اخبار السعودية اليوم مباشر لبنان.. لا مكان لـ «حصان طروادة» !

0 تعليق 118 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الاثنين 28 جمادي الأول 1437هـ - 7 مارس 2016م KSA 04:48 - GMT 01:48

لبنان.. لا مكان لـ «حصان طروادة» !

ظل الخطاب السياسي السعودي على مر الحقب وتعاقب الملوك متسما بالبعد عن الديماجوجية والخطاب التهييجي، والعاطفية التي غلبت على الخطاب العربي ردحا من الزمن بخاصة في القضايا المركزية والقرارات المفصلية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وقضايا أخرى علا فيها الصوت وخفت الفعل، بما ترك انطباعا أن أغلب الخطاب الرسمي العربي ليس أكثر من مادة للاستهلاك الإعلامي، واستعراض للعضلات بغير ما قوة، وتحكيم لسطوة العواطف الجياشة على حساب الواقع ومنطقه الذي يقدره العاقلون أيما تقدير، ويحسبون حسابه بميزان منضبط، لتجيء قراراتهم حاسمة دون ضوضاء، متزنة لا تميل إلى هوى، حكيمة بما صرف عليها من جهد الدراسة، وتقليب الترجيحات، وإعمال مبدأ الموازنات طالما بقيت «السياسة لعبة الممكن».

خطابا متسما بقوة لا تعرف الهياج، ومرونة لا تصاحبها رخاوة، ولهذا فأي قرار يصدر عن قيادة المملكة، مهما بدا مفصليا وحاسما، فإن من المؤكد أنه لم يصدر عن ثورة غضب تقتات من ردات فعل آنية، ولا هو بخطاب عصابي يبحث عن استمالة طرف أو إرضاء جهة، وإنما هو في جوهره محصلة لتفكير متأن، ودراسة مستفيضة، وحكمة موروثة في إدارة الأمور والأزمات ولهذا جاء قرار السعودية بوقف المساعدات عن الجيش وقوى الأمن الداخلي في لبنان، وأي قارئ للساحة العربية في الوقت الراهن لن يحتاج إلى كثير تدقيق ليكتشف أن لبنان «مختطف» من قبل حزب الله، بأجندته المرتبطة بنظام الملالي في إيران، ومع التحرك الصفوي الذي نشهده اليوم في العديد من الجبهات، والنوايا الخبيثة الساعية إلى محاصرة المملكة من جميع الجهات، فمن غير المقبول أن يستمر دعم المملكة للبنان طالما أن هذا الدعم لا يؤسس لتهيئة وضع آمن في هذا القطر العربي، الذي أصبح يغرد خارج سربه، ويمكن القول دون أي تحفظ إنه أصبح ذراعا للصفوية في الجسد العربي، وبوقا يخدم الأجندة الفارسية، ولا سبيل أمام هذا الوضع غير اتخاذ هذه الخطوة المهمة لتجفيف القدرة العسكرية وقوى الأمن الداخلي طالما أن ولاءها لم يعد لوطنها ولا لأمتها؛ بل لأعداء الأمة العربية والإسلامية.. والمهم أن يقرأ القرار قراءة صحيحة، من كونه لا يستهدف الشعب اللبناني الشقيق على الإطلاق، فلا زالت المملكة تعتز بالعلاقة المميزة التي تربطها بالشعب اللبناني الكبير، وبهذا التحديد القاطع والواضح، يتجلى تقدير المملكة للشعب اللبناني، بما يؤكد حرص المملكة على الشعب العربي أينما كان، وللأمة الإسلامية في بقاع الأرض، وهو دور تمليه عليها روح القيادة الكاريزما الدولية التي تتمتع بها المملكة، وأنها أصبحت المحور الأهم في الشرق الأوسط، والسند الأول للأمة العربية والإسلامية، ولهذا فإن معالجتها لأي خلل يبرز في هذا الجسد الواحد إنما يكون علاجه بما يناسبه من ترياق، ويلائمه من بلسم، بحكمة عالية، وتقدير منضبط..

إن لمن المؤسف أن لا تدرك القيادة السياسية في لبنان خطورة أن تفقد مرتكزا مهما لها في المملكة العربية السعودية، إذ كان من المؤمل أن تعيد النظر إلى سياستها الخاطئة التي جعلت منها تابعا لإيران؛ ومطية لتحقيق أجنداتها مستخدمة حزب الله لتحقيق أجندتها الفارسية بعيدا عن المقاومة التي انكشفت عورتها وبان كذبها، ولم تعد جزءا من القرار العربي المتعاضد من أجل مواجهة قضاياه المصيرية، التي لا تحتمل مجرد الصمت وانتهاج الحياد السلبي، ناهيك أن تبلى بالاصطفاف جهرا في خانة الأعداء ومثيري الفتنة.. كان الأمل أن ترخي السمع لصوت العقل الذي جهرت به أصوات من الداخل اللبناني، والمحيط العربي الذي أيد خطوة المملكة، بل ورأى أنها تأخرت شيئا ما بما فاقم من خطر «حزب الشاطر حسن» وجعله يتمادى كذبا وغطرسة، ويظل الخطاب على ما هو عليه، بل ويزيد عليه برفع وتيرة التوتر؛ فليس أمام المملكة من خيار إذن إلا أن تطلب من جميع المواطنين السعوديين عدم السفر إلى لبنان، وعدم البقاء في الأراضي اللبنانية إلا للضرورة القصوى، مع توخي الحيطة والحذر، وفي هذه الخطوة بلا شك نذير بضرب العزلة على القيادة السياسية المنفلتة في لبنان، وما يفضي إليه من معاناة ستضر بمصالح لبنان الاقتصادية والسياسية على حد سواء.

إن الأمل معقود على صوت العقل في هذا القطر العربي العزيز منظورا في بعض قيادته التي تدرك حجم المخاطر المنطوية على استمرار «حزب الله» في سياسته المفتتة لوحدة الأمة العربية، والناهشة لجسد العروبة بالانتماء والارتباط السيامي بنظام الملالي في إيران، فهم مطالبون بتحرك داخلي يحفظ التوازن المطلوب، ويعيد لبنان المرتحل إلى خارج حدوده، وتخليصه من حالة التماهي مع النظام الإيراني بصورة تكشف عن حجم خطورة الموقف المهدد للدول العربية جمعاء إن استمرت بعض الجهات المأجورة في البلدان العربية بتمثيل دور «حصان طروادة» للنظام الإيراني، فلا مجال للعب هذا الدور طالما هناك عين مراقبة، وصوت قوي، وقرارات حازمة حاسمة، تصدر بعزم وقوة لتعيد الأمور إلى نصابها السليم. ولن ينسى العرب لبنان عندما كان يفخر برجاله أصحاب الخبرة والدراية وليس أطفال المصاهرة والوصاية كما يحدث اليوم.

* نقلا عن "عكاظ"

الخبر | اخبار السعودية اليوم مباشر لبنان.. لا مكان لـ «حصان طروادة» ! - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : قناة العربية السعودية ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق