عندما فاز ريال مدريد على نفسه في كأس ملك إسبانيا

0 تعليق 28 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يبدو من الطبيعي أن نشاهد ريال مدريد يتوج بلقب محلي على حساب برشلونة مثلاً أو أتلتيكو مدريد أو بلباو وغيرها من أندية الكرة الإسبانية، لكن أن يخبرك أحدهم أن الريال لعب يوماً ضد نفسه في المباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا وتوج باللقب، فهذا ما يبدو مثيراً وبعيداً كل البعد عن المنطق، لكن هذا ما حدث بالفعل.

ريال مدريد فاز على ريال مدريد في نهائي كأس ملك إسبانيا، قبل 40 سنة من الآن وتأهلا معاً لتمثيل إسبانيا أوروبيا في واقعة لن تتكرر في إسبانيا بل على الأغلب في أوروبا كلها مجدداً، فما قصة هذا النهائي الاستثنائي وكيف حدث ذلك. 

 تعود أحداث هذه القصة إلى ثمانينات القرن الماضي وتحديداً بتاريخ السادس من يونيو عام 1980 حيث تواجد ريال مدريد طرفاً في المباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا في مواجهة فريق آخر يحمل أيضاً اسم النادي الملكي وشعاره لكن باختلاف اللاعبين والطاقم الفني والمسمى نسبياً وهو ليس فريقاً آخر يحمل نفس الاسم، بل إنه الفريق الرديف لريال مدريد المعروف بالكاستيا.

وإذا كان هناك من يتساءل حالياً ما الذي أودى بالفريق الثاني أو الرديف لبطولة الكأس قبل أن يشق طريقه نحو النهائي خاصةً وأن القانون يمنع ذلك كما هو متعارف عليه حالياً فيجب أن تعلم أن ذلك كان مسموحاً به في قوانين الاتحاد الإسباني سابقاً قبل أن يتم منعه بعد ذلك في 1999.

نعود إلى تفاصيل ذلك النهائي، والبداية كانت مع انطلاق مسابقة كأس الملك لعام 1980. حينها كان يجب على الفريق الرديف لريال مدريد خوض الأدوار التأهيلية للبطولة. وجاءت أول مباراة له ضد فريق يدعى اكستريم دوري ففاز عليه ثم واصل مشواره بالتغلب على أندية الكوركونو راسينغ سانتاندر ثم هيركوليس قبل أن يصطدم في دور الستة عشر بأحد المختصين في هذه البطولة وثاني أكثر الفرق تتويجاً بها.

والحديث عن النادي الباسكي أتلتيك بلباو صاحب الـ23 لقباً في كأس إسبانيا، لكن رديف النادي الملكي نجح في مواصلة مشواره وفجر مفاجأة بالتغلب على بيلباو ليجد نفسه في مواجهة فريق باسكي آخر في الدور ربع النهائي وهو ريال سوسيداد وصيف بطولة الدوري في ذلك الموسم والذي كان قد أخرج برشلونة بدوره.

رديف ريال مدريد تمكن من الإطاحة بخصمه أيضاً في مفاجأة أخرى قبل أن يصل إلى المحطة قبل الأخيرة بنصف نهائي البطولة ليواجه سبورتنج خيخون ثالث ترتيب الليجا في ذلك الموسم، وحينها واصل الفريق عروضه المبهرة ونجح في العبور للمباراة النهائية.

على الجانب الآخر بدأ الفريق الأول للمرينجي مشواره في البطولة من دور الستة عشر حيث تغلب على لوفرونيس ثم فاز على ريال بيتيس في الدور ربع النهائي قبل أن ينجح في إزاحة الجار أتلتيكو مدريد في نصف النهائي عبر ركلات الترجيح بعد التعادل ذهاباً وإياباً، ليضرب موعداً مع الفريق الرديف على ملعب سانتياجو برنابيو وبحضور 65 ألف متفرج في نهائي مدريدي خالص.

الأرض لمدريد والجماهير بيضاء ملكية والفريقين يدافعان عن شعار واحد، وحينها فرض المنطق أحكامه ونجح الفريق الأول في اكتساح الرديف بنتيجة 6/1 في لقاء شهد تسجيل المدرب الشهير واللاعب آنذاك فيسنتي دل بوسكي لأحد أهداف الفريق.

وبعد انتهاء المباراة احتفل الفريقان باللقب وبدأ اللاعبون بالتقاط الصور التذكارية مع كأس البطولة احتفالاً بإضافة لقب آخر إلى خزائن البيت الملكي.

المثير أن تلك المغامرة الرائعة لكاستيا ريال مدريد لم تتوقف هنا، بل إن تلك الوصافة ضمنت له التواجد على الساحة الأوروبية بعد ذلك حيث كان الفريق الأول للريال قد حقق لقب الدوري أيضاً في ذلك الموسم وتأهل لمنافسات دوري أبطال أوروبا، وبالتالي فلن يستطيع كبطل للكأس اللعب في بطولة أوروبا لأبطال الكؤوس، فكان من حق الوصيف تمثيل إسبانيا في هذه المسابقة في الموسم التالي.

وأصبحت "الكاستيا" أول فريق رديف في التاريخ يتأهل لبطولة أوروبية، وآنذاك افتتح الفريق مواجهاته بالدور الأول للبطولة أمام ويستهام يونايتد الإنجليزي ونجح بتحقيق الانتصار بنتيجة ثلاثة واحد ذهاباً لكنه سقط في الإياب بنتيجة خمسة واحد بعد اللجوء للأشواط الإضافية لينتهي حلمه القاري مبكراً.

لكن ذلك لا يقلل من قيمة الإنجاز الاستثنائي الذي حققه باللعب أمام كبار ريال مدريد بنهائي الكأس في إنجاز لن يتكرر.

 

0 تعليق