اخر الاخبار اليوم محمد الباز يكتب: تقليم أظافر كلاب الجزيرة النابحة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يبدو أن قناة الجزيرة القطرية تعيش أزمة ضاغطة على أعصاب عدد من إعلامييها الذين يشكلون مفاصلها الأساسية.
المتابع لإعلاميى الجزيرة يعرف أنهم ليسوا مجرد إعلاميين يؤدون عملهم الذى من «المفروض» أن تتوافر فيه معايير المهنية والدقة والموضوعية، ولكنهم جنود فى معركة تقودها قطر، وهم فى هذه المعركة على استعداد لأن يخلعوا ملابسهم كاملة من أجل الوصول إلى رضا حاكم الدوحة ومَنْ يقفون خلفه.
منذ أيام جرى ما اعتبره البعض تحولًا فى موقف واحد من كلاب الجزيرة النابحة، وهو جمال ريان الذى قدم نفسه خلال السنوات الماضية على أنه المدافع الأول عن قطر وسياساتها، والمهاجم الأول للرباعى العربى، ولا يخفى على أحد أن جمال ريان قد تجاوز كل الحدود فى الحديث عن مصر والسعودية والإمارات والبحرين، إلا أن الأجير الفلسطينى فجأة قرر أن يصمت تمامًا.
فى ٢٥ مايو الماضى كتب جمال ريان على حسابه بـ«تويتر»: تماهيًا مع الجهود المخلصة التى يقوم بها سلطان عمان وأمير الكويت لحل الأزمة الخليجية، وكما وعدتكم من قبل، فقد قررت التوقف عن الكتابة فى الشأن الخليجى حتى إشعار آخر.
التفسير الظاهرى لتغريدة جمال ريان تقودنا إلى أنه رجل حكيم، رأى فى الأفق بادرة حل- على الأقل من وجهة نظره- فقرر أن يكف عن الحديث الذى لم يكن إلا حديث فتنة طوال الوقت.
لكن عندما تطلع على أسرار ما جرى فى الدوحة خلال الأيام الماضية، ستعرف أن قرار جمال ريان وآخرين فى قناة الجزيرة بالتراجع وعدم توجيه نباحهم فى مواجهة الرباعى العربى كان بدفع من أمير قطر، الذى تلقى تقارير واضحة بأن قناة الجزيرة ومَنْ يعملون فيها سبب رئيسى فى تأزيم القضية، وأنه إذا كانت هناك محاولات للحل فلن تتم بسبب ما يفعله العاملون فى القناة.
التقارير التى تلقاها تميم جاءت على هامش تقرير أساسى رفع إليه عن خلية قناة الجزيرة التى تم القبض عليها فى القاهرة، وهى الخلية التى تركت أثرًا كبيرًا داخل القناة، وألقت بظلال على مَن يديرون الحرب الإعلامية ضد مصر تحديدًا.
لم يكن تقرير خلية الجزيرة وحده هو ما دفع الأمير القطرى إلى توجيه ملاحظات للعاملين فى الجزيرة لتخفيف لهجتهم، ولكن مواقف بعض أعضاء عائلة تميم التى تميزت ببعض العقل والرؤية المبنية على تقدير الخسائر التى تعرضت لها قطر خلال السنوات الثلاث الماضية التى فرضت فيها دول الرباعى العربى مقاطعتها للدوحة.
مصادر من داخل الدوحة كشفت عن أن اجتماعًا عائليًا جرى فى قصر الأمير تميم على هامش احتفاله بعيد ميلاده ابنته «موزا» من زوجته الثانية «العنود مانع الهاجرى» وفيه دار نقاش صريح جدًا بين تميم وعدد من أشقائه.
الشيخ جوعان بن حمد تبنى وجهة نظر عرضها بتفاصيلها، فهو يرى أن الحل بين قطر ودول الرباعى العربى يبدأ بتخفيف حدة لهجة قناة الجزيرة والصحف، ووقف ملاحقة بعض المعارضين من أمراء أسرة آل ثانى، وتجديد دعوة أمير الكويت للعمل مرة أخرى لإحداث تقارب مع دول الخليج، المفاجأة التى حملها الشيخ جوعان لأخيه تميم كانت فى قوله: يجب ألا نخسر مصر، خاصة أن دول الخليج لن تتخلى عنها ولن تعقد صلحًا بعيدًا عنها.
بالقرب من الشيخ جوعان بن حمد، كانت الشيخة المياسة بنت حمد حاضرة حفل عيد ميلاد «موزا» الصغيرة، تحدثت فكانت أكثر تحديدًا من الشيخ جوعان، فقد أشارت إلى أن قناة الجزيرة فى حاجة إلى إعادة هيكلة وبشكل كامل، بعد أن أن أثبت أحمد اليافعى مدير القناة فشلًا فى إدارتها.
المعلومات من داخل الجزيرة تشير إلى أن أحمد اليافعى ضعيف الشخصية للدرجة التى جعلت قراره يتراجع كثيرًا أمام قرار جمال ريان ومحمود مراد اللذين يشكلان منطقة القوة والنفوذ فى القناة، بل ويوجهان معالجاتها إلى الوجهة التى يريدانها.
وتشير ترجيحات إعلامية إلى أن دوائر داخل البيت الحاكم فى قطر ترشح الدكتور ربيعة بن صباح الكوارى ليكون مديرًا للقناة، وهو الترشيح الذى جاء مشفوعًا بأن الكوارى شخصية إعلامية أكاديمية مرموقة.
بعد الاجتماع تحدث تميم مباشرة مع أحمد اليافعى، وكان من بين ما أمره به أن يتوقف جمال ريان عن الكتابة ضد دول الخليج ومصر عبر «تويتر»، وأن يتم إيقاف أى حملة ضد دول الرباعى العربى، ووقف تصوير أى مواد تخص الشأن المصرى أو تحرض ضد دول الرباعى العربى، باستثناء ما يقوله الضيوف فى البرامج، مع التأكيد على عدم مسئولية القناة عن هذه الآراء.
بعد تعليمات تميم كان طبيعيًا أن يجتمع أحمد اليافعى مع كبار مذيعيه الذين يشكلون رأس الحربة فى الهجوم على دول الرباعى العربى، وبالفعل، ولأربع ساعات متواصلة، اجتمع اليافعى مع جمال ريان وغادة عويس وفيصل القاسم وفاطمة بن قنة ومحمود مراد وياسر أبوهلالة، مسئول المحتوى الخبرى بالقناة.
خرج جمال ريان من الاجتماع ليكتب على تويتر بأنه سيتوقف عن الكتابة عن الأزمة الخليجية، وبالفعل لم يعد مرة أخرى إلى الهجوم على أى من دول الرباعى منذ ذلك اليوم.
أما محمود مراد، الذى يتعامل مع مصر بكراهية ورغبة فى الانتقام بلا حدود، فظل صامتًا طوال الاجتماع، بل بدا عليه الاستياء مما سمعه، وطلب الحصول على أسبوع إجازة، وهو ما حدث.
من بين ما كانت تصر عليه الجزيرة كان الدعم الكبير لبرنامج «فوق السلطة»، الذى يقدمه نزيه الأحدب، وكان يستهدف الرباعى العربى بالمقام الأول، بعد الاجتماع تم التنبيه عليه بعدم التعرض للرباعى العربى وتخفيف حدة أسلوبه.
المفاجأة الأكبر التى سببت ارتباكًا داخل قناة الجزيرة، كانت بسبب إجراء مالى، فمن بين القرارات التى صدرت كان إيقاف صرف شيكات كان المكتب الأميرى يقدمها لـ٢٠ مذيعًا و٣٠ موظفًا وتقنيًا و١٥ من القيادات الإدارية كل عام فى عيد الفطر، ولما سألوا عن الشيكات، خاصة أن بعض المذيعين كانوا يوزعون جزءًا منها على العاملين معهم فى برامجهم، قيل لهم إن إيقاف الشيكات بسبب الضائقة المالية التى تعانى منها الدوحة بسبب جائحة كورونا.
تعاند الدوحة، وتدعى عبر التصريحات الدبلوماسية المعلنة والمنسوبة إلى مسئوليها أنها لم تتأثر بمقاطعة دول الرباعى العربى، وأنها صامدة، بل تتبجح أحيانًا وتذهب إلى أن دول الرباعى العربى هى التى تأثرت وهى التى تعانى.
دعكم من الخطاب العلنى الذى تتبناه الدوحة، ففى الخفاء تحاول أن تطرق الأبواب، وأن تفتح قنوات مع الدول الخليجية، وتنفذ إجراءات على الأرض تجعل منها أرضية للتفاهم، وأعتقد أن تقليم أظافر مذيعى الجزيرة، الذين هم أقرب إلى كلاب النباح، خطوة من أجل التفاهم.. لكن المشكلة الأكبر أن قطر تفعل ذلك من باب السياسة وليس من باب الاعتراف بجريمتها التى ارتكبتها فى حق الدول العربية، وأعتقد أن هذا ما يعطل أى تقارب من أى نوع.. وسيظل يعطله كثيرًا.

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : الدستور شامل

0 تعليق