الأردن: نثر «الوزراء» وتفاضل عددي لـ«اليسار الرسمي» يحيط بالشيخ «منصور»

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

جى بي سي نيوز   :- أبعدت ترتيبات اللجان الفرعية ضمن لجنة الحوار الملكية الأردنية القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين الشيخ حمزة منصور، عن اللجنة الأكثر حساسية وأهمية، وهي لجنة إعداد قانون انتخاب جديد، فيما مُثل الإسلاميون في هذه اللجنة بمقعد واحد من 18 مقعداً، جلست فيه الإسلامية الدكتورة ديمة طهبوب.
الشيخ منصور ورد اسمه في اللجنة المعنية في صياغة قانون جديد للأحزاب وبرفقة خصوم حزبيين معروفين للتيار الإسلامي، من بينهم الوزير السابق واليساري بسام حدادين، وعضوا البرلمان سابقاً صالح إرشيدات وعدنان السواعير.
في لجنة الأحزاب أيضاً شخصية شيوعية بارزة هي فرج إطميزه، وأغلبية واضحة من خصوم التيار الإسلامي ودعاة عدم تمكينه من السيطرة، مثل عبلة أبو علبة ومازن القاضي ومد الله الطراونة.
القراءة في خريطة عضوية لجنة الأحزاب تدل على أن حركة الشيخ حمزة منصور فيها ستكون مقيدة لا بل معقدة في بعض التفصيلات. لكن فيما يخص اللجنة المعنية في قانون الانتخاب -وهذا الأهم- خبرات قانونية أساسية، من بينها النواب السابقون وضحايا هندسة الانتخابات الثلاثي: مصطفى ياغي، وخالد رمضان، وخالد البكار، ومعهم المحامي المسيس وصاحب التجربة محمد الحجوج، إضافة إلى الأكاديمي الليبرالي زيد العيادات، والناشط المدني المختص بمراقبة الانتخابات عامر بني عامر، والإعلامي جميل النمري.

وبين أعضاء لجنة الانتخابات الوزير السابق سمير الحباشنة الذي يطمح كثيرون بدفعه لتولي رئاسة هذه اللجنة المهمة، وهو أمر لم يعرف بعد كيف سيحسم، لكن بين الأعضاء أيضاً ضابط الأمن المتقاعد محمد خير الصباغ وطه أرسلان وفارس بريزات.

يبدو أن تركيبة لجنة الانتخاب تضم أيضاً خصوماً عنيدين للإخوان المسلمين، وبمعيتهم راغبون في تأسيس الضمانات المختلفة لإنجاز زبدة الإصلاح السياسي، فيما التوازنات الاجتماعية والسياسية تميل لصالح النخبة المحافظة والقريبة من السلطات في هذه اللجنة تحديدا، والتي تضم أيضاً خبراء في مسألة الانتخاب يمكن الرهان عليهم لتحقيق اختراقات. واضح من تركيبة هندسة اللجنة الفرعية لقانون الانتخاب أن الاتجاه نحو توصيات متوازنة توفر ضمانات لدعاة تغيير القانون والإصلاح السياسي مقابل ضمانات للمحافظين الراغبين بعدم الانقلاب بقسوة على النظام الانتخابي.
مهمتان أساسيتان على المحك في مسألة إصلاح النظام الانتخابي، وهما أولاً التوثق من وجود ضمانات في النص تؤدي إلى تجريم العبث بالانتخابات عند الإشراف عليها، وثانياً التوثق من أن تقسيمات الدوائر الانتخابية ينبغي أن تتغير وأن تصبح نصاً في القانون وليس في التعليمات.
ويعتقد بأن المسألتين سالفتي الذكر هما محور المواجهة والصراع الآن داخل تلك اللجنة، أما «التفاضل العددي» لما يسمى باليسار الحكومي في اللجنة المختصة بقانون الأحزاب، فهو الرسالة الأوضح في خريطة اللجان الفرعية للنظام الإصلاحي، ولم يعرف بعد ما إذا كان العجوز السياسي المخضرم حمزة منصور، يستطيع فعل مواجهة التفاضل العددي لليساريين.
وداخل بنية توزيع مقاعد لجنة الأداة المحلية لا يختلف الأمر كثيراً؛ فشخصيات بارزة من دعاة الإصلاح في هذه اللجنة تحديداً، وبينها: النقيب الحالي للمهندسين أحمد سمارة الزعبي، وسلفه الإسلامي وائل السقا، وأعضاء بارزون من المبادرة النيابية، إضافة إلى المخضرم والخبير محمد صقر، فيما يمكن ببساطة توقع هجمة منظمة من الوزير الأسبق للحكم المحلي وليد المصري، لاحتكار موقع رئيس هذه اللجنة بصورة تخفف من الاندفاع في مسألة اللامركزية.
لاحقاً حشر العنصر النسائي تقريباً بأغلبية في اللجنة الأم داخل اللجنة المعنية بتمكين المرأة، ويبدو أن الوزيرة السابقة خولة عرموطي، عينها هنا أيضاً على الرئاسة، فيما كانت لجنة التمكين الشبابي هي الأقل عدداً، وفيها وزير الشباب الأسبق أحد اللاعبين المهندسين في تشكيلة اللجنة الأم الدكتور محمد أبو رمان.
وعندما يتعلق الأمر باللجنة الفرعية المعنية بالتعديلات الدستورية، ثمة خبير دستوري واحد فقط هو الدكتور ليث نصراوين، ومعه على الأرجح الوزير السابق محمد المومني، وزميله الدكتور أحمد العبادي، وحشدت نخبة من القانونيين في عضوية هذه اللجنة التي لم يعرف بعد لماذا تشكلت أصلاً، مع أن الهدف المعلن برامجياً هو إجراء تعديلات دستورية تناسب التوصيات التي تقررها اللجان الفرعية الثلاث الرئيسية.
ويبدو بصورة عامة أن الرئيس الرفاعي حاول خلط الأعضاء بطريقة لا تغضب أحداً وهندسة اللجان الفرعية في إطار مشروع محتمل في إطار التوازن السياسي بين القوى، علماً بأن كل عضو في اللجنة ملأ استمارة قال فيها مسبقاً أين يريد أن يعمل وتحت أي لجنة.
يفترض بهذه التوزيعة والتركيبة أن تعمل اللجان الفرعية لأربعة أشهر من العصف الذهني المكثف، وأن لا تغضب اللجنة الأم أحداً لا في المستويات المحافظة ولا في الدولة العميقة، ويبدو مسبقاً بأن الوزراء السابقين وزعوا على جميع اللجان، بمعنى بروز مؤشرات قد تدفع بهم إلى رئاسة هذه اللجان.
هندسة التوازنات ظاهرة لافتة في توزيع الأسماء والطروحات.
وما تبقى هو انصراف اللجان الفرعية للعمل والاجتماع على أمل إحداث نقلة أو تغيير وسط حالة تشكيك عامة بالنتائج والمخرجات.

القدس العربي - بسام البدارين 

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : جي بي سي نيوز

أخبار ذات صلة

0 تعليق