اخبار الجزائر: هل أصبح المغرب قويا لدرجة أنه باستطاعته تدبير ملف صحرائه بدون دعم فرنسا وخنازير الخليج ؟

0 تعليق 400 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

موقع الوحدة الاخباري نقدم لكم اخر المستجدات على الساحة العربية والعالمية واخر الاخبار لحظة وقوعها اخر الاخبار الرياضية والعربية والعالمية والاخبار المنوعة كما ونقدم لكم حصادنا الاخباري لجميع الدول العربية

كل الملاحظين  السياسيين  المهتمين  بعلاقة  المغرب  مع  فرنسا  يؤكدون  أن  فتورا  كبيرا يطبع  العلاقة  التقليدية  بين  المغرب وفرنسا ربما  لم  يسبق  له  مثيل ، ويمكن  جمع  بعض  المؤشرات  على  ذلك   فيما  يلي  :

1) الحرب الباردة بين البلدين على مختلف الجبهات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والإعلامية .

2) شعور الدولة الفرنسية أنها بدأت فعلا  تفقد كثيرا من نفوذها في إفريقيا سواء مع مستعمراتها السابقة أو غيرها إلا  مع  ما  كان  لها  تقليديا  مثل  الجزائر (سوناطراك)  والنيجر (اليورانيوم)  وموريتانيا  (حديد الزويرات)  وبعض  الفتات  هنا  وهناك  بما  فيها  استثمارات بعض شركات صناعة  السيارات في المغرب نفسه ( رونو -  بوجو)  مثلا  ..

3) احتلال  جارة  المغرب  الشمالية  إسبانيا  المرتبة  الأولى  في  التعامل  الاقتصادي  العام  مع  المغرب  ( الاستثمارات – التجارة  الخارجية  عموما  – استغلال  إسبانيا  للمغرب  كقنطرة  عبور إلى  العمق  الإفريقي .

4) تغيير  المغرب  لمركز  ثقله  الاقتصادي  إلى  الصين  وروسيا  وغيرهما  مستغلا  هيمنته  على  السوق  الإفريقية  من  خلال  البنية  القوية  التي  بناها  وطورها  عن  طريق  شبكة  هائلة  من  الأبناك  وشركات  التأمين  في  عموم  إفريقيا  تقريبا  والتلميح  لدولتي  الصين  وروسيا  وغيرهما  بأنه  على  استعداد  ليكون  أولا  محطة  لوجستيكية  لمنتجات  الصين  وروسيا  وثانيا  استعداده  أن  يكون  قنطرة  مُيَسِّرَةً  لعبور  منتجات  دولتي  الصين  وروسيا  نحو  إفريقيا  والاستفادة  من  شبكته  في  الأبناك  وشركات  التأمين  لتيسير الدخول  للعمق  الإفريقي .

5) المغرب  يستغل  استمرار  نظرة  الاستعلاء  والعجرفة  الفرنسية  مع  الدول  الإفريقية  وخاصة  مع مستعمراتها  السابقة  ويبني  بديلا  لـنفسه من  تلك  النظرة  الاستعلائية  الفرنسية  صورة  البلد  الإفريقي  والأخ  القوي والمفيد  للدول  الإفريقية  اقتصاديا  تحت  شعار  "  علاقة  دبلوماسية  اقتصادية  مبنية  على الاحترام  المتبادل  والحرص  على سياسة  رابح  رابح  في  كل  المجالات " .

6) المغرب  يتخلى  تدريجيا  عن  تمرير  الصفقات  الضخمة  لفرنسا  ( تمديد  خط  سكة  الحديد  من  مراكش إلى أغادير استفادت  منها  الصين  بنصف  تكلفة  فرنسا  وكذلك  ربحت  الصين  مشروع   المدينة  الصناعية الضخم  طنجة  تيك  – شركات  النقل  العمومي  في  المدن  استفادت  منها  إسبانيا  عن  طريق  شركة ( ألزا )   التي  كانت  لها  تجربة  ناجحة  في  مدينة  مراكش  المغربية  وقد  تنتشر في  مدن  مغربية أخرى .

7) وآخر  استفزاز  فرنسي  للمغرب  كان  بعد  تجتياح  وباء  كورونا  للعالم  وحينما  لم  يستطع  ماكرون  هضم   هذه  الضربات  المغربية  مما  أيقظ  في  باطنه  عنجهية  المستعمر  واستعلاءه  وعجرفته  فخاطب  المغرب  كأنه  لا  يزال  محمية  فرنسية  وأمره  بـ"القيام بما هو ضروري في أقرب وقت لنقل الفرنسيين العالقين في المغرب " بعد قرار الأخير إغلاق حدوده  البرية والجوية والبحرية  عقب تفشي فيروس كورونا في العالم  ، وكان ردُّ  المغاربة من القمة  إلى  القاعدة  هو الاشمئزاز من  طريقة  مخاطبتهم  بتلك  العجرفة  المقيتة  ... وطبعا  رفض  المغربُ  وَبِحِدّةٍ  الاستجابة  لأمر ما كرون  الذي ندم على  فعلته  شديد الندم  حيث  ( ثار )  عليه  السياح  الفرنسيون العالقون  في  المغرب  وهم  أكثر من  30 ألف  سائح  عالق  بالمغرب تجمهر  عدد  كبير  منهم  أمام  سفارة  بلادهم  في  الرباط  ، مما  اضطرت  معه  الدبلوماسية  الفرنسية  أن  ترضخ  للأمر الواقع  وتحدد  طريقة  إجلاء  سياحها  من  المغرب  بتدبير  فرنسي   وبطائرات  فرنسية ،  و  كان  الأمر  كذلك  حيث  شرعت كل  قنصليات  فرنسا  في  المغرب  في  عمليات  تجميع  رعاياهم  في  مطارات  حددتها  الدولة   المغربية  لنقلهم  إلى  فرنسا  ،  و الشيء  الوحيد  الذي  سَـيَجُودُ  به المغرب  على  فرنسا  هو السماح  بفتح  حدوده  الجوية  لدخول  وخروج  طائراتها  من  المغرب  وإليه  أثناء  عمليات  ترحيل  الفرنسيين  الأصليين  إلى  فرنسا .... ومما  زاد من  تشدد  المغرب  أنه  رفض  رفضا  قاطعا  أن  يعود  المغاربة  العاملون  والقاطنون  في  فرنسا  بل  وكل  أوروبا  ،  منعوهم  أن  يغادروا  أرض  وطنهم  تماما  وبالقطع  التام  حتى  وإن   كانوا  يحملون  جنسيات  بلدان  أوروبية  فهم  مغاربة  في  الأصل  وقرارها  قرار  سيادي !!!

إذن  لا يحوم  الشك  حول  علاقة  فرنسا  مع  المغرب  بأنها  قد  تدهورت  لدرجة  أن  فرنسا  لم  تعد  لها  أي  مصلحة  في   الدفاع  عن  المغرب  ومصالحه  لأن  فرنسا  تكاد  تتعادل  مع  باقي  الدول  السائرة  في  طريق  النمو من  الناحية الاقتصادية  بسبب  ضربة  كورونا  القوية  لكل  الاقتصاد  العالمي  وعلى رأسه الاقتصاد الفرنسي  ،  وقد  تكون  فرنسا  أكثر  تضررا  من  كثير من  الدول  الإفريقية  التي  لم  يصل  إليها  وباء  كورونا  نهائيا  خاصة  وأن  لوبي  مختبرات  صناعة الأدوية  في  فرنسا  قد  أوقع  ماكرون   في  فخ   مسؤوليته  في فضيحة  امتناع  فرنسا  وحدها  من دون  دول  العالم  عن تطبيق  بروتوكول  الكلوروكين  وكان  الثمن  هو  موت  أكثر من  30  ألف  فرنسي  منذ  بداية  انتشار  الوباء إلى  نهاية  شهر يونيو  2020  لا  لشيء  إلا  لكون  اللجنة  التي  كَـوَّنَهَا  ماكرون  كانت  من  الأطباء  المتواطئين مع  لوبي  صناعة  الأدوية  في  فرنسا  ضد  مصلحة  الشعب  الفرنسي  ،  وقد  كانت  فضيحة  القرن  في  العالم  سببها  تدخل  السياسة  في  صحة  الشعب  الفرنسي .... ومن  حيث  تدهور  الاقتصاد الفرنسي  فإن  كل  المجالات  الاقتصادية  الفرنسية  قد  تضررت  كثيرا ( الانخفاض  المهول للتجارة الخارجية – الانخفاض في  إجمالي الناتج  الداخلي  الخام – انخفاض الاستهلاك الداخلي – انخفاض  قوي في الاستثمار التجاري  الخ الخ الخ )...

السؤال  الآن  هو  : بماذا  ستفيد  فرنسا  المغرب  وهذه  حالتها  الاقتصادية ؟ ومعلوم  أن  فرنسا  كانت  قبل  كورونا هي رابع  أقوى  اقتصاد  في  العالم  بعد  ألمانيا  وأمريكا  واليابان  ها هي  قد  أصيبت  بالسكتة  الاقتصادية  وأعطت  الحكومة  أوامر لكبريات  الشركات  الفرنسية  في  فرنسا   أن  تتخلص  من  عمالها  بنسبة  30  في  المئة  في  المرحلة  الأولى  في  انتظار  تطور  الأمور...إذن  لم  يعد  المغرب  في  حاجة  لفرنسا  اقتصاديا  وربما  ستنتفع  فرنسا  من  استثماراتها  في  المغرب  الذي  يعي  جيدا  أنه  أصبح   اليوم  ندّاً  لفرنسا  لأنه  بوابة  لما  بقي للاقتصاد الفرنسي  في إفريقيا  لذلك  هو الذي  سيملي  شروطه  في  المستقبل ،  لقد  قلب  وباء  كورونا  موازين  الاقتصاد  العالمي ،  وكل  الملاحظين  الاقتصاديين  يؤكدون  أنه  سيصبح  العالم  بعد  كورونا  عالما  آخر  ليس  هو  عالم  ما قبل  كورونا ...

ثانيا : العلاقة  المغربية  الخليجية :

لا  يمكن  أن  يأخذ  منا  الحديث  عن  العلاقة  الخليجية  المغربية  مثل  ما  أخذته  منا  العلاقة  الفرنسية  المغربية  لأنه  من  العبث  أن  نقارن  بين  رابع  اقتصاد  في  العالم  وهي  فرنسا  وقوة  تأثيرها  على  اقتصاد  دول  شمال إفريقيا  والاقتصاد  المغربي  خصوصا  ،  من العبث أن  نقارن اقتصاد فرنسا  مع اقتصاد  دويلات  ريعية  لا تنتج  شيئا  ما عدا  التخصص   في  نشر  الفتن   فيما  بينها  وفيما  بين  الدول  العربية  الإسلامية  والتدخل  في  شؤونها  فقط  لتلبية  الغريزة  العدوانية  الموروثة  عن  أبي  جهل  وأبي  لهب  والوليد  بن المغيرة  وكل  أعداء  الإسلام   الذين  طردوا   رسولنا  محمدا  صلى الله  عليه  وسلم  من  مكة ،  هذه  الكائنات  المنتفخة  التي  تحمل  أصفارا  فوق  رؤوسها  ولا  تدري  أنها   صفر  على  الشمال  في  السياق  الاقتصادي  العالمي  إذا  استثنينا  ما  تملك  من  أموال  يتصرفون  فيها  تصرف  السفهاء .....كانت  علاقة  دول  الخليج  مع  المغرب  مبنية  على  التحالفات  السياسية  إذا  استثنينا  استغفال  المغرب  في  مشاركته  في  حرب  اليمن  مع  دول  الخليج  لكن  سرعان  ما  تدارك  المغرب  خطأه  وانسحب  بسرعة  من  مستنقع  الصراع  السعودي  الإيراني  الذي  كانت  ساحته  هي  أرض  اليمن ، لكن  العلاقة  التي  كانت  تجمع  المغرب  مع  دول  الخليج  كان  المغرب   قد  حسم  علاقته  مع  الامارات  منذ  وفاة  الشيخ  زايد بن سلطان آل نهيان  عام 2004  حيث  أصبحت  منذ  ذلك  التاريخ  وهي  تسير  نحو  الانحدار  ، علاقات لا تتعدى  تدبير  المصالح  الاستثماراتية  لبعض  الشخصيات  الإماراتية   في  المغرب  حتى  قامت  حرب  التحالف  العربي  ضد  اليمن  في 26  مارس  2015  الذي  ضم  بشكل  رسمي  الدول  التالية : السعودية  - الإمارات – الكويت -  البحرين – قطر – السودان  ، وضم  بصفة  رمزية  كلا من ( الأردن – مصر -  المغرب -  )  وخلال  هذه  الحرب  على  اليمن   استدعى  قادة  مجلس  التعاون  ملك  المغرب  بتاريخ 20  أبريل  2016   ليحضر  قمة  خليجية  مغربية  كان  من  المفروض  أن  يحضرها  الأردن  لكن  الخليجيين  همَّشوه  نظرا  لمواقف  العاهل  الأردني  من بعض  القضايا  الإقليمية  والدولية   فحضر  ملك المغرب  وحده وألقى  خطابا  كان له  مابعده ،  و يمكن  إجمال  ما جاء فيه  فيما  يلي :

1) المنطقة العربية تعيش على وقع محاولات تغيير الأنظمة و تقسيم الدول، كما هو الشأن في سوريا والعراق وليبيا.

2) نحن اليوم نعيش خريفا كارثيا، يستهدف وضع اليد على خيرات باقي البلدان العربية

3) هناك تحالفات جديدة، قد تؤدي إلى التفرقة، وإلى إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة.

4) هناك  محاولات لإشعال الفتنة، وخلق فوضى جديدة، لن تستثني أي بلد.

5) إن الوضع خطير، خاصة في ظل الخلط الفاضح في المواقف، وازدواجية الخطاب بين التعبير عن الصداقة والتحالف، ومحاولات الطعن من الخلف ، فماذا  يريدون  منا ؟

6) إننا أمام مؤامرات تستهدف المس بأمننا الجماعي.

7) إنهم يريدون المس بما تبقى من بلداننا، التي استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها، وعلى استمرار أنظمتها السياسية ...

8) إننا نواجه نفس الأخطار، ونفس التهديدات، على اختلا ف مصادرها ومظاهرها.

9) العالم العربي يمر بفترة عصيبة. فما تعيشه بعض الدول ليس استثناء، وإنما يدخل ضمن مخططات مبرمجة، تستهدفنا جميعا.

10) إننا نعيش مرحلة فاصلة ، بين ماذا نريد، و كيف يريد الآخرون أن نكون.

11) إننا اليوم، أكثر حاجة لوحدة ووضوح المواقف، بين كل الدول العربية. فإما أن نكون جميعا كالجسد الواحد والبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضا، أو أن نكون كما لا نريد.

ومن  الغريب  أن  استشراف  الملك  لمستقبل  العرب  سرعان ما  بدأت  تحذيراته  تلوح  في  الأفق  إذ  في 05  يونيو  2017  أي  بعد حوالي  14  شهرا  من  خطابه  في  الرياض  تعلن  كل  من  السعودية  والامارات  والبحرين  ومصر  ضرب  حصار  اقتصادي بري و بحري وجوي على  دويلة  قطر  باعتبارها  دولة  تنشر الإرهاب  في العالم  وتموله  و تدعم الإسلام  السياسي وتدعم ثورات الربيع  العربي وما  إلى ذلك  من  المبررات  المثيرة  للجدل ، وبظهور تحالف  جديد  بين  السعودية  والامارات  والبحرين  ومصر  وضرب  حصار  على دويلة  قطر نجد  أقوال ملك المغرب  في  خطابه  في  الرياض  أنها  كانت  استشرافا  للمستقبل  مبنيا  على  معطيات  واقعية ، والدليل  ما أصبح  واقعا  ملموسا  على  الأرض بحصار  قطر  أولا  ،  مثلا  قوله  في  النقطة  الثالثة مما  ورد  في  تلخيص  خطابه ما  يلي : (هناك تحالفات جديدة، قد تؤدي إلى التفرقة، وإلى إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة )  وفي النقطة الرابعة قال ( هناك  محاولات لإشعال الفتنة، وخلق فوضى جديدة، لن تستثني أي بلد.) وفي  الخامسة التي تحدث  فيها  عن التحالفات التي تتميز بازدواجية الخطاب والغدر ....وقد  كان  خطاب ملك المغرب في الرياض عام 2016  مثيرا  حقا  لأننا  اعتقدنا  أن  الأمر  يتعلق  بكلام عام  المقصود به  الاستعمار  الغربي  والامبريالية  التوسعية   وما  تخططه  للمزيد من  التفرقة  العربية  أي  أن  الملك  كان  يشير  إلى  علاقة  الغرب ضد  العرب ، وهذا  ما  فهمناه  في  حينه  ، لكن  المفاجأة  أن أول  صورة  لهذا  المخطط  قد  ظهرت  فيما  بيننا  نحن  العرب  وهي  صورة  من  زاوية  أخرى  لا  يستطيع  التكهن  بها  واستشرافها  إلا  من  عاش و يعيش  في  المطبخ  العربي  العام  ،  فكانت  رؤيا  الملك  هي أن الاستعمار  القديم  سيحقق أهدافه  بضرب  العرب  فيما  بينهم  أولا  ليسهل  عليه  الانقضاض  علينا  منفردين  واحدا  واحدا  أو  على الأقل  ترسيخ  المقولة  التي  عشنا  معها  دهرا  نستغرب  من  قالها  وهي : "  اتفق    العرب  ألا  يتفقوا " ....

مع  حدث  حصار  قطر  لم  يسقط  المغرب  في  فخ  التناقض  مع  تحقق الوضع  الذي  استشرفه  الملك  في  خطابه   بل  في  نفس  اليوم  الذي  أعلنت  الدول  المذكورة  قرار  حصار  دويلة  قطر  أرسل  طائرات  محملة  بالمواد  الغذائية  والأدوية  الضرورية إلى دويلة  قطر خاصة  وأن  وقت  الحصار تزامن  مع  العاشر  من  رمضان  عام 1438 هـ  فكانت بذلك  بداية  العداوة  بين  دول  الخليج  والمملكة  المغربية  حتى  وإن  أضمروها  في  صدورهم   خاصة  وأن  المدعو   أبو منشار  ولي  عهد  السعودية   لم  يترك  عام  2018  يمر  بسلام   فوضع  بصمته  أو  وصمته  وصمة  العار  في  جبين  السعودية  لن  تزول  أبدا  حينما  أمر  بتقطيع  جثة  الصحفي  السعودي  الأصل  جمال خاشقجي  في  تركيا ...إذن  تشتت  العرب  شذر  مذر  وسادت   الريبة  والشك  فيما  بينهم  وانعدام  الثقة   أصبحت  هي  السمة  الغالبة  على  علاقاتهم  فالكل  يخاف  من  الكل  ويشك  في  تصرفاته  معه .... طبعا  من  هنا  بدأ  عقد  التحالف  العربي  للحرب  على اليمن  في  الانفراط  ، فمنذ  تاريخ  محاصرة  قطر  خفف  المغرب  عملياته  الجوية  فوق  الأرض  اليمنية وهكذا  بدأ  المغرب  يبتعد  شيئا  فشيئا  عن  مستنقع  الخليج  الآسن إلى  أن  أعلن  رسميا  في  7  فبراير  2019  انسحابه  من التحالف  العسكري  العربي  ضد  اليمن وهي  الضربة  القاضية  للعلاقات  المغربية  الخليجية  ، ووجدتها  قنوات  السعودية  والإمارات  فرصة  لإفراغ   ما  في  جعبتها  من  حقد  وكراهية  على  المغرب  ، ورغم  تبادل  الرسائل  المناسباتية  الباردة  بين  دول  الخليج  والمغرب  فإن  المغرب  اتخد  قرارا  نهائيا  بالابتعاد  عن  دويلات  غنية  يشع  الغدر ضد  العرب  من  عيونهم ، ونظرا  لبلادتها  فقد مالت  مباشرة  إلى  مافيا  جنرالات  حكام  الجزائر  للمزيد من  توطيد  العلاقة  معهم  لأن الطيور  على أمثالها  تقع  ،  لكننا  لا  نزال  ننتظر  موقف  مافيا  الجنرالات  الحاكمة  في  الجزائر  من  إعلان  الإمارات  وإسرائيل  إقامة  علاقات  دبلوماسية  واقتصادية وتوقيع  اتفاقيات  بينهما  يعلم  الله  مضامينها  ، نحن  على يقين  أن  المافيا  الحاكمة  في  الجزائر  لن  تتخذ  موقفا  مضادا  لقرار  الامارات  بالاعتراف  بإسرئيل  لأن  كثيرا  من  الملاحظين  يرشحون  الجزائر التي  ستكون  من  الدول  التي  ستحدوا  حدو  الامارات  خاصة  وأن  إحساس  الشعب  الجزائري  مؤمن  بأن  مافيا جنرالات  فرنسا  التي  تحكمهم  لها  علاقات  سرية  مع  إسرائيل  ومنذ  زمن  بعيد  .... 

هل أصبح المغرب قويا لدرجة أنه باستطاعته تدبير ملف صحرائه بدون دعم فرنسا وخنازير الخليج ؟

كنا  نردد  داخليا  بأن  المغرب  لولا  فرنسا  لضاعت  منه  الصحراء  المغربية  في  العام الأول لأن  فرنسا  تدعمه  لاسترجاع  صحرائه  بكل  الوسائل  الدبلوماسية  ،  وها هي  فرنسا  تغرق  في  مشاكلها  الداخلية  بسبب  سوء  تدبير  جائحة  كورونا ،  كذلك  كنا  نعتقد  أن  دول  الخليج  باعترافها   بمغربية  الصحراء  في  مؤتمر  الرياض  المنعقد  في  20 أبريل  2016  كنا  نعتقد  أن  المغرب  يستقوي  بدول  الخليج  في  قضية  الصحراء  المغربية .... السؤال  الآن  هو :  مع  كل  ما  عرضنا  من  خصائص  حالة  العلاقة  الفرنسية  المغربية  المنهارة ، وكذلك  شبه  العداوة  التي  أصبحت  ظاهرة  للعيان  بين  المغرب  ودول  الخليج  باستثناء  قطر  وسلطنة  عمان ، طبعا  هل  غامر  المغرب  بوضع  علاقته  مع  فرنسا  ودول  الخليج  في  سلة  المهملات  لأنها  كانت   كلها  تدعمه  بقوة  في  قضية  صحرائه  المغربية ؟  الجواب  تتضمنه  سطور  المقال  التحليلي  هذا ،  فكل  حرف  وكل  كلمة  فيه  تدل  على  أن  ذلك  المغرب  الذي  صَنَعَتْ صورتَه  في  مُخَيِّلَتِنَا  عصابات  توالت  على  حكمنا  ليس  هو  المغرب   الحقيقي الذي  غَيَّرَ  وجهته  الدبلوماسية  180  درجة  وخاصة  بترسيخ  علاقته  مع  الصين  التي  تتمتع  بحق  الفيتو  في  مجلس  الأمن  والذي  أقام  معها  شراكة  استراتيجية  منذ  2016  وتعترف  له  بمغربية   الصحراء  لأنها  تعاني  من  الانفصال  هي  كذلك   ،  لن  يستطيع  المغرب  أن  يغامر  بعلاقاته  التقليدية  مع  دول  حربائية  مثل  فرنسا  ودول  الخليج  الذي  يغدر  بعضها  بعضا ،  لا  يمكن  للمغرب  أن  يقدم  على  نسف  تلك  العلاقة  بهذه  البساطة  لو  لم  يكن  قويا  بموقعه  الجغرافي  الايتراتيجي  و باقتصاده  العصري  والحداثي  المتطور ،  وبثقته  في  نفسه  وفي  أبنائه  البررة  الذين  أظهروا  من  الكفاءات  العلمية  عندما  اجتاحت  العالم  جائحة  كورونا ، ألم  يكن  المغرب  الدولة  الأولى  في  العالم  الذي  أصبح  يصدر  الكمامات  في  بضعة  أسابيع  من  ظهور  وباء  كورونا  بفضل  اقتصاده  المهيكل  هيكلة  عصرية  وبالضبط  في  ميدان  صناعة  الألبسة  حيث  تحولت  معامل  الألبسة  في  بضعة  أيام  إلى  إنتاج  الكمامات  وفق  معايير  منظمة  الصحة  العالمية  وبالملايين  في  اليوم  الواحد ، وقد  بلغني  أن  الجزائر  كانت  من  الدول  التي  شوهدت  طائراتها  في  إحدى  مطارات  المغرب  تشحن  الكمامات  المغربية  مثل  غيرها  من  الكثير  من  الدول  خاصة  في  بداية  مرحلة  انتشار  كورونا  ، إنه  الاقتصاد  المَرِنِ  الوظيفي ، أي  يتقلب  وفق  حاجيات  السوق  ،  بالأمس  كانت  الحاجة  إلى  إنتاج  السيارات  فكان المغرب  سباقا  لعقد  صفقات استثمارية   ضخمة  بإنتاج  سيارات  من  النوع  الفرنسي  بنسبة  60  في  المئة  من  أجزائها  هي إنتاج  مغربي  مئة  في  المئة  ، وتجري  حاليا  أبحاث  عن  لقاح  لوباء  كورونا  بمشاركة  مغربية  صينة  في  مختبرات  صينية  ومغربية  ،  وقد  ينجح  المشروع  الصيني  المغربي  في  الوقت   الذي  اعترفت  فرنسا  يوم  فاتح  شتنبر 2020  أن  ما  أنتجته  مافيا  المختبرات  الفرنسية  من  لقاحات  قد  فشلت  عند  تجربتها  على  بعض  المتطوعين  الفرنسيي ،  ومعلوم  أن  مافيا  مختبرات  الأدوية  الفرنسية كانت  سببا  مباشرا  في  موت  أكثر  من  30  ألف  فرنسي  باستهتارها  وسخريتها  من  برتوكول  الكلوروكين  الذي  جربته  كل  دول  العالم  وكان  ناجحا  في  إنقاذ  حياة  ملايين  المصابين  في  العالم  إلا  فرنسا  التي  تركت  مواطنيها  يواجهون  الوباء  بدون  أي  عناية  ولا  دواء ، إذن  كان  اختيار  المغرب  للصين  وروسيا  بالإضافة  لعلاقتها  مع  الولايات  المتحدة  الأمريكية  القديمة  جدا  و نظرا  لاتفاقية  التجارة الحرة  التي  تجمعهما والتي  وقّعت  يوم 15 يونيو 2004، ودخلت حيز النفاذ في 1 يناير 2006  والذي بموجب هذا الاتفاق تم  إزالة التعريفات الجمركية على أكثر من 95 ٪ من المنتجات فورا.       

إن اختيارات  المغرب  الدبلوماسية  والاقتصادية  تتميز  بالعقلانية  وتغليب  المصالح  العليا  للشعب  المغربي ، وعليه  فقد  ظهر  جليا  أن  المغرب  أصبح  قويا  بذاته  ولن  يعتمد  بعد  اليوم  على  أي  دولة  أخرى  في  الدفاع  دبلوماسيا  وعسكريا  عن  صحرائه  المغربية  شاء  من  شاء  وكره  من  كره  ،  وفي  الوقت  الذي  كان  المغرب  يبني  نفسه  ببطء  عقلاني  براغماتي  كانت  سفينة  الجزائر  يقودها  لصوص  يضعون  نصف  أموال  الشعب  الجزائري  في  جيوبهم  وجيوب أبنائهم  وعائلاتهم  ويهربون  جزءا  كبيرا منها  إلى  حساباتهم  البنكية  في  الخارج  وجزء  منه  يرمونه  في  البحر  هباءا  منثورا  مثل  نفقاتهم  الجارية  بدون  حسيب  ولا  رقيب  على  الانفصاليين  من  مرتزقة  البوليساريو  حتى  أصبحت  الجزائر  تتسول  المال ولا تجد  من  يعطيها  إلى أن  ظهرت عصابة دول  الخليج  لإذلال  العصابة  الحاكمة  في الجزائر  ببضعة  ملايين من  الدولارات  وعلى رأسهم  شيطان  العرب  شيخ  الامارات  العربية  الذي  يفتخر بربط  علاقته  القوية  مع  إسرائيل وبذلك  ربط  العصابة  الحاكمة  في  الجزائر من  عنقها  لأنهم  باعوا  أنفسهم  وذمتهم  بالمال لشيطان  العرب  شيخ  الامارات  ، فأصبحوا  بين  نارين : أن  يدينوا  فعلة  شيطان  العرب أم  يسكتوا  عنه  لأنه  اشتراهم  بأمواله فسكتوا ....

أصبح  المغرب  قويا لدرجة  أنه باستطاعته  تدبير ملف  صحرائه المغربية  بدون  دعم  فرنسا وخنازير  الخليج ،  أصبح المغرب  قوة   بذاته  عسكريا  واقتصاديا  واستغنى  نهائيا  عن  غيره  في  مواجهة  العصابات  التي  تتوالى  على  حكم  الشعب  الجزائري  المغبون ،  فمن  المعزول  دوليا  اقتصاديا  وسياسيا  ودبلوماسيا  الجزائر أم  المغرب ؟  فاسكتوا  فالعبرة  بالعمل  وليس  بالأبواق  المأجورة  شرقا  وغربا  التي  تنشر  الأكاذيب  والتخاريف  الجزائرية  ..

 

سمير كرم خاص للجزائر  تايمز   

موقع الوحدة الاخباري نقدم لكم اخر المستجدات على الساحة العربية والعالمية واخر الاخبار لحظة وقوعها اخر الاخبار الرياضية والعربية والعالمية والاخبار المنوعة كما ونقدم لكم حصادنا الاخباري لجميع الدول العربية

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : الجزائر تايمز

أخبار ذات صلة

0 تعليق