السعودية اليوم الأسواق الشعبية تستعيد مكانتها التجارية والثقافية

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة


أسهمت مدينة جازان الاقتصادية “لاسيما في بيش” في استعادة الأسواق الشعبية لمكانتها الثقافية التي عرفت بها من خلال مورثها الشعبي وحضارتها القديمة وعادات ساكنيها, بعد أن أوشكت على فقدانها بسبب زحف الحياة المدنية الحديثة، وهي التي كانت ملتقى الشعراء والأدباء لإنشاد قصائدهم وحكايتهم، إضافة لكونها مكانا لتجمع الباعة والمتسوقين لعرض البضائع والحركة التجارية.
وتعرض الأسواق الشعبية الأسبوعية الأدوات الفخارية (كالمغش) وهو إناء فخاري مصنوع من الحجر شديد الصلابة لطهي اللحوم في التنور والفناجين الفخارية وغيرها من المصنوعات اليدوية التي تستخدم في حياة الانسان الجازاني القديم، كما تعرض الملبوسات القديمة والحديثة والدهانات كالشوب والروب والأدوات المستخدمة في العمل الزراعي كالفأس والمسحة وغيرها من الأدوات التي تستخدم في تربية الحيوانات وتأثيث المنازل.

خلال جولتها التقت “عين اليوم” بعدد من مرتادي السوق من الباعة والأهالي ومنهم” بائع التمور ومدرس اللغة العربية السابق المصري “عزت حسن” الذي أمضى ١٥ عاما وراء بسطة التمور يتنقل بها في الأسواق الأسبوعية الشعبية، بعد أن أمضى 5 أعوام في التعليم، حيث دفعه ضعف الراتب لتجارة التمور في الأسواق الأسبوعية، مؤكدًا أن الفترة التي قضاها جعلته على معرفة بهذه الأسواق قديمًا وحديثًا، وأن استقراره في بيش جاء بعد الإقبال الكبير من العمالة الأجنبية التي قدمت للعمل في مدينة جازان الاقتصادية حيث سكنت في بيش وساهمت في إنعاش الحركة التجارية ليس خلال يوم السبت فقط “الموعد المحدد لسوق بيش الاسبوعي” بل في جميع أيام الأسبوع.

أما بائع الأعشاب والبهارات اليمني حسن شوعي فيقول إن العمالة الآسيوية والأوروبية والإفريقية، وغيرها من الجنسيات تأتي للتعرف على البضائع المعروضة ويظلون يتحدثون طويلاً “بلغتهم غير المفهومة لنا” ثم يشترون منا بلغة الإشارة وهم يدفعون بسخاء.
وأوضح عريفة قبيلة الحكامية في بيش محمد إبراهيم حكمي، أن الأسواق الشعبية أو الأسبوعية كانت في الماضي ملتقى التبادل التجاري والثقافي والإعلامي حيث يأتي إليها الناس من كل المحافظات والقرى بالمنطقة والمناطق المجاورة لينقلون معهم البضائع التي يبيعونها والأخبار القصص التي يرونها، والقصائد التي ينشدونها، ثم فقدت هذه الميزة لفترة من الزمن بحكم الحياة المدنية والهاتف والصحافة التي صارت متداولة،إلا أنها سرعان ما عادت لدورها الطبيعي بالطريقة التي تناسب عصر التنمية اللامحدودة التي تحظى بها المنطقة من قبل ولاة الأمر.
وأضاف حكمي أنهم حريصون على أن تكمل هذه الأسواق نقل تراثنا وحضارتنا للقادمين إلينا وأنهم بصدد طرح فكرة تحويل السوق الشعبي ليوم الجمعة بدلا من السبت ليتاح لأبناء المنطقة وشبابها على وجه الخصوص الاستفادة من هذه الفرص التجارية بالمشاريع الصغيرة.

من جانبه قال نائب رئيس بلدية بيش المهندس أسامة الزكري، إنه تم تجهيز وتصميم السوق الشعبي الجديد ببيش ليحاكي أرشيف الحياة والمأثورات الشعبية بطريقة هندسية تدمج بين الماضي والحاضر عبر بناء معماري يحمل طابع التراث التاريخي للمحافظة، ويحتضن الطراز المعماري الحديث وتأثير المدينة الاقتصادية وانعكاساتها على المحافظة، مضيفا أنه تم تجهيز الشوارع المسفلتة وتأمين مواقف السيارات لتسهيل الوصول إلى السوق الذي يحتوي على الأدوات الفخارية، وسوق للبيوت المنتجة وآخر للمواشي والأبقار، بالإضافة لسوق الأعلاف وسوق الملابس وكذا سوق للدهانات وأدوات الزراعة والري، حيث يتم التنفيذ عبر مراحل مجدولة.
وأضاف الزكري أنه تم فتح باب الشراكات المجتمعية مع كل من شركة أرامكو وشركة صلب استيل بمصنع الحديد، والمتضمنة قيام الأخيرة بعمل بإنشاء مبنى للصناعات الحرفية مجاور لمبنى السوق الموسمي عبر برنامج بارع بالاتفاق مع هيئة الاقتصار والسياحة بتكلفة” ٤ ملايين ريال” يستفيد منه أهالي المحافظة والقرى المجاورة.
وأكد أن شركة أرامكو تقوم بإنشاء وتطوير كورنيش بيش على شاطئ البحر بمواصفات عالمية إضافة لإنشاء طريق يربط المحافظة بالمدينة الاقتصادية والواجهة البحرية بطول ٢٢ كم وعرض ٦٠ مترا وهو ما سيسهم في ظهور بيش بالشكل الذي يجمع بين الحاضر والماضي العريق ويساعد في وصول الشاحنات التجارية للسوق عبر الميناء الجاري تنفيذه حاليًا.

الخبر | السعودية اليوم الأسواق الشعبية تستعيد مكانتها التجارية والثقافية - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : عين اليوم - اخبار محلية ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق