عاجل

الوحدة - ميركل تكسر صيامها وتشرب البيرة من أجل اللاجئين السوريين.. لكنها خائفة على شعبيتها

0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مصر 24 اليوم الأحد 13 مارس 2016 أنجيلا ميركل، هي ابنة القس التي يُقال بشأنها إن الأخلاق البروتستانتية هي أحد أبرز ما يميز فترة ولايتها التي امتدت عشر سنوات كمستشارة لألمانيا المُوحدة، وقد سنت قاعدة صارمة بألا يتم تناول المشروبات الكحولية أثناء الصوم الكبير.

ولكنّها في الأيام القليلة الماضية سافرت إلى جميع أنحاء ألمانيا من أجل تعزيز فرص حزبها الديمقراطي المسيحي ذي الوضع المتأزم قبيل الانتخابات (في ثلاث ولايات ألمانية) التي تعقد الأحد 13 مارس/ آذار؛ حيث شوهدت وهي تكسر تلك القواعد عندما أخذت رشفة من أفضل أنواع البيرة المصنوعة بالبلاد. بعض المقربين قالوا إن المشروب الذي قُدِّم للمسشارة ليس من الكحوليات؛ ومع ذلك فالرسالة واضحة؛ وهي "أنا واحدة من الناس" مثلما قالت ذلك بنفسها، حسب ما نقلت صحيفة الغارديان في تقرير نشرته الأحد ١٣ مارس| آذار ٢٠١٦.

كانت هذه رسالة حرص مُستشاروها على إيصالها؛ في الوقت الذي تواجه فيه واحدة من أكثر الاختبارات تحدياً خلال أكثر من عشر سنوات قضتها كمستشارة لألمانيا؛ فإلى أي مدى سيتقبل الألمان هذه الرسالة عندما يذهب واحدٌ من كل خمسة منهم إلى صناديق الاقتراع بثلاث ولايات منفصلة؟

merkel

فالكثيرون في أسوأ حالات السخط حيال سياسة الباب المفتوح للاجئين التي تنتهجها ميركل، والتي أسفرت عن دخول أكثر من 1.1 مليون لاجئ إلى البلاد خلال العام الماضي(2015)؛ فعقب الحملات التي تسيطر عليها قضية اللاجين، من المتوقع أن تلقى ميركل عقوبتها من قِبل هؤلاء الذين يقولون إنه لم يتم التشاور معهم بشأن قرار سيحدد مستقبل ألمانيا لعقود قادمة.

"الأحد العظيم" كما يُطلق عليه، سيكون تتويجاً لسبعة أشهر درامية بدأت بالترحيب الألمان باللاجئين بأذرع مفتوحة، و"دُمى تيدي"، وزجاجات مياه في محطة السكك الحديدية بمدينة ميونيخ في سبتمبر/ أيلول 2015، بعد إشارة ميركل إلى الاستقبال الحار الذي سيتلقاه اللاجئون السوريون؛ ولكن في الوقت الذي انضم عشرات الألوف من الألمان إلى جهود الترحيب بهم؛ كان الاستياء يسيطر على آخرين، وسرعان ما ظهر هذا الاستياء في شن هجمات على مقار إقامة للاجئين، كما في الاحتجاجات المناهضة لهم التي نظمتها حركة "بيغيدا" المناهضة للاجئين.

ثم وصل التذمر من سياسة ميركل إلى ذروته خلال احتفالات العام الجديد بمدينة كولونيا؛ عندما أبلغ المئات من النساء عن تعرّضهن للتحرش الجنسي والاغتصاب من قِبل رجال ذوي أصول شمال أفريقية وعربية، وتداعيات ذلك كانت هائلة وألقت بالضغط على ميركل لإغلاق الحدود الألمانية.

merkel

فحزب ميركل المسيحي الديمقراطي (CDU)، والذي قد تضاءل دعمه في جميع أنحاء البلاد كنتيجة مباشرة لأزمة اللاجئين، من المتوقع له أن يواجه تداعيات الأزمة وأن يكافح من أجل البقاء في السلطة في ولاية "سكسونيا أنهالت".

كما من المتوقع للحزب أن يفشل في استعادة ولاية "راينلاند بالاتينات" من الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD) أو ولاية بادن فورتمبيرغ من الحزب الأخضر الألماني. ومن المرجح للفائزين أن يكونوا من الجناح اليميني الشعبوي الذين غيروا مشهد السياسة الألمانية في الأشهر الماضية.

هل تزول ظاهرة ميركل؟

فحزب البديل من أجل ألمانيا (AFD)؛ والذي طالما كان يركز على المشاكل الناجمة عن الانضمام للاتحاد الأوروبي حوّل تركيزه إلى اللاجئين في الأشهر الأخيرة، ومن المتوقع له أن يحقق مكاسب كبيرة في الولايات الثلاث؛ وتحديداً في ولاية سكسونيا أنهالت (ألمانيا الشرقية سابقاً)، إذ من المتوقع أن يفوز بنحو 20% من الأصوات، أي أكثر بمقدار 5% مما كانت عليه التوقعات قبل ستة أشهر.

وسيكون ذلك فوزاً تاريخياً غير مسبوق لصالح الحزب، الذي لم يكن موجوداً قبل ثلاث سنوات مضت، وكان على وشك الانهيار في العام الماضي.

إذا فاز زعيم حزب البديل من أجل ألمانيا البالغ من العمر 40 عاماً، فروك بيتري، والذي حاز درجة علمية بمجال الكيمياء في جامعة ريدينغ، بالمركز الثاني في ولاية سكسونيا أنهالت، سيلحق بصدارة الحزب الاشتراكي الديمقراطي – وفقاً لما تتنبأ به استطلاعات رأي - وفي هذه الحالة سيصير ذلك بمثابة ضربة نفسية وسياسية للأحزاب القائمة على الساحة.
كما سيقضي على التحالف القائم بين الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي بالبلاد، وسيكون ذلك إشارة تفيد بأن حزب البديل من أجل ألمانيا بإمكانه فعل الشيء نفسه على المستوى الوطني في الانتخابات العامة المقبلة.

merkel

ولكن؛ في حين أن الانتخابات ستكون مقياساً هاماً للمناخ السياسي؛ فليس من المرجح صحة ما يقوله العديد من المراقبين السياسيين حول العالم، والذين يتوقعون زوال ميركل في حالة هزيمة حزبها.

فيقول روبرت روسمان المحلل بصحيفة زود دويتشه تسايتونج "الجميع في الحزب المسيحي الديمقراطي بما فيهم المعارضون لميركل يعرفون أن لا أحد في الوقت الراهن بإمكانه تأمين قدرٍ أعلى من الأصوات في الانتخابات الفيدرالية التالية أكثر من ميركل، وذلك هو ما سيُبقي ميركل في السلطة رغم سياستها تجاه اللاجئين".

ولكن ميركل لم تتوقع ذلك في لقاء مع صحيفة "برلينر تسايتونج"، حيث قالت بأن حزب البديل من أجل ألمانيا ستنفذ طاقته بمجرد أن تسيطر الحكومة على زمام الأمور بوضع اللاجئين، لكن هذا التوقع قد لا يكون واقعياً جداً.

merkel

وقال روسمان "حتى إن كانت أعداد اللاجئين تتناقص، فمن المُرجح أن تشغل مسألة اللاجئين ألمانيا لفترة طويلة، فالاندماج سيستغرق سنوات ويكلف مليارات. وليس هذا فحسب؛ فهناك أيضاً حزب البديل من أجل ألمانيا المعارض، والذي يتغذى نجاحه على الاستياء العميق لدى نسبة كبيرة من السكان حيال المؤسسة السياسية الألمانية ككل، وهذا لن يختفي بمجرد تناقص أعداد اللاجئين".

ففي لقاء جماهيري لحزب البديل من أجل ألمانيا في مدينة ماغدبورغ بولاية "ساكسونيا أنهالت" الأسبوع الماضي، كان ذلك الاستياء ملموساً، حيث اتهم العديدون ميركل بتمييع الهوية الألمانية.

وقال أحدهم "اليوم فقط شاهدت مجموعة من تلاميذ المدارس. وكان جميعهم من ذوي البشرة الداكنة فيما عدا طفلة صغيرة بشعر أشقر بني تسير في الخلف، فالآن 54% ممن هم فوق سن الستة أعوام من أصول مهاجرة، ويعد هذا مؤشراً خطيراً حقاً".

بينما قال مؤيدٌ آخر لحزب البديل من أجل ألمانيا "المواقف المسيئة للنساء من الرجال المُسلمين وأنا قلق من أن ميركل قد فتحت الباب على مصراعيه، وألمانيا لن تكون مثلما كانت مرّة أخرى".

سائق سيارة أجرة من المدينة، ذكر أنه ظل لعقود يُصوّت لصالح الحزب الديمقراطي المسيحي والآن سيُصوّت لصالح البديل من أجل ألمانيا؛ فقد قال "المشكلة هي أنني لا أشعر بأن أي من القضايا التي يتم مناقشتها على صلة بالناس العاديين العاملين. هؤلاء الذين يناضلون لكسب 930 يورو - أي ما يعادل (1200 جنيه استرليني) – وهو الأجر الذي لم يرتفع أبداً في الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف المعيشة الأخرى – فما علاقتنا بأزمة اللاجئين أو الاتحاد الأوروبي؟".

-هذه المادة مترجمة بتصرف عن صحيفة The Guardian. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

الخبر | الوحدة - ميركل تكسر صيامها وتشرب البيرة من أجل اللاجئين السوريين.. لكنها خائفة على شعبيتها - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : huffpostarabi ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق