اخبار فلسطين وقطاع عزة الان الديمقراطية الإسرائيلية حية ترزق ..

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الديمقراطية الإسرائيلية حية ترزق ..

بقلم: موشيه آرنس

زارعو الفزع بيننا، ولا سيما من جانب اليسار، يطلقون مؤخرا صرخات الانكسار في ضوء ما يسمونه انهيار الديمقراطية الاسرائيلية. مشاريع القوانين التي تلزم المنظمات غير الحكومية بالكشف عن التمويل الذي حصلت عليه من حكومات اجنبية وتسمح بتنحية نائب أعرب عن تأييده للارهاب، مثلما هي ايضا معارضة وزيرة الثقافة لتمويل مؤسسات ثقافية تهين رموز الدولة – تغضبهم. ولكن، هل الديمقراطية الاسرائيلية في خطر حقا؟ هل نشهد مسيرة اندفاع في منزلق سيؤدي بنا لا سمح الله الى الفاشية؟

 

هناك نكتة عتيقة عن رجل في جوابه على سؤال كيف زوجته يجيب بسؤال: مقارنة بمن؟ واضح أن كل شيء نسبي – بما في ذلك مدى جودة الديمقراطية. فما هو، إذن، وضع الديمقراطية الاسرائيلية مقارنة بالديمقراطيات الاخرى؟ او بشكل اكثر موضوعية، كيف ترد دول ديمقراطية اخرى على التهديدات على أمنها مقارنة بالديمقراطية الاسرائيلية اليوم؟ في فترات الحرب والارهاب يزداد احساس الضغط وجنون الاضطهاد في اوساط العديد من المواطنين، وتطرح مطالبات بالرد بتطرف – للانتصار في الحرب بكل ثمن او لقمع العنف ولا يهم كيف. ويصبح الموقف من "العدو" عموميا. هكذا هو الحال في كل الديمقراطيات.

 

تشكل الولايات المتحدة في نظر الكثيرين، وعن حق، مقياسا لفحص مناعة الديمقراطية. ولكن حتى في التاريخ الامريكي كانت فصول ظلماء في فترات الازمة والتوتر. وكان الفصل الاكثر ظلامية بعد بيرل هاربر في كانون الاول 1941، حين اقتلع اكثر من 100 الف مواطن من اصل ياباني من منازلهم وارسلوا الى معسكرات الاعتقال حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

 

في فترة الحرب الباردة، في الخمسينيات، ساد في الولايات المتحدة فزع من الشيوعية، تطور ليصبح صيدا للساحرات ضد اناس اشتبه بهم بالعضوية في الحزب الشيوعي او بالعطف على الشيوعية. وعلى رأس صيد الساحرات هذا وقف السناتور المعروف سيء الصيت والسمعة جوزيف مكارثي. لجنة من مجلس النواب حققت في "نشاطات مناهضة لامريكا" اجرت مداولات واستدعت شهودا كجزء من المطاردة للشيوعيين. الكثيرون فقدوا أماكن عملهم لانهم اشتبهوا بالعطف على الشيوعية. وفي السنوات الاخيرة، في اعقاب اعمال ارهابية نفذها في الولايات المتحدة ارهابيون اسلاميون، ثارت فيها موجة من كراهية الاجانب تسمع صداها في حملة الانتخابات الحالية للحزب الجمهوري لانتخاب مرشحه للرئاسة. الديمقراطيات الاوروبية الغربية، التي ترشد احيانا اسرائيل بالحاجة للحفاظ على قواعد الديمقراطية، والتي تتبرع بعض من حكوماتها لمنظمات اسرائيلية غير حكومية، تعنى بنشر المظالم المزعومة التي تحيقها اسرائيل باسم الحرب ضد الارهاب، لم تتردد في العمل – حتى بما يتجاوز مدى الضرورة – عندما ظهر الارهاب الاسلامي في نطاقها. وعن السؤال اذا كانت ستنجح في ان تعالج بشكل انساني موجة اللاجئين التي تندفع نحو اوروبا من الشرق الاوسط الان، لا يزال لا يوجد جواب.

 

اسرائيل، التي تعاني من الهجمات ومن الارهاب منذ نشوئها، تبدو في شكل لا بأس به على الاطلاق مقارنة بها. فالمنظومة البرلمانية فيها تسمح لكل القطاعات والمواقف السياسية بتمثيل نسبي في الكنيست. وكل واحد من الممثلين يمكنه أن يسمع صوته في وسائل الاعلام حتى لو كان يفهم منه احيانا تأييد لاعداء الدولة. فمهاجمة الحكومة والجيش الاسرائيلي هو الانشغال المحبب على العديد من الصحافيين من اليسار. ومنظمات غير حكومية، بعضها يمول من حكومات اجنبية وتركز على توجيه النقد للحكومة وللجيش، تتراكض في كل مكان. الديمقراطية الاسرائيلية حية ترزق ويمكنها حتى ان تشكل قدوة للاخرين.

الخبر | اخبار فلسطين وقطاع عزة الان الديمقراطية الإسرائيلية حية ترزق .. - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : اخبار فلسطين psnews.ps ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق