عاجل

اخبار مصر الان "البوابة" تحاور الشاعر المثير للجدل بعد كتاب "نواب الله" أحمد الشهاوي: السلفية استولت على الأزهر والدولة ضد المبدعين وكثير من الشيوخ يزدرون الدين بسلوكهم

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

■ عضو بمجمع البحوث كفّرنى دون أن يعرفني.. ومصر الدولة الوحيدة التى يوجد بها «تكفير بالتمرير»
■ الدولة تدعو ظاهريا لتحرير العقول ولا تمنع قمع المبدعين وتسمح للقتلة ببث سمومهم فى عقول الناس
حيث حاول تشريح ظاهرة العنف المنتشرة فى يومنا الحالى تحت شعارات دينية ما أنزل الله بها من سلطان، وإرجاع تلك الظاهرة لأصولها التاريخية.
الشاعر أحمد الشهاوى أحد الشعراء الكبار، تربى فى بيت صوفى كان له بصمته على شعره، تأثر بقراءاته لابن عربى والسهروردى، فكانت التجربة الصوفية أو الرافد الصوفى محور ارتكاز أصيل فى تكوين شخصيته الإبداعية، فقده لأمه جعله عاشقًا للمرأة مقدسًا لها، لم يتبع مدرسة أو مذهبا بل مزاجه وخريطته الخاصين به.
كانت بعض دواوينه مثار جدل كبير وانتقاد من رجال الدين والعلماء، فهو يرى أن بعض العقول فى المؤسسات لم تنشأ على احترام التراث، فسرق وبيع على الأرصفة.. الشهاوى يرى أن الشهرة بمفردها لا تنتج مبدعًا جيداً، معترفًا بأن الصحافة أفادته ليكون جارحا صارما فى شعره.
الشهاوى، الذى ظل سائحا- حسب المفهوم الصوفى- فى بلاد الله لسنوات، مفتشا عن الحقيقة، يرتحل عبر صفحات كتابه الكاشف والمبحر نحو حقب مختلفة فى التاريخ الإسلامى الطويل، محاولا إعادة اكتشاف الذات المسلمة التى لوثتها قرون أباطيل وأفعال أولئك الذين يعتبرون أنفسهم وكلاء للخالق، يأخذون بأيدى العباد نحو الجنة، معيدين إنتاج صكوك الغفران لكن بصورة إسلامية.
■ ما دوافع الشاعر أحمد الشهاوى لإنجاز كتاب بحثى مثل «نواب الله»؟
- من يتابع سيرتى الإبداعية، يتوقع منى أن أصدر هذا الكتاب، حذرنى الكثير من الذهاب لهذه المنطقة، وأرادوا لى البقاء فى الشعر، وكأن الشاعر لا ينبغى له أن يجتهد أو يفكر. ورثنا من التراث أن الشاعر ينتظر الإلهام من السماء ليكتب، ولا يذهب بعيدا نحو التراث أو الدين، وأنا دائما أقول إن الشعر محمل بالفلسفة والدين، ليس من وجهة نظر الشريعة بل من وجهة نظر معرفية. منذ إصدار ديوان «الوصايا فى عشق النساء» فى العام ٢٠٠٣، وأنا أتعرض لحملات من التكفير والسباب واللعن. وتكررت هذه الحملات فى عام ٢٠٠٦. وأنا أقول دوما إن قدمى هما التراث، أسير وأتكئ عليهما، فعندما تعرف تراثك، حتى وإن كنت تعترض عليه، تعرف ذاتك جيدا.
كان ينبغى أن أقول كلمتى كشاعر، الشعراء خاصة فى بلاد الغرب يكتبون فى الفلسفة والنقد وشتى فروع المعرفة، يكتبون ليهزوا شجرة اليقين الخاطئ لدى الناس، لينفضوا عن الأذهان مثالب التراث. أؤمن بأنه لا توجد عصمة لكتاب أو لفقيه أو لإمام.
تاريخنا فى الحقيقة مشوه، ودور الفقهاء ومن يدعون كذبا أنهم نواب لله أن يجدوا التبريرات لهذه التشوهات، بينما دور الباحث والمثقف أن يحرر العقول من هذه الخرافات ويزود الناس بالحقائق. خليفة المسلمين أبوبكر الصديق مثلا قتل مسموما، بينما لم يتحدث أحد طوال تاريخنا حول طريقة قتله. قالوا لقد مات أبوبكر وكفى. إنهم يخفون الحقائق طيلة الوقت.
