عاجل

اخر الاخبار اليوم - المحكمة الدستورية: بين التجاذبات الحزبية ودعوات تعديل قانون التصويت

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

مرة أخرى، يتعطل ميلاد المحكمة الدستورية في تونس، عقب إجهاض عملية التصويت على اختيار أعضائها، الخميس 16 جويلية، بعد أن احتلت كتلة الحزب الدستوري الحر منصة رئاسة البرلمان معرقلة انطلاق الجلسة. هذه الأحداث تأتي بعد ساعات من استقالة رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ الذي زاد المشهد السياسي تأزماً وألقى بظلاله على موعد انتظره التونسيون سنوات.
ما الذي عرقل مولد المحكمة الدستورية حجر الزاوية في البيت الديمقراطي التونسي رغم مرور عشر سنوات على الثورة؟
سقوط حكومة الفخفاخ تحول إلى محور خلاف سياسي وقانوني واختلاف في تأويل بنود الدستور في ظل تمسك حركة النهضة وكتل نيابية أخرى باستكمال النظر في لائحة اللوم برغم استقالة رئيس الحكومة والتي تلغي نظريا كل أثر قانوني يترتب عن إجراءات أخرى.
قرارات الفخفاخ بإقالة وزراء النهضة بعيد إعلان استقالة الحكومة وتحولها اليا إلى مهام تصريف الأعمال عمقت بدورها الجدل السياسي حول دستورية الإجراء ما جدد التساؤلات حول استمرار تعطيل المحكمة الدستورية من قبل البرلمان.
ست سنوات وعهدتان نيابيتان عجزت خلالها الكتل النيابية عن اختيار ثلاثة مرشحين لعضوية المحكمة الدستورية ما يكرس خرقاً مستمراً لأحكام الدستور المتعلقة بالتصويت على اختيار أعضاء المحكمة في أجل لا يتجاوز سنة بعد انتخابات 2014.
تعقد مسار تركيز أعلى هيئة قضائية ودستورية بين أروقة البرلمان طوال هذه الفترة لا يمكن تبريره بفشل التوصل إلى توافقات حول المرشحين بقدر ما يجسد بحسب المراقبين هيمنة الحسابات الإيديولوجية الضيقة من جانب الأحزاب والقوى السياسية التي يسعى بعضها إلى فرض بعض المرشحين على المقاس أو أسماء معينة فضلا عن غياب إرادة سياسية حقيقية لحسم هذا الملف.
وترجع أستاذة القانون الدستوري سلسبيل القليبي في تعليقها لبوابة تونس استمرار تعطيل الحسم في ملف المحكمة الدستورية إلى “نتاج وضع سياسي مرتبط بتركيبة مجلس نواب الشعب سواء في الدورة السابقة أو الحالية إذ غلب عليهما التفكك والتشرذم الأمر الذي أدى إلى استمرار تعطيل انتخاب أعضاء المحكمة”.
السقف المحدد للأغلبية المطلوبة لاختيار أعضاء المحكمة الدستورية المحدد بـ 145 صوتا تحول إلى ما يشبه عقبة سياسية في الدوارات المتتالية التي انعقدت لانتخاب المرشحين دون الوصول إلى حسم بشأن أي اسم باستثناء القاضية روضة الورسينغي وهو ما يثير تساؤلات في الأوساط السياسية والقانونية عن إمكانية تعديل شرط “الإجماع المعزز بثلثي الأصوات” بهدف تجاوز هذه المعضلة القانونية.
دعوات تعديل سقف ثلثي الأصوات يقابل بمخاوف من استغلال بعض القوى السياسية والأحزاب لهذا الإجراء بهدف تمرير مرشحيها بما يضمن السيطرة على قرارات المحكمة الدستورية أو توجيهها.
وتتفق الأستاذة سلسبيل القليبي مع هذه التحفظات معتبرة أن هذا السقف القانوني “ليس اعتباطياً ويكرس ضمانة قانونية لاستقلالية أعضاء المحكمة الدستورية وحيادهم”.
وأشارت القليبي إلى أن ما يتم تداوله عن مقترحات لتعديل القانون والنزول بالسقف القانوني إلى الأغلبية البسيطة المحددة بـ 109 أصوات “هو أمر خطير يسهل على بعض الأحزاب الصعود بمرشحيها ووضع يدها على المحكمة الدستورية”.
وفي ظل استمرار التجاذبات السياسية والحسابات الإيديولوجية التي تطغى على تصويت الأحزاب والكتل البرلمانية للمرشحين فإن أزمة تعطيل المحكمة الدستورية قد تستمر خاصة في ظل الأزمة السياسية التي فرضتها استقالة الحكومة الحالية وتداعياتها البرلمانية والتي قد تصرف الأنظار مجددا عن الملف وتؤجل الحسم فيه.
تعسر مخاض المحكمة الدستورية في البرلمان دفع برئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي إلى إطلاق مبادرة للإسراع بانتخاب الأعضاء الثلاثة المتبقين ضمن حصة مجلس نواب الشعب وتجاوز إخفاقات المجلس النيابي السابق نتيجة عدم التوافق بين كتلتي نداء تونس وحركة النهضة بشكل رئيسي بشأن المرشحين.
مبادرة الحسم اصطدمت بدورها بتباين مواقف الكتل التي تعاطت مع الملف بمنطق المحاصصة الحزبية بحسب المراقبين فضلا عن التصعيد الأخير الذي شهده البرلمان إثر تعمد كتلة الدستوري الحر تعطيل أشغال التصويت.
من جانبها ترى الأستاذة سلسبيل القليبي أن توصل القوى السياسية بالبرلمان إلى اتفاق حول أسماء المرشحين رهين باقتناعها بان المعيار الأساسي لتعيين قضاة المحكمة الدستورية لا يعتمد “الولاء السياسي” بقدر ما يرتكز إلى “الخبرة والكفاءة والنزاهة إلى جانب الحياد بما يمكنهم من التعاطي مع مشاريع القوانين بعيداً عن أي شبهة بشأن تبعيتهم لأي طرف سياسي أو لوبيات مالية أو إمكانية تأثرهم بضغوط الرأي العام أو الشارع إزاء مسألة معينة”.
تعديل النص المتعلق بترتيب عملية الانتخاب
وبشأن الحلول القانونية الممكنة لحلحلة الملف، تطرح القليبي فرضية تعديل التراتيبة المحددة بالنص القانوني لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية.
وتقترح التخلي عن “الترتيب الذي يفرض قيام مجلس نواب الشعب بانتخاب مرشحيه أولا بما يمكن من تسريع عملية اختيار باقي أعضاء المحكمة الدستورية من طرف رئاسة الجمهورية والمجلس الأعلى للقضاء”
ومن شأن التعديل القانوني الذي بدأت بعض القوى السياسية في صياغته بهدف طرحه أمام البرلمان ضمان اختيار 8 من أعضاء وقضاة المحكمة ما يضع المجلس بالنهاية أمام ضغط سياسي وتشريعي للتسريع بالتصويت لبقية الأسماء المقترحة.
واستبعدت الأستاذة القليبي فرضية توصل بعض الكتل النيابية للتصويت لمرشح توافقي بما يخدم مصالحها السياسية والحزبية بشكل مشترك عبر تمثيليته بالمحكمة مشددة ان تامين السقف المحدد بثلثي الأصوات يتطلب إقناع عدد كبير من الكتل بما فيها بعض أطراف المعارضة وهو ما يبدو غير ممكن في ظل المشهد البرلماني

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : بوابة تونس

0 تعليق