سوشال: اغتيال الأسد، أم اغتيال نظامه؟

0 تعليق 1 ألف ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

شهدت الفترة الأخيرة تصورات و سيناريوهات اخراج ايران بشكل ناجز من سورية. فهناك من يقول بأن اغتيال الأسد هو الحل، و منهم من يقول بأن اغتيال النظام و اسقاطه بالقوة العسكرية كما حدث لنظام صدام حسين هو الحل. و فيما يلي نستعرض هذه القضية حسب المعطيات المتوفرة.

الفرضية
اغتيال بشار الأسد سيسبب إنهيار النظام السوري الفوري تماما كما انهار النظام العراقي.

مبررات الفرضية أعلاه قبل تفجير خلية الأزمة 2012

بُني النظام السوري على شكل دولتين. الأولى مدنية صُورية، و الثانية دولة أمنية خفية تعمل كظل للدولة المدنية منوط بها ادارة الحكم في سورية بقبضة من حديد. ففي هذه الدولة يتكلّف كل عنصر فيها بملازمة مسؤول مدني رسمي في الدولة الصُورية بغض النظر عن أهمية المنصب. فكل المناصب لا حصانة لأحد فيها إلا لبشار الاسد، و يشمل هذا التوصيف حتى منصب رئيس الجمهورية بالوكالة الذي تقلده السيد عبد الجليم خدام.
فهنالك من يلازم رئيس الحكومة، و هنالك من يلازم الوزراء، و هكذا إلى أصغر مدير مؤسسة في الدولة. و مهمة الملازم الأمني تشبه مهمة مَلَك الجهة اليسرى المعني بتسجيل السيئات إلا أنه يوجّه، و يأمر، و يفعل، و يرسل التقارير عن سلوك المسؤول المدني بشكل مستمر الى قياداته الأعلى.
وكل أؤلئك الضباط الامنيون يحكمون و يسرقون و يقتلون باسم الاسد حتى أصبح وجوده على قيد الحياة، أو وجوده بشكل صوري حتى ضمانة لحيواتهم، و استمرارهم في العمل و ممارسة صلاحياتهم. هذه الحالة من التماسك المصلحي جعل من “قتل” الاسد في ظروف الثورة كارثيا على النظام و سببا مؤكدا لسقوطه.
فغياب الأسد سيتسبب في انكشاف التغطية التي كان يؤمّنها وجوده للجميع، كلٌ حسب موقعه، واغتياله أيضا سيجعل من المستحيل على العناصر التأكد ممن هو معهم، أو من هو ضدهم، و لا يأمنون على أنفسهم من القتل في اية لحظة ليتسلق على جثثهم أحد من زملائهم. و لأن الوضع سيكون خطيراً، فأسهل ما يمكن فعله هو الهروب و الذوبان بين المدنيين و ترك الدولة بلا جيش او قوات أمن، حتى أن الحكومة المدنية الصُورية ستسقط بشكل حتمي لأنها ستصبح حكومة عزلاء لا حول ولا قوة لها.

استحالة الفرضية أعلاه بعد تفجير خلية الأزمة 2012
مع ازدياد التغلغل الايراني في مفاصل دولة الظل الامنية، أصبح من الضروري لإيران أن تجرد الأسد من مخالبه السامة المتمثلة بأعضاء خلية الأزمة الذين كان يعتبر كل شخص منهم بشاراً بحد ذاته، فقامت إيران بتفجير تلك الخلية، و نسفها، و الاستيلاء شبه التام على دولة الظل الأمنية.
و اعتباراً من استيلاء ايران على الدولة الأمنية، بدأت تتسلل الى مفاصل الجيش بذريعة مستشارين عسكريين، و من ثم بدأ تعويض النقص في الموارد البشرية السورية الحاصل بالجيش السوري بتجنيد قوات ميلشياوية شيعية مرتزقة من جنسيات ايرانية، و باكستانية، و افغانية، و عراقية، بالاضافة الى حزب الله اللبناني. فأصبحت دولة الظل الامنية مع ادواتها ايرانية، و أصبح بشار الأسد تفصيل مهم بقاءه، و غير مهم “جداً” قتله، لأن ايران اصبحت قادرة على تعويض القتيل بمشروع قتيل آخر.
إلا أن استيلاء ايران على كافة مفاصل الدولة الامنية لم يكتمل بسبب المنافسة الروسية لها، فروسيا لها رجالها في هذه الدولة، وهي التي تنبهت الى استفحال أمر ايران و سيطرتها على الجيش السوري مما دعاها لتأسيس قوة عسكرية ضاربة تحت مسمى “الفيلق الخامس.”
إذا، فقد حصل نوع من توازن القوى بين ايران وروسيا. فمعظم الدولة الأمنية تتبع لايران و الباقي لروسيا. و معظم الميليشيات الطائفية و معظم الجيش السوري يتبع لايران، مقابل أن الفيلق الخامس تابع لروسيا و أن التغطية الجوية روسية، وهاتان النقطتان تعادلان قوة ايران في سورية، و ربما تزيد قليلا. فالميليشبات الطائقية و الجيش السوري لن يتمكنوا من الصمود في معاركهم بدون الغطاء الجوي الروسي.
طبعا هذا الحديث أصلا يشمل ثلثي سورية، لأن الثلث الآخر أي المنطقة التي تسيطر عليها قسد و من ورائها الولايات المتحدة الأمريكية خارج تماما عن سيطرة الاسد وهو خارج المعادلة.
وبهذا نصل الى نتيجة مفادها أن بقاء الأسد حيّاً أصبح ضرورة لإيران و ضرورة لروسيا وضرورة لإسرائيل إلى درجة ما، وفق حسابات كل دولة على حدى و بطرق مختلفة، بحيث سيتسبب اغتيال الأسد في دخول المنطقة بكاملها في نفق الفوضى و عدم الاستقرار نتيجة صراع القوى المتحكمة في النظام السوري على “من يضع البديل” و “على شخص البديل”.
إذا نصل الى نتيجة مفادها أنه لا مصلحة لأحد في اغتيال الاسد لأن اغتياله لم يعد يؤدي الى انهيار النظام، و لن يكون سببا في اخراج ايران من سورية، بل العكس سيزيد من حدة الأزمة و تتنوع تشعباتها و تتحول سوري الى دولة فاشلة نتيجة للصراعات بين أجهزتها لوصول قادتها الى الحكم.

لماذا لا تغتاله روسيا؟

تسعى روسيا لاخراج ايران من سورية دون اغضاب الأخيرة. و كان من السهل على روسيا تلفيق اغتيال الاسد و التسبب في انهيار النظام، الذي سيستدعي شن حرب مفتوحة على الميليشيات الايرانية و اخراجها من سورية و سط صمت روسي تحت ذريعة ما.
غير أن روسيا تعلم “البير و غطاه،” و تعلم يقينا بأن النظام السوري لم يعد سورياً، و أن اغتيال الأسد سيتسبب بحرج هائل لها كونه الضامن الأمين لمصالحها في سورية، كما سيتسبب في الدخول في دوامة التنافس بينها و بين ايران و المخابرات الدولية الأخرى على الوصل الى سدة الحكم.
لذلك نرى أن اسرائيل تقوم بين الفينة و الأخرى بالضغط على روسيا مستخدمة ورقة “اغتيال الأسد”

هل تغتاله إيران؟

وفق المعطيات السابقة، فإن إيران لن تغتال الاسد إلا إذا حاول اللعب بذيله، أو أن مصلحة ايرانية جديدة انبثقت و تتطلب اغتيال الاسد. و في الحالتين تستطيع ايران تعويضه ولكن بعد جهد عظيم، و بعد سجالات لا تنتهي مع الحفاظ على الجسم الأساسي للنظام طبعا. و لكن و طالما أن الاسد يتصرف كالنعجة بين يدي النظام الايراني، و طالما أنه لم تستجد مصلحة لإيران تستدعي قتل الاسد، فلن تقتله.

لماذا لا تغتاله إسرائيل؟

كل دولة في العالم تسعى لتحقيق أعلى المكاسب، بإستخدام أقل رأس مال ممكن. وهذا ينطبق على اسرائيل التي اصبحت حاليا تسعى لإخراج ايران من سورية. و من الواضح أن اسرائيل و من وراءها الولايات المتحدة الامريكية أعطت روسيا فرصة للتصرف لاخراج ايران من سورية.
و قد صدرت عدة اشارات من اسرائيل تفيد بنفاذ صبرها حيال العجز الروسي عن اخراج ايران من سورية. و بما أن اسرائيل تفكر بتحقيق أعلى مكسب بأقل التكاليف، قد يخطر على بال البعض بأنها قد تغتال الأسد، و هي قادرة على ذلك و بسهولة فائقة.

فهل تغتال اسرائيل الأسد؟

قبل العام 2015 كان اغتيال الاسد قد يسقط النظام، و لكن لم تكن فيه مصلحة لاسرائيل، فحدودها آمنة و الأسد حاميها، و التواجد الايراني بعيد عنها. و لكن اعادة استيلاء النظام ذو الجوهر الايراني الجديد على الجنوب السوري المتاخم لاسرائيل بدأ يقلق اسرائيل و يجعلها مستنفرة بشكل دائم تحسبا لاي طارئ أمني.

و مع تزايد حاجة اسرائيل لإخراج ايران من سورية، أضحى من غير المرجح أن تقدم على اغتيال الأسد الآن بعد أن أصبح اغتياله ، دون نظامه، مدعاة لدخول المنطقة في حالة عظيمة من الفوضى ستؤثر عليها هي ذاتها بتعريض أمنها لخطر أعلى درجة نتيجة للمزايدات المقاومجية التي ستسبب بقلق أمني خطير هي ليست مضطرة له، و لا هي مضطرة ، حتى، لاتاحة الفرصة لحدوثه. و هي حقيقة تستطيع تجنبه، و تستطيع استثمار “طريقة التجنب” لصالحها فيما بعد إن هي اغتالت الأسد و نظامه سوية.
إذاً، من غير المتوقع أن تقوم اسرائيل بنصف خطوة اتجاه مستقبل الأسد تفتح عليها بموجبها “صندوق باندورا.” فإغتيال الاسد، هكذا لوحده، لن يتسبب في انهيار النظام الذي سيتسبب في إخراج ايران من سورية كما تريد، بحيث ينطبق على اسرائيل المثل العربي “و كأنك يا أبو زيد ما غزيت” أو “تيتي، تيتي، متل ما رحتي، اجيتي.” و ليس من المتوقع أن تكون ساذجة بهذا الشكل.

لكاتبه: علي الأمين السويد

الخبر | سوشال: اغتيال الأسد، أم اغتيال نظامه؟ - يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي وهو : سوشال ويخلي موقع الوحدة عن مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

0 تعليق