اخبار السعودية اليوم مباشر الترابي.. هاجم دول الخليح ورد عليه القصيبي

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الأربعاء 30 جمادي الأول 1437هـ - 9 مارس 2016م KSA 11:45 - GMT 08:45

الترابي.. هاجم دول الخليح ورد عليه القصيبي

أعاد نبأ وفاة الترابي إلى الواجهة من جديد "الشخصية الميكافيلية" لعراب الحركة الإسلامية بالسودان، كما يحلو لمنتقديه وصفه، حيث "الغاية تبرر الوسيلة"، والتي تجلت في سير المراحل التي مرت بها حركة الترابي الإسلامية بالسودان بغية الوصول إلى السلطة.

وإذا ما تجاوزنا مراحل انخراط الترابي في الحركة الإسلامية وتقلباته فيها بدءا ككادر من كوادر جماعة الإخوان المسلمين في السودان في منتصف الخمسينات، وتغيير اسم الحركة إلى "جبهة الميثاق الإسلامي التي ولدت في 64 ميلادية وانتخابه أمينا عاما لها، ثم الجبهة الإسلامية القومية 1985 التي سيطرت على الحكم بانقلاب عسكري 1989، وأخيرا معارضا للحكم بعد تأسيسه المؤتمر الشعبي العربي الوطني.

لمع اسم حسن الترابي في المشهد السعودي مع نهاية الستينات وحتى الثمانينات ميلادية، كأحد اللاعبين في التيار الحركي الإسلامي الخليجي والسعودي، قوبل خلالها بحفاوة من قبل أقطاب الصحوة والأكاديميين الإسلاميين، ملقيا محاضراته في عدد من الجامعات السعودية، واستضيف كذلك في صفحات الجرائد والمجلات المحلية باعتباره مفكرا ومجددا وفقيها تنويريا، في الوقت الذي لم ير فيه خصومه سوى شمولي مبشر بمزيج أصولي فيه من سيد قطب ومن جمال الدين الأفغاني.

الدكتور أحمد عثمان التويجري الأكاديمي والكاتب الإسلامي السعودي، اعتبر حسن الترابي في حديث مع"العربية.نت" مفكرا وثائرا وفقيها دستوريا من الطراز الرفيع، حيث كانت حياته سجلا حافلا من الإنجازات الدعوية والفكرية والإصلاحية وإن لم تخل من بعض الإخفاقات الكبيرة سياسيا".

وقال التويجري: "قاد الترابي من ساحات جامعة الخرطوم واحدة من أهم وأكبر الحركات الإسلامية الإصلاحية في التاريخ الحديث". مرجعا تشنيع خصومه من الإسلاميين جراء مواقفه التي رأى فيها أن "الأمة في حالة غيبوبة بعد قرون من التخلف، وأنه لا سبيل إلى إفاقتها إلا بتعريضها لصعقات فكرية متتالية، ولعل ذلك ما يفسر بعض مواقفه الصادمة التي فاجأ بها كثيرين، سواء في المجتمع السوداني أم خارجه".

مضيفا أن "من عرفوه عن قرب كانوا يدركون مقاصده الحسنة وغاياته النبيلة التي كانت تتعدى بمسافات فلكية القضايا الفقهية التي أثارها".

ووصف الدكتور التويجري وفاته بـ"فقد السودان رمزا من رموزه الكبيرة ومفكرا مستنيرا من الراسخين في العلم، بل دفن السودان بعضا من روحه".

وأشار التويجري إلى محاضرة ألقاها الترابي في أواخر الستينات الميلادية في كلية الشريعة بالرياض عن التوحيد والإيمان أذهلت –بحسب- التويجري "من حضرها من العلماء وطلبة العلم بعمقها وتجديدها، خاصة ما تضمنته من تحليل غير مألوف عن تجليات الشرك في الجوانب الاقتصادية والمالية"، مضيفا "وفي أواخر السبعينات حضرت له محاضرة في جامعة إنديانا في الولايات المتحدة الأميركة أثناء انعقاد المؤتمر السنوي لاتحاد الطلاب المسلمين كانت حول التجديد في الفقه الإسلامي"، مضيفا: "سيذكره التاريخ فقيها دستوريا مجددا ومناضلا كبيرا من أجل الحرية".

يشار إلى أن علاقة الترابي بالسعودية ازدادت سوءا بعد الغزو العراقي للكويت، مشيدا بأزمة الخليج التي اعتبرها "معلما في تطور العالم الجديد" بعد أن وجد فيها إنعاشا للحركة الأصولية وإبرازا للإسلاميين قائلا: "إنها أول مرة تشهد الساحة تجمعا لكل القيادات الإسلامية بوجه يدخل في الأحداث فاعلا ومشاركا واضحا- كان الإسلاميون قديما إما اعتزلوا الحياة العامة ولم يدخلوا فيها بشيء أو اكتفوا بالبيانات تلقى من بعيد".

سقوط العلماء

وصف حسن الترابي ما أسماه بسقوط العلماء: "فتحا للحركة الإسلامية لأنهم كانوا من قبل يشوشون على الحركة الإسلامية الحديثة ويوظفون أحيانا للفتوى في تكفيرها، لكنهم سقطوا الآن في نظر عامة المؤمنين، هذا التشويش على الصوت الإسلامي الصاعد الآن تلاشت قيمته".

وأسف الترابي للتقدم المحدود الذي حققته الحركة الأصولية بالخليج، ما عزاه إلى "العلماء" قائلا عن أزمة الخليج: "هذا الحدث أسقط اعتبار القيادة التقليدية التي كانت تنطق باسم الإسلام: طبقة العلماء فقد فتنوا فتنة شديدة بالضغوط الحكومية في كل مكان وورطوا في قضايا لا يحيطون بحيثياتها، لأنهم لا يحسنون تقدير المسائل السياسية ولا يطلعون على تقاريرها ولا يطلعون حتى على الصحف اليومية، وفرطوا في الفتوى عن جهل وفتنوا بالضغوط، وجاءت فتواهم مختلفة على اختلاف المواقف السياسية".

رد القصيبي

رد عليه الدكتور غازي القصيبي في سلسلة مقالاته إبان حرب تحرير الكويت 1990 والتي جمعها لاحقا في كتاب بعنوان "في عين العاصفة" على بعض ما قاله الترابي بشأن الحركة الإسلامية بالخليج وأمله في تغيير نشاطات هذا القطاع قائلا: "إذا أضفنا إلى هذه الفقرة ما قاله الترابي عن نجاح الحركة الأصولية في زيادة الوعي في المغزى الديني الحضاري للوجود الأجنبي الذي كان يعتبر عند كثير من الإخوة السعوديين مجرد احتماء ظرفي في وجه خطر ظرفي"، تبين لنا أن التحركات التي لاحظناها في الخليج مؤخرا من جانب بعض العناصر المحلية لم تكن سوى جزء من الاستراتيجية الأصولية الترابية فهل تدرك هذه العناصر أنها تنفذ مخططا يستهدف زوال الخليج؟".

سعى حسن الترابي إلى لعب دور شمولي بترسيخه في أعقاب حرب الخليج الثانية مطلع عام 1991 عبر الجبهة والحركة الإسلامية بتأسيس تنظيم جامع ومظلة تشمل أطرافا واسعة من الإسلاميين والعرب وبلا قيود صارمة للعضوية عدا الشرط العام بأن "الإسلام هو الحل" يكون هو على رأس هرمه.

الترابي ورغبته في زوال دول الخليج

ميكافيلية الترابي دفعته إلى عقد المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي في أبريل 1991، أعلن من خلاله موقفه الناقد لدور جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي قائلا: "إن المؤتمر الشعبي يمثل بحثا عن قوة شعبية إسلامية لأن الإطار الدولي الإسلامي أصبح إطارا باطلا".

واتهم منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية بأنهما لم يقدما شيئا لقضايا الإسلام والمسلمين والعرب قائلا: "تحولت هاتان المنظمتان إلى مؤسستين بيروقراطيتين يغلب عليهما الروتين وتلبية مصالح الموظفين البيروقراطيين فيهما، لذا نبحث عن الوحدة على صعيد الشعب. والمؤتمر صيغة من صيغ الوحدة الإسلامية الشعبية لعلها تؤدي في المستقبل البعيد إلى وحدة سياسية واقتصادية".

وتحدث الترابي عن رغبته بزوال دول مجلس التعاون التي بحسبه قد فات أوانها قائلا: "العرب حاولوا الحفاظ على الكيانات القطرية بمجلس التعاون الخليجية، ولكن أدركوا أنه قد فات الأوان لهذه الكيانات".

تجدر الإشارة إلى أنه وعلى الرغم من القرار السعودي بحظر مؤلفات قيادات جماعة الإخوان المسلمين وسحبها من المدارس شملت كتب حسن الترابي إلا أن الترابي استطاع أن يبقي على تأثيره الفكري من خلال عقد ندوات من موقعه في الخرطوم عبر الإنترنت للطلاب السعوديين، كانت إحداها في 2011 بعنوان "تجديد الخطاب الديني"

زعيماً شمولياً للحركة الإسلامية

استطاع الترابي من خلال المؤتمر الشعبي جذب كثيرا من القيادات الإسلامية الجديدة على حساب التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، حيث توثقت العلاقة مع راشد العنوشي وحزب النهضة التونسي والشيخ عبدالمجيد الزنداني وحزب الإصلاح اليمني ومع حركة حماس الفلسطينية إلى جانب قوى وشخصيات إسلامية وعربية أخرى.

واعتبر صالح زهير الدين بحسب ما أورده في كتابه "الحركات والأحزاب الإسلامية وفهم الآخر" فإن "فكرة المؤتمرات والمؤتمر الشعبي العربي الإسلامي وأهمية انعقادها في السودان أو في الخارج تمثل ورقة ضغط وعامل قوة في الوقت نفسه للترابي وإسلامييه، حيث يظهر أمام الداخل والخارج بأنه انفتاحي على كل الأطراف والقوى، وغير منغلق على نفسه وعلى الآخرين".

إلا أن محاولة الترابي ومن خلال قيادته للمؤتمر الشعبي في كسب شيوخ الإسلام الحركي قد أخفقت، بحسب الكاتب في صحيفة "الشرق الأوسط" مشاري الذايدي فكما ذكر في إحدى مقالاته: "أخفقت مغامرة الترابي في قيادة المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي أراد منه أن يكون مظلة تنضوي تحتها الحركات والأحزاب الإسلامية الفرعية وصولا إلى تحقيق مشروع الترابي الكبير في إطلاق حركة إسلامية انقلابية تجتاح الأنظمة العربية "الفاسدة" و"الجاهلة" بوصف حركية الترابي تقدم نفسها بشعاري: الثورة والتنوير".

يشار إلى أن الترابي كان قد جسد تناقضا لافتا في رؤيته الإسلامية التي رفضت عرض التنظيم الأم للإخوان المسلمين في مصر بعودة السودان إلى علاقة توحيدية تضع التنظيمات في مختلف الأقطار بالتبعية رأسا للقيادة بمصر.

فمقابل إصرار حسن الترابي على احتفاظ الحركة الإسلامية السودانية باستقلالها القطري عن التنظيم الأم والخروج عن وصايتها، سعى الترابي نفسه ومن خلال شبكة علاقات واسعة لتحقيق عالمية دعوة الحركة الإسلامية السودانية يترأس هو زعامتها.

برحيل حسن الترابي قبل أيام تطوى صفحة من أكثر صفحات الإسلامي في عصرنا لشخصية أرادت أن تجعل من نفسها مرجعية جديدة داخل خارطة الإسلام السياسي.

سيد قطب

الدكتور أحمد التويجري

الخبر | اخبار السعودية اليوم مباشر الترابي.. هاجم دول الخليح ورد عليه القصيبي - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : قناة العربية السعودية ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق