عاجل

اخبار اليوم : عن القصف الإماراتي السعودي على تونس

0 تعليق 1 ألف ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
أثار تقرير نشره أخيراً موقع إخباري إماراتي تحت عنوان "ضغوط تركية قطرية على تونس لتمرير أسلحة لمليشيات طرابلس"، وسعى فيه خبيران سعوديان إلى توريط تونس في الحرب الدائرة في العاصمة الليبية وضواحيها، ردود فعل عديدة في الفضاءات العمومية وفي وسائل الإعلام التونسية. وقد فندت جميعها "زعم الخبيرين المذكورين أن تونس واقعة تحت الضغط التركي والقطري للقبول بدعم ما سمياها المليشيات في طرابلس"، ومدّها بالسلاح انطلاقاً من الأراضي التونسية، مستندين في تحليلهما إلى تدوينة للنائب عن حزب نداء تونس لمياء مليح، على صفحتها، تدّعي نزول طائرة عسكرية قطرية محمّلة بالسلاح في الجنوب التونسي. ادعاء تلقته جهات إعلامية سعودية وإماراتية، وسارعت إلى نشره، والبناء عليه، من دون التثبت من صحته، والأسباب الخفية التي دفعت النائب مليح لنشره. إثر ذلك، نشرت الإدارة العامة للديوانة التونسية توضيحاً جاء فيه: "تبعاً لتداول بعض وسائل الإعلام لمعلومات، مفادها أن طائرة نقل عسكرية قطرية حطّت يوم الأربعاء الماضي بمطار جرجيس، على متنها أسلحة ومعدّات عسكرية لدعم مليشيات ليبية، توضح الإدارة العامة للديوانة أن هذه المعلومات مغلوطة ولا أساس لها من الصحة، حيث إن الطائرة العسكرية المذكورة حطت فعلاً بمطار جربة جرجيس يوم الإثنين 15/04/2019 لأسباب فنية، وذلك بعد الحصول على التراخيص الضرورية من السلطات التونسية الجوية المدنية والعسكرية، وكان على متنها طاقمها المتكوّن من أحد عشر عسكرياً وعدد من أفراد الجيش القطري، لم يكن على متن الطائرة أي معدات عسكرية، حسب بيان الحمولة الذي تم التصريح به لسلطة الإشراف بالمطار، ولم يتم إنزال أي بضائع أو معدات على أرض المطار". وأضاف البيان: "إن الطائرة القطرية بقيت مغلقة، وتحت حراسة الوحدات الأمنية بمربض المطار، وغادر طاقمها بعد الخضوع للإجراءات الحدودية، الجاري بها العمل في اتجاه أحد النزل بمدينة جربة وبتاريخ 17/04/ 2019 غادرت الطائرة في اتجاه نيجيريا، حسب ما هو متوفر بمخطط الرحلة".
نشرت وسائل الإعلام التونسية هذا التكذيب الحكومي الرسمي، وأكدت صحيفة الصباح يوم الأربعاء 24/ 04/ 2019، أن تونس لن تكون أرض عبور للأسلحة، وأبرزت الحياد 
"مواقف سعودية وإماراتية عملت على إقحام الدبلوماسية التونسية في مشاغل لا تمت لها من بعيد أو قريب"
التونسي إزاء الحرب الدائرة في ليبيا. وذكّرت في الوقت نفسه، بالعلاقات المتقدمة مع الدبلوماسيات الليبية والقطرية والتركية، "وهو ذات التمشي الذي انبنت عليه الدولة التونسية منذ الاستقلال".
وأعاد افتراء الموقع الإخباري الإماراتي على تونس إلى السطح والتداول، مواقف سعودية وإماراتية عملت على إقحام الدبلوماسية التونسية في مشاغل لا تمت لتونس من بعيد أو قريب. وفي هذا السياق، ذكّرت وسائل إعلام تونسية بأولى هذه المحاولات مع فرض حصار الرباعي المعروف على دولة قطر، ومحاولاته استقطاب دول عربية لمشاركته في هذا الحصار. وقد رفضت تونس، وعبّرت عن رفضها بشجاعة، كما رفضت المشاركة في عملية عاصفة الحزم العسكرية على اليمن. وفي مسار ما سماه الإعلام التونسي مسلسل القصف الإعلامي والسياسي الإماراتي والسعودي "المفتري" على تونس، باختلاق الأزمات وتضخيمها، ما حصل مع حادثة شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة، حين أقدمت إرهابية على تفجير نفسها في عمليةٍ لم تشكل خطراً على المواطنين، أو على الأمنيين، أو على حركة الحياة في الشارع الرمز للتونسيين، إلا أن قناة خاصّة محسوبة على الإمارات سارعت إلى تضخيم العملية، وصياغة خبرها العاجل تحت عنوان "انفجار ضخم يهز العاصمة التونسية"، وأرفقت عنوانها بصورة مأخوذة من انفجار وقع سابقاً في بغداد. وسارعت هذه القناة إلى اتهام "إخوان تونس" بالوقوف وراء العملية الإرهابية، وهو ما كذبته تحرّيات وزارة الداخلية لاحقاً.
وبالعودة إلى افتراءات ذلك الموقع الإخباري الإماراتي، استغربت مصادر رسمية تونسية ما روّجه هذا الموقع أخيراً، عن ضرورة الحذر من الضغوط التي يتعرّض لها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، من زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، الساعي إلى إقناعه باتخاذ موقفٍ ضد العمل العسكري الذي يقوم به خليفة حفتر في ليبيا، واعتبر هذا الموقع "أن موقف الغنوشي من المشهد الدائر في ليبيا من شأنه أن يقوّض السلم في منطقة شمال أفريقيا وأساساً مصر..". وقد ذكر محايدون أن ما ينشره الموقع المذكور يستند إلى سعي خبيرين سعوديين إلى محاصرة "النهضة"، وتوتير علاقاتها بمؤسسة رئاسة الجمهورية. وهو سعي إماراتي وسعودي إلى قطع الطريق على "النهضة" أصبح واضحاً، تؤكده أبوظبي والرياض من خلال أذرعهما السياسية والاستخباراتية. ودليل ذلك قضية ترحيل السلطات التونسية، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، رجل الأعمال المصري محمد سماحي، للاشتباه بمزاولته أنشطة استخبارية وتجسسية لصالح الإمارات والسعودية ومصر.
وتفنيداً لهذه المساعي والترهات، وصف الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري، 
"العلاقات التونسية العربية تحكمها سياسات محكومة ببعدها الحضاري"
لقاء الغنوشي برئيس الجمهورية، نهاية الأسبوع الماضي، بالمثمر، وجاء "لتعزيز فكرة التوافق والعلاقة الإيجابية التي تجمع النهضة بالرئيس السبسي، وهي علاقة هامة وضرورية لإنجاح الانتقال الديمقراطي، وترسيخ فكرة التعاون وتبادل وجهات النظر".
وقد تساءلت صحيفة الصباح التونسية الأوسع انتشاراً الأربعاء (24/04/ 2019) عن السبب الذي يدعو دائماً الجهات السعودية والإماراتية، إلى اتهام الدبلوماسية التركية والقطرية بالضغط على تونس وتوظيفها لإحراجها، في حين أن العلاقات التونسية العربية تحكمها سياسات محكومة ببعدها الحضاري.. وهي خارج التوظيف والمزايدات، ولا تخضع للضغوط والبيع والشراء. وكتبت الصحيفة أن نجاح القمة العربية أخيراً في تونس، دليل قاطع على اعتدال الدبلوماسية التونسية ونجاعتها، وهي دبلوماسية عريقة، أسسها مؤسس الدولة التونسية الحديثة الحبيب بورقيبة، وسار على نهجها ابنه الروحي الرئيس السبسي.

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : العربى الجديد

0 تعليق