اخبار الفن والفنانين خالد محمود يكتب: «إلى آخر الزمان».. قصة حب مثيرة تولد على باب قبر

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ


نشر فى : الأربعاء 10 أكتوبر 2018 - 11:36 م | آخر تحديث : الأربعاء 10 أكتوبر 2018 - 11:36 م

الفيلم حالة إنسانية فنية متكاملة للعبور من الإحساس بالموت إلى إعادة الحياة من جديد
فى مرحلة جديدة للسينما الجزائرية يجىء فيلم «إلى آخر الزمان» للمخرجة ياسمين شويخ الذى تم اختياره للمنافسة على جائزة أوسكار فئة أفضل فيلم اجنبى، ونال جائزة الوهر الذهبى، ليشكل حالة إنسانية فنية متكاملة للعبور من الاحساس بالموت إلى إعادة الحياة من جديد.. وتلك هى السينما التى تشعرك بأنك يجب أن تعيش، وألا يتوقف قلبك عن نبضات الأمل.. وان يستقبل هذا العالم مشاعرك ويقدس خصوصيتها حتى لو كنت فى أحرج لحظات العمر وأكثرها قسوة.
قدمت ياسمين شويخ فى أول عمل روائى طويل لها قصة حب غريبة ومثيرة، تنسج خيوطها فى مقبرة، بين رجل مسن هو «على»، يشتغل حفار قبور فى مقبرة «سيدى بولقبور»، وبين امرأة تدعى «جوهر» ارملة فى عقدها الستينيات من العمر، حيث تعوّد الرجل على استقبال العائلات التى تقصد المقبرة لزيارة موتاها، وتذهب جوهر إلى المقبرة لأول مرة لزيارة قبر شقيقته المتوفاة بعد أن فرت من المنزل بسبب العنف وتطلب من حفّار القبور «على» أن يحضِّر لها جنازتها قبل أن تموت، فيوافق على طلبها رغم استغرابه.
وفى حبكة رائعة وأسلوب سرد مدهش يرصد تطور وتعدّد اللقاءات بين «على» و«جوهر»، حيث تنشأ علاقة عاطفية بين الطرفين، تكون «المقبرة» رمز الموت مسرحا لها، كما لو ان المخرجة أرادت أن تقول للمشاهد «ينبغى على المرء أن يتشبث بالحياة إلى آخر لحظة». ولأن جوهر فى عقدها السابع، ترفض طلب على الزواج منها، وهو لم يدخل دنيا من قبل، الرجل الذى يعيش بين الموتى ويتنفس رائحتهم قرّر مغادرة المكان «المقبرة» الذى عاش فيه فترة طويلة من عمره.
عبر هذا الخيط، نتتبع مشاهد متنوعة لنمط الحياة فى الريف، ووضع المرأة فى مجتمع، تظهره المخرجة «متعصبا ومتخلفا إلى حد ما من خلال صورة ساخرة أحيانا وناقدة أحيانا أخرى، تركز على بعض الاعتقادات والسلوكيات البائدة، التى كانت تجد لها مكانا فى المجتمعات النائية وقد صورت الطبيعة ببكريتها الرائعة، كما صورت البشر ببكريتهم وتلقائيتهم المدهشة، وجعلت شخصياتها تنبض حيوية كبيرة وخاصة فريق الممثلين الذين قدموا اداء طازجا متمكنا منهم الثنائى جميلة عراس بروحها الطفولية التى لازمتها رغم كبر السن، وبو جمعة جيلانى الذى قدم الدور الرئيسى حفار القبور، فى القرية التى تنسب لرجل صالح وهب هذه الأرض لدفن الموتى وخدمتهم لآخر مرة قبل مغادرة هذه الدنيا، ففى أدائه الصامت قليل الكلام معانى انسانية كبيرة، وقدرة على التقمص منحتها مذاقا خاصا، كان معهم ايضا الممثلون نوال ايمان، ومهدى مولاى. اجمل ما فى الفيلم هى ايجابية مشاعر تلك الشخصيات والقصة التى تسربت إلى وجدان المشاهد على مدار 90 دقيقة وهى الحياة التى ينبغى على الإنسان ان يتشبث بها إلى آخر لحظة، وكم كانت النهاية عظيمة فالبطل والبطلة يهرولان باتجاه البحر، لتتسع الصورة لتمنحك حرية الاختيار.. هل يلحقان ببعض أم لا.. انت من يضع خيار النهاية للقصة.. فكل من «على» و«جوهر» يناجيان حياتهما كل فى الآخر.
السينما الجزائرية بفيلم «إلى اخر الزمان» تخوض مرحلة جديدة اكثر شاعرية وإنسانية وإلهاما وايضا إبداعا عبر رؤى جديدة وحكايات بعيدة إلى حد ما عما هو سائد من قصص البطولات الكبرى لنماذج من الشعب الجزائرى ضد الاستعمار المحتل، وضد الارهاب إبان سنوات العشرية السوداء، والتى كانت ولا تزال شاشة السينما الجزائرية تتمسك بها وتصر على تقديمها حتى تظل فى ذاكرة الأجيال.

الخبر | اخبار الفن والفنانين خالد محمود يكتب: «إلى آخر الزمان».. قصة حب مثيرة تولد على باب قبر - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : الشروق فن ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق