عاجل

الوحدة الاخباري - عقب مرض ابنته.. ابتكر عالم لقاحاً أنقذ البشر

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بالقرن الماضي، مثّل مرض النكاف، الذي تراوحت أعراضه بين الصداع والحمى وتورم الغدد اللعابية وآلام بالعضلات مرفوقة بألم شديد عند المضغ والبلع، تحديا كبيرا للعالم. فأثناء الحرب العالمية الأولى، صنّف هذا المرض كأحد أهم أسباب تغيب جنود الجيش الأميركي عن أداء واجبهم، حيث قدر عدد الإصابات بالنكاف في صفوف القوات الأميركية بفرنسا بأكثر من 230 ألف حالة. وبعد حوالي 20 عاما لم يتغير الوضع كثيرا. فأثناء الحرب العالمية الثانية التي تدخّل بها الأميركيون عقب هجوم بيرل هاربر يوم 7 كانون الأول/ديسمبر 1941، عانت القوات الأميركية من إصابات عديدة وقد أجبر ذلك إدارة الأبحاث العلمية بالجيش الأميركي على التعامل مع النكاف كقضية أمن قومي.

وللحصول على لقاح للنكاف، تطلب الأمر جمع نسبة كبيرة من الفيروس المسبب للمرض. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، تحقق هذا الأمر الذي لطالما انتظره البشر حيث تمكن فريقا بحث عام 1945 من اكتشاف إمكانية الحصول على كميات هائلة من هذا الفيروس عن طريق زراعته داخل البيض، كما تحدّثا عن سهولة جمع كميات هائلة من فيروس النكاف في حال استخدام البيض المخصب للقيام بهذه العملية.

صورة لموريس هيلمانصورة لموريس هيلمان

صورة تجسد هجوم بيرل هاربرصورة تجسد هجوم بيرل هاربر

وعام 1946، جاء العالم الأميركي كارل هابل (Karl Habel) بأول لقاح ضد النكاف عقب استخدامه لطريقة البيض. وقد احتوى هذا اللقاح على أجزاء ميتة من الفيروس فجرّبه على نحو 2285 عاملا بمزارع قصب السكر بفلوريدا محققا نسبة نجاح بلغت 58 بالمئة. وإضافة لهابل، يصنف العالم الأميركي جون فرانكلن إندرز (John Enders) كأحد مكتشفي طريقة البيض لزراعة الفيروسات. وفي البداية، عمل إندرز على فيروس النكاف قبل أن ينتقل لاحقا للعمل على فيروسات شلل الأطفال والحصبة.

وبينما نجح علماء كجوناس سولك في ابتكار لقاح لشلل الأطفال عن طريق فيروس ميت، لجأ إندرز لحل آخر للحصول على لقاح مرض الحصبة فعمد لتمرير الفيروس مرات عديدة على أجنة الدجاج ليحصل في النهاية على فيروس ضعيف غير مسبب للمرض استخدم في انتاج لقاح الحصبة.

صورة لأحد المصابين بمرض النكافصورة لأحد المصابين بمرض النكاف

وانطلاقا من هذه الطريقة الأخيرة التي اعتمدها إندرز عرف لقاح النكاف النور بفضل العالم موريس هيلمان (Maurice Hilleman). ففي حدود الساعة الواحدة ليلا يوم 21 آذار/مارس 1963، أيقظت طفلة الخامسة سنوات والدها موريس هيلمان واشتكت من آلام شديدة عند مستوى الحلق. وعقب فحصها، طلب هيلمان من ابنته العودة للفراش بعد أن شخّص إصابتها بمرض النكاف الذي افتقر البشر للقاح فعّال ضده.

صورة للعالم كارل هابلصورة للعالم كارل هابل

صورة للعالم جون فرانكلن إندرزصورة للعالم جون فرانكلن إندرز

وأمام مرض ابنته، لم يتمكن موريس من العودة للنوم واستمر يفكر في طريقة لمساعدة ابنته وبقية أطفال العالم وإنقاذهم من النكاف فتذكر قيام أحد المختبرات خلال فترة سابقة بابتكار لقاح فعال ضد الحصبة عن طريق فيروس مضعّف حصلوا عليه عقب زراعتهم وتطويرهم لفيروس الحصبة بأجنة الدجاج. وللوهلة الأولى، فكّر هيلمان في إعادة التجربة مع فيروس النكاف فاتجه نحو ابنته المريضة وجمع كميات هامة من إفرازات حلقها الغنية بالفيروس وتنقل مباشرة صوب مختبرات مؤسسة ميرك (Merck) للأدوية التي عمل لصالحها.

بفضل حادثة ابنته خلال إحدى ليالي عام 1963، تمكّن موريس هيلمان سنة 1967، أي بعد حوالي 4 سنوات، من ابتكار لقاح فعال ضد مرض النكاف عقب حصوله على سلالة فيروس مضعّف أطلق عليها اسم Jeryl Lynn تشبها باسم ابنته الصغرى. لاحقا، دمجت مؤسسة ميرك لقاح النكاف مع لقاحات أخرى لتحصل في النهاية على تلقيح واحد حمل اسم MMR الذي يعني اللقاح ضد الحصبة والنكاف والحميراء.

خلال الستينيات، قدر عدد مرضى النكاف سنويا بنحو 168 ألف حالة بالولايات المتحدة الأميركية لكن بفضل تلقيح موريس هيلمان تراجع عدد الإصابات السنوية بالفترة الحالية لأقل من ألف إصابة.


---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : طقس فلسطين

0 تعليق