اخبار تونس اليوم هيئة الحقيقة والكرامة:إخلالات التّقرير عن الاختفاء القسري الأربعاء 9-3-2016

0 تعليق 27 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بقلم: نائب رئيس هيئة الحقيقة والكرامة زهير مخلوف
1 - الخروقات القانونيّة
في سابقة خطيرة من نوعها في تاريخ تونس أقدمت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة السيدة سهام بن سدرين على صياغة تقرير بتاريخ 30 نوفمبر 2015 أرسلته إلى اللجنة الأممية المعنيّة بالاختفاء القسري ليُعرض لديها ك«تقرير بديل» ومواز في الاستعراض المخصص لمناقشة تقارير الدول في موضوع الاختفاء القسري وذلك بين 18-07 مارس 2016 حتى يتسنى للجنة الأممية تقديم الملاحظات الختامية التي تثير قلقها والتوصيات المتعلقة بها ومدى التزام الدولة بتنفيذ بنود اتفاقية الاختفاء القسري التي أمضت عليها تونس في 06 فيفري 2007 والتدابير اللازمة التي اتخذتها للتحقيق في حالات الاختفاء القسري ومنع حدوثه وتقديم المسؤولين إلى المحاكمة واتخاذ التدابير اللازمة لتصنيف الاختفاء القسري جريمة في قانونها الجنائي واعتبارها جريمة ضد الإنسانية وتحمّل العواقب المنصوص عليها بالقانون الدولي الإنساني بما فيها ما نصت عليه بنود الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري في الفصل 34 أنه: «إذا تلقت اللجنة معلومات يبدولها أنها تتضمن دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن الاختفاء القسري يطبق بشكل عام ومنهجي على الأراضي الخاضعة لولاية إحدى الدول الأطراف. ويجوز للجنة بعد أن تتحصل من الدولة المعنية على كل المعلومات المتعلقة بهذه الحالة أن تعرض المسألة بصفة عاجلة على الجمعية العامة للأمم المتحدة وذلك عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة».
وقد ضمّنت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة في تقريرها الرسمي 49 حالة اختفاء قسري منها 39 جزائريا ذكرت أسماء 26 شخصا فقط بالاسم واللقب.
وقد ورد في هذا التقرير عديد الخروقات الشكلية والقانونية والأصلية نلخصها في الآتي :
-1 صيغ هذا التقرير من دون علم ومشورة واطلاع وموافقة أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة وذلك في خرق واضح للقانون الأساسي عدد 53 المنظم للعدالة الانتقالية.
-2 ومن دون إتباع الإجراءات الشكلية في صياغة التقارير وطريقة كتابتها والأطراف الموكول إليهم هذا الدور حسب ما ينص عليه النظام الداخلي في الفصل عدد 13 الذي يحدد دور الرئيس ب«السهر على إنجاز التقرير النهائي للهيئة بالتعاون مع نائبيه».
-3 من دون التأشير والتصويت عليه في محضر جلسة داخلي رسمي حسب ما جاء في النظام الداخلي.
-4 ومن دون الالتزام بما ينص عليه القانون الأساسي عدد 53 المنظم للعدالة الانتقالية في طريقة إعداد التقارير وبالتحديد في الفصل 67 والذي ينص على «أن الهيئة تُعدّ تقارير سنوية وتقريرا ختاميا شاملا منذ إنشائها وحتى انتهاء مهامها .............وتُقدّم تقارير الهيئة إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس المجلس المكلف بالتشريع ورئيس الحكومة».
وهوما لم يحصل في هذا الصدد.
وكذلك مخالفة الفصل الرابع الداعي إلى كشف الحقيقة عن حالات الوفاة والفقدان والاختفاء القسري ومعرفة مصير الضحايا وأماكن وجودهم وهوية مرتكبي الأفعال التي أدّت إليها والمسؤولين عنها. وهوما لم يتّمّ لا في الشكل ولا في الأصل والمضمون.
كما تمّت مخالفة الفصل الثامن من القانون الأساسي للعدالة الانتقالية الذي ينص على إحالة الملفات الخاصّة بالجرائم الجسمية ومنها الاختفاء القسري إلى الدوائر القضائية المتخصّصة فقط باعتبارها الطرف الوحيد الموكول اليها المساءلة والمحاسبة.
كما تمّت مخالفة الفصل 40 من القانون الّأساسي المنظم للعدالة الانتقالية الذي ينصّ على أن الهيئة لها دور «التحقيق في كل الانتهاكات المشمولة بأحكام هذا القانون بجميع الوسائل والاليات التي تراها ضرورية مع ضمان حقوق الدفاع ..... واتخاذ كافة التدابير المناسبة لحماية الشهود والضحايا والخبراء وكل الذين تتولى سماعهم وذلك بضمان الاحتياطات الأمنية والحماية من التجريم ومن الاعتداءات والحفاظ على السرية وذلك بالتعاون مع المصالح والهياكل المختصّة».
وهوما لم يحصل مطلقا بل تمّ خرق سرية البحث حين ذكرت واتهمت: «الحرس البحري والوحدات الأمنية الراجعة لها بالنظر وكذلك أعوان أمن الدولة والوحدات الأمنية المكلّفة بالسجون والاعتقالات السرية بالضلوع في عملية الإخفاء القسري ل43 حالة.
كما انه لم يتمّ القيام بالتحرّي والتقصّي في ذلك:
5- وجاء التقرير مخالفا لما ينصّ عليه النظام الداخلي في فصله ع 16 دد من أن (لجنة الفحص الوظيفي وإصلاح المؤسّسات) تعمل على تمكين مؤسّسات الدولة والهياكل العمومية المعنيّة بالفحص من التقارير السنوية التي تتضمّن مواطن الخلل فيها والتوصيات الكفيلة بتجاوز الإخلالات والخروقات وتحديد مسؤولية أجهزة الدّولة المعنية بالانتهاكات حتّى تتجنّب تكرارها».
وهوما لم يحصل أثناء إعداد هذا التقرير, وتمّ الخرق الفادح للقانون.
كما وقع خرق الفصل 23 من النظام الداخلي الذي ينص على أن :«يحيل رئيس لجنة الفحص الوظيفي مقترحات اللجنة وتوصياتها إلى مجلس الهيئة ويتداول هذا الأخير في شأنها ويمكن أن يُدخل عليها التغييرات الضرورية عند الاقتضاء وتتخذ المقترحات النهائية الصادرة عن مجلس الهيئة شكل توصيات يُنهيها إلى الجهات المختصّة».
وهوما لم يحصل في أي طور من الأطوار إذ لم تعدّ اللجنة مقترحات وتوصيات ولم تُحلها إلى مجلس الهيئة ولم يتمّ التداول في شأنها أوإدخال تغييرات عليها ولم يتمّ الموافقة والتصديق على أي تقرير في هذا الصّدد ولم يقم المجلس بإرسالها إلى الجهات المختصّة (مؤسّسات الدولة المعنيّة بالانتهاك).
كما تم في هذا التقرير المُرسل إلى اللجنة الدولية المعنية بمجالات الاختفاء القسري خرق الفصل 56 من النظام الداخلي الذي ينص على أن «لجنة البحث والتقصي» «تقوم بكل الأبحاث والاستقصاءات حول الوسائل والإجراءات التي أدّت إلى منظومة الاستبداد وذلك بتحديد الانتهاكات وضبطها ومعرفة أسبابها وظروفها ومصدرها والملابسات المحيطة بها والنتائج المترتبة عنها ومعرفة مصير الضحايا وأماكن وجودهم وتحديد هوية مرتكبي حالات الوفاة والفقدان والاختفاء القسري... وتنتهي أعمال البحث والتقصي بإصدار قرار في ختمها عن لجنة البحث والتقصي وتُحال القرارات المذكورة على مجلس الهيئة لاتخاذ القرار النهائي في شأنها». وهذا الامر لم يتمّ مطلقا وهوما شكّل انتهاكا للقانون الأساسي والنظام الداخلي وانجرّت عنه تداعيات وخيمة تصل إلى حدّ التزوير والكذب والافتراء والمغالطة وتحريف الحقائق.وسيأتي تفصيل ذلك لاحقا في باب الخروقات الأصليّة.

الخبر | اخبار تونس اليوم هيئة الحقيقة والكرامة:إخلالات التّقرير عن الاختفاء القسري الأربعاء 9-3-2016 - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : سودارس ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق