الوحدة - استقالة النواب من البرلمان الجزائري تتحول إلى "عادة سنوية"

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مصر 24 اليوم الخميس 10 مارس 2016 البرلمان الجزائري | social media

منذ عام 2014، واستقالة نائب من البرلمان الجزائري تحولت إلى شبه عادة سنوية تقريباً، وكان آخر المستقيلين في 7 مارس/آذار 2016 هو عبدالناصر بن أم هاني من حركة مجتمع السلم "حمس" المنتمية إلى تكتل الجزائر الخضراء، الذي يضم أيضاً كلاً من حزبي الإصلاح والنهضة.

وتعد استقالة بن أم هاني الرابعة من نوعها بعد تلك التي قدمها زميله، رئيس مجلس شورى الحركة، أبوبكر قدودة في نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

وكان النائب البرلماني من حزب البناء الوطني عثمان رحماني، قد تخلى عن مقعده بالغرفة السفلى للمجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب)، في مارس/آذار 2014 في سابقة وُصفت بالتاريخية.

وعلى خطاه سار النائب مصطفى بوشاشي، عن حزب جبهة القوى الاشتراكية، الذي استقال من البرلمان بعده بأيام قلائل.

المرض وأسباب أخرى

بن أم هاني برر استقالته بـ"تدهور الحالة الصحية بعد إجراء عمليتين جراحيتين، مضيفاً "هذه الوضعية تجعلني مخادعاً لو أبقى في البرلمان؛ لأن حالتي الصحية لا تسمح لي بخدمة المواطنين الذين انتخبوني لأمثلهم في المجلس الشعبي الوطني".

بن أم هاني في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، اعتبر رسائل المساندة والدعم التي وصلته من منتخبيه خاصة بولاية المسيلة، تجعله فخوراً بما قدمه في السنوات التي قضاها في البرلمان، وقدم اعتذاراته لأنه لم يلبِّ طموحات الكثيرين الذين كانوا ينتظرون دوره في المجلس.

وبالإضافة إلى وضعه الصحي الذي لا يسمح له بمواصلة العمل النيابي، لم يجد أبوبكر قدودة عيباً في أن يبرر استقالته اليت تقدم بها في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، بـ"الفشل في تحقيق وعود المواطنين التي قطعها على نفسه خلال الحملات الانتخابية، قائلاً: "صعبة التحقيق مع هذا البرلمان"، حسبما صرح لـ"هافينغتون بوست عربي".

أما عن تعامل المكتب الوطني لحركة مجتمع السلم، مع تلك الاستقالة فيؤكد قدودة "أن الحركة تفهمت الأسباب بكل بساطة، ووافقت على استقالتي".

صور فوق الكراسي

المحامي والناشط الحقوقي والبرلماني السابق مصطفى بوشاشي، المستقيل قبل سنتين من الآن، وصف المعارضة في البرلمان بـ"صور فوق الكراسي لا تأثير لها في أي قرار أو مشروع".

وكان هذا - حسب بوشاشي - سبباً كافياً لانسحابه، والتفرغ للعمل الحقوقي والمحاماة؛ لأنه كما قال: "وجدت نفسي دون دور يمكن تأديته، مع السيطرة الكاملة للأحزاب الحاكمة، وطبيعة القوانين التي تسير البرلمان".

فكل المشاريع والقوانين يتم تمريرها - بحسب بوشاشي - "شاء من شاء وأبى من أبى، وبالتالي فالجلوس فوق كرسي البرلمان كمعارض، وتحقيق الوعود المقدمة للمواطن، أصبح كمن ينتظر مصباح علاء الدين".

جهد المقل

وبعكس ما ذهب إليه مصطفى بوشاشي، يرى عبدالرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، أن المعارضة في البرلمان تؤدي دوراً كبيراً، رغم عدم قدرتها على التصدي لتمرير بعض المشاريع والقوانين.

وصرّح مقري لـ"هافينغتون بوست عربي" بأن "وقفة المعارضة بالبرلمان ضد مشروع الغاز الصخري بعين صالح، وكذا مساندتها للشباب الذي يعاني من البطالة في كل جهات الوطن، وفضح أبعاد قانون المالية الجديد، والدستور المعدل، خير دور يمكن للمعارضة إبرازه في عملها".

ولولا وقفة المعارضة ضد هذه الأمور - حسب مقري - لتم تمرير كل شيء بصمت كبير، ودون انتظار أحد، فكانت المعارضة "سبباً في إطلاع المواطن الجزائري على ما يدور تحت قبة البرلمان، ومكّنت المعارضة أيضاً الشعب لمعرفة خبايا القوانين الممررة، وأبعادها".

جرأة المستقيلين

تصريح رئيس حركة مجتمع السلم، حمل إشادة بالنواب البرلمانيين المستقيلين، خاصة ممثلي الحزب.

وقال مقري: "البرلماني الذي يرى في نفسه عجزاً عن تمثيل الشعب أحسن تمثيل بسبب المرض، أو لأسباب عائلية، وأشياء أخرى، فمن الأفضل أن يستقيل".

وأشاد بكل نائب يستقيل بهدف ترك المقعد لمن يقدر عليه، ملقياً باللوم على كثير من البرلمانيين الذي يقضون الدورة البرلمانية بلا حركة ولا موقف، رغم الأسباب والظروف بما فيها الصحية.

الاستقالة ليست حلاً

وأثار قرار تمرير قانون المالية الجديد 2016، وكذا التصويت بالأغلبية على تعديل الدستور جدلاً كبيراً عن دور المعارضة في البرلمان، إلى درجة تعالي بعض الأصوات على الشبكات الاجتماعية، أو عبر وسائل الإعلام، تطالب نواب أحزاب المعارضة بالاستقالة الجماعية.

هذه النقطة يراها النائب عن حركة حمس، ناصر حمدادوش، رأياً اجتهادياً وتقديرياً محترماً، ويُقبل في إطار حرية الرأي والتعبير، ولكنّه لا يملك الصواب المطلق، ولابد من احترام الرأي الآخر، الذي يدعو إلى المرابطة في البرلمان ومواصلة تمثيل الشعب والقيام بالواجب.

"ومن الغرابة أن نطالب نواب المعارضة بالاستقالة وهم المدافعون عن الشعب والكلُّ يشهد بأنّ مقاعدهم غير مزوّرة، في حين لا نطالب نواب الأغلبية بذلك، رّغم اللغط الذي وقع في أدائهم، والتزوير الذي أوصلهم إلى تلك الأماكن"، بحسب مقال نشره حمدادوش على الموقع الرسمي لحركة مجتمع السلم.

ولو كانت الاستقالة - حسب مقال حمدادوش - فعلاً ستؤدّي إلى حلّ البرلمان وإعادة الانتخابات وفق آلياتٍ جديدةٍ شفّافةٍ وديمقراطية، "فإننا سنكون أوّل المستقِيلين وفق الإرادة الجماعية لمؤسسات حركة مجتمع السلم، وإلا فإننا سندور في حلقةٍ مفرغةٍ من عمليةٍ انتخابيةٍ عبثية، كما أن الجميع يعلم أن القانون سيسمح باستخلاف المستقِيلين من نفس القائمة، فمَن سيضمن عدم قبولهم بهذه اللّعبة العدمية، ومَن سيضمن أنّ استقالة الأقلية ستُطِيح بالأغلبية؟".

الخبر | الوحدة - استقالة النواب من البرلمان الجزائري تتحول إلى "عادة سنوية" - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : huffpostarabi ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق