اخبار مصر العاجلة اليوم روائيون على فراش المرض.. لماذا يُصاب الكتاب والأدباء بـ«أمراض القلب»؟

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

خرج الروائي وحيد الطويلة من المستشفى بعد أن أجرى عملية جراحية في القلب، وكتب رسالة مطولة على صفحته الشخصية الخاصة بموقع التواصل الإجتماعي «فيس بوك» يطمئن الجميع على حالته الصحية، ليدخل بعده الروائي جار النبي الحلو لإجراء عملية فى القلب خلال عدة أيام أيضًا بعد حصوله على جائزة الدولة للتفوق في الأدب.

«وكن من أنتَ حيثُ تكون، واحمل عبء قلبك وحده» جملة قالها الشاعر الفسلطيني محمود درويش قبل أن يرحل في التاسع من أغسطس عام 2008 بعد أن أجرى عملية جراحية في القلب في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية.

وفي هذا السياق قال الروائي ناصرعراق: «أكاد أجزم أن أدباء مصر من أكثر كُتّاب العالم عرضة للأمراض والموت المفاجئ بالسكتة القلبية».

وأوضح «عراق» أن تلك الأعراض ترجع إلى عدة أسباب أولها، أنه من المعروف أن المبدع الحقيقي يتمتع بمشاعر أكثر رهافة نظرا لثقافته وحساسيته، لذا فإننا نراه يدعو دوما إلى تأسيس مجتمع عفي ومتقدم ينهض على العدالة والحرية ويحتفي بالجمال ويعزز وجوده، فلما لا يجد أحلامه تتحقق، أو في طريقها إلى التحقق تعتريه الأحزان، وقد ينتابه اليأس، فيصبح عرضة لغزو الأمراض الفتاكة.

وأضاف في تصريح خاص لـ«الدستور» أنه في مصرنا العزيزة، وبالتحديد في العقود الأخيرة، كثير من المبدعين الجادين الموهوبين لم ينالوا حظوظهم من المكانة اللائقة والحضور المشرف، بينما صعد قليلو الموهبة إلى صدارة المشهد بنفاقهم وألاعيبهم، فحصدوا المناصب والوجاهة والمال، الأمر الذي ينعكس بالسلب على مشاعر الكاتب أو الأديب الحقيقي، ويشعر أن الدولة قاسية وطاردة للمواهب ولا تحترمها.

وأكد أن سوء الأحوال المعيشية وتدهورها من عام إلى آخر يسهم أيضا في سرعة إنهاء حياة الكاتب المتفرد بالسكتة أو بالضغط، وإذا كان محظوظا ونجا من الموت، نال نصيبا من الأمراض عاش به تعيسا بقية حياته.

وقال، إن الأديب المصري لن ينعم بحياة لائقة تحميه وتذود عنه الأمراض والموت المجاني المفاجئ إلا إذا استطاع المصريون إنشاء مجتمع عصري ينعم فيه الجميع بحقوق متساوية أمام القانون، وتتحقق خلاله الفضائل الكبرى في الحياة الحديثة مثل العدالة الاجتماعية والديمقراطية السياسية.

وطالب «عراق» بأن تتعامل الدولة مع الكتاب والمبدعين بشكل لائق وأكثر احتراما، متسائلا: « لم لا نسمع عن مستشفى خاصة بالأدباء، كما نرى مسشتفيات خاصة بالقوات المسلحة والشرطة وغيرها؟ ولم لا نسعى إلى تخفيف التوتر عن حياة الأديب الموهوب، فنوفر له حياة كريمة تحفظ كبرياءه وتدفعه إلى الإبداع والتجويد في عمله؟».

أما المؤلف المسرحي والكاتب شريف صالح قال إن هرقليطس الفيلسوف صاحب مقولة «لا أحد ينزل النهر مرتين» عندما يئس من مرضه غطى جسده بروث البقر ومات.

وأشار «صالح» إلى أن الفلاسفة والمبدعون يبحثون عن ميتات غريبة تليق بهم، حتى لو كانت هزلية، في نهاية الأمر، فالناس جميعًا يموتون، لكن من اختاروا التعامل مع الحياة بحساسية، يتعاملون مع الموت أيضًا بحساسية، لا يريدون ميتة عادية في الفراش، فقد تكون ميتة الكاتب ملعونة بين أحضان امرأة أو بعد سكر لا نهائي، ربما بجرعة من عقاقير توهمه بالسعادة والرضا عن حياة لم ترض عنه ولم يرض عنها.

وأوضح أن الكاتب حواسه مستنفرة وقلبه غاضب مُستفَز، ليله موصول بنهاره مطاردًا خيالاته على الورق، يلوم نفسه على مصائر بشر لا يعرفهم، ويبكي لأحزان لا تخصه، وفي أوقات فراغه يقف ثائرًا على ناصية الفيسبوك، لا تعجبه الحكومة ولا الناس ولا الكتابة، لا تعجبه الحياة نفسها.

وقال «صالح» إن كلٌ منا مصاب بهذا القدر من الجنون والقلق، الغضب وقلة النوم، كلنا ممسوس بألم مكتوم لا خلاص منه، قد يطال العين والكتف، وقد يظهر شكة لعينة في الصدر.

كما أن حياتنا عاصفة مهما بدت في ظاهرها هادئة وقانعة، تقتلنا حساسيتنا المفرطة قبل أي شيء، فالكاتب أبعد من أن يكون هذا الكائن المسالم الذي يأكل بشهية مفتوحة ويمارس الرياضة بانتظام ثم يضاجع امرأته في رتابة ويستسلم لنوم عميق طيلة ثماني ساعات، فما أسهل أن يستيقظ الكاتب على كابوس بعد نصف ساعة نوم.. على قصيدة تجبره أن ينهض لمطاردتها بقية ليله.

وأكد أنه وبعد أن يتشرب جسد الكاتب بأطنان الدخان والمشروبات والعقاقير ودبابيس الأرق وتتعذب أعصابه من الغضب وقلة النوم، بعد كل معاركه الدونكيشوتية التي عذبت قلبه، يأتي دور القلب كي ينتقم من صاحبه بالضربة القاضية، فتلك «السكتة القلبية» هي علامة الاعتراض الوحيدة للقلب كي يقول لصاحبه: «توقف عن المعارك.. فأنت لن تهزم الحياة».

أما عن تفسير الطب النفسي ورأي المتخصيين، قال الدكتور «جمال فرويز» استشاري الطب النفسي، أن طبيعة عمل الكاتب أو المؤلف تختلف عن غيرها من الأعمال فهي تحتاج إلى بذل مجهود ذهني عالي لكتابة مقالة أو تأليف رواية وغيرها من الأعمال الإبداعية، لذا تكون تلك الفئة أكثرهم عرضة للوفاة بالسكته القلبية.

وأضاف فرويز لـ«الدستور» المجهود الذهني الزائد يعمل على زيادة إفراز المخ لهرمون «النورادرينالين» وهي عبارة عن مادة طبيعية غير مصنعة تفرز من المستقبلات العصبية والخلايا المتصلة بالجهاز العصبي، وتعمل على قبض الاوعية الدموية.

واوضح أن أغلب الكتاب يكثرون من تناول القهوة والسجائر مما يجعلهم يشعرون طوال الوقت بالصداع، وضعف عضلات القلب، مما يجعلهم عرضة بشكل دائم لحدوث جلطات في المخ ونزيف بالمخ وكذلك السكتة القلبية.

وتابع: تحديدنا لعدد المرضي اليومي الذين نستقبلهم ليس من فراغ فبذل المجهود الذهني في السماع للمرضي والكشف عليهم ليس أمر سهل، وفيما يخص ذلك الجيل القديم من الكتاب فهم عاشوا كافة الفترات وعاصروا الاحداث التي مرت بها البلاد والعمل على المقارنة بين الماضي والحاضر يزيد من ضغطهم العصبي وازماتهم.

وفي سياق متصل قال الدكتور طارق محسن، أستاذ جراحة القلب والصدر بالقصر العينى، أن السبب الأول والأخير في الوفاة بالسكتة القلبية هو التدخين فهو مسبب لعدة أمراض ويضعف عضلة القلب الخاصة بالشخص، مضيفًا أن الطبقة المثقفة هم على دراية بما يحدث في المجتمع خاصة مجالي الاقتصاد والسياسة مما يجعلهم دائمين التفكير.

وأضاف محسن لـ«الدستور» أنه يزيد احتمالية الإصابة بالسكته القلبية لمرضى الضغط والسكر وتتدخل العوامل الوراثية ايضا، كما أن العادات الغذائية الخاطئة وعدم ممارسة الرياضة يزيدون من احتمالية الاصابة بالمرض.

الخبر | اخبار مصر العاجلة اليوم روائيون على فراش المرض.. لماذا يُصاب الكتاب والأدباء بـ«أمراض القلب»؟ - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : الدستور ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق