اخبار فلسطين وقطاع عزة الان الفريق عبد المنعم رياض أمير شهداء القوات المسلحة.. أعاد بناء الجيش واستشهد على خط النار

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الفريق عبد المنعم رياض أمير شهداء القوات المسلحة.. أعاد بناء الجيش واستشهد على خط النار

هاني بدر الدين (*)

الأهرام العربي (8/3/2014)

في يوم الشهيد، تنشر الأهرام العربي جانب من حياة القائد الكبير، الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، والذي استشهد خلال تواجده على خط النار، أثناء تفقد الجبهة، إبان حرب الاستنزاف، وصار يوم استشهاده، عيدا للشهيد.

النشأة وسنوات التكوين : في الثاني والعشرين من شهر أكتوبر 1919 في قرية (سبرباي) إحدى قرى مدينة طنطا بمحافظة الغربية ولد الشهيد البطل وهذا فخر لها بأنها أنجبت بطلا يفخر به كل أبناء مصر والعالم العربي . يعود نسب الفريق عبدالمنعم رياض لأصول عريقة فوالده محمد رياض واحد من رعيل العسكريين المصريين القدامى اشتهر عنه الانضباط والأصالة العسكرية .

مراحل الطفولة: كان عبدالمنعم رياض طفلا ذكيا نشيطا لماحا يمتاز بحب الاستطلاع والاكتشاف مما جعله يسبق أقرانه في تفوقه العمري بمراحل وكان والده يتنبأ له بمستقبل باهر وكان يوجه أسئلة كثيرة لأبيه عن عمله وعن حياته العسكرية . وكان عبدالمنعم رياض يذهب للكتاب ويحفظ أجزاء من القرآن وقد حصل على الشهادة الابتدائية عام 1931من مدرسة الرمل بالإسكندرية ، وتوفى والده وهو مازال في الثانية عشرة من عمره وتولى مسئولية رعاية والدته .

مرحلة المراهقة والصبا : كان يغلب عليه الاهتمام بالقراءة عاشقا للسؤال والاكتشاف ومعرفة العالم من حوله وفي المرحلة الثانوية بدأت تتشكل شخصيته ويتحدد هدفه وكان له اهتمامات أخرى بالرياضة والكشافة والبلاغة، وعرف عنه حبه للزعامة وقدرته على احتواء زملائه .

التحق بالكلية الحربية في 1936 وحقق حلمه وتفوق على ذاته وكان يحيا بفكر ضابط وعقلية عالم وكان دائما صاحب فكر ورأى مؤثر في الأحداث من حوله ولم يرضّ بالظلم أو الإهانة مما جعله مشهورا في كليته بعزة النفس والدفاع عن حقوقه وحقوق زملائه بكل أدب وشجاعة وكرامة .

من أقواله المأثورة : -كن دائما بين جنودك في السلم ومعهم في الصفوف الأمامية في الحرب. - حافظ دائما على مسافة كبيرة بينك وبين كل مرؤوسيك في تحصيلك ووعيك بالعلم العسكري . - كن قدوة صادقة لجنودك . - احمل معك ميزانا حساسا للثواب والعقاب . - اهتم بشئون جنودك ومشاعرهم . لا تجعل جنودك حتى في أحلك الظروف واللحظات يرون عليك علامات القلق والارتباك . – لا تتسرع في قراراتك وحينما تقرر لا تتراجع ولا تتردد . - لا تكن تقليديا أو نمطيا واسعى للإبداع والابتكار . – لا تتكبر ولا ترفع الكلفة . - دون خواطرك وتأملاتك في لحظتها . – لا تنس أبدا أن معظم النار من مستصغر الشرر. -وقال أيضا : أخطاء الصغار صغيرة ويمكن معالجتها مادامت بغير قصد وحتى فب حدود ممارستهم لحق التجربة والخطأ أما أخطاء الكبار فإنها دائما كبيرة وقال ذلك عندما كان ينتقد بعض القادة وخاصة بعد هزيمة يونيو 1967م .

من تحذيراته: في محاضرة ألقاها قبل عدوان يونيو 1967 بشهر واحد قال فيها " لن تكتفي إسرائيل برقعتها الحالية، إن الخطوة التالية عندها هي الاستيلاء على الضفة الغربية لنهر الأردن وجنوب لبنان، ولها تطلعات في الاقليمين السوري والمصري تسعى إسرائيل إلى التفوق النووي حتى تتغلب على وحدة العرب وتعوض –عن طريق الرعب النووي – التفوق العربي الاقتصادي والبشري " اعتقد أن التحذير واضح وما يحدث الآن مع اسرائيل وما تفعله في الشرق الأوسط عامة وفلسطين ولبنان وغزة خاصة وبعد وفاته بأكثر من أربعين عاماً لا يحتاج إلى تعليق !

 رأيه في العدو الإسرائيلي : كان يرى أن القوات الإسرائيلية مجرد برواز ساطع ولامع ولكننا بمجرد أن نخترق البرواز لا نجد بداخله تفاصيل صورة حقيقية فليس داخل البرواز اللامع شيء غير الفراغ. مواقف إنسانيه في حياته : مواقف إنسانية كثيرة قد تكون بسيطة ولكنها تشير وتدل على إنسانيته . زيارة قام بها إلى الجبهة لمقابلة الجنود في إحدى الليالي الباردة وشاهد جنديا يقف في حراسته وهو يرتعد من البرد فتوجه إليه وسأله عن معطفه ؟ فأجابه الجندي قائلا : لقد أعرته لزميل خرج في مأمورية، فما كان من الفريق رياض إلا أن خلع معطفه وأعطاه للجندي ليرتديه ووجه إليه كلامه قائلا : في الصباح لا تنسَّ أن تعيده لي .

مشاعر وأحاسيس الفريق رياض : قال ذات مره لصديقه فكرى مكرم عبيد : عايزين ننمي في أنفسنا حاسة الإحساس بالواجب عارف لو كان كل واحد في البلد عرف واجبه وحرص على تأديته بدوافع ذاتيه وبغير خوف من العقاب أو طمع في الثواب مفيش قوة في العالم تقدر تقهرك يا مصر . ويقول أيضا صديقه إنه كان يعلق على نكسة 67 ويقول " المحنه دي هتعمل البلد هاتنشلها من جديد " وقد كان وصدق شعوره وحدسه .

الساعات الأخيرة قبل استشهاده: قبل استشهاده بأسبوعين يطلب من سكرتيره استمارة المعاش الخاصة به من شئون الضباط والتي بمقتضاها يصرف الورثة معاشه ومنحه الثلاث شهور بالإضافة إلى مصاريف الجنازة فقد تذكر أنه لم يملأ هذه الاستمارة في ملفه العسكري وبالطبع الدهشة عقدت لسان سكرتيرة وتساءل : ابعد 31 سنة خدمة في القوات المسلحة هل يعقل أن سيادة الفريق قد نسى أن يملأ استمارة معاشه إن الضابط عادة يملأ هذه الاستمارة فور تثبيته في رتبة الملازم ثم لماذا لم تخطر بباله مسألة الاستمارة بباله إلى الآن ؟ ويذهب السكرتير والحيرة والتشاؤم يملكانه إلى شئون الضباط لتنفيذ الأوامر ويندهش الضابط المسئول عندما يكتشف أثناء مراجعته لملف رئيس الأركان انه لم يملأ استمارة معاشه بالفعل وتملأ الاستمارة ويحدد فيها اسم شقيقته دكتورة زكية وريثة لكل مستحقاته حال استشهاده. وتأخذ الاستمارة دون التوقيعات وتوضع في ملفه يوم الخميس 6مارس وقبيل استشهاده ب72 ساعة فقط ! الموقع رقم 6 الذي استشهد فيه الفريق رياض . اكتسب هذا الموقع اسمه من معدية صغيرة تابعة لهيئة قناة السويس وكانت قبل التأميم القناة هي الوسيلة الوحيدة لنقل الأشياء والأشخاص من شاطئ القناة في هذه النقطة وكانت المعدية كقطعة بحرية تحمل رقما الرقم 6 هو رقمها إلا أن كوبري حديدي أنشئ في هذه النقطة أحال معدية الشركة للمعاش وإن بقي اسمها ورقمها علما على المنطقة في السلم والحرب حتى الآن .

يوم استشهاده : في صباح يوم 9مارس اختار رئيس أركان حرب القوات المسلحة عبد المنعم رياض موقع نمرة 6 بالإسماعيلية الذي لا يبعد سوى 250 مترا عن موقع العدو بالبر ليتوجه إليه بنفسه وذلك ليرى بنفسه تنفيذ خطة تدمير خط بارليف والتي بدأت بالفعل في اليوم السابق وفى عملية خسيسة مخالفة لكل الأعراف والقوانين الدولية انطلقت نيران العدو على موقع الفريق عبد المنعم رياض واستمرت المعركة التي قادها أكثر من ساعة ونصف ولكن شاء الله أن تسقط إحدى القذائف بالقرب من الحفرة التي قاد منها البطل المعركة ليستشهد القائد وسط جنوده . ويختم بذلك الفريق عبد المنعم رياض حياة مليئة بالبطولات والانجازات التي حققها هذا القائد على الصعيد العسكري التي جعلت أساتذة الأكاديمية العليا للاتحاد السوفيتي يطلقون عليه الجنرال الذهبي .

الشهيد في عيون الشعراء: قصيدة نزار قباني

لو يقتلون مثلما قتلت

لو يعرفون أن يموتوا مثلما فعلت

قد بذلوا نصف الذي بذلت

لو أنهم من خلف طاولاتهم

قد خرجوا .. كما خرجت أنت

واحترقوا في لهب المجد كما احترقت

لم يسقط المسيح مذبوحا على تراب الناصرة

ولا استبيحت تغلب ،وانكسر المناذرة

يا أشرف القتلى

على أجفاننا أزهرت الخطوة الأولى إلى تحريرنا

أنت بها بدأت

يا أيها الغارق في دمائه

جميعهم قد كذبوا .. وأنت قد صدقت

جميعهم قد هزموا . ووحدك انتصرت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) هذا التقرير نشر في "الأهرام العربي" بتاريخ 8/3/2014 ، وأعده الصحفي المصري هاني بدر الدين.

"أخبار فلسطين" يعيد نشر هذا التقرير وفاءً لروح الفريق الركن الشهيد عبد المنعم رياض أحد رموزنا القومية من مصر الكنانة، ووفاءً لكل الشهداء الأبطال.

الخبر | اخبار فلسطين وقطاع عزة الان الفريق عبد المنعم رياض أمير شهداء القوات المسلحة.. أعاد بناء الجيش واستشهد على خط النار - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : اخبار فلسطين psnews.ps ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق