اخبار فلسطين وقطاع عزة الان ترامب والديمقراطية الأميركية

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ترامب والديمقراطية الأميركية

بقلم: برهوم جرايسي

تتكاثر التقارير التي تدّعي أن الحزب الجمهوري الأميركي بات يشعر أنه في ورطة "دونالد ترامب"، الذي يحقق نجاحات بارزة في الانتخابات الداخلية للحزب، وإذا استمرت هذه الحال، فإنه قد يكون مرشح الحزب للرئاسة. فهل تنحصر المشكلة في شخص ترامب الذي يحاول، في الأيام الأخيرة، إخفاء جوانب من عنصريته، أم هي في أنماط الانتخابات الأميركية، وخضوع نسبة عالية من المرشحين لجهات تمويل وتأثير، منها الصهيونية، بعيدة عن هموم المواطن الأميركي الحقيقية؟

بغض النظر عن النتيجة النهائية لانتخابات الحزب الجمهوري، وحتى إن لم ينجح ترامب في نهاية المطاف في الاستيلاء على ترشيح حزبه لمنصب الرئيس الأميركي، فإن السؤال الأهم الذي يجب طرحه هو: كيف لشخص كهذا، يدمج بين العنصرية والكركوزية، أن يحقق هذه النسب العالية في الانتخابات؟ فهذا ليس نتيجة دفق أمواله الضخمة على هذه المعركة الانتخابية فقط، بل بالأساس الأجواء الداخلية الأميركية التي تسمح لشخص كهذا بأن يتقدم بهذا الشكل في العملية الانتخابية.

وعلينا أن لا ننسى أنه حتى إن بدأ ترامب يخفف أو يتنكر لتصريحاته العنصرية، ضد الشعب الفلسطيني وضد المسلمين، فإن ما أعطاه قوة الظهور وجرف الأصوات، هي تلك المواقف العنصرية الشرسة: "نقل الفلسطينيين إلى جزيرة بورتوريكو"، و"منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة"، وغيرها من التصريحات التي طالت حتى شرائح في المجتمع الأميركي. وهذه التصريحات وجدت لها إعلاما أميركيا مُسوِّقا، ساهم في تغلغل هذه المواقف وشرعنتها لدى جمهور ناخبي الحزب الجمهوري.

فالرأي العام الأميركي بغالبيته، رهينة ماكينة صناعة رأي عام، نسبة عالية منها خاضعة لرؤوس أموال صهيونية أو تابعة لها، أو مدعومة من "التيار المسيحي المتصهين". فأحيانا حينما نقرأ التقارير الإسرائيلية حول مدى تأثير مال الأثرياء الأميركيين اليهود، المنخرطين في الحركة الصهيونية، نشكك بمدى صحتها؛ ويُخيَّل بداية أن الحديث عن ضفدع منتفخ؛ ولكن حينما نقرأ ونسمع تصريحات المرشحين للانتخابات الأميركية، من رئاسة وكونغرس، نكون أمام واقع أن هذه التقارير، وإن كانت مُضخّمة، إلا أنها ليست منفصلة عن الواقع.

وإذا كان هناك من يعتقد أن المسألة دينية، فإنه خاطئ، والمثال على هذا نجده في الحماسة الزائدة في الإعلام الإسرائيلي لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، الداعمة بشكل أعمى للمواقف اليمينية الإسرائيلية، حتى قبل أن يظهر الداعم الأكبر لها، الثري الأميركي اليهودي حاييم سبان. في حين أن منافسها الأساسي بيرني ساندارس، لم يلتفت الإعلام الإسرائيلي إلى كونه يهوديا، وهذا كما يبدو، يعود إلى موقفه من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتأييده لحل الدولتين، بمعنى إقامة دولة فلسطينية، ورفضه للاستيطان؛ رغم أنه دعم حروب إسرائيل الأخيرة على قطاع غزة. ويضاف لهذا، مواقفه الاقتصادية، ذات الصبغة الاجتماعية، رغم محدوديتها.

قبل أيام قليلة، نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، مقالا يتساءل عن "سر اختفاء" الثري الأميركي اليهودي المتطرف شلدون إدلسون، الداعم الأكبر لبنيامين نتنياهو، من معركة انتخابات الحزب الجمهوري. فإدلسون أنفق في العام 2012 ما يقارب 150 مليون دولار على الانتخابات الداخلية للحزب، وأيضا في الانتخابات العامة، وقاد حينها دعما علنيا مفضوحا من نتنياهو لمرشح الرئاسة الجمهوري ميت رومني.

ووضعت الصحيفة حسابات متعددة لما وصفته ضمنا بـ"سر الغياب"؛ إلا أن ما نذكره هو أن إدلسون أعلن لمحيطه قبل أشهر، أن نهجه في انتخابات الحزب الجمهوري ومن ثم الانتخابات العامة، سيختلف هذا العام، فقد قرر تأجيل دعمه الأساسي الى حين اتضاح المشهد الانتخابي، وهوية المرشح الجمهوري، ومدى قربه لمواقف اليمين الإسرائيلي المتطرف. 

ما يعني أن مسألة دعم الأثرياء الصهاينة للمرشحين، بما يخدم مصالحهم الاقتصادية، المتشابكة بالمصالح الصهيونية، هي أكثر من اهتمام إسرائيلي داخلي؛ فالمرشح الأميركي لا يمكنه أن يرهن مواقفه فقط من أجل 2 % من إجمالي ذوي حق التصويت الأميركيين، تتنوع أنماط تصويتهم؛ بل هي مواقف رهينة المال الضخم، الذي يسيطر أيضا على وسائل إعلام مركزية أميركية. وعلى سبيل المثال، فإن إدلسون ذاته، صاحب أكبر شبكة كازينوهات في العالم، اشترى مؤخرا أكثر صحيفة ذات تأثير في ولاية نيفادا، ولها صدى في العديد من الولايات؛ "لوس أنجلوس ريفيو جورنال".

الخبر | اخبار فلسطين وقطاع عزة الان ترامب والديمقراطية الأميركية - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : اخبار فلسطين psnews.ps ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق