اخبار السودان: مع أسرة عبد الرحمن بلاص.. في الصالون العتيق اجتمع الأدباء وجلس ساسة ومسؤولون، كل زاوية في المكان كانت تحكي قصة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

موقع الوحدة الاخباري يقدم لكم أخر اخبار السودان السياسية و الاقتصادية والمحلية واخر الاخبار العربية والعالمية السياسية والمنوعة والرياضية

الخرطوم ـ ميساء القاضي
كان اللقاء هناك في الصالون العتيق بأثاثه الخشبي القديم الذي تجاوز دوره كمكان لاستقبال الضيوف الرجال كعادة كل الصوالين في السودان، هنا اجتمع الأدباء على (صينية فطور) واحدة، كتبت مقالات وكتب، وجلس ساسة ومسؤولون، كل زاوية في المكان كانت تحكي قصة، زاويته التي كان يجلس فيها ليكتب، مقعده المحبب وسريره الذي اشتاق إليه، وذلك الرف الخشبي الممتد بعرض الحائط الأيمن الذي شد اهتمامي بما اصطفت عليه من شهادات تقديرية ينوء بحملها، تخبرك حروفها بما حظي به من تقدير واهتمام، سيما تقدير وتكريم أبناء المنطقة له، مما يوحي بوثيق علاقة ربطته بهم وبالمنطقة.
في هذا الصالون استقبلتني أسرة الفنان بلاص بحفاوة بالطبع حكت خالدة عبد الرحمن بلاص أستاذة العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية عن والدها وحكايات أخرى تطالعونها في الحوار التالي:
* عبد الرحمن بلاص، من أين أتى الاسم (بلاص)؟
بلاص هو لقب جد أبي (عبد الرحمن بلاص) وحينما سمي أبي عبد الرحمن تيمناً به أطلق عليه نفس اللقب وأصبح أيضاً هو (عبد الرحمن بلاص) وكلمة بلاص لها معانٍ عدة يقال إنها تعني وعاء العسل، وتعني أيضاً الضوء الذي يظهر ويختفي أو الضوء الساطع في لهجة أهل قبيلته.
* أنتم تنحدرون في الأصل من الولاية الشمالية؟
نعم نحن من منطقة السقاي ريفي مروي والوالد ولد ونشأ هناك ثم انتقل للعمل في الخرطوم في العام 1952.
*ما حقيقة صلة القرابة بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، التي راجت وتم تناولها بشكل واسع؟
هو ليس نتنياهو في حقيقة الأمر هو السفير الإسرائيلي في مصر واسمه (إلياهو) حكى السفير هذا قصة حياته بنفسه وقال إنه عاش في نوري وإن والده تزوج إحدى الفتيات من المنطقة وأنجب ولداً اسماه عبد الرحمن فأطلق الأستاذ (الطيب محمد الطيب) هذه الدعابة ممازحا الوالد وكان يقول له إنك أنت عبد الرحمن شقيق إلياهو الإسرائيلي وأصبح أصدقاؤه يمازحونه بها.
* الوالد كان متعدد المواهب، ما السر في هذا الثراء كونه فنانا وشاعرا وصحفيا وكاتبا؟
تعدد المواهب نتج من البيئة التي نشأ بها فهو عاش في بيئة خصبة جدا في الزراعة والنيل، البيئة الطبيعية تجعل الشخص متعدد المواهب وكان الناس ينظمون الشعر وهو حفظ هذا الشعر في سن مبكرة، وهم يقضون وقتاً طويلاً في الزراعة فيقومون بالغناء، وعندما أصبح يافعاً كان يذهب إلى حلقات الختمية ويردد الراتب ويحفظ المديح وهو شخص متمرد لذلك لم يمكث فترة طويلة الشمالية وسافر إلى الخرطوم.
*وماذا حدث بعد انتقاله؟
كان قد درس الأولية في مروي هو وإخوته فوالدهم كان شخصا مثقفا ويحب التعليم وعندما أتى أبي إلى الخرطوم واستقر فيها كان يعمل في الفترة الصباحية ويدرس في المدرسة بالفترة المسائية، تنقل حتى عمل بالإذاعة والصحافة ثم وزارة الثقافة والإعلام وكل مؤسساتها، عمل في المسرح القومي، وعمل مديرا تنفيذيا لفرقة الأكروبات السودانية، ومديرا تنفيذيا لفرقة الفنون الشعبية وسافر معها كثيرا داخل وخارج السودان وكون فرقة بلاص الشعبية التي شاركت في الاحتفالات بعيد الوحدة الوطنية والتي كانت تقام كل سنة في إقليم من أقاليم السودان وهذا التسفار داخل وخارج السودان جعله شخصا قوميا وزاد ثراءه المعرفي.
* كيف كان بلاص يتعامل في البيت وكيف كانت علاقتكم به؟
نحن خمس بنات الكبرى رجاء مقيمة في الأبيض ومهيرة ثم نجلاء أستاذة علم الاجتماع بجامعة الجزيرة ثم أنا ثم صفاء وهي خريجة محاسبة وليس لدينا أخ، فكان هو الأخ والأب والصديق، كانت روحه مرحة يحب المزاح والأجواء اللطيفة وحينما تكون لديه أغنية جديدة كنا نجلس معه ويرددها ويدق على الطاولة فيبعث البهجة في المكان، وهو يحب منطقته جدا وكان يحرص على ذهابنا كل عام إلى هناك في الإجازة فهو متعلق ببيئته جدا وكان يطرح علينا الأمثال الشعبية ويطرح علينا أسئلة بخصوصها وكان حريصا جدا على ربطنا بمنطقتنا من خلال الحكايات.
* أنتن تحملن درجات علمية عالية في مجالات مختلفة هل كان للوالد دور في اتجاهاتكن الأكاديمية؟
نعم الوالد كان يحب الدراسة جدا وكان لديه ساعتان للقراءة يوميا ولديه اشتراكات في المجلات المصرية فتشبعت روحنا بالقراءة وكان دائما يحضر لنا المجلات فهو يحب القراءة والكتابة فكان دوما يحضر معه وهو قادم من العمل كتابا أو مجلة وعندما التحقنا بالمدارس كنا نقرأ ونكتب بصورة جيدة وهو الذي بث فينا روح البحث وهو باحث عن الحقيقة وعلمنا الالتزام والجدية وبعد تخرجي هو من دفعني للماجستير ومن ثم الدكتوراة وكان يحفزنا دوماً على التفوق، كان والدي شديد الانضباط عنده مواعيد لكل شيء ولم يتغير برنامجه بعد نزوله للمعاش ولا يؤجل عمل اليوم إلى الغد كان شخصا مرتبا ويحب النظام والترتيب وتعلمنا منه الانضباط والالتزام والترتيب وتجويد العمل.
* هل لعب الوالد دوراً في اختيارك لدراسة العلوم السياسية؟
هو محب للسياسة جدا وكان لديه اشتراك في مجلات (أكتوبر وصباح الخير وروز اليوسف والمصور) ومنذ صغري طالعت هذه المجلات وتفتحت عليها في البيت وقرأت السياسة فيها وكنت أجلس معه نطالع الأخبار يومياً وكذلك كنا نقرأ الكتب ونتناقش فيها، وهو كتب في السياسة من خلال عموده (المخلاية) وكان يكتب عن هموم المواطن وبسبب كتاباته توقفت صحف عن الصدور وكان دائما يصر على توصيل رأيه ورسالته من واقع إحساسه بالمسؤولية، وجدت نفسي منجذبة للسياسة فتخصصت في العلوم السياسية ومن ثم تخصصت في العلاقات الدولية والآن أقوم بتدريس مادة تحليل السياسة الخارجية في الجامعة تحديداً تحليل البيئة النفسية.
*ما المقصود بتحليل البيئة النفسية؟
تحليل البيئة النفسية من المجالات الحديثة في السياسة الخارجية، في السابق كانت تحلل من جانب البيئة الداخلية والخارجية وتحليل البيئة النفسية من الأشياء التي ظهرت وأعطت تحليل السياسة الخارجية نوعاً من الوضوح الأكثر، سابقاً كان هذا الجانب مهملا وهو جانب مهم.
في السابق كانت السياسة تحلل من البيئة الداخلية في الدولة (النظام السياسي، جماعة الضغط، الإعلام، تركيبة المجتمع، السكان وتجانسهم) كذلك تحلل وفقاً للبيئة الخارجية وما هي طبيعة العلاقات الدولية، لكن تحليل البيئة النفسية يعنى بأثر البيئة الشخصية للقائد السياسي وهو تحديدا رئيس الدولة ووزير الخارجية، ثقافة الشخص صانع السياسة الخارجية، العقائد والمعتقدات، المستوى التعليمي، والتنشئة السياسية في الحزب، كل هذه العوامل تؤثر في القائد السياسي وتؤثر في صنعه للسياسة الخارجية ويظهر هذا الأثر في دول العالم الثالث لأن تأثير هذا الشخص يكون كبيرا فليس لدينا هيكل صنع قرار كبير لكن في الدولة المتقدمة يكون للرئيس هيكل ومستشارون وجماعات ضغط كبيرة تتدخل وجماعات مصالح تتدخل لكن هنا في دول العالم الثالث تأثير هذا الشخص كبير.
* بمن كانت تربطه علاقات وثيقة في الوسط الأدبي والفني؟
أبو آمنة حامد والتجاني حاج موسى كانت تربطه بهما علاقة وثيقة وكانت لديه علاقات قوية مع الفيتوري والطيب صالح وهم زاملوه في الصحافة في الستينيات كما كان يزوره اليمني ووردي.
*كم عدد الكتب التي كتبها؟
12 كتاباً هي: (لقاءات معهم، (من المخلاية (أربعة كتب) وهو كان عامود صحفيا في جريدة (الشارع السياسي) وسماه المخلاية لأنه يتناول فيها مواضيع شتى)، (أشعار الشايقية)، (المرتبه وقصص أخرى)، (الأبونيه وقصص أخرى)، (قصص وحكايات من تراث الشايقية الشعبي)، (أغاني بلاص)، (أنغام طمبور)، (الزواج عند الشايقية زمان)، وديوان (أشعار بلاص).
كلمة أخيرة
نشكر الأستاذ عوض أحمدان الذي كان لحديثه عن الوالد في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة أثر كبير في تكريمه من قبل الدولة ونشكر له اهتمامه بالوالد وبالتوثيق له فقد كان الوالد يتحدث ويكتب دوماً عن أهمية تكريم المبدع خلال حياته حتى يشعر بأثر ما قدمه وقد تحقق هذا الأمر بتكريمه من قبل رئاسة الجمهورية ووزير الثقافة والإعلام أحمد بلال عثمان وكذلك معتمد محلية بحري، شكل هذا الأمر دعماً معنوياً كبيراً له، كما نشكر النطاس البارع استشاري العظام مستر حسن الطيب زيادة الذي وقف وقفة مشرفة مع الوالد وأجرى له عملية كسر في اليد اليمنى نشكره على العناية الفائقة التي أولاها للوالد عليه الرحمة والخدمات الجليلة التي قدمها لنا وقال إنه خدم الوالد لأنه خدم الثقافة والفن السوداني.

موقع الوحدة الاخباري يقدم لكم أخر اخبار السودان السياسية و الاقتصادية والمحلية واخر الاخبار العربية والعالمية السياسية والمنوعة والرياضية

الخبر | اخبار السودان: مع أسرة عبد الرحمن بلاص.. في الصالون العتيق اجتمع الأدباء وجلس ساسة ومسؤولون، كل زاوية في المكان كانت تحكي قصة - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : صحيفة اليوم التالي السودانية ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق