الوحدة الاخباري : خبراء وسياسيون: إعلان القاهرة جاء لإعلاء المصلحة الوطنية الليبية

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

دعا خبراء عسكريون وسياسيون ودبلوماسيون "سابقون"، اليوم، إلى سرعة العمل على تفعيل "إعلان القاهرة"، المبادرة المصرية لحل الأزمة الليبية، والتي أعلن عنها الرئيس عبدالفتاح السيسي، عقب لقائه المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، والمشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة الليبية، أمس السبت، بقصر الاتحادية، لوقف نزيف الدماء والتدخلات الخارجية بالبلاد والحفاظ على سيادة ووحدة واستقلال الأراضي الليبية.

وأجمع الخبراء - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط- أن "إعلان القاهرة" من شأنه تفعيل إرادة الليبيين، وإعادة إطلاق عملية سياسية شاملة بمشاركة القوى الإقليمية والدولية المعنية بالشأن الليبي، وصولا إلى تحقيق الاستقرار السياسي والأمني الذي يتطلع إليه الشعب الليبي؛ مؤكدين أهمية إعلاء المصلحة الوطنية الليبية فوق أي اعتبارات لصون مقدرات الشعب الليبيي، وتجنيب الحل العسكري وخاصة الأطماع التركية في البلاد.

وقال اللواء محمد الشهاوي، مستشار كلية القادة والأركان، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن مبادرة القاهرة لإنهاء الحرب في ليبيا جاءت انطلاقا من حرص مصر الثابت على تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا وباعتبار أن أمن ليبيا هو امتداد للأمن القومي المصري بالإضافة إلى تأثير تداعيات الوضع الليبي الراهن على المحيط الإقليمي والدولي.

ورأى الشهاوي، أن الحل السياسي الشامل ودعوة كافة الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار أبرز بنود مبادرة الرئيس السيسي والمستشار عقيلة صالح والمشير خليفة حفتر، مضيفا أن تلك المبادرة ترتكز على مخرجات قمة برلين والتي نتج عنها حلا سياسيا شاملا يتضمن خطوات تنفيذية واضحة فيما يتعلق بالمسارات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

وأوضح الشهاوي، أن من أهم بنود المبادرة أيضا هو استكمال أعمال اللجنة العسكرية "5+5" أي (5من حكومة "الوفاق " و 5من الجيش الوطني الليبي) برعاية الأمم المتحدة ، فضلا عن إخراج المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية وتفكيك المليشيات وتسليم أسلحتها وكذلك العمل على استعادة الدولة الليبية لمؤسساتها.

وأكد الشهاوي، أن "إعلان القاهرة" تضمن كذلك نقطة هامة وهي التركيز على وحدة وسلامة الأراضي الليبية واستقلالها وضرورة القضاء على المجموعات الإرهابية، محذرا من أن التواجد التركي بليبيا وتدخله في الصراع الليبي من شأنه زيادة حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي.

من جانبه، شدد اللواء أركان حرب ناجي شهود، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، على أن مصر طرحت تلك المبادرة حقنا لدماء الليبيين، وأنها قدمت كل ما يمكن تقديمه للجانب الليبي والقوات المسلحة الليبية، وتحدثت مع مختلف دول العالم من أجل التوصل لتسوية سياسية شاملة في ليبيا، معتبرا أن الأمر أصبح يتوقف الآن على الشعب الليبيي.

وأشار شهود، إلى أن مصر لم تكن لتصمت امام ما تشهده ليبيا وشعبها، ولذلك اجتمع الرئيس عبدالفتاح السيسي برئيس البرلمان الممثل للشعب الليبي وبقائد الجيش الوطني الليبي وأجمعوا على أن ما يحدث في ليبيا يهدد الدولة، وعلى أن العمل السياسي هو الحل لأن العمل العسكري يتسبب في خسارة كبيرة، فضلا عن أن الأزمة الليبية تؤثر على دول الجوار والمحيط الإقليمي والدولي.

ونوه اللواء ناجي شهود، بأهمية الجدول الزمني للفترة الانتقالية الذي حدده "إعلان القاهرة" ووقف إطلاق النار بشكل كامل بين جميع الأطراف بدءا من غد الاثنين.

اللواء ناجي شهود: الجانب التركي لديه مخطط وهو سيطرة "الإخوان" على ليبيا

وحذر شهود، من أن الجانب التركي لديه مخطط وهو سيطرة "الإخوان" على ليبيا، وإحياء الامبراطورية العثمانية بشكل أو بآخر، مذكرا بأن تركيا حاولت من قبل تحقيق هذا الهدف في سوريا وفي العراق وكذلك في اليمن ولكنها لم تنجح، كما سعت إلى ذلك أيضا في مصر عام 2013 قبل أن يهزمها الشعب المصري.

وقال شهود، إن كل دقيقة تمر يقوم فيها الجانب التركي بتحسين أوضاعه على الأرض، إلا أن الجيش الوطني الليبي مستمر في تطهير أرضه، مؤكدا أن كل الخسائر تهون أمام صون وحدة الأراضي الليبية، منبها بأن مخطط تقسيم ليبيا وارد ومرصود ويتم الآن بالتعاون مع فايز السراج كأحد عملاء، جماعة الإخوان في ليبيا هو ما اكتشفه حاليا الشعب الليبي.

وحث شهود، الشعب الليبي على ضرورة الانتباه لمخطط تقسيم بلاده والتحرك سريعا لأن هناك من يستكتر على نحو 7 مليون مواطن ليبي خيرات بلادهم ومساحتها الشاسعة التي تتعدى المليون و700 ألف كيلو متر مربع، مؤكدا رفض مصر لتقسيم ليبيا وضرورة أن تكون ليبيا ملكا لليبيين.

ووصف الخبير العسكري، من يعتقد أن مصر من الممكن أن تذهب لتحارب في طرابلس بأنه ضرب من الجنون، مؤكدا أن مصر لا تستدرج أبدا في أي ميدان، أو في أي مجال ليس في مصلحتها، وأنها لن تقترب من الأراضي الليبية، إلا أن من يريد أن يكتب شهادة وفاته فليقترب من حدود مصر.

واعتبر اللواء ناجي شهود، أن ما تقوم به تركيا داخل الأراضي الليبية وكذلك تجنيدها وتدريبها ونقلها للمرتزقة إلى ليبيا يتم بعلم وموافقة عدد من الدول، مشيرا إلى أن أردوغان لم يكن ليجرؤ على هذا الفعل إلا اذا كان لديه الضوء الأخضر لتنفيذ هذه المهام.

بدوره، وصف الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مبادرة القاهرة بأنها "خريطة طريق كاملة" سياسية واستراتيجية وأمنية" للملف الليبي، حيث حددت كل أسس الحل سواء كان في المرحلة الانتقالية أو في التعامل مع المليشيات والفصائل الإرهابية أو فيما يتعلق بتشكيل المجلس الرئاسي وكذلك تحديد المهام والصلاحيات لنظام الحكم خلال الفترة المقبلة.

واعتبر فهمي، أن المبادرة جاءت في توقيت له دلالاته للتأكيد على أهمية تبني الخيار السياسي والسلمي وليس أي خيار آخر، مشددا على ضرورة أن يضغط المجتمع الدولي على حكومة الوفاق لتنفيذ ما طرحته المبادرة الليبية-الليبية في القاهرة.

وأوضح فهمي، أن المبادرة ليست نظرية، بل جاءت وفقا لخارطة طريق وحددت الآليات والأدوات للتعامل مع الأزمة بصرف النظر عن قبول أو ورفض أو تحفظ الطرف الآخر، إنما ستصلح لتكون مسارا للتفاوض بشأن ليبيا سواء كانت بالأمم المتحدة "صيغة 5+5" أو خارجها لكنها بالنهاية حددت إطارا ملزما وتفاوضيا متميزا يمكن البناء عليه في الفترة المقبلة.

وأوضح فهمي، أن المبادرة حددت شروطا لإنجاحها، وأهمها توفر الإرادة السياسية لأنها لم تطرح للقاهرة فقط، ولكن أيضا للأطراف الإقليمية والدولية، كما أنه لم يسبق لأي طرف آخر بطرح مبادرات شاملة لهذا الملف، مما يؤكد على محورية الدور المصري في الإقليم لاعتبارات متعلقة بالأمن القومي، ونظرًا لأن الملف عربي، فكان لابد أن تطرح مصر مبادرة بهذه الصورة الشاملة وعدم التركيز على البعد الأمني فقط أنما أيضا على السياسي والاستراتيجي.

وأبرز فهمي، تأييد دول عربية "إعلان القاهرة"، ما يعني أن هناك ظهيرا عربيا جيدا للمبادرة، فضلا عن وجود إطار أوروبي داعم ممثل في الجانب الفرنسي وقد اتضح ذلك من الاتصال الذي جرى بين الرئيسين السيسي وماكرون قبل الإعلان عن المبادرة بأيام، والتنسيق مع دولة الإمارات في هذا الشأن، ما يثبت أن القاهرة تتحرك في مسارات متعددة ما بين عربية ودولية وأن هذه التحركات هي شرط جيد لنجاح المبادرة.

ورأى فهمي، أن الإشكالية المتبقية هي السياسة التركية التي تعد  أكبر معوقا، مطالبا بضرورة أن يكون هناك موقف رادع لها من الأطراف الإقليمية والدولية لاسيما من الجانب الروسي والأمريكي خاصة أن المبادرة دعت بصورة مباشرة للعب دور للتأثير على مثل تلك المواقف لهذه الدولة أو لغيرها.

وأعرب المحلل السياسي، عن اعتقاده بأن هذه المبادرة العملية سيعقبها اتصالات مع الأطراف المعنية ما بين عربي وإقليمي ودولي، لافتا إلى أن القاهرة تدفع بقوة لتأكيد حضورها السياسي والاستراتيجي في الملف الليبي، وهو أمر طبيعي لاعتبارات الأمن القومي المصري، ولأن ليبيا قضية عربية بالأساس.

بدوره، أكد الدكتور معتز بالله عبدالفتاح، أستاذ العلوم السياسية، أن "إعلان القاهرة" حول الأزمة الليبية كان ضرورة ملحة ويعد ردا من الدولة المصرية على المحاولة التركية لأن تفرض وجودها في جنوب البحر المتوسط وكذلك على محاولتها لأن تكون جارة لمصر تهدد أمنها من الحدود الغربية، وذلك بعد أن فشلت في أن تحتفظ لنفسها بقاعدة عسكرية بجزيرة "سواكن" السودانية المطلة على البحر الأحمر.

"عبدالفتاح": مصر لن تقبل بأن تعيد تركيا في ليبيا ما فعلته بشمال سوريا

وشدد عبدالفتاح، على أن مصر لن تقبل بأن تعيد تركيا في ليبيا ما فعلته بشمال سوريا وشمال العراق، معتبرا أن ذلك يعد واجبا وطنيا مصريا وقوميا عربيا لا يمكن أن نتقاعس عنه.

ورأى عبدالفتاح، أنه سواء استجاب الطرف الآخر للمبادرة السياسية الشاملة للتسوية أم لا، فإن مصر قد أقامت الحجة القانونية والدبلوماسية على حكومة فايز السراج.

من جانبه، أكد السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن "إعلان القاهرة" يعطي زخما للجهود الدولية والإقليمية والعربية الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار لليبيا وللتأكيد مجددا على سيادتها ووحدتها الإقليمية.

وأشار هريدي، إلى أن المبادرة المصرية تتفق في مجملها مع الإعلان الصادر في 19 يناير الماضي عن "قمة برلين" والتي شارك فيها الرئيس عبدالفتاح السيسي، مضيفا أن "إعلان القاهرة" يأتي في توقيت هام، حيث إن الأمم المتحدة من جانب والقوى الكبرى من جانب آخر دعت الأطراف الليبية المتحاربة إلى استئناف المفاوضات في إطار مخرجات "قمة برلين ".

واضاف هريدي، أن المبادرة الليبية-الليبية التي أشار إليها "إعلان القاهرة" تعطي دفعة لهذه الجهود، مؤكدا على ضرورة أن تقبل كل الاطراف المعنية بتلك المبادرة كأحد المبادرات العربية والدولية الرامية إلى تكريس الحل السياسي في القضية الليبية.

وتابع مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن النقطة الهامة المرتبطة بأهمية "إعلان القاهرة" تأكيده أنه لا حل عسكري للصراع الليبيي-الليبي.

وذكر السفير حسين هريدي أن الرئيس عبدالفتاح السيسي أوضح أن مصر تتابع عن كثب التطورات الميدانية في ليبيا، محذرا من التصعيد، لافتا إلى أن هذا التحذير من الرئيس السيسي قد جاء في وقته ليضع كل الأطراف التي تتدخل في الشأن الليبيي أمام مسؤوليتها، وإلى احترام مصر لميثاق الأمم المتحدة وحقها المشروع في الدفاع عن أمنها وعن حدودها.

وأكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، أن المبادرة المصرية - الليبية قدمت عناصر استراتيجية جديدة ولم تكتف بالتعامل التكتيكي، مشيرا إلى أنه يمكن اعتبار ردود الفعل الدولية حول "إعلان القاهرة" أمرًا مشجعا للغاية، خاصة لأن تركيا استطاعت تمرير عملها المنفرد ولم تقابل بأي ردود فعل صارمة من جانب المجتمع الدولي.

ونوه السفير العرابي بأن مصر حريصة على دعوة سفراء بعض الدول، وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، للإعلان عن تلك المبادرة الهامة، وذلك من أجل وضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته.

وأوضح العرابي، أن أي مبادرة سياسية تحتاج الي ثلاث ركائز حتي يمكن اعتبارها قابلة للتنفيذ، أولا: تأييد دولي يصاحبه إرادة سياسية للتنفيذء، ثانيا: آلية واضحة محكمة تتعامل مع كل الاحتمالات، وثالثا: تأثير علي الأرض ومجريات الأمور.

وذكر العرابي، أن تركيا قد ضربت بعرض الحائط مخرجات "مؤتمر برلين" واستطاعت خلال ستة أشهر تعديل الموقف لصالحها على الأرض، ولم تحاول الانصياع للارادة الدولية؛ متوقعا أن يستمر النظام التركي علي نفس النهج.

وشدد وزير الخارجية الأسبق على أن مصر تبذل منذ سنوات جهودا مضنية من أجل تسوية الأزمة الليبية، وأنها حريصة علي تحرير الأراضي الليبية من الإرهاب الدولي الذي يهدد أمن شمال إفريقيا ودول الساحل والصحراء، بالإضافة إلى تأثير الوضع في ليبيا علي الأمن القومي المصري.

وتوقع العرابي، أن تشهد الفترة المقبلة نشاطا مكثفا للدبلوماسية المصرية لإدخال "إعلان القاهرة" حيذ التنفيذ بحيث لا تسمح بأي مرواغة محتملة من جانب تركيا، منبها في الوقت ذاته بضرورة توقع نشاط عسكري للملشيا المدعومة من تركيا خلال الأيام القادمة لتعطيل المبادرة.

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : الوطن - حوادث

أخبار ذات صلة

0 تعليق