اخبار الوطن العربي اليوم بين الرياض والقاهرة وحزب الله وحماس.. إسرائيل المستفيد الوحيد (1)

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

جاء اتهام السلطات المصرية لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” بضلوعها في اغتيال النائب العام السابق، هشام بركات، بمثابة وضع العصا في عجلة الحوار بين الحركة والحكومة المصرية الذي أتى بعد تشدد الأخيرة في موقفها الأولى عقب الثلاثين من يونيو 2013، والذي وصل ذروته بداية من موقف القاهرة المتشدد تجاه الحركة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وصولاً إلى حكم قضائي في فبراير من العام الماضي باعتبار “حماس” حركة إرهابية، ما لبث إلا أن ألغى في يونيو من العام نفسه، بعد الانفتاح بين الطرفين وتعاون الحركة في ملفات شتى أبرزها ضبط الحدود والمصالحة الفلسطينية بخلاف التعاون الأمني.

 

الاتهام الذي جاء في بيان ألقاه وزير الداخلية المصري، اللواء مجدي عبدالغفار، أتى كعائق في مسار التهدئة الذي تشهده العلاقات بين حماس والقاهرة، والذي عبر عنه مسئول العلاقات الدولية في حركة حماس وعضو مكتبها السياسي، أسامة حمدان، بقوله الأسبوع الماضي أن “العلاقات بين حماس ومصر تشهد تحسناً نوعياً غير مسبوق منذ انتهاء زوبعة الأحكام الجائرة”. هذا التصريح لم يكن سوى انعكاس لتعاطي الحركة الإيجابي مع مصر فيما يتعلق بمطالب أمنية في المقام الأول وخاصة فيما يتعلق بالوضع الأمني في سيناء وضبط الحدود والأنفاق لمحاصرة العناصر التكفيرية في مثلث رفح العريش الشيخ زويد، خاصة بعدما أضحت عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية-ولاية سيناء” تشكل خطراً محدقاً بالنسبة لحركة حماس وللفلسطينيين في غزة بشكل عام.

 

وبموازاة هذا التناقض كان هناك موقف لافت يعكس تناقض أخر على مستوى السياسات الخارجية لمصر، فبعد أيام من زيارة وفد رسمي لحزب الله اللبناني إلى القاهرة، يأتي تصويت وزير الداخلية بالموافقة على بيان الجامعة العربية الخاص بوصم حزب الله بالإرهاب بناء على التوجيهات السعودية، هذه التناقضات السابقة جمعاء ترتبط في جوهرها بعامل رئيسي يكمن في التوتر الذي يشوب العلاقات المصرية السعودية وانعكاسات هذا الأمر على ملفات تعاطي القاهرة مع حركات المقاومة في غزة ولبنان. وذلك في ظل الطفرة الغير مسبوقة في العلاقات السعودية-الإسرائيلية، والتي وصلت بسياسات المملكة الأخيرة ضد حزب الله إلى مربع التحالف، في الوقت الذي يصرح الجانب الإسرائيلي عن مدى جودة وصحة العلاقات بين القاهرة وتل أبيب في الفترة الأخيرة.

 

 

تفكيك هذا المشهد المتشابك يبدأ من موقف حركة “حماس” من الحملة التي شنتها الرياض ضد حزب الله، حيث لم ترفض أو تستنكر حماس أياً من الدعاوى السعودية ضد المقاومة في لبنان، وذلك بناء على استمرار القراءة السياسية للحركة التي بدأت منذ 2011، والتي ابتعدت فيها “حماس” عن محور المقاومة وخاصة بعد موقفها المعادي للنظام السوري على كافة المستويات السياسية والميدانية، وهو الأمر الذي استمر حتى بعد الثلاثين من يونيو في مصر ووقوع “حماس” وقطاع غزة ككل بين رحى التصارع بين محور السعودية-مصر-الإمارات، وبين محور تركيا-قطر، وهو الأمر الذي أعطى غطاء للعدوان الإسرائيلي على القطاع عام 2014 ودفع بالأزمة ما بين الحركة والقاهرة إلى الحافة.

 

إلا أن الانقلاب في السياسات السعودية الخارجية بعد وفاة الملك عبدالله وصعود الملك سلمان ومنظومته إلى سدة الحكم في المملكة وما سبق ذلك من صراع سياسي –مستمر حتى الأن- داخل البيت السعودي أنعكس على سياسات المملكة الخارجية التي استدارت ناحية التعاون والتكامل مع المحور التركي-القطري، وهو ما تطلب ضغط على “حليف” المملكة في مصر من أجل إنفاذ مصالحة مع جماعة الإخوان وأنقرة والدوحة، وهو ما جعل استمرار الوفاق بين الرياض والقاهرة غير ممكن عكس ما كان أيام الملك السابق، فالمنظومة الحالية في المملكة ترى أن على القاهرة وبدافع من الامتنان للمساعدات السعودية والخليجية أن تلتحق بمواقف المملكة خاصة فيما يتعلق بالأزمة السورية وحرب اليمن وغيرها من الملفات طبقاً لأولويات يحددها ساسة الرياض. وهو ما لم يحدث ليصل التباين إلى حد تصريح القاهرة بشكل رسمي لأي عمل عسكري سعودي في سوريا.

 

وبالتوازي مع المشهد السابق، كانت حركة “حماس” تعمل على تحسين علاقاتها بالمملكة، كجزء من التعاون والانفتاح الذي نتج عن تلاقي السعودية وتركيا وقطر في سياسات شبه واحدة وخاصة في سوريا، ومن هنا كان تعويل الحركة على أنه سوف يكون هناك تحسن موازي في علاقاتها مع القاهرة بدافع من ضغط أو استرضاء سعودي للأخيرة فيما يتعلق بعلاقاتها مع الحركة كجزء من كل فيما يخص ضغط السعودية على مصر فيما يتعلق بالمصالحة مع المحور التركي-القطري-الإخواني.

 

وفي سياق مرتبط، كانت السعودية وإسرائيل يقطعان شوطاً كبيراً في تطوير علاقاتهم الثنائية على نحو جعل الإسرائيليين أنفسهم مذهولين من مساعي وتحركات السعودية التي تخدمهم كما عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو أمس، وذلك في إطار التحالف الوثيق بين الرياض وتل أبيب البادئ في السنوات الثلاث الأخيرة على أجندة مشتركة ضد محور المقاومة على امتداده من إيران وحتى غزة. هذا الأمر قد يشي بطموح سعودي لإدارة ملفات قطاع غزة مباشرة أو عن طريق القاهرة بما يخدم بوصلتها وأجندتها السياسية المتوافقة مع إسرائيل، بشكل تتكامل فيه المملكة مع المساعي التركية-القطرية التي كانت تدفع في الاتجاه نفسه حتى الحرب الأخيرة، والأن بعدما أصبحت السعودية على وفاق مع هذه الأطراف السابقة فما المانع من أن تكون المملكة متصدرة في أن يكون لها اليد العليا لإدارة ملفات القطاع المتشابكة، وأبرزها حالياً التوسط في مسألة الميناء البحري بين  إسرائيل وتركيا والقاهرة التي باتت المملكة تضعها في مرتبة متأخرة من حيث مراعاة المصالح الخاصة بها وأولوياتها. أي باختصار تميل المملكة حالياً لأن تخدم الأجندة التركية-القطرية في غزة وأن تغلبها على أجندة القاهرة التي تتولى تاريخياً إدارة الوساطة فيما يخص القطاع، وحتى هذا الأمر باتت المملكة تنازع عليه القاهرة في ظل التوتر السائد بينهما.

 

هنا يمكن تفسير تصعيد القاهرة الأخير ضد “حماس” في ظل تحسن متبادل بين الطرفين يأتي كرد من الأولى على الالتفاف السعودي الخاص بتطلع الرياض إلى إدارة الملفات الخارجية لغزة عن طريق توافقها مع كل من تركيا وقطر وبالتالي حركة “حماس” التي اصطفت خلف المملكة في توجهاتها الأخيرة حتى فيما يتعلق بصمتها عن حملة السعودية ضد حزب الله. وهنا بالتحديد ألقت مصر الكرة مرة أخرى في ملعب السعودية مستهدفة قطع الطريق على المسعى سابق الذكر بالإضافة إلى تعطيل مسألة المصالحة حيث باتت جماعة الإخوان وكل ما له علاقة بها في الخارج –خاصة تركيا- متورطة بقرار اتهام رسمي في جريمة اغتيال النائب العام المصري، علاوة على حصر حماس في معادلة مفادها أن لا طرف خارجي بخلاف القاهرة سيكون له دور الوسيط أو الراعي الإقليمي لمتغيرات الأوضاع في غزة، سواء تعلق هذا بالوساطة مع الإسرائيليين والتي حاولت أنقرة والدوحة انتزاعها من القاهرة أثناء الحرب الأخير، أو حالياً بمحاولة الرياض إثناء القاهرة عن هذا الدور لإتاحة الطريق إلى حلفاءها الجدد في تركيا وقطر لتولي الأمور في هذا السياق، سواء كان الوساطة أو الميناء البحري أو حتى المصالحة الفلسطينية.

 

 

الخبر | اخبار الوطن العربي اليوم بين الرياض والقاهرة وحزب الله وحماس.. إسرائيل المستفيد الوحيد (1) - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : جريدة البديل ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق