اخبار الاقتصاد اليوم “جدوى” تتوقع تراجع احتياطات “ساما” الى 500 مليار دولار في 2016

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تراجعت وتيرة تباطؤ المؤشرات النقدية في السعودية خلال العام الجاري 2016، حيث لا تزال المؤشرات وبيانات القروض والودائع المصرفية حتى يناير 2016 تسجل نموا إيجابيا، وتأتي متسقة مع النمو الذي يحققه القطاع غير النفطي.

وتوقع تقرير صادر عن “جدوى للاستثمار” أن يزداد التباطؤ في نمو القروض للقطاع الخاص إلى 6% خلال عام 2016 ككل.

وتوقع التقرير أن تهبط احتياطيات “ساما” من النقد الأجنبي إلى 500 مليار دولار بنهاية 2016، من 598 مليار دولار في يناير حيث يُتوقع استمرار هذه السياسة التمويلية التي تزاوج بين السحب من الاحتياطيات الأجنبية وإصدار سندات دين خلال عام 2017، مع احتمال ميل الحكومة أكثر نحو إصدار الدين.

 

نص التقرير:

يعود قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة في ديسمبر 2015 إلى زيادات متوقعة في الضغوط التضخمية، نتيجة لبطء تقلص الركود في سوق العمل، وأبدت “جدوى” إعتقادها بأن البيانات الاقتصادية الصادرة حديثاً، والتي كشفت نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة هزيلة بلغت 0,7% في الربع الأخير لعام 2015، وكذلك التأثير الانكماشي لتخفيض قيمة العملة الصينية، ستضطر الاحتياطي الفدرالي إلى اللجوء إلى دورة تشديد تدريجية لرفع الفائدة خلال عام 2016. ولكن، لا تزال هناك عوامل ربما تحول دون تطبيق المزيد من التشديد، حتى وإن كان تدريجياً.
أولا:  أي مزيد من الارتفاع في الفائدة سيؤدي إلى زيادة في قيمة الدولار.  لقد ظلت قيمة الدولار على أساس الوزن التجاري المرجح ترتفع طيلة العام الماضي، وربما يؤدي المزيد من الارتفاع إلى دفع الدولار ليسجل أعلى قيمة له خلال 13 عاماً، ما يؤثر سلباً على القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية.

ثانياً، سيؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض للشركات، خصوصا تلك التي تقترض بمستويات كبيرة من أسواق الدين مرتفعة العائد. وستكون أكثر القطاعات عرضة لهذه المشكلة شركات الطاقة الأمريكية التي تقترض من أسواق الدين مرتفعة العائد، حيث يتوقع أن يرتفع الدين القائم من 80 مليار دولار عام 2009 إلى 260 مليار دولار عام 2015، تتحمل معظمه صناعة النفط الصخري. ومع ذلك، ارتفع التضخم، الذي يعتبر عاملاً رئيسياً في تحديد قرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى 1,4% في يناير، مسجلاً أعلى مستوى له في 16 شهراً، بعد تلاشي تأثير انخفاض أسعار الطاقة. علاوة على ذلك، ارتفع التضخم الأساسي – الذي يستبعد تأثير أسعار الطاقة والأغذية – في يناير إلى 2,2% ، على أساس سنوي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يونيو 2012. ولكن، هناك مخاطر ربما تجعل التضخم الشامل يبقى دون المستوى الذي يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي عند 2% ، أهمها استمرار قوة الدولار الأمريكي، الذي تسبب حتى اللحظة في بقاء ضغوط الأسعار ضعيفة من خلال انخفاض تكلفة الواردات. إضافة إلى ذلك، فإن أي مزيد من الخفض لقيمة العملة الصينية “الرينمبي”، سيزيد من تراجع التضخم ويزيد من مخاطر تراجع الأسعار عالمياً وفي الولايات المتحدة.

وإعتبر تقرير جدوى أنّ مسار تشديد السياسة النقدية الذي يتبعه الاحتياطي الفدرالي أدى إلى زيادة مخاطر تدفق رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة إلى الولايات المتحدة، كما تسبب أيضاً في تعزيز قوة الدولار مقابل العملات الأخرى. وفي ظل هذه الظروف، فإن العديد من الأسواق الناشئة ستواجه مخاطر الاضطرار إلى رفع الفائدة لديها للمحافظة على عملات قوية ، والحد من تأثير ارتفاع معدلات التضخم الناجم عن زيادة تكلفة الواردات.

ومن أبرز الدول التي لها ديون كبيرة مقومة بالدولار الأمريكي، تركيا وجنوب أفريقيا. وسيؤدي انتشار رفع أسعار الفائدة في مختلف دول العالم إلى إعاقة النمو، خاصة تلك الدول التي استفادت سابقاً من انخفاض تكلفة الاقتراض لتمويل عجز ميزانية حكوماتها. كذلك، كان لارتفاع الفائدة الأمريكية تأثير سلبي على أسواق المال العالمية، وهو تأثير نتج عن الهلع من الاضطراب في سوق الأسهم الصينية الناجم عن زيادة المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الصيني. مع ذلك، وفي ظل محدودية الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، فإن مسار تشديد السياسة النقدية سيكون تدريجياً، حتى في حال وصول معدل البطالة إلى مستويات ما قبل الأزمة. هذه الزيادة في أسعار الفائدة لن تكون كبيرة بالمستوى الذي يضر بنشاط الشركات. كذلك، نعتقد أن مستويات الانخفاض الحالية في أسعار النفط، التي ستحول دون زيادة الضغوط التضخمية في الأسواق الناشئة، ستتيح للكثير من الدول المزيد من الحرية لمواصلة سياسة التيسير النقدي. وستستفيد أوروبا واليابان – وكلاهما يسعى لمحاربة انكماش الأسعار – من ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وانخفاض قيمة العملات الذي سيساعد على نمو الصادرات.

الإقتصاد السعودي:
ورأى التقرير أنه نظرياً، يجب أن يؤدي تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة إلى تراجع نمو الطلب على القروض المحلية في المملكة، وهو ما يقود في النهاية إلى انخفاض مستوى النمو المتوقع في القطاع غير النفطي. سيكون تأثير تعديل الفائدة الأمريكية من خلال رفع أسعار إعادة الشراء في المملكة، وهذا الرفع يشكل تخوفاً في ظل ضعف الثقة لدى المستثمرين الناجم عن انخفاض أسعار النفط، الذي هو نفسه يزيد من تكلفة الإقتراض، كما يدل على ذلك الارتفاع الأخير في سعر السايبور (سعر الإقراض ما بين البنوك السعودية) لأجل 3 شهور (شكل 4). ونعتقد أن رفع أسعار الفائدة سيفيد البنوك من خلال زيادة ربحيتها، حيث أن حصة كبيرة من مطلوبات هذه البنوك تعتبر ودائع تحت الطلب وليس عليها فوائد. ولكن، الحالات السابقة تشير إلى أن تأثيرات أسعار الفائدة على حجم طلب القروض كانت ضعيفة، وأن الإنفاق الحكومي هو المحفّز الرئيسي للنمو في طلب القروض. ونعتقد أن “ساما” ستكون حذرة في استجابتها لمثل تلك التغييرات في أسعار الفائدة. لذا، لا نتوقع أن يأتي الفرق بين الفائدة السعودية والأمريكية أقل مما كان عليه منذ عام 2008.

ورأت “جدوى أنّ هناك علامات تشير إلى أن الإنفاق الحكومي قد شهد بالفعل تباطؤاً تدريجياً، أسهم في إبطاء نمو المؤشرات النقدية. وأدى ارتفاع الإنفاق في أوائل عام 2015، متزامناً مع تراجع في إيرادات صادرات النفط بنسبة 51% ، على أساس المقارنة السنوية، إلى زيادة الضغط على الاحتياطيات الأجنبية. هذا الضغط دفع بالحكومة إلى البدء في إصدار سلسلة جديدة من السندات السيادية في يونيو 2015، وهي أول سندات دين من نوعها منذ عام 2007.

نتيجة لذلك، أظهرت المؤشرات النقدية مساراً متراجعاً خلال الشهور القليلة الماضية، لتؤكد بأن حدوث عجز في ميزانية الدولة وما يليه من خفض في الإنفاق الحكومي سيؤديان إلى تباطؤ في معظم المؤشرات النقدية. رغم ذلك، لا تزال بيانات المؤشرات النقدية، وكذللك بيانات القروض والودائع المصرفية حتى يناير 2016، تسجل نمواً إيجابياً، وتأتي متسقة مع النمو الذي يحققه القطاع غير النفطي.

ولفت التقرير الى أنه منذ عام 2008 وحتى منتصف ديسمبر 2015، ظل سعر إعادة الشراء العكسي لدى “ساما” دون تغيير عند 0,25% ، بينما بقي سعر إعادة الشراء يفوق سعر الفائدة الأمريكية بـ 175 نقطة أساس. خلال نفس تلك الفترة، حافظ الاقتصاد السعودي على وضع توسعي، حتى برغم تراجع مستويات السيولة وتباطؤ الودائع وارتفاع أسعار الفائدة.

وأبدت “جدوى” إعتقادها بأن الارتفاع في سعر السايبور (فائدة القروض بين البنوك السعودية) ناتج جزئياً عن انخفاض أسعار النفط، كما هو ناتج كذلك عن الغموض بشأن جدول الحكومة للمدفوعات المستحقة عليها للمقاولين وموردي السلع والخدمات.

 

 

القطاع الحكومي:

توقع تقرير “جدوى” أن تواصل الحكومة السعودية إصدار سلسلة السندات السيادية بمعدل شهري عند 20 مليار ريال (5,3 مليار دولار) وبيعها للبنوك وغيرها من المؤسسات الحكومية المستقلة، وينتظر أن يبلغ صافي قيمة السندات المصدرة خلال عام 2016 نحو 120 مليار ريال (ما يعادل 14% من الإنفاق المقرر في الميزانية).

وتأتي هذه السندات بعد إصدارات مشابهة عام 2015، أدت إلى زيادة في صافي السندات المصدرة بلغت قيمتها 98 مليار ريال. ولا تتوفر تفاصيل عن توزيع القيمة الشهرية للسندات حسب الجهات المشترية، ما يجعل من الصعوبة بمكان المعرفة الدقيقة للقيمة التي تصدر بصفة إجمالية.

كذلك، ذكرت بعض المصادر أن الحكومة أصدرت سلسلة جديدة من السندات متغيرة الفائدة في يناير 2016، بأسعار تتراوح بين -30 إلى +5 نقطة أساس فوق سعر السايبور لأجل ثلاثة شهور، حسب أجل استحقاق الشريحة. هذه السلسلة من السندات السيادية تعتبر في غاية الأهمية للاستمرار في الإنفاق على الاقتصاد، وفي نفس الوقت المحافظة على الاحتياطيات الأجنبية، لكن العجز في الحساب الجاري ربما يشكل نقطة ضغط على سحوبات الاحتياطيات الأجنبية. رغم احتمالات تسجيل الميزانية العامة للدولة عجز في السنوات القادمة، لكن نعتقد أن السجل الائتماني للمملكة يقوم على معطيات قوية، وسيتيح لها فرصة كافية لخفض إنفاقها بطريقة تدريجية. وبصورة أساسية، نرى أن البرامج الجاري تطبيقها الآن وتلك المخطط لها والتي أُعلنت في بيان ميزانية عام 2016، تهدف إلى تحقيق كفاءة أكبر في ضبط الإنفاق وتنويع مصادر الدخل. وهذه التدابير ستتيح استخداماً أمثل للاحتياطيات النقدية التي تراكمت خلال السنوات السابقة.

وفي ظل ارتفاع الفائدة، فإن إصدار تلك السندات سيوفر لـ “ساما” أداة إضافية للسياسة النقدية تجعلها تتحكم في تدفق السيولة على أساس يومي في النظام المالي. ولا نعتقد أن إصدار سندات سيادية خلال عام 2016 سيؤدي إلى مزاحمة القطاع الخاص على القروض المصرفية، لأن السيولة المحلية كافية لكليهما. لكن، نعتقد أن مثل تلك الإصدارات سيكون لها انعكاسات على السيولة في النظام المالي، في حال استمرت لفترة طويلة.

ولاحظ التقرير أن غياب أسواق سائلة للسندات القابلة للتداول في المملكة، يعني أن النظام المصرفي ربما يواجه تراجعاً في مستوى السيولة، مع زيادة إصدارات السندات.
ووفقاً لقواعد تغطية السيولة في اتفاقية بازل، فإن الدين السيادي يمكن أن يصنّف كأصول سائلة عالية الجودة مع مخاطر بنسبة صفر في المائة فقط في حال استيفائه مجموعة شروط، من بينها أن تكون الأصول متداولة في أسواق كبيرة وعميقة ونشطة. ولكن، وبما أن سندات المملكة تعتبر ذات جودة عالية وأن تصنيف “ساما” لهذه السندات باعتبارها ” سندات سيعاد شراؤها”، فقد تم الاتفاق بين “ساما” وفريق التقييم المسؤول عن اتفاقية بازل على تكييف المعايير. هذا التكييف للمعايير سيتيح للبنوك حيازة سندات حكومية بقيمة غير محدودة دون المخاطرة بخفض جودة الأصول التي تحوزها البنوك.

وقدّرت “جدوى” حجم السيولة الفائضة في النظام المصرفي السعودي في يناير 2016 بنحو 356 مليار ريال، منخفضة عن مستواها في نفس الشهر عام 2015 التي كانت عند 448 مليار ريال، معتبرة أن هذه السيولة الفائضة كافية لتمويل جزء من عجز الميزانية في المدى المتوسط، في حال استمرت الحكومة في سياستها الحالية القائمة على المزاوجة بين إصدار السندات المحلية والسحب من احتياطياتها الأجنبية. وفي حال حدوث ضغط على السيولة، فنتوقع أن تسمح “ساما” لأنواع أخرى من المستثمرين بالمساهمة في مشتريات السندات، كشركات الاستثمار وشركات التأمين والشركات العائلية. هذه المساهمة ستؤدي في النهاية إلى توسيع مجال الدخل الثابت في المملكة، ويمكن أن يُنظر إليها كبادرة لإنشاء منحنى للعائد الإسنادي لسوق سندات محلي سائل ونشط. ولكن، هذه السندات ربما تؤدي إلى تقليل السيولة في الاقتصاد في حال استمر ارها إلى ما بعد عام 2016، الأمر الذي ربما يدفع الحكومة لإصدار دين بالعملة الأجنبية. كذلك، من المستبعد إيجاد سوق نشط لزيادة رأس المال بالاقتراض، لأن “ساما” لا تتبنى أفضل الممارسات في إصدار سندات التنمية السيادية.

وتشكل المطلوبات الإجمالية على القطاع العام (باستثناء أذونات “ساما”) نحو 8,3% فقط من إجمالي القروض المصرفية، وهي نسبة تعتبر صغيرة جداً مقارنة بنسبتها المرتفعة عام 2003 والتي بلغت 45,8%، وبالإضافة إلى أن إصدار سندات الدين يساعد على تمويل العجز في الميزانية، فنعتقد أنه يوفر كذلك مصدر دخل إضافي مستقر للبنوك يساعدها على تنويع محافظها للقروض ويقلل من مخاطر الديون والإنكشاف خلال هذه الفترة الحالية التي تشهد ارتفاعاً في نسب الفائدة. بالنظر إلى المستقبل، نعتقد أن الحكومة ستواصل مراقبتها للسيولة في النظام المصرفي، وستعمل على الموازنة بين السحب من احتياطياتها الأجنبية وإصدار الدين لتمويل العجز في السنوات القليلة القادمة.

 

الموجودات الأجنبية:

ويلفت التقرير الى تراجع صافي الموجودات الأجنبية لكامل المنظومة المالية في المملكة، والذي يشمل صافي الموجودات الأجنبية لكل من “ساما” والبنوك التجارية، بنحو 17 مليار دولار في يناير 2016، بعد انخفاضه بـ 97,7 مليار دولار خلال عام 2015، ليصل إلى 652 مليار دولار. وجاء معظم هذا التراجع من صافي الموجودات الأجنبية لـ “ساما”، والذي شكل 91% من إجمالي صافي الموجودات الأجنبية في يناير. كذلك، انخفض صافي الموجودات الأجنبية للبنوك التجارية بنحو 2,4 مليار دولار في يناير.
بالنسبة لانعكاسات هذا الأمر على نمو المؤشرات النقدية، يمكن القول أن التراجع في صافي الموجودات الأجنبية قابله ارتفاع في صافي الموجودات المحلية، ما يؤدي إلى تقليل حجم التباطؤ في عرض النقود.

وبقي صافي الموجودات الأجنبية لـ “ساما” يواجه ضغوطاً في يناير، حيث هبطت احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 14 مليار دولار خلال الشهر لتصل إلى 598 مليار دولار ، مقارنة بإضافات صافية بقيمة 1,5 مليار دولار و 2,5 مليار دولار خلال نفس الشهر في عامي 2014 و 2015 على التوالي.

واصلت احتياطيات النقد الأجنبي تأثرها بتراجع أسعار النفط، حيث بلغ متوسط أسعار خام برنت 38 دولاراً للبرميل و31 دولار اً للبرميل في ديسمبر ويناير، على التوالي، أما إنتاج المملكة من النفط، فقد بقي قريباً من مستوياته في يناير، مع ارتفاع الصادرات إلى 7,5 مليون برميل في اليوم في ديسمبر. مستقبلاً، نتوقع إصدار المزيد من الدين السيادي المحلي لتخفيف الضغط على الإحتياطيات الأجنبية في تمويل عجز الميزانية، ولكن هناك مخاطرة تتمثل في عجز الحساب الجاري، والذي ربما يشكل نقطة ضغط على سحوبات الاحتياطيات الأجنبية.

وفيما يتعلق بتفاصيل احتياطيات النقد الأجنبي لـ “ساما”، انخفضت ودائعها لدى بنوك أجنبية بحوالي 11 مليار دولار في يناير، وهذا التراجع يعود على الأرجح إلى تحويل جزء من الأموال إلى الإقتصاد المحلي للإنفاق المباشر.

تراجع الإستثمار في أوراق مالية أجنبية بـ 3,5 مليار دولار في يناير، وكانت هذه الإستثمارات قد سجلت تراجعاً ملحوظاً بلغ 131,4 مليار دولار خلال عام 2015، وهذا التراجع جاء بوتيرة أكبر من التراجع في إجمالي الإحتياطيات خلال عام 2015، ما يعني أن جزءاً كبيراً من تلك الستثمارات قد تم تخصيصه كودائع في بنوك أجنبية.

لقد تسببت عملية إعادة التخصيص هذه في زيادة نسبة الإحتياطيات الأجنبية المودعة لدى بنوك أجنبية إلى إجمالي الموجودات الأجنبية من 25,6% في بداية عام 2015 إلى 32% في يناير 2016. ونرى أن هذا الإجراء ناجم عن تفضيل “ساما” حيازة المزيد من الموجودات السائلة في الخارج حتى تستطيع تلبية الاحتياجات التمويلية للحكومة.
ويرى التقرير أنّ المضاربة الناتجة عن تراجع احتياطيات النقد الأجنبي أدّت إلى دفع سعر الدولار مقابل الريال الآجل لمدة عام إلى 3,85 في منتصف يناير، قبل أن يتراجع إلى 3,80 في مارس بعد تدخل “ساما” للحد من خيارات التداول الآجل في البنوك المحلية لكن، لا نرى أي احتمالات كبيرة لخفض قيمة الريال السعودي، في ظل الوسادة الكبيرة من العملات الأجنبية المتاحة لدى “ساما”.

وتوقعت “جدوى” أن تبقي “ساما” على سعر الصرف الثابت، نتيجة لثلاث أسباب أساسية:

1-  الحافز الاقتصادي للمملكة هو الإبقاء على ربط الريال بالدولار: حتى في الأوقات التي تشهد انخفاضاً في أسعار النفط وعجزاً في الميزانية برقم من خانتين، فإن تخفيض قيمة العملة من أجل تعزيز الصادرات وزيادة دخل الحكومة لا يتحقق على الأرجح، لأن الصادرات الرئيسية للمملكة، النفط، هي سلعة غير مرنة تجاه التغييرات في سعر الصرف، ومن غير المرجح ارتفاعها نتيجة لخفض قيمة الريال. إضافة إلى ذلك، فإن خفض قيمة الريال سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة الواردات، وهذا الارتفاع سيؤدي إلى امتصاص جميع المبالغ الإضافية التي ستحققها الحكومة، خاصة إذا كان هدف الحكومة من خفض العملة هو زيادة الإنفاق الحكومي.

2- تغطية الاحتياطي الأجنبي للواردات لا تزال عند مستويات مريحة جداً: تغطي الإحتياطيات الأجنبية للمملكة نحو 45 شهراً من الواردات، وهذه تعتبر تغطية مرتفعة جداً بحسب المعايير الدولية. ولتوضيح ذلك، فإن مستوى تغطية الاحتياطي الأجنبي للواردات بالنسبة للكويت وعمان والإمارات تبلغ 11، 8، 7 أشهر ، على التوالي، ومعلوم أن التغطية المرتفعة تعزز بدرجة كبيرة قدرة أي اقتصاد على مجابهة الصدمات الخارجية، ومن ثم تقليل تأثير المضاربة على عملة ذلك الاقتصاد.

3-  إجمالي التسوية الفعلية (كمقابل لصافي التسوية): بما أن المملكة تتمتع بوضع جيد من حيث صافي الموجودات الأجنبية (تعادل 100% من الناتج الإجمالي المحلي)، فمن السهل على “ساما” أن تطلب من الأطراف المقابلة التي تضارب مقابل الريال تسديد المدفوعات بالريال من أجل تسلم مشترياتهم الآجلة من الدولار. ويمكن استخدام هذه الميزة، مقرونة بسيطرة “ساما” الكاملة على إمدادات الريال، في تفادي قيام سوق خارجي للريال، وتقليل تأثير ضغوط المضاربة إلى حدها الأدنى.

وتوقع تقرير “جدوى” أن تهبط احتياطيات “ساما” من النقد الأجنبي إلى 500 مليار دولار (1874 مليار ريال) بنهاية عام 2016، مقارنة بـ 598 مليار دولار (2241 مليار ريال) في يناير 2016. وتتسق هذه الأرقام مع توقعات بأن تواجه المملكة عجزاً في الميزانية بقيمة 402 مليار ريال، وعجزاً في الحساب الجاري بقيمة 72 مليار دولار، وأن تصدر سندات دين جديدة تبلغ قيمتها الإجمالية 120 مليار ريال. كذلك، نتوقع استمرار هذه السياسة التمويلية التي تزاوج بين السحب من الاحتياطيات الأجنبية وإصدار سندات دين خلال عام 2017، مع احتمال ميل الحكومة أكثر نحو إصدار الدين.

وعلى الصعيد المحلي، ارتفع صافي الموجودات المحلية بنحو 47 مليار ريال خلال يناير، مواصلاً نموه القوي طيلة عام 2015، ليصل إلى 381 مليار ريال. وجاء ارتفاع صافي الموجودات المحلية بسرعة نتيجة لانخفاض الودائع الحكومية في الاقتصاد المحلي، والتي تراجعت بنحو 35 مليار ريال في يناير. ويقاس صافي الموجودات المحلية بعد خصم الودائع الحكومية لأن الحكومة تستطيع الوصول إلى الدين بسهولة أكبر مقارنة بالقطاعات الأخرى، لذلك فإن إنفاقها لا يكون في العادة مقيداً بودائعها أو أرصدتها النقدية. خلال العام، تراجع وضع السيولة لدى البنوك، لكنه بقي عند مستويات مريحة.
وذكر التقرير أنّ حيازة البنوك من فائض السيولة (إجمالي أذونات “ساما” وصافي الموجودات الأجنبية والاحتياطي الإلزامي) بلغت 356 مليار ريال في يناير.

ورغم أن هذا التراجع قد أدى إلى إبطاء نمو القروض المصرفية إلى القطاع الخاص، لكن نعتقد أن البنوك ستواصل ضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد، لكن هناك مخاطر ربما تجعل الضخ يأتي أقل من المتوقع. وعلى الأرجح، سيلعب ضعف الثقة لدى المستثمرين المرتبط بانخفاض أسعار النفط دوراً في تلك المخاطر، كما أن أي تأخير إضافي في إجراء الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية سيؤثر كذلك على القروض المصرفية إلى القطاع الخاص.

 

 

نمو المؤشرات النقدية:
وبحسب تقرير “جدوى” فان البيانات النقدية والمصرفية عام 2015 جاءت إيجابية، لكنها أظهرت اتجاهاً متباطئاً. وقد انعكس هذا الأداء على عرض النقود الشامل (ن3) الذي نما بنسبة 2,6% عام 2015، وهي أدنى نسبة نمو منذ عام 1999، قبل أن يرتفع بدرجة طفيفة إلى 3,7% في يناير.

ورغم أن هذا التراجع يتماشى مع رؤيتنا بأن خفض الإنفاق الرأسمالي من قبل الحكومة سيؤدي إلى تباطؤ في معظم المؤشرات النقدية، لكننا نتوقع أن تخف حدة هذا التباطؤ خلال عام 2016. فالسلسلة الحالية من إصدار السندات السيادية ستؤكد للمستثمرين التزام الحكومة بالمحافظة على مستوى عال من الإنفاق على الاقتصاد. ومع ذلك، فإن التأثير النفسي لذلك الخفض في الإنفاق سيعني أن التباطؤ سيبقى عام 2016.

أيضا تباطأ نمو عرض النقود الضيق (ن2)، والذي يشمل الودائع تحت الطلب والودائع الزمنية والادخارية والعملة المتداولة خارج النظام المصرفي، إلى 2,5 %، على أساس سنوي، في عام 2015، مقارنة بـ 14,6% عام 2014، قبل أن يرتفع إلى 3,1% في يناير.

وقد أدى النمو السلبي للودائع تحت الطلب بنسبة -1,3% و-0,1%  على أساس سنوي، في ديسمبر ويناير، على التوالي، إلى خفض عرض النقود الضيق. تباطأ نمو القاعدة النقدية، أعلى المؤشرات النقدية سيولة، إلى3,7%، على أساس سنوي، في يناير، متراجعاً من 9,5% سجلها في نفس الفترة من عام 2015. ويدل التوسع المستمر للنقود – وإن كان بوتيرة أبطأ – على أن الأموال السائلة تواصل انتشارها في الاقتصاد.

وفي يناير، نمت العملة المتداولة خارج النظام المصرفي بنسبة 6,7%، على أساس سنوي، متباطئة من متوسط نمو عند 12,7% خلال الأشهر الـ 12 الأخيرة، كما واصلت حيازة البنوك التجارية من أذونات “ساما” هبوطها الحاد في ايناير الماضي  متراجعة بنحو 22,5 مليار ريال، على أساس شهري (108 مليار ريال، على أساس سنوي) لتصل إلى 114 مليار ريال.

ورأت “جدوى” أن هذا التراجع يتسق مع سعي البنوك المحلية لبيع تلك الأذونات لتوفير السيولة لشراء السندات التي أصدرتها الحكومة مؤخراً.

ارتفعت سندات الدين السيادي المصدرة إلى البنوك المحلية، على أساس صافي، بنحو 32 مليار ريال خلال النصف الثاني من عام 2015، في حين جاءت قيمة تلك السندات المصدرة في يناير 2016 ضعيفة عند 517 مليون ريال، كذلك، ربما تكون البنوك قد باعت تلك الأذونات لمواجهة التأثير السلبي على السيولة الناتج عن بطء النمو في الودائع. مع ذلك، رأت “جدوى” أن التراجع في أذونات “ساما” خلال عام 2015 جاء كذلك نتيجة لمضاعفة البنوك لرصيدها من الموجودات الأجنبية بحثاً عن عائدات أعلى في ظل الغموض الذي يكتنف أوضاع الإئتمان المحلية.

القروض المصرفية للقطاع الخاص:

في يناير، أظهرت القروض المصرفية إلى القطاع الخاص (بإستثناء الإستثمار في أوراق مالية أجنبية) اتجاهاً متباطئاً، مقارنة بمتوسطها للسنوات الخمس الماضية، لكنها بقيت متماسكة، ونمت القروض إلى القطاع الخاص، بنسبة 9,9% على أساس سنوي في يناير مرتفعة من 9,8% في ديسمبر، لكنها أبطأ من نسبة نموها خلال نفس الشهر عام 2015 والتي بلغت 11,7%.

وتشير بيانات نهاية عام 2015 إلى أن القروض المصرفية إلى الشركات تباطأت من 12,8% إلى 10,8%.

ووقع التقرير أن يزداد تباطؤ نمو القروض خلال عام 2016، ليأتي متوسط النمو للعام ككل عند 6% وعلى أساس المقارنة الشهرية، بلغ متوسط نمو القروض 0,7% خلال عام 2015، مقارنة بمتوسط نمو عند 0,9% للعام 2014، وفي اعتقادنا أن هذا الإتجاه يتماشى مع رؤيتنا بأن تباطؤ النمو في نشاط القطاع الخاص سيؤدي إلى تراجع نمو القروض.

وبالفعل تشير بيانات عام 2015 الخاصة بالناتج الإجمالي للقطاع الخاص غير النفطي إلى ذلك التباطؤ، حيث بلغت نسبة النمو السنوي 3,7%  مقارنة بنسبة نمو عند 5,7% عام 2014.

ويرجح أن تؤدي الزيادة الأخيرة في سعر إعادة الشراء العكسي في ديسمبر إلى تأثير سلبي على القروض، لأن القروض ستصبح أعلى تكلفة. لكن الأحداث السابقة تشير إلى أن تمرير رفع الفائدة إلى طلب القروض كان ضعيفاً، وعلى الأرجح، سيتأثر نمو القروض بصورة أكبر بالخفض التدريجي في الإنفاق الحكومي ومستوى الثقة العام بشأن الإصلاحات الاقتصادية المستمرة أكثر من تأثره بالزيادة في سعر إعادة الشراء العكسي.

إضافة إلى ذلك، نعتقد أن الطلب على القروض من قِبل القطاع الخاص سيزداد لأن الشركات ستسعى لزيادة السيولة لديها لضبط تدفقاتها النقدية، مع توجه الحكومة نحو سياسة مالية تحفظية، وستستفيد البنوك من زيادة الهوامش الربحية الناجمة عن رفع الفائدة.

بالقيمة الإسمية، ارتفع صافي القروض الجديدة بمبلغ 118 مليار ريال، على أساس سنوي، عام 2015، مقارنة بزيادة قدرها 128 مليار ريال عام 2014. داخل الإقتصاد الخاص، سجل صافي القروض الجديدة التي كانت من نصيب قطاعات التجارة والتشييد والخدمات والمرافق ارتفاعاً كبيراً عام 2015، على أساس المقارنة السنوية.

كذلك جاءت القروض الجديدة إيجابية لقطاعي الصناعات التحويلية والتعدين. أما القروض إلى قطاعي النقل والتمويل فقد سجلت بعض التراجع.

بلغ صافي القروض الجديدة المصدرة لقطاع التجارة 29,8 مليار ريال عام 2015، مسجلة زيادة قوية مقارنة بنفس الفترة عام 2014، حيث بلغ صافي القروض الجديدة حينها 20 مليار ريال. وقد واصل النشاط التجاري وسط الشركات نموه، بمستوى يتماشى مع نمو الإقتصاد الخاص غير النفطي. ومصطلح التجارة مفهوم واسع يشمل النشاطات والمعاملات بين الشركات والتي تتضمن التجارة وتبادل السلع والخدمات بين الشركات أو الأفراد، وهو ما يفسر جزئياً سبب الإرتفاع القوي للقروض المقدمة إلى التجارة مقارنة بالقطاعات الأخرى.

ويقول تقرير “جدوى” أنّ قطاع التشييد بقي أحد أكبر القطاعات المتلقية للقروض الجديدة، حيث بلغت قيمة القروض التي تلقاها عام 2015 نحو 22,5 مليار ريال، بإرتفاع كبير عن قروض عام 2014 والتي كانت عند 6,7 مليار ريال.

ويرى التقرير أن العامل الرئيسي الذي أدى إلى ارتفاع القروض إلى قطاع التشييد هو تزايد حاجة شركات المقاولات للسيولة لضبط تدفقاتها النقدية، في ظل بدء الحكومة خفضها للإنفاق العام. بلغت قيمة مشاريع التشييد المصدقة من قِبل وزارة المالية 583 مليون ريال في الربع الأخير من عام 2015، متراجعة بصورة حادة عن قيمة المشاريع خلال نفس الربع من عام 2014 والتي بلغت 49,3 مليار ريال. وجاء الإرتفاع في القروض لهذا القطاع منسجماً مع النتائج الإيجابية لأرباح شركات التشييد المدرجة في سوق الأسهم، كما تشير إلى ذلك زيادة الأرباح السنوية للقطاع بنسبة 105,7% خلال عام 2015.

وأبدت “جدوى” إعقادها بأن التقارير الصحافية الأخيرة التي تشير إلى تأجيل أو إلغاء بعض مشاريع التشييد سيكون لها تأثير سلبي على الملامح المستقبلية لقطاع التشييد، متوقعة انخفاضاً في قيمة القروض الجديدة التي ستقدمها البنوك لهذا القطاع.

ولفتت “جدوى” الى أنّ ضعف الأسعار العالمية للمواد الأساسية يؤثر سلباً على هوامش الأرباح لشركات التصنيع السعودية، خيث انخفض الدخل السنوي لشركات البتروكيماويات المدرجة في سوق الأسهم عام 2015 بنسبة 38% ، ما يعكس المخاطر المرتفعة وقلة جاذبية تقديم القروض لهذا القطاع. علاوة على ذلك، تشكل القروض إلى قطاع الصناعة 58% من الناتج الإجمالي المحلي السنوي للقطاع، ما يعني أن أي تخفيض في القروض سيكون له تأثير ضخم على مستقبل هذا القطاع. ورغم ذلك، نعتقد أن الزيادات الكبيرة في الطاقة الإنتاجية واستمرار التوسع في القطاع، سيؤديان إلى نمو القروض إلى القطاع خلال عام 2016.

وتلقى قطاع خدمات الكهرباء والماء رابع أكبر حجم من القروض الجديدة عام 2015 بلغت 4,4 مليار ريال، بزيادة كبيرة عن القروض التي تلقاها عام 2014 والتي بلغت 1,8 مليار ريال. وتعني الإستثمارات الضخمة في مشاريع الكهرباء والماء طويلة الأجل لتلبية الطلب المتزايد أن القروض الجديدة ستبقى موجهة نحو هذا القطاع. ونعتقد أن البنوك ستواصل تقديم القروض الجديدة إلى قطاع الكهرباء والماء لأن إمكانيات النمو في هذا القطاع ستبقى إيجابية، كما أن تأثره بالخفض المتوقع في الإنفاق الرأسمالي للحكومة سيكون ضعيفاً.

جاء نمو صافي القروض الجديدة التي تم تقديمها إلى قطاعي التمويل والنقل سلبياً، ليعكس اتجاهاً متباطئاً في الإنفاق الرأسمالي الحكومي وضعفاً عاماً في الحماس لدى البنوك لإقراض شركات التمويل. مستقبلاً، وسيظل الطلب على القروض مرتفعاً لدى تلك القطاعات، لكن التأثير السلبي لضعف الثقة سيبقى يأخذ وقته، مع بقاء احتمال زيادة تراجع القروض خلال عام 2016.

القروض الإستهلاكية:
أظهرت بيانات القروض الإستهلاكية تباطؤاً واضحاً خلال عام 2015، حيث تباطأ النمو السنوي لتلك القروض إلى 4,5%، متراجعاً من 8,8% عام 2014.
وبالقيمة الإسمية، ارتفع صافي القروض إلى الأفراد بنحو 13,8 مليار ريال عام 2015، مقابل ارتفاعه بنحو 25,2 مليار ريال عام 2014.

ورأى التقرير أنّ التباطؤ في القروض الاستهلاكية يعود بصورة أساسية إلى التباطؤ العام في القروض المصرفية إلى القطاع الخاص خلال عام 2015، أكثر من كونه ناتجاً عن ميل القروض المصرفية أكثر نحو الشركات، حيث لاتزال القروض الإستهلاكية تشكل نفس النسبة من إجمالي القروض التي سجلتها العام الماضي والتي بلغت 24 بالمائة. كذلك، تأثر النمو السنوي لقروض الأفراد سلباً بالقوانين التي طبقتها “ساما” على هذا النوع من القروض خلال الشهور القليلة الأولى من عام 2015. وتضمنت تلك القوانين الجديدة تحديد سقف للرسوم التي تتقاضاها البنوك، وذلك بهدف الحصول على المزيد من التعزيز لسلامة ومتانة النظام المالي.

كذلك أظهر صافي القروض العقارية المخصصة للمساكن بعض التباطؤ، حيث استمر تأثير القوانين الخاصة بالقروض العقارية خلال عام 2015. وبلغ صافي القروض العقارية الجديدة للمساكن 7,7 مليار ريال عام 2015، بانخفاض كبير عن حجمها عام 2014 والتي بلغت 24 مليار ريال.

بالنظر إلى المستقبل، هناك تعديل جديد في قوانين القروض التي فرضتها “ساما” يتيح للمستفيدين تسديد دفعة مقدمة تساوي 15% من قيمة قرض المسكن (بدلاً عن 30% سابقاً). أما نسبة الـ 15% المتبقية فسيتم تمويلها مقابل ضمان من وزارة المالية للبنوك، وهذا الإجراء سيشجع على المزيد من النشاط في قروض المساكن عام 2016 والفترات اللاحقة.

وتتوقع “جدوى” أن يتباطأ النمو السنوي للقروض المصرفية إلى القطاع الخاص إلى 6% عام 2016، متراجعاً من نسبة نمو عند 9,8% خلال عام 2015. وسيبقى الإنفاق الحكومي هو محرك النمو الأساسي للقروض إلى الأفراد والشركات رغم التباطؤ المتوقع، في حين تشكل الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية وظروف الاقتصاد العالمي مخاطر ربما تحول دون تحقق تلك التوقعات وذلك من خلال تأثيرها على مستوى الثقة وسط المستثمرين في السوق عموماً.

ودائع وأرباح البنوك:

تراجع النمو السنوي في إجمالي ودائع البنوك إلى 1,9% في ديسمبر، مسجلاً أدنى مستوى نمو له منذ أغسطس 2010، قبل أن يتسارع بدرجة طفيفة إلى 3,4% في يناير، وقد تباطأ نمو ودائع القطاع الخاص إلى 2,7% و2% في ديسمبر ويناير، على التوالي.
وبلغ النمو السنوي في ودائع الحكومة 7,8% في يناير، ليعود إلى المنطقة الإيجابية بعد تراجعه على مدى ثلاثة شهور متتالية.

وأدى التباطؤ العام في نمو الودائع مقارنة بتماسك القروض المصرفية إلى دفع نسبة القروض إلى الودائع إلى 86,1% في يناير، مسجلة أعلى مستوى لها في سبع سنوات. وفي محاولة لضمان بقاء نشاط القروض جيداً، قررت “ساما” رفع سقف الإقراض لدى البنوك من 85% إلى 90% من الودائع. وهذا الإجراء سيمكّن البنوك التجارية من إضافة مبلغ 63 مليار ريال للقروض المتاحة للقطاع الخاص.

ورأى التقرير بأن جميع البنوك في وضع جيد لزيادة القروض نتيجة لذلك التيسير، مع ذلك، نعتقد أن التماسك السائد حتى الآن في نمو القروض يعود بالدرجة الأولى إلى المستويات المرتفعة من السيولة الفائضة لدى البنوك، ما يضمن تغييراً سلساً في عملية زيادة القروض.

وفي يناير سجلت البنوك نمواً سلبياً في أرباحها، على أساس المقارنة السنوية، وذلك لأول مرة منذ أبريل 2013. وتراجع نمو أرباح البنوك بنسبة 3,7% ، نتيجة للزيادة في مخصصات خسائر الإئتمان التي حدثت مؤخراً. خلال عام 2015، ارتفعت المخصصات بدرجة طفيفة، بسبب اتخاذ البنوك تدابير احترازية استباقاً لأي زيادة في القروض غير العاملة. لكن، أوضاع السيولة بقيت مستقرة، حيث لم تتراجع نسبة التغطية إلا بدرجة طفيفة فقط، في حين بقيت نسبة القروض غير العاملة إلى إجمالي القروض دون تغيير تقريباً عند 1,1% في نهاية عام 2015.

وتوقع التقرير أن يتواصل أداء البنوك بوتيرة ضعيفة، حيث ينتظر أن يتراجع النمو في القروض خلال عام 2016. ورغم ذلك، نتوقع أن تستفيد البنوك من ارتفاع أسعار الفائدة على القروض، كما أنها ستكون قادرة في نفس الوقت على تقليل المخاطر عموماً من خلال المزيد من التنويع في محافظها الإستثمارية. وسيشمل تنويع البنوك لمحافظها الإستثمارية الإستمرار في زيادة الأصول الأجنبية، إضافة إلى زيادة حيازتها من سندات التنمية السيادية. هذه العوامل مجتمعة ستؤدي إلى بقاء القروض المصرفية إيجابية طيلة عام 2016، حيث أن توفر السيولة الكافية في النظام المصرفي سيتيح المجال لمواجهة أي انكماش في عرض النقود.

الغموض وهروب السيولة:

وختمت “جدوى” تقريرها بالقول أنه رغم تماسك واستقرار النظام المالي في المملكة، زاد تدفق رأس المال إلى خارج السعودية بدرجة كبيرة في الآونة الأخيرة؛ حيث ارتفعت مبيعات البنوك المحلية من النقد الأجنبي إلى “عملاء آخرين” بطريقة ملحوظة خلال الشهور القليلة الماضية، لتبلغ 89 مليار ريال في منتصف عام 2015، مسجلة أعلى ارتفاع لها في سبع سنوات، قبل تراجعها بصورة تدريجية إلى 77 مليار في يناير، ونعتقد أن مبيعات النقد الأجنبي قد لعبت دوراً في إبطاء النمو في ودائع القطاع الخاص.

وجاءت الإرتفاعات السابقة في تدفق رأس المال متزامنة مع فترات شهدت غموضاً في الأوضاع المالية ( كالأزمة المالية الآسيوية عام 1998، والأزمة المالية العالمية عام 2008). ولكن، هذه المرة يبدو أن الإرتفاع في تدفق رأس المال ناتج عن تضافر مجموعة عوامل، تشمل تذبذب الأوضاع المالية العالمية، وزيادة التحديات الإقتصادية المحلية، وغموض الأوضاع الجيوسياسية. كذلك، يعني استمرار غياب أجندة متكاملة للإصلاح الإقتصادي أنه من الصعب تفادي المزيد من الإرتفاع في تلك التدفقات. لذا، فإن إعلان برنامج الإصلاح الوطني الذي يترقبه الجميع يعتبر أمراً في غاية الأهمية، حيث يتوقع أن يساهم في طمأنة المستثمرين على التزام الحكومة السعودية تجاه الإصلاحات الإقتصادية الهيكلية، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تقليل حجم تدفقات رأس المال وتحسين مستوى الثقة.

الخبر | اخبار الاقتصاد اليوم “جدوى” تتوقع تراجع احتياطات “ساما” الى 500 مليار دولار في 2016 - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : CNBC عربية ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق