "فجوة إنتاج" تعكس انحراف الناتج الفعلي عن المحتمل.

لكن من ناحية أخرى فإن الصدمات إلى النمو إذا أدت لتحولات دائمة في اتجاه الإنتاج، فإنه في تلك الحالة لا يكون هناك اختلاف بين الإنتاج الفعلي والمحتمل، وبالتالي لا يوجد دورة عمل يمكن التحدث عنها.

وبالتالي فإن تقدير إنتاج محتمل عبر تمهيد الطريق لمسار الإنتاج الفعلي يخلق دورات خاطئة ومراجعة ثابتة في تقديرات الإنتاج المحتملة.

ويمنح الصندوق مثال محتمل على ذلك بوجود مراجعة تنقيحية ثابته للناتج المحتمل لدى الولايات المتحدة وإغلاق فجوة الإنتاج في السنوات الأخيرة، ولكن تم تعديل تقديرات الناتج الإجمالي المحلي المحتمل إلى الناتج الإجمالي الفعلي.

ومثل هذه المراجعات وسد فجوات الإنتاج هي جزئياً مجرد نتيجة لقضايا القياس، وعندما يتم تضمين سنوات من الإنتاج المنخفض بعد الأزمة، يتم خفض الناتج المحلي (الاتجاه المقاس) بطريقة ميكانيكية، وذلك مع الأخذ في الاعتبار تغيرات كبيرة للتاريخ.

ويوضح الصندوق أنه الآن يتم قياس فجوة بالإنتاج بطريقة إيجابية للغاية (عندما يكون الإنتاج الفعلي أعلى من المحتمل)، بالنسبة لمعظم البلاد المتقدمة، على الرغم من عدم وجود علامات ارتفاع بدرجة ذلك في الوقت الحالي.

كيف يتم الوقاية من تلك الأزمات؟

يشير هذا النموذج إلى ضرورة التحفظ بشكل أكبر فيما يتعلق بالتنبؤ بالنمو بعد فترات الركود، فضلاً عن تجنب استخدام مقاييس الفجوة في الإنتاج التي تكون مضللة وغير متسقة بمرور الوقت.

كما يجب توجيه السياسات الاقتصادية نحو تجنب الأزمات والركود الشديد والاستجابة مع شبكات الأمان والتحفيز المناسبة، فالسياسات الاقتصادية المستدامة والتنظيم المالي الذي يتضمن كبح جماح المخاطرة هم الأفضل.

وإذا كانت هذه السياسات غير كافية، فستحتاج البنوك المركزية إلى تضمين مخاطر الاستقرار المالي في تحليلها وقراراتها، كما يمكن أن تساعد احتياطيات العملات الأجنبية في ضمان الخسائر الناجمة عن الصدمات الخارجية.

الخبر | الاقتصاد اليوم : تحليل.. الاقتصاد يحتفظ بـ"ندوب دائمة" بعد الركود - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : مباشر (اقتصاد) ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق