اخر الاخبار - فايننشال تايمز : معاداة المستشار النمساوي سبستيان كيرز للإسلام والمسلمين أكبر مما جاء به ماكرون

0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نون بريس

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا لمراسلها سام جونز عن إجراءات المستشار النمساوي سبستيان كيرز لمحاربة ما يسميه “الإسلام السياسي” ويذهب أبعد من الإجراءات التي اتخذها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون .

ويقول المحللون إن رد كيرز على هجمات فيينا هي مسألة ثقافية وأمنية بنفس الوقت. وجاء في التقرير أن المستشار النمساوي حدد ما قال إنه الأرضية الأيديولوجية التي قدمت الأرضية لهجوم فيينا الشهر الماضي وهو “الإسلام السياسي” مع أنه لم يعرف ماذا يقصد منه. وتخطط حكومته لمشروع قانون ستقدمه إلى البرلمان هذا الشهر يحظر الانضمام للجماعات المصنفة “إسلامية” واعتقالات وقائية وسلطات واسعة لإغلاق المساجد والمؤسسات الأخرى التي تصنف بالمتشددة وسلطات لتجريد أفراد متشددين من المواطنة النمساوية.

وقال كيرز الشهر الماضي: “في القتال ضد الإسلام السياسي سنخلق جريمة سياسية اسمها “الإسلام السياسي” لكي نكون قادرين على اتخاذ إجراءات ضد من ليسوا إرهابيين أنفسهم ولكنهم يخلقون أرضية تفرخ الإرهاب”. وتعلق الصحيفة أن التحرك النمساوي يذهب أبعد من القانون الفرنسي الجديد الذي دفع به ماكرون الذي تحدث في خطاب ألقاه بتشرين الأول/أكتوبر عما أسماها “الانفصالية الإسلامية” على القيم العلمانية الفرنسية مثل المساواة بين الجنسين والحق بالكفر. وعانت فرنسا منذ خطابه هذا من هجومين. وأثارت مبادرة ماكرون اتهامات بمعاداة الإسلام. لكن الرئيس الذي أكد أن هدفه هو محاربة التطرف الديني وليس المسلمين تعرض للشيطنة في كل أنحاء العالم الإسلامي بعد اتهام كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزراء باكستان عمران خان له بمهاجمة الإسلام.

وبعد إعلان المستشار النمساوي عن مواقفه من الإسلام السياسي حذر أوميت فورال رئيس المجتمع الإسلامي في النمسا من الخلط بين العنف المتطرف والمحافظة الدينية. وقال فورال لصحيفة “داي بريس”: “لا يوجد هناك تعريف للإسلام السياسي” و”أدعو كل الناس من أصحاب المنطق والحكمة للتفكير أننا كمجتمع سنفرق بين الإسلام كدين سلام وهؤلاء المتطرفين”. وقال رفائيلو بانتوشي، الزميل في المعهد الملكي للدراسات المتحدة، إن محاولة تعريف الإسلام السياسي مهمة صعبة. وقال إن الإسلامية هي “منظور من الأمور المعتدلة والتبرع والعبادة إلى الإسلام السياسي المتشدد ومن ثم الجهاديين والإرهابيين”. و”هناك نقطة في هذا المنظور تقوم كمجتمع برسم خط، ورسمك للخط يعتمد على توجهك السياسي”.

ومنذ خمسة أعوام يهاجم كيرز المهاجرين والإسلام بشكل جعله في إطار مختلف عن بقية القادة في أوروبا. ويقول لورينزو فيدينو، مدير برنامج عن التطرف في جامعة جورج واشنطن: “تركز عناوين الأخبار على ماكرون لكن كيرز يقول هذا الكلام منذ أن كان وزيرا للشؤون الخارجية”. ويعمل فيدينو مستشارا لمجموعة الرصد النمساوية عن الإسلام السياسي، المستقلة والتي تمولها الحكومة ودفع بها كيرز عندما كان وزيرا للشؤون الخارجية والاجتماعية والاندماج عام 2015. وفي ذلك العام كان كيرز محوريا في تغيير قانون الإسلام (1912) والذي يعود إلى عصر هاسبيرغ والذي حدد علاقة الدولة مع مواطنيها المسلمين.

وفي نسخته الأصلية قدم القانون الحقوق والحريات للمسلمين في إمبراطورية هاسبيرغ وأعطاهم حرية في أمورهم الدينية. وغير كيرز القانون ليشترط معيارا لتعيين الأئمة وتقييد التمويل الأجنبي للمؤسسات الدينية وتصنيف منظمات ممثلة. وفي حزيران/يونيو 2018 وعندما كان يحكم ضمن ائتلاف استخدم القانون لطرد 60 من 260 إماما تركيا يعملون في النمسا، وأغلق سبعة مساجد. وفي 2017 دفع بقانون لمنع النقاب. وتقدر الأكاديمية النمساوية للعلوم عدد المسلمين في النمسا بـ 700.000 من 9 ملايين نسمة منهم أقلية صغيرة مرتبطة بالإخوان المسلمين وحركة حماس وعدد من الجماعات السلفية المرتبطة بدول الخليج. ويقول المحللون والنقاد إن رد كيرز على الإسلام المتشدد هو ثقافي بقدر ما هو أمني. وقال فيدينو إن “جانب العنف هو ثانوي” و”هو في المقعد الخلفي مقارنة مع قلقه حول تأثير الإسلام السياسي على المجتمع النمساوي وأثره السلبي على الانسجام الاجتماعي والاندماج”.

وفي مقابلة مع “فايننشال تايمز” عام 2017 شجب كيرز معاداة السامية ومعاداة المرأة وخلق مجتمعات موازية باعتبارها طوطم المتشددين الإسلاميين الذين يعارضهم. وبنى الزعيم البالغ من العمر 34 عاما معظم مسيرته السياسية على إثارة هذه الموضوعات.

وبالتأكيد هناك مخاوف لدى النمساويين من الهجرة أو ما يرونها تحديات على الأعراف التقليدية للمجتمع. ووجدت دراسة مسحية قام بها عام 2017 “تشاتام هاوس” أن نسبة 65% من المشاركين مع منع هجرات جديدة من الدول الإسلامية. ويقول توماس شميدنغر، المحاضر في جامعة فيينا، إن “محاربة الإسلام السياسي أصبحت علامة هامة لحزب الشعب” المحافظ. و”هناك أجندتان: تعبئة الناخبين المتحيزين وحرف الانتباه عن الفشل ومظاهر القصور في وزارة الداخلية والشرطة بعد الهجمات”.

واستقال مدير المخابرات النمساوي بعد هجوم فيينا حيث كشف أنه تلقى تحذيرات عن المهاجم الذي حاول الانضمام لتنظيم الدولة في سوريا العام الماضي. ووجهت انتقادات للنظام العدلي بعد الإفراج عن المهاجم من السجن. ويرى بانتوشي أن العوامل التي تدفع أشخاصا لارتكاب العنف متعددة ومتنوعة ومن الصعب تخفيضها للوسط الديني الذي نشأ فيه الأفراد. وهناك عوامل تلعب دورا مثل العائلات المحطمة والسجل الإجرامي والأمراض العقلية. وقال: “هذا النزاع هو عن أوروبا الحديثة” و”كيف يمكنها العيش مع مجتمعات إسلامية محلية، وكيرز وماكرون خائفان من الانقسامات الواسعة في المجتمع”.

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : بوابة نون

أخبار ذات صلة

0 تعليق