اخبار السعودية " لبنان والبحث عن الذات اليوم الأحد 13-3-2016"

0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة

للبنان خصوصية في قلب كل عربي، فهو اللغة وهو الأدب والفن وهو التاريخ. ولأبناء الخليج عامة ونحن خاصة، فإن لبنان يمثل بعداً عقليّاً وفكريّاً لعل أبسط تجلياته هو المهجريُّون في شعرهم وعلى رأسهم جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة، والمعجميُّون ويأتي على قائمتهم أحمد الخطيب وكرم البستاني، وهو أرض العلم والثقافة كذلك. مرت الأعوام وتبدلت وجودية الزمن وأحدثت جملة من المتغيرات الظرفية السياسية، حالة من التوتر الداخلي بين المكون الطائفي اللبناني، لم يلبث على إثره أن انفجر الوضع الداخلي وشبَّت الحرب الأهلية عام 1975م. فكانت حرب الخمسة عشر عاماً، هي وبال على الداخل اللبناني، وشعور بالحزن والحرقة خيم على منطقة الخليج جراء ما آل إليه الوضع في البلد الشقيق لبنان. فسعت المملكة العربية السعودية، وعبر من تداول فيها السلطة من ملوكها الكرام، سعت جاهدة لتدارك الوضع اللبناني المأزوم والعمل على إخراج لبنان من عنق الزجاجة. فكان اتفاق الطائف في الثلاثين من أيلول لعام 1989م، الذي شُكِّلت على إثره حكومة وفاق وطني، وأمكن للمكون الطائفي اللبناني أن يعيش حالة من السلم الأهلي والعمل المطرد لإعادة إعمار لبنان. سُنّة لبنان الذين تقولبوا مع الحريري في تيار المستقبل، وشيعتهم الذين عرفوا باسم المحرومين وضمهم الإمام المغيب موسى الصدر في حركة المقاومة اللبنانية التي عرفت لاحقاً باسم أمل، وموارنتهم الذين وحَّدهم بيير الجميل في حزب الكتائب وقادهم ومن بعده ولده الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل، كل هؤلاء قد انصهروا في بوتقة كبيرة عرفت باسم الوطن لبنان، كانت المحاصصة السياسية تلعب دوراً رئيساً فيه، وجميعهم قد جعلوا قبلتهم أمن بلدهم والمحافظة على مكتسبه الوطني. إيران فقط ومعها نظام الأسد الأب، هم من لم يرق لهم هذا الحل، فراهنوا على إسقاط الحل وسعوا جاهدين لاختطاف لبنان وتجيير مقدرات شعبه وجغرافيته لتحقيق أجندتهم المأفونة والبغيضة. فعمل نظام طهران على إرسال دعاته العقائديين للبنان وحرسه الثوري كذلك. فتمكن هؤلاء الدعاة من استقطاب عدد ليس بقليل من شيعة لبنان وتحويل معتقدهم – من الشيعية التقليدية القائمة على الإيمان بعودة الإمام المغيب وضرورة الانغماس في الحياة التقليدية بسلمية تامة والارتباط بالأرض الأم – إلى الإيمان بالمعتقد الفارسي الذي أحياه الخميني والقائم على الإيمان بولاية الفقيه وجعل الارتباط العقائدي وإطاعة الإمام القائم مقدمة على الولاء الوطني للبلد الأم. في ذات الوقت الذي سعى حرسه الثوري لتشكيل حزب جديد في لبنان بجناح مسلح يدين بولائه لملالي طهران ويحظى بدعمهم العسكري والمالي، وكل ذلك قد تم بمباركة وبدعم لوجستي من نظام حافظ الأسد الذي كان يملك حرية الحركة على الأراضي اللبنانية ويرتبط في ذات الوقت بأحلاف غير معلنة وبعلاقات وشائجية مع نظام طهران. وهكذا وبعد مرور أكثر من عقدين من الزمان على اتفاق الطائف، نستطيع أن نقول بتجرد، بأن حزب الله اللبناني المشهود بعمالته لنظام طهران قد استطاع أن يختطف هذا البلد المتهالك وأن يجعله ساحة وامتداداً لنفوذ ساسة طهران، ساعده في ذلك تلك التنافرات السياسية التي كانت تنشأ بين حين وآخر بين الفرقاء اللبنانيين. لكننا في الداخل السعودي ظللنا نراهن على الوطنيين والشرفاء من أبناء لبنان وعلى مقدرتهم على استعادة هذا البلد المختطف وإعادته للساحة العربية مجدداً. ومن هنا فعندما قررت حكومة خادم الحرمين إعادة النظر في علاقاتها بلبنان، فإن ذلك لم يأتِ من فراغ. وإنما هي دعوة لكل الشرفاء من أبناء لبنان – سنةً وشيعةً ودروزاً وموارنةً – بأن يسعوا جادين للعمل بروح الفريق الواحد لرفع يد طهران عن لبنان وحكومته التي يهيمن عليها حزب الله بوزرائه وحلفائه التقليديين من القوى اللبنانية الأخرى. وليتذكر الجميع بأن، جورج حاوي وسمير قصير وجبران تويني عندما انضموا لحركة 14 آذار، فإن دافعهم لم يكن فقط الكشف عن المسؤولين عن اغتيال رفيق الحريري ولكن محركهم الرئيس وهمهم الأكبر كان استعادة وطنهم لبنان ورفع يد الهيمنة المقيتة عنه. نعم، هم قد كانوا متباينين في الأيديولوجيا، ولكنهم جميعاً قد جمعهم حب شيء واحد اسمه لبنان، وقتلتهم خناجر الغدر الإيرانية بيد عملائها من أعضاء حزب الله وقيادته المقيتة.

الخبر | اخبار السعودية " لبنان والبحث عن الذات اليوم الأحد 13-3-2016" - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : سودارس ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق