اخبار الجزائر: هجرة جماعية من بجاية وسطيف نحو مخيمات تندزف أرض الرخاء على حساب الشعب الجزائري بعد ندرة زيت والسكر

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

موقع الوحدة الاخباري نقدم لكم اخر المستجدات على الساحة العربية والعالمية واخر الاخبار لحظة وقوعها اخر الاخبار الرياضية والعربية والعالمية والاخبار المنوعة كما ونقدم لكم حصادنا الاخباري لجميع الدول العربية


في مذكرات الكاتب الأمريكي الساخر "مارك توين"، كتب أنه بعث إلى عشر شخصيات أمريكية مشهورة رسائل و ضَمَّن جميعها نفس العبارة: "اهرب لقد كشفوا أمرنا"، و أضاف أنهم جميعا في اليوم التالي كانوا خارج حدود دولة أمريكا...، فالقياس على هذه المزحة الثقيلة للكاتب الساخر يجعلنا نفهم بعض المعطيات التي تغيب في أوطاننا العربية؛ أولها أن المسؤول الفاسد في دولة تحترم شعبها يعيش تحت تأثيرات الخوف، و يشعر بأن العالم يراقبه، و سقوطه يكون مكلفا جدا له، لأنه إذا ما كشف تورطه فيقاد إلى المحكمة و ينتهي به الحال في السجن و فضيحة أخلاقية لا تبقي له مسارا...، لكن في   الجزائر، الذي وصفته الأكاديمية و الحقوقية و المحامية الأمريكية المؤثرة و صاحبة المقالات الواسعة الانتشار "رينا تسيكرمان" ( RINA TSUKERMAN) بجنة الفساد و سوء الإدارة، و أنه البلد الغني الذي يعاني كباقي البلدان الفقيرة و التي أصبحت توصف بفنزويلا القارة الإفريقية...، يمكن للفساد أن يتغول و أن يصبح أهله سلطة تقود البلاد إلى حافة الأزمة الشاملة.

في هذا المقال نحن مضطرون تحت تأثير الرأي العام و الظرفية إلى فتح قوس الوضع الجزائري و إخضاعه للتحليل، ليس نكاية  ولا انتقام ، بل على العكس تماما، لكننا سنخضع الشأن الجزائري لنشرح ما يجري، و نضع القراءات الملائمة التي تبيح فهم وضعية القضية الصحراوية مستقبلا بسبب محورين؛ أولهما ما تسبب فيه تسريب أرقام ميزانية الدولة الصحراوية من لغط  و هيجان داخل الرأي العام الجزائري  و الثانية، بسبب تقييم مركز الأزمات الدولي للوضع الجزائري و تصنيفه في مستوى الخطر... !!

فإلى الأمس القريب، كانت وكالات الأنباء الدولية و الصفحات على مواقع التواصل تغص بالمقاطع التي توثق لطوابير طويلة يؤثثها المواطن الجزائري للحصول على "شكارة حليب"، مما جعل الحديث داخل هذا البلد على أشده، بسبب عدم قدرة الدولة و المنتجين المعتمدين من توفير مادة حيوية للجزائري البسيط، و زاد الأمر من غضب الشارع الذي احتج بعنف أكثر من مرة على نقص هذه المادة  في السوق الداخلية، و لم تكد تنسى أزمة الحليب حتى شوهد جموع المواطنين من جديد يتجمهرون أمام مراكز توزيع الدقيق من أجل الحصول على مادة "السميد" التي ارتفع سعرها فجأة و قلت داخل مراكز التوزيع و نقاط البيع...

هذه الطوابير الطويلة بدأت تثير قلق المواطن الذي أصبح يرى في نقص تلك المواد خطرا يهدد معيشته اليومية، و خلال تغطية تلفزية من قناة النهار للأسواق، اتضح أن المواطن يعاني من غلاء أسعار عدة منتوجات كانت إلى الأمس القريب في متناوله، مثل السمك و الفواكه (الموز) و الحليب و السميد، مما عجل بالمسائلة السياسية للنظام الحالي الذي أصبح المواطن في عهد منشغل بالوضع المعيشي أكثر منه بالوضع السياسي للبلاد.

لم تتوقف معاناة المواطن الجزائري هنا، فخلال الشهور القليلة الماضية، اهتزت البلاد على وقع حوادث اقتصادية غريبة مست مرة أخرى المواطن الجزائري مباشرة، و أثرت كثيرا على الوضع الاقتصادي العام للبلاد، إذ استيقظ الجزائريون ذات صباح على طوابير طويلة أمام شبابيك البريد، و تناقلت الصفحات أن الخزينة الجزائرية لم تضخ السيولة الكافية في الحسابات البريدية، و أصبحت معاشات و أجور شريحة واسعة من المواطنين تحت التهديد، و تناقل المواطنون خبر إفلاس البريد، قبل أن تعاود الدولة الجزائرية ضخ ميزانية من الاحتياطي الإستراتيجي للدولة في حساب البريد المركزي، من أجل إسكات الغاضبين، هنا تسربت أنباء على أن الدولة تعاني بسبب السيولة و بسبب انهيار قيمة الدينار الجزائري بسوق العملات الدولية.

هذا الانهيار سيتطور مع نهاية سنة 2020 و بداية سنة 2021 بسبب تفاقم أزمة الوباء الدولية و أيضا بسبب انهيار أثمنة المحروقات، ليستمر انهيار الدينار إلى أن استقر في سعر 0.0075 مقابل الدولار الأمريكي، و هو رقم غير مسبوق، و على إثر ارتفاع أسعار المواد الأولية التي تدخل ضمن صناعة زيوت المائدة مثل الصويا و الذرة و عباد الشمس...، فقد تضاعف ثمنها بالعملة الجزائرية و أصبح جد مكلف، مما اضطر المصانع الجزائرية التي تفرض على تجار الجملة نظام الفوترة، التخلي عن جزء كبير من هامش الأرباح، و بذلك ارتفع سعر القنينة الواحدة لزيت المائدة من 300 دينار إلى 600 دينار أي ما يعادل 4.5 دولار أمريكي، الشيء الذي جعل الدعم المقدم من الدولة الجزائرية غير كافي لتحمل الفارق، و دفع تجار الجمالة حسب رواية مجمع "سيفيتال" المملوك لرجل الأعمال الجزائري "ربراب"، يتحدثون عن وجود إنتاجية كافية لكن بالمقابل عزوف للتجار عن توزيع الكميات الكافية على المتاجر و الأسواق بعد تأثر أرباحهم من هذه المادة.

إلى هنا تبدو هذه الرواية التي كشف عنها مسؤولو مجمع "سيفيتال" المستحوذ على أزيد من 70% من السوق الداخلية في الجزائر منطقية إلى حد كبير، غير أن العارفين بالوضع الجزائري و في مقدمتهم الصحفي الجزائري – الفرنسي "عبدو السمار" الذي انتقد صمت الدولة الجزائرية عن هذه الأزمة و تركها المواطن  يتواجه وحيدا مع المصانع المحتكر لمادة أساسية، يرى عكس ذلك، و يكشف أن الأزمة ليست في مادة الزيت لوحده، بل أن النقص يطال مادة السكر و السميد و الحليب و البطاطس و عدة منتوجات أخرى أساسية في مائدة المواطن الجزائري، و أضاف أن السبب الرئيسي ليس ارتفاع أسعار المواد الأولية فقط بالسوق الدولية، بل راجع إلى احتكار أربع شركات لهذا المنتوج، فيما دول أخرى تتوفر على أزيد من 20 مصنع لمنتوج زيت المائدة، و أضاف الصحفي أن "ربراب" لم يقل الحقيقة كاملة، و أنه كان عليه أن يتحلى بالشجاعة و يكشف مخطط الدولة الجزائرية للتخلي عن دعم زيوت المائدة إلى حوالي النصف و بعض المواد الأولية الأخرى.

و أضف عدة نشطاء جزائريون بأن الإعلام الرسمي  الذي هاجم حكومة المغرب بعد إقرار الشركات المصنعة لزيوت المائدة زيادة تقدر بحوالي 10 دراهم حوالي 1.1 دولار أمريكي، عليها اليوم أن تناقش بنفس الحدة الندرة التي أصابت المادة نفسها في السوق الجزائرية، و أن تحاكم إعلاميا المسؤولين عن هذا الوضع المزري، و أن تدخل إلى عمق المصانع المنتجة لهذه المادة، لأجل معرفة القصة الحقيقة التي جعلت المواطنين يتصارعون على قنينات الزيت في الأسواق الممتازة، و الإهانة التي تعرضت لها سمعة الدولة، و التي أصبحت توصف بفنزويلا القارة الإفريقية.

الانتقادات الموجهة للدولة الجزائرية من طرف المواطن البسيط، لم تتوقف هنا بل تربطها النشطاء و قيادات الحراك الشعبي، بالدعم المالي الأخير الذي كشفت عنه وثائق مسربة من البرلمان الصحراوي، و التي تخص توزيع موازنة 2021 للدولة الصحراوية، حيث استهزأ مدونون من الحراك بالأرقام المسربة، و دعوا إلى هجرة جماعية من بجاية و سطيف حيث أزمة زيت المائدة مشتدة، نحو الرابوني و التي وصفها النشطاء في تدوينات بأرض الرخاء...، و هذا ما يضيف إلى الجدال الداخلي للقضية الصحراوية بعد تسريب تلك الوثائق جدالا جديدا خارجي، يخص الدوافع الحقيقية وراء تسريب موازنة الدولة الصحراوية في هذا التوقيت بالذات...؟

حسام الصحراء للجزائر تايمز

موقع الوحدة الاخباري نقدم لكم اخر المستجدات على الساحة العربية والعالمية واخر الاخبار لحظة وقوعها اخر الاخبار الرياضية والعربية والعالمية والاخبار المنوعة كما ونقدم لكم حصادنا الاخباري لجميع الدول العربية

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : الجزائر تايمز

أخبار ذات صلة

0 تعليق