ومن ثم كان الاستدلال بأدلة ستجدها فى كتاب «نواب الله» الذى يستند إلى أقوال فقهاء وفلاسفة عرب ومسلمين، مستبعدا إسهامات قادمة من مستشرقين، رغم أن العديد منهم كانوا أكثر إنصافا للدين الإسلامى من الفقهاء العرب. الفرنسى جاك بيرك، على سبيل المثال، خدم الإسلام من خلال ترجماته وأعماله.
منذ ٢٠٠٣، قررت أن أعرف الكثير عن الأزهر الذى تربيت فى كنفه بحكم تنشئتي، وجماعة الإخوان وغيرها من الجماعات الإسلامية التى كفرتني، لذا قرأت وتبحرت.
■ قلت فى كتابك إن كتب التراث مليئة بالأحاديث الموضوعة؟
- هذا صحيح، هل تتخيل أن فترتى حكم الدولتين الأموية والعباسية شهدتا عددا هائلا من الأحاديث الموضوعة التى تكرس لغلبة دولة معينة على أخرى أو مذهب على حساب آخر. المصريون أيضا كانوا بارعين فى تأليف الأحاديث، فعندما تكسد بضاعة يلجأ التجار إلى من يضع أحاديث على شاكلة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أجل رواج بضاعتهم. يوجد فى تاريخنا عشرات الآلاف من الأحاديث الموضوعة. بإمكانك أن تعود مثلا للمجلدات الثلاثة «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» لمحمد ناصر الدين الألباني، ودورنا أن ننقى كتب التراث من تلك الأحاديث حتى لا نعيش وسط هذه الأباطيل.
■ وماذا عن صراع المذاهب فى العالم الإسلامي؟
- ركزت فى كتابى على السنوات الأولى للإسلام، (بما فى ذلك عهد الخلفاء الراشدين)، وهى لها تسميات عدة، ما حدث مع النبى محمد صلى الله عليه وسلم لم يتكرر بعد ذلك. كانت هناك أخطاء بشرية تم تداركها وأصبح التعامل مع الآخر أكثر سماحة. أنت تعرف أن العصر الجاهلى كان تسوده العنصرية والقبلية، إلا أن منطق القبيلة لم يكن قاصرا على الجاهلية ولكنه مستمر إلى الآن فى عالمنا الإسلامي، وهذا راجع إلى محاولات تغليب وفرض مذهب معين على حساب المذاهب الأخرى. لذا نعيش الآن فى مجتمع مدنى قبلى، انظر إلى مدينة الإسكندرية على سبيل المثال، ستجد العديد من الطوائف والقبائل، المذهبية هى المقتل الأساسى للمدنية، حيث لا تؤسس دولا على أنظمة حقيقية، ستجد دولا تبنى نظامها السياسى وفقا لمبدأ المحاصصة بما يتماشى مع المذاهب الدينية بها. السنة تنقسم إلى مذاهب وجماعات عدة، والشيعة تنقسم لطوائف أكثر، المحاصصة فى البناء السياسى لا تقيم دولا حديثة.
■ ألا تعتقد أن ما ذكرته فى كتابك حول مخططات الدول الاستعمارية لتكريس المذهبية فى العالم الإسلامى يحيل مفكر وباحث بقيمة الشهاوى لشرك «نظرية المؤامرة»؟
- بالطبع لا. لقد ذكرت هذا الكلام سابقا فى حوار أجرته معى واحدة من كبريات الصحف الكندية، والآن أنا أطور هذه الرؤية معك. دعنا نتساءل لماذا اخترع الغرب وشكل ورعى جماعات الإسلام السياسى بكل أشكالها ولم يرع الصوفية صاحبة النور الإلهى لا بالدعم المادى ولا المعنوى. انظر حولك ستجد حتى دور النشر هنا فى مصر لا تنشر كتبا للمتصوفة، بينما تنشر بكثرة كتب الوهابية، وبنفس الطريقة يتكرر الأمر فى المغرب العربى أحد أهم روافد الفكر الصوفى فى العالم.
كتب السلفية الجهادية، وهى أقرب للمجلدات، تباع ببضعة جنيهات، بينما لا يعاد طبع كتب أقطاب المتصوفة التى أبعد ما تكون عن العنف. السبب لأن هناك جهات ترعى ذلك، وتدفع لدور النشر من أجل الحفاظ على ضخ أفكار الوهابية فى عقول الناس. أنا رجل قادم من قرية كفر المياسرة بدمياط، وأنت أيضا قادم من الريف. انظر حولك. لماذا هدمت أضرحة أولياء الله الصالحين، ولماذا ألغيت الموالد؟ كل هذه مخططات لفرض سيادة المذهب الوهابى على حساب الصوفية، لأن هذا يخدم أهداف ومطامع قوى أخرى فى المنطقة.
■ من المستفيد من الصراع بين أصحاب العقول ومحتكرى الدين؟
- فى مصر دائما ما تمارس ازدواجية، ففى نفس الوقت الذى تدعو فيه الدولة لتحرير العقول لا تقف أمام ما يتم من قمع للمبدعين. تخيل أن تُفتَح الأبواب أمام قتلة محترفين ليكتبوا ويبثوا سمومهم فى عقول الناس، بينمها يعانى المبدعون من أجل التمكن من نشر أعمالهم. أحد هؤلاء القتلة يكتب فى أكثر من ٥ صحف، ونقول إنهم تابوا وقدموا مراجعات. أية مراجعات؟! لقد قابلت أحد هؤلاء التائبين فى إحدى الندوات، ورغم أنه سبنى طويلا قابلنى بالأحضان. سألته هل يعترف بقيمة نجيب محفوظ كمبدع. كان دائما يفلت من الإجابة ولا يقول إجابة محددة. هؤلاء أناس فقدوا أرواحهم، وحين تفقد الروح يذهب العقل بلا رجعة.
سنحتاج سنوات طوالا لمحاربة هذه المفسدة (بمعنى أننا أمام مفرخه للفساد) التى تركتها النظم المصرية السابقة التى خاض المفكرون والعلماء أمثال طه حسين والشيخ على عبد الرازق وفرج فودة وغيرهم فيها حروبا من أجل إظهار الوجه الحقيقى لصحيح الدين. والحرب الحقيقية يجب أن تكون من أجل الدين وليس من أجل «الاعتدال والوسطية»، كما يحلوا للبعض تسميته، فأنا لا أحب هذا المصطلح ولا أستخدمه. إما أن يكون هناك دين أو لا يكون. أما هذا «التدليعات» من قبيل الإسلام الوسطى والإسلام المعتدل ليس لها وجود عندى.
كما أنك ستجد أن أغلب الفلاسفة والفقهاء الذين قتلوا كان بإيعاز من فقهاء آخرين. الإمام الغزالى مثلا تم التحريض ضده ثم حرض عليه بعد ذلك. التاريخ الإسلامى مليء بفقهاء ظلوا مطاردين لصدور فتاوى وأحكام بالقتل. إذا الصراع هنا صراع وجود على الأرض أو من أجل الجاه والسلطان وليس من أجل صحيح الدين، أريد لكتابى هذا أن يقرأ بعد ١٠٠ سنة من صدوره، فأنا ضد الكتابة الآنية التى تعلق على أحداث عارضة لأنها لا تبقى.
■ كتابكم يصدر فى خضم حالة من المكارثية تسيطر على المشهد فى مصر، حيث حُبِسَ الروائى أحمد ناجى ومن قبله الشاعرة فاطمة ناعوت والباحث إسلام البحيرى. ألا تخشى مصير هؤلاء؟ ألم تأتك تهديدات بالقتل مثلا؟
- لطالما هددت منذ فترات طويلة ولا تزال التهديدات قائمة، ولكن هذا لا يثنينى عن مهمتى فى التنوير. لقد سبونى مرارا، حتى أطلقت على نفسى اسم «المشتوم بالله» على غرار أسماء الخلفاء العباسيين. لا ألتفت إلى مثل هذه البذاءات أو التهديدات.
■ هل تتوقع صدور فتوى تكفرك؟
- هناك من يشتغلون بالدين ويجهلون النصوص، أو يلوون أعناقها بغية تحقيق مصالح خاصة وأطماع دنيوية. أما نفسى فتواقة لمن يأخذ بيمينى للحقيقة، ولكن أمثال هؤلاء غائبون عن المشهد تماما. لقد وقع أحد شيوخ مجمع البحوث الإسلامية الذى يضم ٣٨ عضوا على فتوى تكفيرى دون أن يعرفنى أو يقرأ كتبى. قابلت هذا الرجل لاحقا وحين عاتبته أقسم بالله أنه لم يكن يعرف أننى الشخص المُكَفَّر. قلت بعدها إن مصر هى الدولة الوحيدة التى يوجد بها «التكفير بالتمرير»، قال أحد الشيوخ «نعم نحن نواب الله»، دون أن يذكرنى بالاسم، لأنه يعلم تماما أنى لا أقول كلاما مرسلا بل أستند إلى حقائق من خلال بحث دقيق، وهم يعلمون تماما أنى مقاتل شرس.
حين أواجه شيوخا لا أستند أبدا إلى أقوال شعراء أو فقهاء، بل أحيل كلامى إلى كلام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. ولقد واجهت شيوخا أزهريين وعمداء كليات دينية وأساتذة فى البلاغة والحديث، واستندت لأقوال للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم واضحة لا لبس فيها. قالوا لى إنهم يعرفون هذه النصوص ولكنهم يفضلون أن تبقى مطموسة مخفية. وهناك العديد من الشيوخ الذين يزدرون الدين الإسلامى بسبابهم وسلوكهم الذين لا يتوقفا ضد كل من يخالفهم أو يعمل عقله. هم لا يواجهون الحجة بالحجة بل بالسباب واللعن والتكفير، وما هكذا أتى الإسلام.
لقد حاولت قدر استطاعتى أن أنير طريقا للحقيقة، وأفتح سبلا للبحث للآخرين. وأعلم تماما أن الكتاب حين يترجم للإنجليزية عبر دار نشر «شيكاغو برس»، وهى واحدة من كبريات دور النشر فى أمريكا والعالم، سيتهموننى أنى أشوه الدين. ولكننى أستند فقط للحقائق، وما توصلت إليه من خلال بحث دؤوب وعميق، حيث إن حياتى كشاعر تقوم أساسا على البحث المتواصل عن الحقيقة.
■ هل هناك إمكانية لمراجعة تاريخنا والاعتراف بخطايانا على غرار ما حدث فى أوروبا إذا كانت هناك نية حقيقية لتغيير جاد للثقافة السائدة من أجل بناء مجتمع متقدم؟
- أعتقد أن هذا الكلام لن يحدث. الدولة لا تمتلك النية الحقيقية للتعديل، ولا تزال تمارس القمع ضد من يحاول تحرير العقول، كما أن التيارات الوهابية تسيطر على الأزهر الشريف. ونحن لا نراجع أو نغيِّر أو نسعى إلى التجديد، أو نذهب نحو المعرفة الحقَّة، أو ننفض الفكر السائد فى الأزهر مما علق به من خرافاتٍ وأباطيل، أتت عبر أساتذة الجامعات الذين سافروا إلى العمل فى الجامعات السعودية، وعادوا بـفكر جديد، يناهض ما درسوه وتربوا عليه واعتقدوا فيه لسنوات كثيرة، رغم أن الأزهر طوال تاريخه كان ضد المذهبية، ومع التعدُّد والتنوُّع والاجتهاد. فلديك أيضا الإمام المجدد محمد عبده الذى توفى فى العام ١٩٠٥؛ الذى حاول مرارا الثورة على «خرافات الأزهر» واصفا إياه بـ«البيمارستان»، أى مستشفى الأمراض العقلية. وقال إنه مكث سنوات يكنس ما علق بذهنه من «وساخات» الأزهر، فتمت مهاجمته وتشويهه وتكفيره. كذلك حدث مع الشيخ على عبد الرازق الذى هضم حقه، بل نزعت عنه أزهريته بسبب كتابه «الإسلام وأصول الحكم». تاريخنا الإسلامى مليء بالفلاسفة والفقهاء الذين حاولوا تحرير عقول الناس من الخرافات، كان مصيرهم القتل والحرق والسب واللعن مثلما حدث مع الحلاج مثلا.
■ برأيك، ما الآليات التى يمكن اتخاذها لإبعاد صحيح الدين عن الأيديولوجيا؟
- لو كنت مسئولا فى هذا البلد، لطبعت ملايين النسخ من مؤلفات محمد عبده وعبدالحليم محمود وغيرهما، لتباع للناس بثمن رمزى، ولو بجنيه واحد. صدقنى الناس لديها استعداد لأن تعرف صحيح الدين. لقد نفدت الطبعة الأولى من «نواب الله» فى أيام معدودة، وها أنا أحضر للطبعة الثانية، وهذا يدل على استعداد الناس للمعرفة، ولكنهم يريدون من يأخذ بيمناهم للحقيقة.
■ قيل عبر وسائل التواصل الاجتماعى إن هناك خططا لتدريس «نواب الله» فى الثانوية والجامعة؟
- هى مقترحات من قبل بعض المثقفين وليست خططا.

الخبر | اخبار مصر الان "البوابة" تحاور الشاعر المثير للجدل بعد كتاب "نواب الله" أحمد الشهاوي: السلفية استولت على الأزهر والدولة ضد المبدعين وكثير من الشيوخ يزدرون الدين بسلوكهم - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : البوابة نيوز ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق