الوحدة - فلاحة وصائدة أسماك وميكانيكية.. جزائريات قدّمن نماذج ناجحة لعمل المرأة

0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مصر 24 اليوم الثلاثاء 08 مارس 2016 تعانق المرأة الجزائرية عيدها العالمي، وقد اقتحمت عالماً كان في الوقت القريب حكراً على الرجل.

فبين المجبرة والمخيرة وجدت بعض الجزائريات أنفسهن يعملن بالمزارع وأخريات يقضين الوقت تحت المركبات بشتى أنواعها في مهنة الميكانيك (الميكانيكا)، وهناك من ركبن البحر للصيد لتوفير لقمة العيش لأولادهن.

فلاحة بامتياز

alflahtsbwrh

صورية بوطبة، سيدة جزائرية من ولاية ميلة شرق البلاد، اقتحمت عالم الفلاحة من بابها الواسع، محطمة جميع العراقيل والتقاليد التي كانت تقصر الفلاحة في عمل الرجال.

صورية وهي أم لولدين (معتز ويوسف) ورثت من والدها الأرض والفلاحة معاً، وهي تعشق التربة وتتفانى في خدمتها بكل ما تملك، رغم الصعوبات التي صادفتها مع بداية دخولها هذا العالم صيف 2005.

صورية تقول لـ"هافينيغتون بوست عربي" أنها تحب الفلاحة منذ طفولتها حيث كانت تساعد والدها في خدمة الأرض وتربية الأنعام، بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية التي تعيش فيها، لذلك ربطتها علاقة حب وطيدة بالأرض والفلاحة.

وتضيف "في البداية بصيف 2005، كان المجتمع ينظر إلى شخصيتي ويعتبرها بالغريبة، لكن بعد نجاحي في العمل ومواصلتي غير آبهة لما يقال، اعتاد من حولي وأصبح يرى صورية الفلاحة كما لو أن هناك في المجتمع المئات.

زواجها كان حافزاً إضافياً

في أغلب الظروف يكون الزواج سبباً في تغيير الفكر بالنسبة لطبيعة عمل المرأة، خاصة في المجتمع الجزائري، سيما تلك الوظائف التي تعد حكراً على الرجال لكن ذلك لم ينطبق على صورية.

فهذه السيدة المتزوجة من عسكري، تعتبر نقطة ارتباطها الشرعي بداية لنجاحاتها، لأن الزوج لم يمانع بتاتاً مواصلة عملها في الفلاحة، بل كان وراء نجاحاتها الباهرة من خلال الدعم والتحفيز.

وحرصت صورية على التوفيق بين خدمة الأرض والبيت، حيث وزعت برنامجها اليومي على الفلاحة وتربية ابنيها معتز ويوسف، أي تمكنت من بناء البيت والمهنة "برمية" واحدة.

تركب الجرار والحاصدات بافتخار

alflahtsbwrh

تملك صورية قطعة أرض علمتها كل جوانب الفلاحة حيث عملت في الزراعة والغراسة كما عملت في الحصاد وتربية المواشي والدواجن.

صورية لم تتوقف عند هذا الحد، بل تعلمت أيضاً قيادة مختلف الآلات والماكنات المستعملة.

فهذه السيدة حسب ما صرحت به لـ"هافينغتون بوست عربي" تتقن قيادة الجرار، والحاصدة، وكذا آلة الدرس، وهي آلات تستخدم في تيسير خدمة الأرض، والمزروعات معاً.

ولا تجد المتحدثة أي حرج في هذه الأعمال، بل تفتخر كونها وصلت إلى النجاح في مجال تعشقه.

الأحسن في الجزائر

شاركت هذه السيدة الناجحة، في معرض الجزائر بقصر المعارض بالعاصمة، واقتنصت عن جدارة جائزة أحسن مسيرة لمستثمرة فلاحية على المستوى الوطني.

صورية حظيت بتكريم خاص من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عامي 2007، 2008 في مشاركاتها بقصر المعارض حيث تم اختيارها كأحسن فلاحة ومسيرة للمستثمرات الفلاحية.

وهي تتطلع حالياً إلى إنشاء حاضنة لتفقيس البيض وإنتاج الصيصان، وقد تم قبول المشروع في انتظار تجسيده.

سعيدة.... ميكانيكية فذة

في ولاية البويرة وسط الجزائر لا أحد يجهل اسم سعيدة الميكانيكية التي تعمل في المدخل الشمالي للولاية فهي معروفة لتميزها بطابع المهنة التي تعمل بها.

سعيدة مكتوم متزوجة وأم لوديعة وجلال، اقتحمت مهنة الميكانيك في الـ2010، وتحظى اليوم بإقبال منقطع النظير، من الراغبين في تصليح أعطاب سياراتهم.

وتقول سعيدة "عندما قدّمت طلب دراسة الميكانيك بمركز التكوين المهني والتمهين بالبويرة، كانت الدهشة تملأ العاملين بالإدارة حينها، وحاولوا إقناعي بأن الشعبة تخصصٌ رجالي وهناك تخصصات نسائية كالخياطة والحلاقة وصناعة الحلويات وغيرها".

وتضيف "تشبثت بدراسة الميكانيك، وبلغت الجرأة أن قابلت حينها مدير المركز الذي أقنعته برغبتي في دراسة الميكانيك، وبعد نقاش مطول تمت الموافقة وتخرجت بشهادة مكنتني من فتح مستودع لهذا الغرض".

زوجها الميكانيكي ساعدها أيضاً

زوج سعيدة كما تشير كان منطلق النجاح الأول، حيث تقول "جعلني في ظرف وجيز كما قالت "أتعرف على التفكيك الميداني للمحركات والتعرف على أجزاء المحرك، بعدما تعرفنا عليها بشكل شبه سريع في مركز التكوين".

أما عن الزوج فيبدو سعيداً بمساعدة رفيقة حياته له حيث قال "زوجتي تحب الميكانيك، وأنا فخور بها ولا أجد أي حرج في أن تعمل المرأة في هذه المجالات، بل بالعكس سائقات المركبات كثرن، وكثير منهن يحبذن تقديم سيارتهن إلى هذا المستودع لأنهن يتعاملن مع امرأة".

السيارات الفرنسية… تخصصها

سعيدة تسعى إلى معرفة أدق خفايا محرك السيارات، غير أنها تميل أكثر إلى السيارات الفرنسية، الأكثر انتشاراً في الجزائر، وهذا لا يعني أنها تجهل محركات باقي الماركات العالمية.

وتضيف "أغلب الوافدين إلينا يملكون سيارات مصنوعة بفرنسا، لذا فنحن نتعامل مع المحركات الفرنسية، أكثر من غيرها، لذا نفضّل السيارات الفرنسية".

سعيدة تعمل يومياً على تصليح سيارتين أو ثلاث حسب طبيعة الأعطاب المسجلة، وكثيراً ما يساعدها الزوج خاصة في رفع الأجزاء الثقيلة، وتوجيهها في بعض الأمور.

أول صيادة سمك في الجزائر

syadtassmk

كريمة دايخي، أرملة جزائرية من ولاية تيبازة، برغبتها الفولاذية تمكنت من ركوب البحر، ومعانقة مهنة الصيد التي كانت حكراً على الرجل، واستطاعت التغلب على كل المعوقات بما فيها نظرة المجتمع.

تقول كريمة لـ"هافينغتون بوست عربي": "أوضاعي الاجتماعية أرغمتني على هذه المهنة، التي أصبحت أحبها كثيراً، ولا أجد حرجاً في امتهانها، رغم البدايات الصعبة التي توقعتها، واستعددت لمجابهتها".

كريمة أم لثلاثة أولاد، إضافة إلى تربيتها يتيمين، حيث تقوم كل ليلة حسب وضعية البحر، بركوب السفينة والتوغل إلى أعالي البحار من أجل الصيد، وبيع السمك الذي كثيراً ما يكون لمطاعم معروفة بالمنطقة.

وتعد كريمة أول صيادة في الجزائر يمنح لها "السجل البحري"، بعد دراسة في المعهد المتخصص في الصيد البحري بمنطقة بوهارون بنفس الولاية "تيبازة".

"من الأوجاع والآلام تأتي الهمم العالية"، مقولة تنطبق على كريمة دايخي التي قتل الإرهاب زوجها أمام عينيها خلال العشرية الحمراء في الجزائر، حادثة تركت وقعاً مؤلماً في البداية، لكنها كانت محفزاً به انطلقت كريمة نحو التحدي.

الزوج في حياته كان يملك سفينة صيد، ورثتها كريمة لتبدأ حياة البحر، وبالفعل استطاعت أن تصنع اسماً لها فوق زرقة المياه، في تحد لا تقوم به سوى صاحبة القوة الفولاذية.

وتشتهر كريمة في صيد الجمبري والسلمون، إضافة إلى أنواع أخرى يكثر عليها الطلب في الأسواق والمطاعم.

في انتظار سفينة الرئيس

syadtassmk

تعلق السيدة الجزائرية آمالاً كبيرة على مشروع الإنعاش الاقتصادي، الذي أقره الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في العام 2003، بحيث يتم توزيع سفن صيد على الصيادين.

وتقول، "طلبت سفينة بطول 18 متراً. رفضت وزارة الصيد البحري حينها بحجة انعدام سجل بحري، لكن وبعد إتمام الملف بهذه الوثيقة لا يزال الحلم حبيس أدراج الوزارة".

وعلى أمل توزيع إعانة الرئيس قريباً، تستمر كريمة في الخروج ليلاً للصيد والعمل نهاراً في المطعم، فتخط دون أن تعرف قصة كفاح غير عادي لامرأة استثنائية.

الخبر | الوحدة - فلاحة وصائدة أسماك وميكانيكية.. جزائريات قدّمن نماذج ناجحة لعمل المرأة - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : huffpostarabi ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

إخترنا لك

0 تعليق