اخبار السيارات مُختبرات الأمان الحيوي "L3".. مفتاح الانتصار في حرب الفيروسات

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

وكأنه كان يتنبأ بالحرب التي تشنها الفيروسات على مصر والعالم الآن، وضرورة الاستعداد لها، شكّل الدكتور جمال الدين عصمت، أستاذ الأمراض المتوطنة والمستشار السابق لمنظمة الصحة العالمية، الذي كان يشغل أيضا منصب نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الدراسات والبحوث، قبل نحو 8 سنوات، فريق عمل لإنشاء معمل متخصص لدراسة الفيروسات وكيفية التصدي لخطرها، كان يفترض أن يكون أول معمل مصري من نوعه، ضمن مشروع مستشفى الأمراض المتوطنة الذي كانت تنشئه الجامعة آنذاك. لكن حتى الآن، ووفقا لتأكيدات الدكتور "عصمت" وآخرين من المتخصصين في المجال، لم يتم إنشاء المعمل، كما أنّه لا يوجد مثيله في مصر.

مؤخرا، ومع ظهور أزمة فيروس كورونا، ودعوة الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس الجامعة، لتشكيل فرق علمية في كليات الطب والصيدلة والعلوم بالجامعة لدراسة كيفية التصدي لفيروس كورونا، بحسب ما كشفه أحد أساتذة الجامعة، عاد الأمر للضوء مرة أخرى، وصدرت توصيات مُجددة من داخل تلك اللجان بضرورة إنشاء هذه المعمل وسط تأكيدات أخرى بعدم وجود مثيل له بالجامعة أو غيرها من الجامعات المصرية، فضلا عن المراكز البحثية.

يتسم معمل BSL3 (Biosafety Level 3) بدرجة أمان مرتفعة جدا لمنع انتقال العدوى للعاملين به أو المجتمع الخارجي

جاءت التوصيات الجديدة باعتبار أنّ "العمل على فيروس مثل كورونا ودراسة كيفية مواجهته، وغيره من الفيروسات الشبيهة، لا يمكن إلا أن يكون في مثل هذا المعمل، الذي يُعرف علميا باسم "معمل الأمان الحيوي من الدرجة الثالثة" BSL3 (Biosafety Level 3)، والذي يتسم بمعامل أمان من الدرجة المرتفعة جدا حتى لا تنتقل العدوى للعاملين أو المجتمع الخارجي"، ومن مواصفاتها أنّ "الهواء داخله يتعرض لفلترة بطريقة معينة، والمياه يتم معالجتها أيضا، لكي لا تنتقل عدوى الفيروسات للعاملين بالمعمل أو خارجه".

يتعرض الهواء داخل المعمل لفلترة بطريقة معينة.. ويتم معالجة المياه كذلك

لكن، وفقا لنفس المصادر، فإنّه "لم يحدث حتى الآن أي تحرك عملي داخل الجامعة لتأسيس مثل هذا المعمل، رغم ما تم إرفاقه بالتوصيات من توافر المواصفات الخاصة به، بل والكفاءات والخبرات القادرة على تنفيذه، فضلا عن حاجة كثير من الأساتذة والباحثين لوجود مثل هذا المعمل لإجراء تجاربهم على كيفية مجابهة فيروس كورونا".

لا يقتصر عمل BSL3 (Biosafety Level 3) على فيروس كورونا فقط.. بل يمتد لجميع الأمراض المعدية والأوبئة

ولا تقتصر أهمية مثل هذه المعامل على أزمة فيروس كورونا فقط، وفقا للدكتور جمال عصمت، وإنما "ترتبط بتخصص طبي كامل لا يتمتع بالاهتمام والمكانة اللائقة به في مصر، وجامعاتها وتعليمها الأكاديمي"، حسب تأكيده، وهو تخصص "الأمراض المعدية والأوبئة".

عصمت: طالبت بإدخال هذا النوع من المعامل إلى مصر قبل 8 سنوات

يقول عصمت لـ"الوطن": "من حوالي 8 سنوات قلت إن هذا التخصص ضعيف عندنا، وبالتالي نحن معرضون لأن يدخل لنا وباء من الخارج ولا نكون مستعدين له، وقلنا لابد أن نجهز أنفسنا، ليكون لدينا هذا التخصص وبقوة، ولكي يكون لدينا هذا التخصص ينبغي أن يكون لدينا البنية التحية والمتخصصين المدربين اللازمين له".

و"البنية التحتية" هنا، وفقا لأستاذ الأمراض المتوطنة الذي عمل مستشارا في منظمة الصحة العالمية لشؤون الفيروسات الكبدية:"هي المعامل المتخصصة، والمعروفة بمعامل الأمان الحيوي من المستوى الثالثBSL3 ، لأنها هي التي تجعلك قادرا على عمل التحاليل والمزارع للفيروسات والبكتريا والفطريات كلها في أمان ودون خوف على الطبيي الذي يقوم بعمل هذه التحاليل، أو خوف على المجتمع من أن تنتشر مثل هذه الفيروسات للخارج".

ويتابع "عصمت" مؤكدا "خلو مصر من مثل هذه المعامل الآن"، قائلا: "للأسف هذه المعامل غير موجودة في مصر، وآخر فترة كانت موجود فيها، كانت بصورة بدائية جدا في مستشفى "النامرو" (التي كانت تابعة لجهة أمريكية وتقع بجوار مستشفى العباسية)، وتم تفكيكها الآن، ومن حوالي 10 سنوات، عندما كانت هذا المستشفى لا يزال قائما، وكان لدينا حمى الوادي المتصدع، كنا نأخد العينات ونعطيها لهم، وهذا طبعا كان إهانة لنا كأطباء ومتخصصين، أن نذهب لهم ونقول شوفولنا المشكلة دي إيه، وهما يحلوهالنا ويقولوا والله يا جماعة دا طلع كذا".

لذلك كله، كان التفكير من خلال جامعة القاهرة، ومنذ عام 2012، حين تم إنشاء مستشفى الأمراض المتوطنة المعروفة باسم "ثابت ثابت"، التابعة للجامعة، في إنشاء معمل للأمان الحيوي من الدرجة الثالثة، كجزء من المستشفى، وتم عمل الرسومات، وتخصيص 3 أدوار له بالفعل، أحدهم للمعمل نفسه، ودورين آخرين للخدمات المتعلقة به، لكن لأسباب ما، لم يتم عمل المعمل رغم بقاء المكان المخصص له كما هو.

يتكلف تأسيس معمل BSL3 (Biosafety Level 3) نحو 500 مليون جنيه مصري

في محاولة للبحث عن الأسباب التي ربما أعاقت تأسيس المعمل وقتها، وربما لا تزال تعيق تأسيسه حتى الآن، يشير صاحب مبادرة إنشائه، إلى أنّ تكلفة إنشاء المعمل عام 2012 بلغت نحو 350 مليون جنيه، وهي التكلفة التي ارتفعت الآن لتصبح نحو 500 مليون جنيه، لكن نائب رئيس جامعة القاهرة السابق، يؤكد في الوقت ذاته أنّ الفوائد التي ستعود على مصر من وجوده، لا تقدر بثمن.

أستاذ الأمراض المتوطنة: مشكلتنا ليست مع الأورام أو مرض القلب.. حتة فيروس بهدلنا كلنا وقعدنا في البيت

هنا يشير "عصمت" إلى أنّ أزمة فيروس "كورونا" ربما تكون جعلتنا ندرك قمية هذا المعمل: "اكتشفنا أنّ مشكلتنا الكبرى ليست مع الأورام ولا أمراض القلب، ورأينا كيف أنّ "حتة فيروس بهدلنا وقعدنا كلنا في البيت، مش قادرين نخرج، ووقف الاقتصاد وكل حاجة، وفهمنا إزاي الأمراض المعدية ممكن تهدد كل إنسان جوه بيته، وتجعله يتساءل يا ترى الحاجات اللي جايبها من السوبر ماركت دي فيها فيروس ولا لأ، وابني اللي داخل ولا الراجل بتاع الدليفري يا ترى ملوث بالفيروس أم لا، وهكذا".

وبينما دفعت هذه المخاطر والتحديات التي فرضها هذا الفيروس، الدولة لتخصيص 100 مليار جنيه لمجابهة مخاطره والمشاكل والتداعيات الناجمة عنه، فهذا المعمل الذي يجب إنشاؤه لمجابهة هذا الفيروس، وفقا لأستاذ الأمراض المتوطنة، يتكلف الآن نحو نصف مليار جنيه فقط، وهو الأمر الذي لا يساوي شيئا أمام التكاليف والخسائر التي يمكن أن تنتج عن مثل هذه الفيروسات والتي تصل لعشرات المليارات على أقل تقدير.

يعتقد "عصمت" أننا ربما نكون أحسن حالا هذه المرة مع "كورونا"، حيث أنه فيروس انتشر عالميا، والصين أرسلت لنا التركيب الجيني الخاص به، "لكن يمكن بعد شوية يجيلك فيروسات أو ميكروبات أو فطريات أخرى مش معروفة، وقد تنتشر في مصر فقط وتسبب لنا مشاكل، ويكون من واجبنا هنا التعرف عليها، كما أنه يمكن لفيروس كورونا ذاته أن يتحور من دون أن نعرف ذلك في ظل غياب مثل هذه المعامل.

عصمت: مش معقول كل مرة هنروح الصين أو أمريكا ونقولهم شوفوا إيه ده يا جماعة

ويقول:"مش معقولة كل مرة هنروح للصين أو أمريكا أو غيره، ونقولهم يا جماعة شوفولنا إيه ده، وبالتالي لابد من وجود هذه المعامل التي يمكن لها أن تشخص مثل هذه الفيروسات أو الميكروبات أو الفطريات، من دون أن يكون هناك خوف على الطواقم الطبية التي تعمل بها، أو مخاطر أن تنتشر الفيروسات منها للخارج".

وإضافة لما سبق فإنه إذا بادرت مصر الآن بإنشاء مثل هذا المعمل، "فإننا بذلك نكون نحمي وطننا، بل والوطن العربي وأفريقيا كلها من هذا المخاطر، ونحتفظ بريادتنا وسط الدول العربية والأفريقية التي تفتقر حتى الآن لوجود مثل المعمل".

علي: المعمل به كبائن معقمة من المستوى الثالث للعمل على الفيروسات الخطرة

ويشير الدكتور محمد أحمد علي، أستاذ الفيروسات بالمركز القومي للبحوث، إلى أنّ المركز به "كبائن معقمة من المستوى الثالث"، يمكن لها أن تعمل على الفيروسات الخطرة، لأنه لا يوجد أي منفذ فيها، وهي توفر درجة أمان لمن يعمل وللمكان والبيئة، ومن يعمل عليها يرتدي جوانتي، ويكون مرتديا ملابس وقاية كاملة، والهواء الذي يدخل فيها لا يخرج للخارج، وهي توفر درجة أمان عالية جدا، مستدركا: "بس طبعا لو في معمل كامل بالشكل ده، بيوفر أمان أكتر وفرصة لأكتر من واحد يشتغل"، لافتا إلى أنّ مثل هذه المعامل موجودة لدينا في أماكن أخرى، رافضا تحديدها.

أستاذ الفيروسات: لدينا معمل أمان حيوي من المستوى الثالث في المركز القومي للبحوث لكن لم يتم الانتهاء منه

وإضافة لما سبق، أكد أستاذ الفيروسات أنّ "هناك معمل أمان حيوي من المستوى الثالث بالمركز القومي للبحوث جرى الانتهاء من ثلاثة أرباعه، ويتم تشطيبه وفاضل حاجات بسيطة ويكمل"، مشيرا إلى أنه حتى يتم الانتهاء من هذا المعمل فإن "الكبائن المعقمة تُغني عن أشياء كثيرة، خاصة وأنه لا يصح أن يكون هناك وباء بهذا الشكل ونقعد مستنيين"، حسب تعبيره.

العوضي: كيف نتخلص من الخلايا المصابة بالفيروس داخل المعمل حتى وصولها للمحرقة

إلا أنّ الدكتور مصطفى العوضي، أستاذ الهندسة الوراثية والفيروسات بالمركز القومي للبحوث، يطرح تساؤلات بشأن كفاءة هذه الكبائن قائلا: "رغم مميزات هذه الكبائن وأنها تحمي المكان الذي تجري فيه التجربة وتمنع اختلاط الفيروس بأي مكونات أخرى ممرضة، لكن إلى أي حد تحمي الشخص الذي يعمل عليها، وتمنع خروج الفيروسات الممرضة من الكابينة للخارج، خاصة وأنّه خارج الكابينة الجو يكون عاديا جدا، كما أنّ هناك أسئلة ومحاذير واحتياطات كبيرة، بشأن كيفية التخلص من الخلايا المصابة بالفيروس التي يتم العمل عليها في هذه الكبائن حتى وصولها للمحرقة".

مشيرا في الوقت ذاته إلى أنّه "من الجائز أن يكون الدكتور محمد أحمد علي والفريق الذي يعمل معه يحتاطون، لكن ذلك لا يغني عن وجود معمل أمان حيوي متكامل من الدرجة الثالثة"، مؤكدا أنه "لا يوجد حتى الآن معمل من هذا النوع بمصر".

أستاذ هندسة وراثية: ملابس العاملين في المعمل تشبه ملابس رجال الفضاء

ويلفت "العوضي" هنا إلى أنّ هذه المعامل يكون لها مواصفات خاصة من حيث الهواء لكي لا يختلط الهواء داخل المعمل بالهواء خارجه، ويفصل بينهما فلاتر معينة تحمي البيئة الخارجية، والعاملين داخل المعمل، كما أنّه تكون هناك ملابس خاصة للعاملين بالمعمل تشبه ملابس رجال الفضاء، ويأخذون الأكسجين بأنابيب مثل الغطاسين، ولا يتنفسون الهواء الموجود في المعمل، وأسطح المنشآت والحوائط والأرضيات في هذه المعامل كلها تكون ملساء ودون شقوق، ويكون له أسلوب في الدخول ولبس وخلع الملابس، وتكون هذه المعامل مُخصصة للفيروسات التي تنتقل عن طريق التنفس، وبعض الفيروسات التي تنتقل عن طريق الدم".

أخلاقيات جامعة القاهرة: يوجد 4 مستويات من معمل BSL3 (Biosafety Level 3).. والرقم الأعلى هو الأشد خطورة

وتشير الدكتورة خديجة جعفر، رئيس لجنة أخلاقيات جامعة القاهرة لرعاية واستخدام حيوانات التجارب، التي كانت أحد أوائل أساتذة الجامعة الذين دعوا منذ وقت مبكر لتأسيس معامل الأمان الحيوي من المستوى الثالث، إلى أنّ معامل الأمان الحيوى تنقسم إلى 4 مستويات، والرقم الأعلى يعنى شدة الخطورة، لافتة إلى أنّه "يتم تصميم مختبر الأمان الحيوي من المستوى الثالث للتعامل بشكل آمن مع العوامل التي عند استنشاقها قد تسبب إصابة خطيرة أو الوفاة".

وعن تاريخ هذه المعامل في مصر، تضيف جعفر: "كان مركز نامروNAMRU-3، التابع لإحدى الجهات الأمريكية، هو مختبر الأمان الحيوي الوحيد في مصر من المستوى الثالث، ولكنه لم يعد موجودا الآن، وكانت هناك 3 أماكن في مصر تحاول عمل معامل أمان حيوي ذات المستوى الثالث، منذ عام 2008، وهي معهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطري، والشركة القابضة للمستحضرات الحيوية VACSERA، والمعمل المركزي لتقييم البيولوجيا البيطرية (CLEVB)، ولم تتم أي من هذه المحاولات حتى الآن".

ويمكن أن يضاف إلي هذه المحاولات، وفقا لجعفر، المساعي السابقة لجامعة القاهرة سواء ضمن مستشفى "ثابت ثابت" عام 2012 أو ضمن المرفق المتكامل لحيوانات التجارب الذي كان مقررا إنشاؤه في أرض جامعة القاهرة الدولية بأكتوبر، ولم يتم حتى الآن، لكن إلى جانب هذه المحاولات توجد محاولة الآن بمعهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية، ربما تكون قد حققت خطوات أكثر على هذا الطريق.

أستاذ مناعة بجامعة الإسكندرية: لدينا معمل أمان حيوي من الدرجة الثالثة.. ونتوقع انتهاء تركيبه خلال شهرين

وتواصلت "الوطن" مع الدكتور سامي عفيفي، أستاذ المناعة بجامعة الإسكندرية، وأحد المسؤولين عن محاولة إنشاء المعمل الجديد التابع لمعهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية، وأكد أنّ هناك معمل أمان حيوي من الدرجة الثالثة بالفعل تجري مساعي إنشاؤه بالمعهد منذ 2014، ويتوقع تركيبه خلال شهرين من الآن، كاشفا عن أن أجهزة هذا المعمل موجودة بالميناء في انتظار إجراءات الإفراج الجمركي، هذا فضلا عن انتظار عودة حركة الطيران ليأتي خبراء الشركة الصينية المصنعة لتركيبه.

وأشار "عفيفي" إلى أنّ هذا المعمل ممول من وزارة التعاون الدولي ضمن برنامج مبادلة الديون المصرية الإيطالية، إلا أنّه أوضح أنّ هذا هو "معمل تشخيصي وليس بحثي" بمعنى أنّه يشخص ما إذا كان شخصا مصابا بالفيروس، وليس من شأنه إجراء بحوث، لافتا إلى أنّ المعامل البحثية من المستوى الثالث، ينبغي أن يكون ملحقا بها مرفق لحيوانات التجارب، حتى تصبح معامل بحثية.

وأكد أستاذ المناعة أنّ المعمل وإن كان غير بحثي، إلا أنّ أهميته تتمثل في أنّه يوفر للأطباء درجة الأمان اللازمة خلال عملهم، مشيرا إلى أنّ "مثل هذا المعمل غير موجود في وزارة الصحة، وهو الأمر الذي يفسر تعرض الأطباء القائمين على التحاليل للعدوى بكثرة"، لافتا إلى أنّه بمجرد أن يبدأ المعمل عمله، قد تكون هناك أشكال للتعاون بينه وبين وزارة الصحة.

وهكذا تبقى مصر، وفقا لتأكيدات غالبية الباحثين في هذا المجال، في انتظار معمل أو أكثر من معامل الأمان الحيوي ذات المستوى الثالث البحثية المتكاملة، بما يتناسب مع حجم التحديات التي تفرضها حرب الفيروسات، الآن ومستقبلا، على مصر.

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : الوطن سيارات

0 تعليق