فيفاء أون لاين: الاستاذ/ عبدالله بن احمد شريف آل داؤود المثيبي

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

البريد من اهم وسائل التواصل والاتصال بين الناس قديما وحديثا، اولاه الناس اهتماما يليق به، لما يقدمه لهم من خدمات جليلة، ويحقق لهم من منافع عظيمة، فالتواصل بين الناس ضرورة اجتماعية وحضارية، فبه تحصل كل المنافع من انس وتعلم وتطور، وتسير من خلاله الحياة على وجهها الصحيح، فالبشر مجبولون على التواصل فيما بينهم، لا يستغنون عنه ابدا في كل حياتهم، فهو من ضرورات واساسيات الحياة، يحقق للإنسان العديد من المصالح الضرورية، لذا سعى الانسان إلى تطوير وسائله في هذا المجال، فمن مجرد التواصل البدائي المباشر بالصوت أو بالإشارة، طور من مداه ورفع من الاستفادة من الوسائل من حوله، فشغل عقله وفكره وخبراته في سبيل ذلك، فاستغل قدرات بعض البشر والحيوانات في هذا المجال، فوظف رجالا يتميزون بخفة الحركة، ويتحملون الصبر على السير لمسافات بعيدة، أو بعض الحيوانات السريعة من الخيول والبغال والجمال، أو الطيور مثل الحمام الزاجل وغيرها، قال الله تعالى في حكاية سيدنا سليمان (عليه السلام) مع الهدهد عندما حمّله رسالة من فلسطين ليوصلها إلى بلقيس ملكة سبأ في اليمن (أذهب بكتابي هذا فألقه اليهم ثم تول عنهم فانظر بما يرجعون، قالت يا أيها الملؤا إني ألقي إلى كتاب كريم).

تطور البريد على مر العصور، وحسب الحاجة، وفي مختلف الامم والحضارات، وقفز في العصور المتأخرة إلى قفزات هائلة، إلى أن بلغ اليوم إلى أوج تطوره وتقدمه كما وكيفا، بصورة غير مسبوقة في كل الماضي، فبما وصلت اليه البشرية في القرنين الماضيين من الاختراعات الحديثة، وتطور وسائل النقل والتواصل بدرجات غير مسبوقة، تطور البريد معتمدا على استغلال هذه الوسائل السريعة، فمع أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، نمت الخدمات البريدية بسرعة فائقة، مع خلال تطور الملاحة البحرية، ثم بعدها ظهور القطارات السريعة، ثم البريد الجوي عند ظهور الطائرات، واجتاح هذا التسارع في التطوير العالم باسره، وفي المملكة العربية السعودية كان البريد من أولى اهتمامات الملك عبد العزيز (رحمه الله)، اعتمد عليه في التواصل الاهم بينه وبين امرائه في كامل الدولة، فاستغل كل الوسائل الممكنة في تحقيق ذلك، وفي سبيل سرعة التواصل وتكامله، فاستخدم الرجال السعاة (النجابين)، يركضون على الاقدام، أو ينطلقون على نجائب الجمال والخيول، ثم مع دخول السيارات استخدمت في ذلك خير استخدام، حيث خصص منها للبريد سيارات خاصة، كانت تجوب المملكة طولا وعرضا، في رحلات مبرمجة ومنتظمة، ثم تطور الامر مع تعميم الطيران المدني بين مدن ومناطق المملكة، فكان البريد يواكب كل هذا التسارع والتغييرات التطويرية، إلى أن وصل إلى درجة عالية من التقدم والتطور، وغير انماطه وخدماته بما يواكب النقلات الحضارية الحديثة، حتى أن البريد اليوم أصبح ضرورة ملحة وجوهرية، وتغلغلت خدماته في كل مفاصل وادوار الحياة المتعددة، ونخلص في هذه المقدمة إلى تقييم مختصر وكامل، نستقطعه من كلمة صاحب سيرتنا، الاستاذ عبد الله بن احمد الفيفي، التي القاها في حفل تكريمه عند الموافقة على طلب اعفائه من منصبه، مديرا عاما للبريد في منطقة جازان، حيث يقول : (لقد اصبح البريد السعودي اليوم، يشكل شبكة متكاملة من الخدمات النوعية وغير التقليدية، تصل إلى الافراد والمؤسسات في جميع المواقع، داخل المملكة وخارجها، وتشكل العمود الفقري للحكومة، والتجارة الالكترونية بالمملكة، وبما ينسجم مع رؤيا المملكة 2030).

إن صاحب سيرتنا تدرج في البريد السعودي، من موظف عادي متخرج حديثا من معهد البريد الثانوي، إلى أن وصل فيه إلى مدير عام البريد في منطقة جازان، في رحلة طويلة وشاقة وفي نفس الوقت ممتعة،

تخللها بالطبع كثير من العمل والبذل والنجاح، حتى قرر بطوعه واختياره ترك عصا القيادة، والركون إلى الدعة قبل تقاعده القريب، في حكاية نحاول التعرف من خلالها على سيرته ومسيرته، منذو طفولته وإلى هذه الساعة، نسال الله العون والتوفيق ، وان يكون في سردها النفع والفائدة، وفي ابرازها ابراز قدوة وخبرة لأجيالنا، ولمن سيأتي من بعدنا، فنقول وعلى الله التوكل.

إنه الاستاذ/ عبدالله بن احمد شريف آل داوود المثيبي الفيفي حفظه الله ووفقه.

والده كما يتضح من ذكر الاسم، هو احمد بن شريف بن جابر بن اسعد بن سلمان بن اسعد بن علي بن داوود، من قبيلة آل مثيب, ولد وفقا لما هو مدون في هويته الشخصية في عام 1336هـ, وقد يكون ولد قبل ذلك بكثير، وتوفي رحمه الله في يوم الخميس الموافق 1جماد الأول من عام1407هـ، وكان يتمتع بشخصية هادئة وحازمه ورزينة، ويتصف بالحكمة والصدق، وذو خبرة في الانساب، وفي التوقيت الزراعي لفيفاء، وممن اخذ منهم والدي (فضيلة الشيخ علي بن قاسم رحمه الله) في هذا المجال، تزوج اثنتين من النساء، الاولى سعيدة بنت حسين آل مقنع الابياتي (رحمها الله) ورزق منها بستة اولاد (جابر وحالية وعافية وزرعة وحسن (شاعر مشهور) رحمهم الله وفاطمة حفظها الله)، وزوجته الثانية مريم بنت حسن سليمان ال عياس المثيبي (والدة صاحب السيرة) رحمها الله، ورزق منها بخمسة اولاد (مرعي ويحيى (رحمه الله ) وسليمان وجميلة وعبدالله حفظهم الله).

ويتحدث عنه صاحب السيرة فيقول: ( والدي رحمه الله رب اسرة نموذجي، وكان له اسلوب استثنائي في التربية، فلم يمد يده بالعصا على أي واحد من ابناءه او بناته طيلة حياته، وكان يحظر ذلك بشدة على ابناءه في معاقبة ابنائهم، ومع ذلك كانت له هيبته وحضوره واحترامه، ولم اسمع منه طيلة حياتي معه أي انتقاد اواي كلمه نابية في حق أي أحد، انسان عطوف كريم، لا اذكر أنه رد سائلا أو طالب حاجة قصده

في بيته، يتعامل مع الجميع بأسلوب ديموقراطي، لا يفرض رايه، ولا يعترض على قرارات أبنائه وخياراتهم، وبالذات ما يتعلق بحياتهم الخاصة، في امور الزواج والدراسة والعمل، وكان يتكفل بتامين كل احتياجات ابناءه، وحتى المستقلين منهم عن بيته، ما دامت اقامتهم في نطاق منزله (سابق).

عان في حياته الاولى، كمعظم الناس في تلك الفترة من شظف العيش، وقلة الموارد وذات اليد، وانعدام الفرص ومحدوديتها، لذلك بعدما انتعشت الحياة في العقود الاخيرة، وفي ظل الاستقرار والتطور الذي نعيشه، لم ينسى ذلك الماضي، وكان يكثر من شكر المنعم المتفضل، فيقدر النعم التي بين يديه بل يقدسها، ويحث من حوله بشكرها والحفاظ عليها، ويذكرهم بما كانت عليه الحياة من المعاناة والجوع والفاقة، رحمه الله وغفر له وتجاوز عنه.

واما الوالدة فهي الفاضلة/ مريم بنت حسن سليمان مفرح المثيبي (رحمها الله) من اهل النقيل، كانت ذات شخصية قوية وحازمة جدا، ومنضبطة في كل شؤون حياتها، تفرض هذا الانضباط في محيطها، وكان نظاما يمشي على الجميع أين ما كان تواجدها، ومن ذلك الانضباط في مواعيد الاكل، وفي وقت النوم، وحتى في وقت استقبال الزوار، وفي مواعيد شرب القهوة، وكانت ثقتها في نفسها عالية جدا، وقراراتها تنفذ دون نقاش، وتتميز بالصراحة وقول الحقيقة، ولا تجامل في ذلك أحدا، فالوضوح عنوانها وصفة اصيلة فيها، (فما كان في قلبها يفصح عنه لسانها دون تردد)، وهي امرأة مكمّلة وام حنونة، عطوفه لأبعد الحدود، كريمة باذلة معطائها، تتصدق كثيرا وبسخاء زائد، متدينة محافظة ملتزمة، يقول عن هذا الجانب ( منذ وعيتها والى اخر أيام مرضها، “قبل عجزها وفقدها للوعي”، لم تنقطع ابدا عن قيام الليل، وعن اداء صلاة الضحى، فكانت تقضي ما لا يقل عن ساعة وربع للوضوء وأداء الفرض المكتوب، إلا في صلاة عصر يوم الجمعة، فكانت تلزم فيه مصلاها إلى قبيل اذان المغرب، والمعروف لدى كل من حولها، أنه بمجرد ما تبدأ الاستعداد للصلاة، فأنه يحظر على اي شخص مهما كان مقاطعتها، او التحدث معها في أي شأن، إلى أن تنهي أداء الصلاة بسننها، وتكمل جميع الأدعية والتسبيحات، وبعدها تطوي سجادتها، وتقبل على حياتها المعتادة، وأدواتها المخصصة للصلاة خاصة بها، وكانت عبارة عن (سجادتين) احداهما من الطفي (الخصف)، و(مدرعة) او كرته من الدمس، وللراس معصبة (معستبة)، ومقلمه سميكة غير شفافة)، ولا احد يشاركها في هذه الادوات، فاذا ما فرغت من صلاتها، قامت بطي كل هذه الأدوات داخل سجادة الطفي، وربطتها وغالبا يكون مضافا معها بعض اغصان الريحان والبعيثران والهزاب، وأحيانا خشر الكاذي إذا ما توفر).

كان مصادر ثقافتها الدينية، هي إذاعة القران الكريم، واذاعة نداء الاسلام، وكانت تداوم على سماعهما، وتستوعب وتتقيد بفتاوي برنامج نور على الدرب، بل وتفرض تطبيقه على محيطها أينما تواجدت) رحمها الله وغفر لها ورفع من درجاتها في عليين.

واذا ما فرغت من واجباتها الدينية، وادت مهامها الحياتية المعتادة، فهي امرأة حلوة المعشر، تضفي الانس والسرور على كل من حولها، من اهل وابناء واحفاد، انسانة مرحة حلوة الحديث، تسرد كثيرا من القصص بشكل ممتع ومشوق، وتأتي ببعضها على شكل حلقات متعددة، من مثل سالفة (السليعية) وغيرها، وكانت حافظة لكثير من الاشعار المحلية، وتروي بعضها مع مناسباتها التي قيلت فيها.

مرضت في اخر حياتها مرضا شديدا، وقد تقدمت بها السن إلى أن بلغت (97) سنة، وفارقت الحياة الدنيا في يوم الجمعة الموافق 3/10/1437هـ، في ثالث ايام عيد الفطر المبارك، رحمها الله وغفر لها وتجاوز عنها.

مولده ونشاته:

ولد لهذين الفاضلين في بيتهما (سابق)، الواقع في وسط بقعة آل داوود، في تاريخ 17/1/1383هـ، وإن كان المسجل في بطاقته الشخصية أنه من مواليد 1/7/1382هـ، وكان اصغر اخوانه جميعا الاشقاء

ولأب، ونال حظا وافرا من حدب وحنان كل من حوله، سواء من الابوين أو الاخوة والاخوات، وترعرع في جو من المحبة والسعادة، حفظه الله واسعده.

تعليمه :

تم الحاقه في مدرسة النفيعة الابتدائية، مع بداية العام الدراسي 1391/1392هـ، وكانت لهذه البداية وبالذات في اول يوم منها، حكاية لم ينساها، ارتسمت في مخيلته ويستعيد ذكراها، فيقول: (عندما أصطحبني اخي يحيى “رحمه الله”، في صباح ذلك اليوم، لتسجيلي في المدرسة، فأخذني أولا من باب التحفيز الى دكان عبده بن حسين الابياتي (الكوبع)، الواقع في سوق النفيعة، المجاور للمدرسة، وكان يحوي العديد من الحلويات المعروضة بشكل جميل، فخاطبه بقصد أن يسمعني، قائلا: هذا اخي عبدالله، سنسجله اليوم في المدرسة، وارجو اعطائه في الايام القادمة ما يريد، وسجلها على حسابي، ثم اخذني بيدي منطلقا وهو يقول لي، اذا انتهينا من التسجيل سوف نعود الى هذا المحل لتشتري ما تريده من الحلويات.

واتجهنا بالفعل الى المدرسة، وانا متحفز اراقب كل ما يجري من حولي، وفي طريقنا إلى غرفة الادارة، مررنا من امام باب احد الفصول المفتوحة، ورأيت فيه مالم اتوقع رؤيته في المدرسة، حيث شاهدت احد المعلمين واقفا مع الطلاب في هذا الفصل، وبيده عصا غليظة، وهو يهدد بصوت مرتفع، ومنظره في بدلته الافرنجية، وشعره الطويل المنثور على كتفيه، ولون بشرته المشرئب بالحمرة، المختلف عما اعرفه، انطبعت كلها في مخيلتي صورة مرعبة، لم يسبق لي أن رأيت ما يماثلها، فقد راعني هذا المنظر، وادخل الفزع والخوف إلى قلبي، حتى لم يعد امامي من تفكير إلا كيف البعد عن هذا الواقع، وهذه المدرسة الذي سيقحمونني فيها، ولكن كيف السبيل إلى الخروج والبعد عنها، لذلك دخلت مع اخي إلى غرفة الادارة وانا مشغول البال شارد الفكر، اسير بجانبه ولكني في الواقع لست معه، لأن فكري مضطرب ومشغول كثيرا، حتى اني لا اذكر من قابلنا ومن كان معنا، ولا ادري ما الذي جرى حينها، ففكري كله منصب في كيفية الخروج من هذه الورطة، وكلما هممت بالخروج تذكرت ان طريقي سيمر من امام هذا الفصل، وربما صادفني هذا المعلم، وكل ذلك زادني اضطرابا وشرودا.

ويواصل قائلا: في تلك اللحظة دخل علينا جارنا جابر حسن الداثري (رحمه الله)، ومعه ابنه (يحيى) للتسجيل معي في المدرسة، وجلس يحيى بجانبي، فبادرته سائلا هل رأى شيئا غريبا قبل الدخول، وكل ما كنت اقصده هو ذلك المعلم، فأجابني أنه لم يرى شيئا لافتا، ففكرت أن ذلك المعلم قد ذهب ولم يعد موجودا، وقلت في نفسي هذه فرصتي المناسبة للهروب، ولكن ما راعني حينها إلا وهذا المعلم يقتحم علينا غرفة الادارة، ممسكا بيده كأسا فارغة، وشعره الطويل قد ربطه خلف رأسه بمنديل اصفر، واتجه مباشرة الى ابريق للشاهي في احد زاويا الغرفة، وملئ منه كاسه، وعاد به متجها إلى الخارج، وقبل خروجه ناداه الاستاذ يحيى بن علي الابياتي (رحمه الله)، قائلا : يا استاذ رباح ابقى معنا قليلا، فعاد للخلف وجلس على طرف الطاولة التي عليها ابريق الشاهي، وعندها رأيت انها فرصتي المناسبة للهرب، ولم اتردد بل تحركت بكل هدوء إلى الباب، وبعدها انطلقت بكل ما املك من قوة، راكضا بأقصى سرعة أستطيعها، ودون أن التفت أو افكر إلا في الخلاص، حتى اخترقت السوق متجها في طريقي إلى بيتنا، ولم التقط انفاسي إلا في اعلى درجة (المغاشي)، ولما تلفت لم اجد احدا خلفي، فأحسست بالراحة والامان، وعندها ذهبت السكرة وحضرت الفكرة، وتسألت في نفسي كيف اعود إلى البيت وحيدا، وما هو تبريري وما هي حجتي، وهل سأخبرهم بحقيقة امري، ورأيت أن ذلك مستحيلا، وشيء كبير في حق نفسي، فعزة النفس لا تسمح لي أن اعترف اني قد خفت من ذلك المعلم، ومع اعتراك الافكار تذكرت اختى الكبرى الغالية فاطمة (حفظها الله)، زوجة يحيى بن هادي الابياتي (رحمه الله)، فهي بيت اسراري، وحصني وملجئي الوحيد في الملمات، وهي الوحيدة التي استطيع أن ابثها همومي ومخاوفي بكل راحة واطمئنان، لذلك ودون تردد انطلقت صوب بيتها، حيث تلقتني عند وصولي بكل شفقة ومواساة، واطلعتها على كامل

خبري، وكانت ولا زالت هي الرؤوفة والحنونة بي، حيث وعدتني بكل خير، واعادة الطمأنينة والراحة إلى قلبي من جديد.

كان اخي قد فقدني ولم يدري اين ذهبت، وبحث عني كثيرا حول المدرسة وفي السوق ، واستعان بصهرنا يحيى بن هادي، (الذي كان يعمل حينها حارسا في المدرسة)، وتوصلا إلى قناعة اني ذهبت إلى بيت اختي (فاطمة)، زوجة يحيى بن هادي هذا، لمعرفتهما بتعلقي الكبير بها، وزياراتي المتكررة اليها، بمناسبة أو غير مناسبة، لذلك قدما الاثنان إلى بيتها في حوالي الظهر، ولما وجداني عندها وجها لي كثيرا من الأسالة، ولكنها تولت هي (حفظها الله) الاجابة نيابة عني، وايجاد التبريرات المقنعة لحضوري الى بيتها، ثم وبطريقتها استطاعت معرفة كل ما يتعلق بهذا المعلم، عن طريق زوجها الذي كان موظفا بنفس المدرسة، وعرفت انه لا يدرس الصف الاول الابتدائي، ولذلك عندما هممنا بالانصراف انا واخي اسرت لي بهذه البشرى، فانصرفنا إلى بيتنا وقد زال عني كل هم وخوف، لذلك من صباح اليوم التالي انتظمت في المدرسة، ونسيت كلما يتعلق بذلك المعلم، وربما يعود الفضل الاكبر لنسيانه، إلى استاذ ورائد صفنا في ذلك العام، الاستاذ خليل (الفلسطيني)، الذي استحوذ على كل اهتمامي بقسوته وجبروته، (سامحه الله وغفر له حيا أو ميتا)، فقد كانت العصا لا تفارقه ولا يفارقها، يضرب طلابه على كل خطأ، وعلى كل تأخر عن الحصة، سواء في بداية الدوام أو بعد الفسح، وضربه لم يكن ضرب تأديب واصلاح، بل ضرب حقدا وضغينة متأصلة فيه، فكان يضرب الطالب صغر أم كبر إلى أن يبكي، حيث يواصل ضربه إلى بلوغ هذه النتيجة، مهما كانت قوة تحمل الطالب، (يقول) وإن انسى لا انسى فرحتنا الكبيرة، عندما نمي الينا ونحن في الصف الرابع الابتدائي، خبر تعرضه للضرب المبرح من احد المواطنين في الجبل الاسفل، حيث كان قد نقل من مدرستنا إلى مدرسة الخشعة الابتدائية، ولا بد أنه سار على نهجه في الشدة والعنف، وكانت هذه ردة فعل احد اولياء الطلاب (والله اعلم).

لقد كان الضرب والشدة في المدارس شيء طبيعي حينها، وكان اسلوبا ملازما، وبالذات للمعلمين المتعاقدين، ولم يكن في النظام ما يمنع ذلك أو يحد منه، والناس في هذا المجتمعات تحترم وتقدر المعلمين بشكل كبير، ويتقبلونهم كما هم مهما كانت اساليبهم الخاطئة.

بالطبع صاحبنا تأقلم مع الدراسة، واحب المدرسة، وانسجم مع زملائه، وتعايش مع معظم معلميه، ولم يعد الخوف من المعلمين يشكل لديه أي مشكلة، ومضت به السنين يترقى في فصولها عاما بعد عام، إلى أن تخرج من الصف السادس الابتدائي، في نهاية العام الدراسي 1396/1397هـ، حاملا الشهادة الابتدائية.

ودراسته وتحصيله العلمي لم يكن قاصرا على هذه المدرسة، بل كان يحرص في العطل الصيفية على الالتحاق بحلقات القرآن الكريم الاهلية، فكان يلتحق في معظم العطل الصيفية في احد المدارس (المعلامة)، رغم بعدها الكبير عن بيتهم، ولكنها رغبة منه، وتشجيعا وحرصا من والديه، فلازم معلامة السيد محمد بن علي احسن آل مشكاع (حفظه الله)، الموجودة بالقرب من جامع الدرب، ببقعة آل حسن بن قاسم، واجتاز فيها دراسة الابواب (على الطريقة البغدادية)، ثم درس عدة اجزاء من القرآن الكريم، حفظا لبعضها، وقراءة مجودة للبعض الاخر، ولما توقفت هذه المعلامة، اتجه بعدها إلى معلامة (عمه) الشيخ حسين بن ضيف الله ، (كان اخ لوالده من الرضاعة رحمهما الله)، الواقعة عند بيته المبداه، في منتصف ذراع آل يحيى بن علي.

بعد تخرجه من المرحلة الابتدائية، سجل مباشرة في المدرسة المتوسطة القائمة في النفيعة، وكان مديرها الاستاذ الشيخ حسن بن فرح (رحمه الله)، وسارت به الامور في هذه المدرسة على ما يرام، تدرج في صفوفها عاما بعد عام، ولم يحدث معه جديد يستحق الذكر، فقد سارت الامور على طبيعتها، إلا ما وقع معه في نهاية الصف الثالث المتوسط عام 1399/1400هـ، حيث حدث تغير طرئ عليه، كاد يقف به عند هذا الحد من الدراسة، وكانت مرحلة مفصلية في حياته، وهنا برز حلم وحرص مدير المدرسة الاستاذ حسن بن فرح (رحمه الله)، ولعلنا نفرد لهذه الحكاية مساحة بسيطة، لما فيها من الدروس وحسن

التعامل، ويتضح فيها الاسلوب الراقي في فن المعالجات التربوية، وفي استصلاح النشئ بالوسائل الممكنة، يقول في خلاصتها: (قصتي كانت مع الاستاذ حسن بن فرح (رحمه الله) ، ونجاحه في اقناعي بالعودة لإعادة دراسة ثالثة متوسط، بعد رسوبي فيها، واتخاذي قرار التوقف النهائي عن الدراسة، ومبادرته بتقديم كثير من التنازلات الخاصة، بعد أن نجحت في احباط جميع المحاولات، وعقده اتفاقا سريا عبر وسيط (ابن عمي حسين بن حسن (حفظه الله)، لأعود بموجبه لإكمال الدراسة، على أن لا اتعرض لأي عقوبة، حتى أحصل على شهادة الكفاءة المتوسطة، وهذا ما تم العمل به ، ووفى بما وعد (رحمه الله وغفر له).

والقصة بالطبع فيها اخذ وعطاء، وهي طويلة في تفاصيلها، لذلك لن نوردها كاملة، لأنها قد لا تهم المتلقي كثيرا، ولكنها كانت في مجملها، كما اوردها في الموجز السابق، وكانت بدايتها لظرف صحي مر به، عطلّه عن المذاكرة بعد نهاية الأسبوع الأول من الاختبارات النهائية ذلك العام، مما جعله يرسب في الدور الاول، واحدث له هذا الرسوب صدمة نفسية كبيرة، جعلته يقرر بسببها ترك الدراسة نهائيا، ولذلك عمل على خلق الاسباب التي يستطيع بها أن يبرر انسحابه من الدراسة، فتعمد مع الاصرار وسابق التخطيط على الرسوب في الدور الثاني، وعندما ظهرت النتيجة كما اراد وخطط، اعلن عندها بكل صراحة انه لن يعود إلى المدرسة مهما حدث، وبقي الامر على هذا المنوال، بين كر وفر، بينه وبين استاذه حسن بن فرح، ثم بينه وبين اخوته ومحيطه في الاسرة، ولكنه بقي مصرا صامدا على رأيه، متمسكا بقناعاته، وبعد أن مضى اكثر من شهر ونصف على بداية العام الدراسي، استطاع الاستاذ حسن بن فرح ايجاد الحل الذي ارضاه وغير قناعاته، وتم ابرام اتفاق يعود بموجبه إلى الدراسة، وعاد بالفعل وانتظم فيها من جديد، حتى حقق بحمد الله وتوفيقه النجاح في نهاية ذلك العام الدراسي.

ولما نجح في تلك السنة، واعلنت النتيجة، حضر لاستلام شهادة النجاح، لمشروع اخر كان يخطط له في نفسه، ولكن مدير المدرسة يسعى إلى استبقاء اكبر عدد من الطلاب، ليواصلوا الدراسة لديه في المرحلة الثانوية، لذلك رفض أن يسلمه شهادته، واستغل الاتفاق السابق في ايهامه بانه اتفاق يسري إلى نهاية المرحلة الثانوية، وهنا حصلت دراما اخرى، يتضح منها جانبا آخر من نظرة هذا المربي، وحرصه الشديد على طلابه، واهتمامه بمصلحتهم في اكمال دراستهم.

يقول عندها رجعت إلى ابن عمي (حسين بن حسن)، الشاهد والكفيل على الاتفاق السابق، وحاول هو بدوره معي في أن أواصل الدراسة الثانوية، واغرائي باستغلال استمرار الاتفاق السابق إلى نهاية هذه المرحلة، ولكني كنت مصرا على موقفي في أخذ الشهادة، ولم افصح لأي احد عما بيّته وعزمت عليه، ولم يكن امامه من بد إلا السعي إلى اقناع الاستاذ حسن بن فرح، حتى رضخ بتسليم للشهادة.

وهنا حدث بينهما حوار كان آخر المحاولات من الاستاذ حسن (رحمه الله)، في اقناعه بتغيير رأيه وثنيه عن الانسحاب، والبقاء في المدرسة لمواصلة الدراسة الثانوية، ويقول حول ذلك : عندما استلمت شهادتي وانا غير مصدق، وقبل أن اغادر الادارة استوقفني ، وفي كلام ابوي بليغ وموثر، كان له الوقع الكبير في نفسي، واصبح نقطة تحول عندي، وغير كثيرا من افكاري واهدافي، وقشع الضبابية التي كانت على اعيني، مع أني في تلك اللحظة معه وكانّه (كما يقال) غرد عند اصنج، ولكنه في الواقع كلام تغلغل في نفسي وفي كياني ووجداني.

فعندما هممت بالخروج والشهادة في يدي، قام من مكتبه قبل أن اغادر باب الإدارة، واستوقفني وامسك بيدي ونظر في عيني، ثم قال لي بأسلوب ودي لم اعهده منه معي من قبل، فافتتح حديثه بأن مدحني واثنى على اهتمامي خلال سنة الإعادة، ومما قاله لقد كنت تسير سيرا صحيحا، وكنت عازما على أن نكمل الاتفاقية إلى أن تأخذ الثانوية, ثم تحدث لي عن الفرق بين مستقبل من يواصل التعليم الجامعي، ومن يذهب إلى العسكرية بشهادة الكفاءة المتوسطة, ثم نصحني بإعادة التفكير في الامر, ولكني لم احر جوابا

يوافق واقع الحال، بل رددت عليه في أني لن اكمال الثانوية نهائيا، قال طيب ماذا انت عازم على فعله ، وإلى أين تريد التوجه، فلم ارد أن أفصح عن ما في نفسي وما عزمت عليه، بل اجبته باني الى الآن لا أدري، قال وهل انت جاد انك لا تدري، قلت نعم, فسكت قليلا، ثم سألني هل ما زال لدى امك بقر، قلت لماذا؟ قال بس اريد أن ادري، قلت نعم ما زال لديها بقرة واحدة، قال أريت تلك البقرة، قلت نعم، فقال والله ثم والله انها لمفيدة لأسرتكم اكثر من فائدتك لهم، ما دمت الى الآن لا تدري إلى أين وجهتك.

فيقول غادرت بعدها من عنده، ولم اكن على طبيعتي (بل مخموجا)، فقد اصابني في مقتل، وجعل ما كنت اشعر به من نشوة الانتصار باستلام الشهادة، قد تبخر وذهب في ادراج الرياح، بل انتزعه ونقلني إلى عالم اخر من القلق والتوجس، فقد جلست بعدها لأكثر من أسبوع أفكر بجدية في كلامه، وقلت في نفسي ليتني اخبرته بما افكر به حقيقة، وفي اني افكر في التوجه إلى معهد البريد، او الى معهد الخدمات الطبية العسكري، رغم اني في حقيقة الامر ما زلت حينها في حيرة وتيه، لأنه (ليس لي بعد هدف واضح)، ولم احسم امري بتحديد وجهتي، ولقد كدت بعد هذا الصراع والتفكير العميق في كلامه، أن اعود للدراسة في المرحلة الثانوية، واترك كل ما كنت افكر فيه، فقد وقع كلامه على الجرح، وحرك احاسيسي وحلمي بالحصول على الشهادة الجامعية، التي بقيت معي فيما بعد هاجسا، لم يتركني حتى حققته والحمد لله، بل اخذت بيدي بقوة إلى أن حققته في النهاية، فالحمد لله وجزاه خير ما يجزي معلما عن طلابه.

واما ما كان من تفكيره في الدراسة في معهد البريد، فيعود في ذلك إلى الاخوين الصديقين الزميلين، جابر بن محمد حسن الداثري، وقاسم بن شريف حسين الداثري، فانهما نجحا من المرحلة المتوسطة قبله، حيث تأخر عنهما في الصف الثالث المتوسط، فالتحقا حينها في معهد البريد الثانوي بجدة، وفي خلال تلك السنة كانا يراسلانه، ويحثانه على العودة إلى الدراسة عندما تركها، ويشجعانه على الالتحاق بهما في هذا المعهد، ويغريانه بذكر الميزات الكثيرة فيه، من السكن المريح والمكافأة والاعاشة، ويخبرانه ان شهادته تعادل الشهادة الثانوية العامة، وما فيه من ضمان للوظيفة بعد التخرج، إلى اخر كلامهما الجميل الذي دغدغ كثيرا من احلامه وآماله.

لذلك مال إلى الالتحاق بهذا المعهد، واصبح يستعجل الايام ليحقق ذلك، فكان في نفسه مقدم على كل الخيارات، ولكن حديث الاستاذ حسن بن فرح اربك كل تفكيره، وجعله يعيد التفكير من جديد، حتى كادت تتغلب فكرة استكمال الدراسة الثانوية، ولكن حسم الامر حضور جابر بن محمد (ابو رامي)، وزيارته له في بيته في تلك الاثناء، حيث استطاع ترجيح الخيار الاول في الالتحاق بالمعهد، فتوجه معه في الحال إلى جدة، ومع أن وصولهما كان متأخرا، حيث كانت قد انتهت فترة التسجيل في المعهد، ولكن كان لجهود جابر وعلاقاته الخاصة دور في اتمام قبوله.

قبل في المعهد ولم تكن لديه معلومات وافية عنه، وانما هي معلومات بسيطة مما كان يسمعه من (جابر وقاسم)، وكان اهم سؤال يقلقه ويبحث له عن اجابة، هي هل يستطيع اكمال الدراسة الجامعية بشهادة هذا المعهد، ومع أنه كان مرتاحا في هذا المعهد، وكانت المقررات فيه شاملة، ولا تختلف عن مقررات الثانوية العامة، بل تزيد عليها في التخصصات المتعلقة بالبريد، فالنظامان كانا متطابقين، الدراسة فيهما ثلاث سنوات، ويدرس فيهما كامل المواد : من ( القرآن الكريم، والحديث، والثقافة الاسلامية، والتوحيد، والنحو والصرف، والادب ونصوصه وتاريخه، والبلاغة، والانشاء والتعبير، والتاريخ، واللغة الانجليزية، والرياضيات، والاحصاء، اضافة إلى مواد التخصص مثل : (حسابات البريد الدولي، ومقدمة في الادارة، والجغرافيا الداخلية، والجغرافيا الخارجية، والتفتيش على الخدمات، ووسائل بريدية فنية حديثة، وبعآئث بريد الرسائل، وطرود خارجية، ومحاسبة بريدية داخلية، وتربية رياضية، وغيرها).

كانت في تلك الفترة الادارة في المعهد ممتازة، تعاقب على ادارة المعهد اثناء دراسته، كل من الاستاذ يحيى شامي، ثم الاستاذ محمد موسى رحمه الله، ويوجد في المعهد كادر تعليمي متميز، فهم خليط من الدول العربية، من (مصر وسوريا والسودان والاردن)، ومجموعة أخرى من السعوديين، وكلهم على

مستوى عال من المهنية والتمكن، بل أن بعض منهم اكاديميين، من الجامعات المصرية، ويذكر من هولاء المعلمين المتميزين (كما يقول)، الاستاذ فهد الجيباوي سوري الجنسية، متخصص في اللغة العربية، كان لأسلوبه وتمكنه من مادته، الدور الاكبر في أنه احب هذه المادة، وكان من قبل يستصعبها، وكذلك الاستاذ عابد اردني الجنسية، شاب مثقف موهوب، يدرّس مادة الرياضيات، وكان قارئ نهم، يقضي معظم حصص فراغه في مكتبة المعهد، وكان يحث الطلاب دوما على القراءة والاطلاع، في كل المجالات دون استثناء، ومما كان يقوله عن نفسه، أن أي يوم يمر عليه دون اكتساب ما لا يقل عن (10) معلومات جديدة، لا يعتبره يوما جيدا من عمره، وكان معظم المعلمين على هذه العينية، ويذكر (في حديثه) أنه كان من مقررات المعهد مادة (الاحصاء)، فإنه حين درسها فيما بعد في الجامعة، كانت بالنسبة له من اسهل المواد، وما ذلك إلا بفضل الله ثم بفضل معلمها في المعهد.

كانت رغبته المصاحبة له هي مواصلة دراسته في الجامعة، وكان يشعره عدم مواصلته الدراسة في الثانوية العامة بشيء من تأنيب الضمير، فكان يتخوف من أنه لن يتمكن من مواصلة دراسته الجامعية بشهادة هذا المعهد، وانها ستنتهي طموحاته في ذلك بعد نهاية هذه السنوات في المعهد، إلا أنها زالت كل تلك التوجسات، عندما استمع ذات يوم إلى مشرف المعهد، الاستاذ علي بن مشهور عسيري، الذي تحدث في احدى المحاضرات الارشادية عن هذا الجانب، وذلك في بدايات العام الدراسي الاول، بحوالي ثلاثة اسابيع، فكان حديثا وقع على الجرح مباشرة، واثلج صدره واراح فكره وازال توجسه، وكان مما قاله هذا المشرف الفاضل، ومما علق بذاكرته ووجدانه، وهو يكرر قوله لهم : ( انه يجب ان لا تكون شهادة المعهد هي كل طموحاتكم، ثم تكلم عن تجربته الشخصية، هو وبعض زملائه من المشرفين في المعهد، عن هذا الجانب، وعن سعيهم لمواصلة الدراسة الجامعية، وانه في تلك اللحظة على وشك التخرج من الجامعة، ومما قاله يجب أن يحرص الطالب على التخرج من المعهد بمعدل مناسب، يتيح له القبول في الجامعة).

كانت كلمات هذا المرشد الصادقة، والنابعة من تجربة شخصية واقعية، هي الناقوس الذي اشعل رغبات نفسه الجادة، في مواصلة الدراسة الجامعية، حيث سعى حثيثا من تلك اللحظة على الاجتهاد، والسعي الجاد على الرفع من مستوياته، ليتمكن من تحقيق هذا الحلم، حتى أنه بعد تخرجه من المعهد، لم يطلب التعيين في جازان، وانما طلب تعيينه في منطقة مكة المكرمة، لمعرفته بأن فرص الالتحاق بالجامعة هنا افضل، وكان تحديد رغبات التعيين قبل طلوع النتيجة، وهو لم يضمن بعد حصوله على معدل مرتفع يتيح له القبول في الجامعة، وقد غامر بذلك رغم علمه الاكيد صعوبة انتقاله فيما بعد إلى جازان، ولكن دافعية مواصلة الدراسة جعلته يقدم على هذه الخطوة، وبالفعل كان تخرجه في ذلك العام الدراسي1404/1405هـ متفوقا، ونال معدلا مناسبا للقبول، بل قد تفوق وحصل على الترتيب (الثالث) على طلاب المعهد، و(السابع) على مستوى معاهد البريد الثلاثة بالمملكة، وبالفعل تم تعيينه على حسب رغبته، موظفا في بريد مطار الملك عبدالعزيز بجدة.

باشر عمله الجديد في بريد مطار الملك عبدالعزيز بجدة، في 17/10/1405هـ ، واستمر في معاناته مع الغربة والبعد عن والديه واهله، ولكن كان كل شيء يسهل في عينيه لتحقيق حلمه الذي طالما راوده، فقد سعى من اول مباشرته للعمل على استكمال هذا الطريق، ولم ينفرج الامر إلا بعد مرور عام كامل، حيث تمت الموافقة له على مواصلة دراسته الجامعية منتسبا، لذلك سارع إلى تقديم كامل اوراقه للجامعة، وتم قبوله والحمد لله حسب رغبته، في تخصص (العلوم الادارية)، التي خضع قبل القبول فيها إلى اختبارات تحريرية، ودخلها ضمن ما يقارب (800) متقدم، واجتاز بحمد الله تلك الاختبارات، وتحقق له القبول منتسبا في الجامعة، جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، التي كانت الجامعة الوحيدة في المملكة التي تتيح الانتساب في التخصصات غير الشرعية.

كان لوجود عمله في مدينة جدة دور مهم في تسهيل تحقق شرط الحضور للجامعة، فقد كان يتطلب في نظام الانتساب في الجامعة، أن يحضر الطالب لمدة لا تقل عن (45) يوما، يتلقى خلالها المحاضرات

مثل بقية طلاب الانتظام، ويخضع بعدها لاختبار نصفي، درجاته من (40) درجة، ثم اختبار نهائي درجاته (60) درجة، والحد الادنى للنجاح في المادة 65من 100درجة.

وقد اكمل كل هذه المقدمات، واصبح الان طالبا منتسبا رسميا، قد استكملت لديه كل الشروط المطلوبة، ولذلك لم يعد لقربه أو بعده من الجامعة اهمية، فيستطيع الحضور للاختبارات من أي مكان، لذلك من تلك اللحظة سعى حثيثا إلى طلب النقل إلى بريد منطقة جازان، وقد تحقق له ذلك بعد معاناة وتعنت، لصعوبة التنقل في البريد بين المناطق، وبقي في دراسته الجامعية جادا مجتهدا، يترقى في مستوياتها عاما بعد عام، إلى أن تحقق له الحصول على درجة البكالوريوس من جامعة الملك عبدالعزيز، في تخصص (علوم ادارية) في العام الجامعي1411/1412هـ.

وكان طموحه لا يتوقف أبدا، وتطلعاته عالية جدا، وطلبه في الاستزادة من طلب العلم والمعرفة يتزايد، وليس له حد أو حدود، لذلك نال بحمد الله كثيرا من الدورات العلمية والعملية، وحضر عددا من البرامج والمؤتمرات المتخصصة، على مدار سنوات عمله الوظيفي، حسب ما اتاحه له الوقت والمسؤوليات، ومن ذلك على سبيل الاختصار :

  1. دورة برنامج المشرفين، لمدة (5) اسابيع، في الفترة من 24/12/1416 إلى 5/2/1417هـ، التي اقامتها المديرية العامة للبريد، في مركز التدريب البريدي بجدة واجتازها بتقدير ممتاز.
  2. دورة تسويق الخدمات البريدية، دورة خاصة بالبريد، لمدة (3) اسابيع، في الفترة من 12/3 إلى 30/3/1424هـ، اقامتها مؤسسة البريد السعودي، بالرياض، واجتازها بتقدير ممتاز.

  3. دورة القائد المبدع في عصر العولمة، (دورة داخلية خاصة لمدة 5 ايام)، في الفترة من 4/5 إلى 8/5/1426هـ، اقامتها الشركة السعودية لتنمية الكفاءات البشرية، بجدة.

  4. دورة إدارة التغيير كمدخل للتميز والابداع، لمدة (3) ايام، في الفترة من 8/2 إلى 10/2/1428هـ، اقامتها الجمعية السعودية للإدارة، بالرياض.

  5. دورة استراتيجية الإدارة اليابانية لتطوير المنظمات، (داخلية خاصة لمدة 5 ايام)، في الفترة من 15/8 إلى 19/8/1429هـ، اقامها معهد العالمية للحاسب والتقنية، في جدة.

  6. دورة ثقافة العنوان الوطني (واصل)، لمدة يوم واحد، في21/5/1430هـ، بمركز التدريب البريدي، جدة.

  7. دورة مؤشرات قياس الأداء، باستخدام بطاقة الأداء المتوازن، (خارجية خاصة لمدة 5 ايام 25 ساعة)، في الفترة من 1/11إلى 5/11/1431هـ، اقامها مركز تقنية الوطن للتدريب، نفذت بالقاهرة في جمهورية مصر.

  8. دورة الحكومة الالكترونية والخدمات الالكترونية،(خارجية خاصة لمدة يومين)، في الفترة من 23 ـ 24 ديسمبر 2008م، اقامها معهد الحكومة الالكترونية، في دبي دولة الامارات.

  9. دورة مناهج وأساليب تطوير المؤسسات، (خارجية لمدة 5 ايام)، في الفترة من 22إلى 26 مايو 2011م، اقامتها المنظمة العربية للتنمية الادارية، في مدينة كازابلانكا المملكة المغربية.

  10. ورشة عمل تحت عنوان القيادة والتغيير، في 7 فبراير 2012م، اقامتها مجموعة نما المعرفية، في جدة.

  11. دورة العقلية المؤسسية والتطوير الاداري،(خارجية خاصة لمدة 4 ايام)، في الفترة من22/4إلى 25/4/2012م، اقامها الابداع الخليجي للتدريب، في دبي دولة الامارات.

  12. ورشة عمل في بناء الخرائط الاستراتيجية وبطاقة الاداء المتوازن، في 31 مايو 2015م، اقامتها شركة ليفن بيرت للاستشارات التنفيذية والحلول التطويرية، في جدة.

  13. دورة امن المعلومات (روام)، في 20/4/1435هـ البريد السعودي مع مركز التميز لأمن المعلومات بجامعة الملك سعود، الرياض.

  14. دورة أسس القيادة وتنظيم العمل CPM ،(خارجية خاصة لمدة 5 أيام)، في الفترة من 23/1 إلى 27/1/1436هـ، اقامتها الشركة السعودية لتنمية الكفاءات البشرية، بالتعاون مع البريد السعودي، في كوالالمبور دولة ماليزيا.

  15. دورة القيادة التنفيذية، تقييم وتحليل التحديات، والتخطيط الاستراتيجي،(داخلية خاصة لمدة 5 ايام) في الفترة من 15/3 إلى 19/3/1439هـ، اقامها معهد كوادر التنمية، في جدة.

  16. حضور المؤتمر الخامس والثلاثون، للمنظمة الاسيوية الاقليمية للتدريب والتنمية، تحت عنوان رأس المال البشري، للتدريب والتطوير من اجل مجتمع معلوماتي، لمدة(4) ايام في الفترة من 3/6 نوفمبر 2008م بجمهورية مصر.

  17. حضور المنتدى العربي للبريد الدعائي والتسويق المباشر لعام 2009م لمدة (3) ايام في الفترة من 23ـ25/4/1430هـ في جدة.

  18. ورشة عمل تنمية البريد الدعائي للبلدان العربية ، يوم واحد في 26/4/1430هـ في جدة.

العمل :

بعد تخرجه من معهد البريد كما اسلفنا ، تم توجيهه على اول رغباته التي حددها في استمارة التعيين، بمنطقة مكة المكرمة، وباشر عمله في 17/10/1405هـ، موظفا في بريد مطار الملك عبدالعزيز بجدة.

وبعد أن استكمل شروط القبول للانتساب في الجامعة، واستكمل الحضور المطلوب في بداية القبول، سعى حينها إلى طلب نقل عمله إلى بريد منطقة جازان، وقد امضي حوالي العامين لهذا الغرض، وتم نقله بعد صعوبات وتحقق له ذلك، وكلف حينها بالعمل في الادارة المالية، بالإدارة العامة للبريد بجازان، مدقق مصروفات، ومندوبا للصرف (صرف الرواتب)، قبل نظام الشيكات.

ثم نقله بناء على طلبه إلى مكتب بريد فيفاء الغربية، وكلف بالعمل مدير مركز خدمة، بالإضافة إلى مهام التحصيل، ومندوب صرف شيكات رواتب موظفي القطاع الجبلي.

صدر قرار سعادة مدير عام بريد منطقة جازان، بتكليفه مساعدا لمدير عام بريد منطقة جازان، اعتبارا من 22/11/1425هـ.

صدر قرار معالي رئيس مؤسسة البريد السعودي، بتكليفيه مديرا عاما لبريد منطقة جازان، اعتبارا من 4/2/1427 هـ.

وهنا يحسن بنا التوسع والتعليق حول هذه الفقرة، فهو لم يطلب الادارة وليس من الحريصين عليها، لمعرفته التامة بانها تكليف وليس تشريف، وتحتاج إلى جهد مضاعف، وعمل مكثف، وفيها كثير من العنت والاحراجات ما الله به عليم، قال صلى الله عليه وسلم (لا تسأل الامارة فإنك إن اعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وأن اعطيتها عن غير مسالة أعنت عليها)، لذلك ابتعد كثيرا عن ان يكون قريبا من هذا الامر، ولكن قد يرى فيك الاخرون ما لا تراه ولم تتنبه له في نفسك، فقد لمس واستشعر فيه رؤسائه في البريد كفاءته وشخصيته القيادية، لذلك لم يشعر الا وقد اقحم في هذه المسؤولية، مديرا عاما للبريد، وبالذات وقد تغيرت انظمة البريد الروتينية، واصبحت مؤسسة لها نظرة تجارية وتسويقية، تسعى للمنافسة وفي تقديم افضل واقصى الخدمات المطلوبة، فسعت إلى استقطاب منهم اهل لهذه المرحلة، فكان في مقدمة المرشحين، ولذلك عندما صدر هذا القرار المفاجئ، كاد أن ينسحب ويتقاعس عن حمله، لشعوره أنها امانة كبيرة قد يعجز عنها، ولكنه من باب آخر رأى أن ذلك جبن وخور لا يناسبه، فاستعان

بالله وقبل التحدي، فدخل بهذه النظرة المتحدية، وأنه يجب عليه أن يثبت أنه على قدر المسؤولية، وبالفعل نجح وترسخت اقدامه، حتى لم يعد يستطيع بعدها الفكاك والتملص، بل زاد مسؤولوه تمسكا به.

تشبع بالمسؤولية حتى اصبحت تشكل له قلقا وهما نفسيا، ولكنه كل ما عزم على طلب الاعفاء يجد جديدا يؤخره عنها، فلا يرى انه من المناسب الخروج في وقت يؤثر على الادارة، فلما سنحت الفرصة والامور تسير كما ينبغي، حمل طلبه ومبررات هذا الطلب إلى المؤسسة العامة في الرياض، وقابل من بيدهم الصلاحيات مصرا على قراره، فقدروا له ظروفه واقتنعوا بأسبابه، وصدر بعدها قرار سعادة رئيس مؤسسة البريد السعودي المكلف، في تاريخ 2/4/1440هـ، بإعفائه من هذا المنصب بناء على طلبه، وطوى صفحة ناصعة من النجاح والتفوق، ومازال قادرا على العطاء، ولكنه اختار هذا التوقيت قبل تقاعده لأسبابه الخاصة، وفقه الله وبارك فيه.

وقد اقام له زملائه في البريد العام في جازان والمكاتب في جميع المحافظات، حفلا وداعيا كبيرا في مدينة صبيا، برعاية سعادة محافظ صبيا، القيت فيه عدد من الكلمات المعبرة، اظهرت في مجملها ما كان قد تركه في نفوس زملائه ومرؤوسيه من اثر طيب وتعامل راق، وتبودلت فيه الهدايا القيمة والدروع التذكارية.

وكان في اثناء عمله مديرا عاما للبريد في منطقة جازان، قد شارك في كثير من اللجان الرسمية، والمهام الامنية، ومن ذلك :

· عضو في لجنة التنمية الصحية والبيئة الرئيسية بمنطقة جازان، لمدة ثلاث سنوات.

· مؤسس ورئيس (لجنة ضبط تداول الطرود غير البريدية بالمنطقة)، ابتداء من بداية شهر جماد الاولى من عام 1436هـ الى نهاية شهر ربيع الاول من عام 1440هـ، وهي لجنة شكلت بتوجيهات صاحب السمو الملكي وزير الداخلية، ترتبط مباشرة بصاحب السمو امير منطقة جازان، وفي عضويتها اربع جهات امنية وثلاث جهات خدمية.

ونال عدد من شهادات الشكر والتقدير ومنها:

· شهادة شكر وتقدير، من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز، على الجهود المخلصة، والمشاركة الناجحة، في المهرجان الشتوي الأول، بمنطقة جازان.

· شهادة شكر وتقدير، من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز، على الجهود الموفقة، والمشاركة الناجحة، في إنجاح زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز(رحمه الله)، لمنطقة جازان.

· خطاب شكر، من معالي رئيس مؤسسة البريد السعودي، د. محمد صالح بن طاهر بنتن، على الجهود المبذولة في سبيل تطوير العمل، وإيجاد بيئة عمل مناسبة، وتطبيق ضبط الدوام بنظام البصمة.

· خطاب شكر، من معالي رئيس مؤسسة البريد السعودي د. محمد صالح بن طاهر بنتن، تقديرا للجهود المبذولة، في استضافة وإنجاح اجتماع العنوان الوطني “واصل”، الذي عقد بجزيرة فرسان، برئاسة معاليه.

· خطاب شكر، من معالي رئيس مؤسسة البريد السعودي د/ محمد صالح بن طاهر بنتن، لتميز مشاركة بريد المنطقة، في فعاليات “مهرجان روائع جازان، “تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير / محمد بن ناصر بن عبد العزيز.

· خطاب شكر، من سعادة نائب الرئيس للشؤون الفنية وتقنية المعلومات، على نجاح مشاركة البريد السعودي، في فعاليات زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك / عبد الله بن عبد العزيز آل سعود (رحمه الله) لمنطقة جازان.

· خطاب شكر، من سعادة نائب الرئيس للعمليات البريدية، للجهود المبذولة في إنجاح الاجتماع التثقيفي، لمشروع العنوان الوطني، الذي عقد ببريد المنطقة.

· شهادة شكر وتقدير، من سعادة نائب الرئيس للخدمات البريدية، على المشاركة الفعالة، والتنظيم المميز، للاجتماع الأول لمساعدي مدراء عموم المناطق، لمراكز الخدمة المنعقد بمنطقة جازان.

· شهادة شكر وتقدير، من سعادة مدير عام مراكز الخدمة بمؤسسة البريد السعودي، على الجهود المخلصة، في تطوير أساليب العمل، وتفعيل الأنظمة، والتعامل الراقي مع العملاء.

· شهادة شكر وتقدير، من جامعة جازان، لدور بريد المنطقة، – كثاني جهة- ،في دعم برامج التدريب العملي للخريجين، على مستوى المنطقة.

· خطاب شكر وتقدير، من سعادة مدير عام بريد منطقة جازان، لجهوده المبذولة في بريد فيفاء.

· شهادة شكر وتقدير، من سعادة مدير تعليم صبيا، نظير الجهود المتميزة للبريد السعودي، في دعم المسيرة التعليمية، ورعايتهم ودعمهم لبرنامج الطلاب المستفيدين، من (مشروع تكامل الخيري)، بالمشاركة مع شركة أرامكو.

· شهادة شكر وتقدير، من شركة ارسال، على الدعم اللامحدود لفروع الشركة بمنطقة جازان.

· خطاب شكر، من سعادة مدير مستشفى الملك فهد المركزي بجازان، نظير تقديم الخدمات البريدية المتميزة، وتسجيل العنوان الوطني للعاملين بالمستشفى.

· شهادة شكر وتقدير، من مدير الدفاع المدني بمحافظة بيش، للمشاركة الفعالة في اليوم العالمي للدفاع المدني لعام 1434 هـ، تحت شعار المشاركة المجتمعية والدفاع المدني.

· شهادة شكر، من جمعية واعي، للمساهمة الفعالة والجهود المبذولة والمميزة، في إنجاح لقاء رخصة قيادة الأسرة.

· شهادة شكر، من جمعية واعي، للمساهمة الفعالة والجهود المبذولة والمميزة، في إنجاح دورة تنمية مهارات المدربين، في التعامل مع المراهقين.

· شهادة شكر، من جمعية واعي، على استضافة فعالية الطاولة المستديرة، ضمن (مشروع افتخار)، لخدمة شهداء الوطن.

· شهادة شكر وتقدير، من رئيس المؤسسة، لتفوقه واجتياز برنامج الخدمات البريدية، الذي عقد بمركز التدريب البريدي بالرياض، لمدة ثلاثة اسابيع عام 1425هـ، بتقدير ممتاز.

الحالة الاجتماعية:

متزوج من الفاضلة الاستاذة/ مطرة بنت حسين شريف الابياتي حفظها الله، (تخصص رياضيات)، تقاعدت مبكرا من التعليم العام، ولهما من الاولاد ثمانية، ثلاثة ابناء وخمس بنات، على النحو التالي:

  1. اريج طالبة جامعية بالانتساب.
  • مريم دبلوم لغة انجليزية بعد الثانوية.

  • منيرة بكالوريوس لغة انجليزية مع مرتبة الشرف الثانية جامعة جازان.

  • فايزة طالبة في المرحلة المتوسطة.

  • حسناء طالبة في المرحلة الابتدائية تحفيظ القرآن الكريم.

  • احمد بكالوريوس هندسة كيمائية جامعة جازان.

  • محمد ثانوية عامة يعمل اعمال حرة,

  • حسن طالب جامعي هندسة الحاسب الآلي والشبكات.

    بارك اللهم فيهم ذرية صالحة، واسرة قامت وتربت على الصلاح والطيبة والجدية، وفقهم الله وزادهم فضلا وعلما ونجاحا.

    عندما نقدم مثل هذه النماذج الناجحة، إنما نهدف من خلالها إلى ابراز القدوات لأجيالنا، وان النجاح يحتاج إلى كثير من الصبر والبذل والاجتهاد والتصميم، وعدم التواني والتقاعس والكسل، وانه شيء متاح لمن سعى اليه بكل قوة واصرار.

    ومن يتهيب صعود الجبال ### يعش ابد الدهر بين الحفر

    نسال الله أن يحفظه ويوفقه دنيا واخرة، وان يكثر في مجتمعاتنا من امثاله، وهم بحمد الله كثر نفخر بهم ونرفعهم دوما فوق رؤوسنا.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

     

الخبر | فيفاء أون لاين: الاستاذ/ عبدالله بن احمد شريف آل داؤود المثيبي - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : فيفاء أون لاين ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق