اخبار الجزائر: الجزائر تحتاج الى إطار المغرب العربي كصيغة لكيانها الجديد قبل فوات الأوان

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

موقع الوحدة الاخباري نقدم لكم اخر المستجدات على الساحة العربية والعالمية واخر الاخبار لحظة وقوعها اخر الاخبار الرياضية والعربية والعالمية والاخبار المنوعة كما ونقدم لكم حصادنا الاخباري لجميع الدول العربية


عانت الجزائر ولا تزال من قصور داخلي لازمها منذ الاستقلال عام 1962. ونقصد انطلاقها الخاطئ بدون إطار المغرب العربي، الذي تحتاج إليه كصيغة لكيانها الجديد، لأن أصل الكفاح الوطني كان يجري على خلفية المغرب العربي، كما أن السياسة الاستعمارية كانت تتم على خلفية الشمال الافريقي. ففي جميع الأحوال كانت صيغة بلدان المغرب العربي حاضرة، إن بالفعل السياسي، أو بمقاومته. وغني عن البيان أن أول تنظيم سياسي في المنطقة، بعد الحرب العالمية الأولى، كان ينطوي على وعي كامل بفكرة المغرب العربي، وقد ظهر في باريس عام 1926، كامتداد لإرهاصات سبقته قبل الحرب، كان لشخصيات تونسية وجزائرية ومغربية الدور البارز.

كانت بداية الوعي السياسي الجديد، هي البحث عن أسس الدولة التي تستند إلى الأمة المغربية (صرنا اليوم نتحدث عن «دول المغارب») على امتداد منطقة شمال افريقيا، حددتها فرنسا بالبلدان الثلاثة عندما احتلت الجزائر عام 1830، وتونس عام 1882 والمغرب عام 1912. وكان لهذا الوعي المبرر الأيديولوجي الذي تحكم في الخطاب السياسي المناهض للاستعمار، والمتطلع إلى الاستقلال وبناء دولة الوحدة المغربية، التي تعد الصيغة الحقيقية التي سوف تسند إليها البلدان المغربية المستقلة، وإلا ضاعت الفكرة والمشروع.

أما لحظة الثورة الجزائرية الكبرى، فقد انطلقت كما جاء ذلك صراحة في بيان نوفمبر 1954، لأن القادة مفجري الثورة كانوا يتطلعون إلى بناء دولة جزائرية حديثة، في إطار وحدة الشمال الافريقي، ليس كحلم، بل كتتويج لنضال سابق برر الثورة ومشروع الاستقلال، ولأن اللحظة الراهنة هي لحظة الحَرَاك الذي يعبر عن الأزمة، التي وصلت إليها الجزائر، والمأزق الذي ولجت إليه، ولا تعرف كيفية الخروج منه، لذا فإن خطاب الحراك هو الذي عادت إليه الكلمة لكي يفصح عن حقائق البلد، سواء منها المستور أو المعلن، بعد أن خاب النظام في كل شيء.. السياسة، التاريخ، الذاكرة، وليس آخرها التنمية، على ما نشاهد ونعاين. ومن جملة الحقائق التي طفت على السطح، بسبب قوة الحراك هو النقص الفادح في تركيبة الدولة الجزائرية، لخلوها من جناحيها التونسي والمغربي، كإطار سياسي لوحدة مغربية تحمي الجميع، لوجود مرجعية أخرى من السُّلط الوطنية الآيلة إلى الفساد، على ما ساد في الجزائر لثلاثة عقود متتالية، لا يعرف ترتيباتها ومضاعفاتها، ولا مصيرها إلى اليوم. الحراك الجزائري مثل المرآة، هو الذي كشف حقيقة الوضع الذي آلت إليه الجزائر، بسبب شفافية الشعارات والنقاش الذي يدور في ميادينه وساحاته. والحادث الأخير المفتعل مع المغرب هو آخر سياسة خائبة ليس لها أي محل ولا مناسبة، إلا صرف النظر عن المد المتزايد للشعوب في المنطقة العربية بصورة عامة، وبلدان المغرب العربي بصورة خاصة.

سياسة تحرش بالحادث الحدودي مع المغرب، لا يعقل ولا يفهم، إلا كونه نتيجة من النتائج التي لازمت الجزائر عندما بقيت لوحدها تصارع زمنا غير زمن العصب والطغم والبارونات، والخوذات وأحذية العسكر الغليظة أقدام الهمجية، ودوائر الشرطة البوليسية، وكل ما له صلة بالأنظمة الأمنية المغلقة. ففي الوقت الذي تمكن المغرب من تيسير الفعل السياسي لكل الأطراف، ساعدت المعارضة الحقيقية على الوصول إلى السلطة، وتنفيذ برامجها، سواء في حكومة اليساري عبد الرحمن اليوسفي، أو في حكومة التيار الإسلامي لابن كيران، ثم حكومة سعد الدين العثماني.. والأمر نفسه ينسحب على تونس الجناح الآخر المجاور للجزائر. فقد وصلت الثورة التونسية، وربيعها العربي في إعادة إصلاح مفاصل السلطة والمجتمع، كان آخرها وصول رئيس جديد ليس بمعنى ما، ولكن بكل معاني الكلمة، الرئيس الجديد يتماهى مع حقائق المدنية والسياسة، ولا تعنيه الحقيقة العسكرية لغياب الخطر الخارجي، والأمر لا يتطلب إلا قوة مدنية لها قوة المواجهة لقوة معادية داخلية. وهكذا إذن، ففي الوقت الذي قام المغرب وتونس بتصفية الركام الفاسد للنظام السلطوي، لما بعد الاستقلال، بقيت الجزائر تراوح عند حكم العسكر، صارفة النظر عن العصر الذي تغيَّر بالكامل، ولم يعد يحتمل تأجيل الديمقراطية، ووصول رئيس انتخبه الشعب، ووصول المعارضة الحقيقية إلى الحكم كأفضل تعبير عن دولة القانون والحق ذات شخصية اعتبارية توجد بشعوبها وتغيب بتغيبها على ما بقي يفعل النظام في الجزائر.

الجزائر زمن الحراك هي زمن الوعي الجماهيري بأن السلطة لا تعادل الدولة، وإنما هذه الأخيرة هي مطلب يجب أن يتحقق مع ما يرنو إليه الحراك الذي أكد على الفصل بين مفهوم السلطة، ومفهوم الدولة، فصلا تاما وبالقدر الذي يبقى وبشيء من العبقرية على الحرص بعدم الوقوع إطلاقا في مطب هدم مؤسسات وأجهزة الدولة، وقاعدتها الأساسية التي ستجرى عليها عمليات التصفية من بقايا ورواسب النظام الفاسد، كما تمت تصفية الاستعمار من قبل. فقد رفع الحراك شعار «بالأمس حررنا الأرض، واليوم نحرر المواطن». وواضح أن هذا ليس شعارا فحسب، بقدر ما هو برنامج عمل واضح تماما، لأن مفرداته وفقراته موجودة في حياتنا السياسية والعلمية والفكرية، وليس زمن التأسيس عندما كان العالم كله يبحث عن الصيغ المثلي لبناء الدول والمجموعات الكبرى والعلاقات الدولية المعاصرة. كل شيء متوفر ويمكن تفكيكه وإعادة تأهيله وتركيبه من جديد، من أجل أن يساير ويجايل حقائق الدولة والمجتمع مع مجموعة المغرب العربي كحقيقة أنثروبولوجية تنتظر المعالجة السياسية والقانونية.

إن الحراك باعتباره خطابا موازيا يكشف ويفضح الحكّام، سواء في نواة السلطة أو في الهيئات التنفيذية، يعطي دوما وأبدا الحقائق والمعطيات والبيانات الصادقة، فضلا عن التحليل السليم والمعقول لما تفكر فيه سلطة لم يعد لها مخرج إلا التواري والابتعاد عن دوائر الحكم والقيادة، لأن قنوات التبليغ والتواصل لم تعد من جنس السلطة، بل مع صلب المجتمع ويطلق عليه وسائل التواصل الاجتماعي، و ليس أجهزة إعلام الدولة، التي لم تقدم ما يجب أن يعرف المواطن، ناهيك من أن المواطن لا يتعرف على نفسه، ولا على دولته من خلالها.. وقد صارت بسبب الحراك الدَّافق أجهزة مهملة وأشياء من سَقْط المتاع. افتعال الحدث الخارجي هو الرمق الأخير لنظام استنفد ما في جعبته الداخلية بالكامل، يعيش من مباركة حراك يحققه يوميا الشعب في مسيراته السلمية وتطلعاته السليمة، يحضر فيها المغرب العربي كإطار عاصم من قواصم السياسات السلطوية المتعفنة، مثل الذي لا يزال يحتفظ بها النظام الجزائري ضدا من الديمقراطية في الداخل، بحرمان المعارضة من الحكم وغيرة من وصول المعارضة إلى نظام الحكم في تونس والمغرب. والمؤسف في التصعيد الأخير، أن افتعال الحدث لم يكن من قبل نظام قادر، بل من سلطة أثبتت على الصُّعد كافة أنها فاشلة وخائبة، ومتوقع حتما أن تخفق في جبتها الجديدة التي فتحتها رعونة و طيشا.

نور الدين ثنيو

موقع الوحدة الاخباري نقدم لكم اخر المستجدات على الساحة العربية والعالمية واخر الاخبار لحظة وقوعها اخر الاخبار الرياضية والعربية والعالمية والاخبار المنوعة كما ونقدم لكم حصادنا الاخباري لجميع الدول العربية

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : الجزائر تايمز

أخبار ذات صلة

0 تعليق