بذكرى وفاته الـ20.. هذا ما جرى للرضيع حافظ الأسد

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

جي بي سي نيوز :- تحل اليوم الأربعاء، الذكرى العشرون لوفاة الرئيس السوري السابق، حافظ الأسد، والد بشار، رئيس النظام الحالي.

وأعلنت وفاة حافظ الأسد، في العاشر من شهر حزيران/ يونيو عام 2000، بعد تدهور في صحته، تناقلته وسائل الإعلام في ذلك الوقت، مشيرة إلى تغير واضح طرأ عليه، خاصة بعدما بدت عليه صعوبة في التكلم.

حافظ علي سليمان أحمد إبراهيم، هو الاسم الكامل للأسد الأب. الذي ولد في اللاذقية، عام 1930 لأسرة تنحدر من الطائفة العلوية. وتدّعي بعض أدبيات حزب البعث العربي الاشتراكي، أن جد الأسد الأكبر، إبراهيم، زعيم من أصول يمنية، أمّا لقب "الأسد" الذي حمله الأب والابن، فتقول نفس المصادر التي عمل البعثيون كثيرا على تأصيلها بشتى السبل، فإنه مكتسب عن سليمان، جد حافظ، حيث وصِف بالقوة البدنية والبطش.

تسلّم الأسد السلطة عام 1970، عندما كان وقتها رئيسا للوزراء. إلا أن الاستفتاء الذي جرى على شخصه، ليتسلم رئاسة البلاد، كان عام 1971، وهو التاريخ الرسمي لمنصب رئيس الجمهورية العربية السورية، الذي حمله الأسد الأب من عام1971 إلى 10 يونيو من عام 2000 تاريخ وفاته.

عاشق الحلويات المصاب بالسكري
وساورت الأطباء شكوك بإصابته بمرض في القلب، في الثاني عشر من شهر تشرين الثاني نوفمبر عام 1982، وأخضع للعناية المشددة في ذلك التاريخ، ليتبين أنه مصاب بمرض السكري، مع وجود اضطرابات في نبضات قلبه.

ويذكر باتريك سيل في كتابه "الأسد والصراع على الشرق الأوسط" أن حافظ الأسد كان يعشق تناول الحلويات، الأمر الذي فاقم لديه الإصابة بالسكري. وقال إنه ومنذ أيام شبابه، كان يشكو من صداع، ومن توتر يصيب إحدى عينيه.

كتب الكثير عن حافظ الأسد، فإضافة إلى شخصيته الإشكالية، فهناك السياق التاريخي الذي مهّد لمثل هذا النوع من الديكتاتوريات، كان حافظ أشهرها، والدموي الذي أنتج استقرارا على حساب بقية القيم الإنسانية والسياسية والأخلاقية الأخرى. ولهذا عندما مات، في مثل هذا اليوم، كان بعض السوريين غير مصدّق بأن مثل هذا الرعب يمكن له أن يموت، كما يموت أبناؤهم هم في سجونه أو تحت التعذيب في أقبيته. لكنه، ببساطة، مات.

من خلال بعض المصادر التاريخية، فإن حافظ الأسد، كان إشكاليا منذ البداية، بل منذ طفولته الأولى: تتحدث رواية عن أنه سقط في بئر عميقة، وتم إنقاذه منها.

جزء مجهول: سقط رضيعاً في بئر
تقول موسوعة "تاريخ العلويين في بلاد الشام منذ فجر الإسلام إلى تاريخنا المعاصر" إن ما وصفته بمآثر والدة حافظ الأسد، وتدعى ناعسة، أن سقط لها ابنٌ في بئر، فقامت ناعسة برمي نفسها إلى تلك البئر لإنقاذ ابنها. وبرواية الموسوعة فإن "مشيئة إلهية تبدّت لها أن هذا المولود سيكون له شأن عظيم في المستقبل". وهو حافظ الأسد الذي كان يشكو، بحسب باتريك سيل، من صداع دائم، في شبابه، قد يكون بسبب ذلك السقوط في تلك البئر. خاصة وأن رواية تاريخ العلويين استخدمت كلمة "المولود" إشارة إليه، ما يرجح أنه عندما سقط، قد كان رضيعاً يحبو.

رواية تاريخ العلويين، غامضة عن سقوط الرضيع حافظ الأسد في بئر، ثم قيام أمه برمي نفسها فيها، لإنقاذه.

في المقابل، توجد رواية متداولة في الساحل السوري، عن الغضب الشديد الذي كان يميز والد حافظ، علي. الرواية تقول إنه تسبب بقتل ابنه كونه أضاع مبلغا ماليا، فصفعه وضربه أمام عامة الناس وأمام فتاة كان يبادلها الحب. تقول الرواية إن هذا الشاب، التقط بندقية الصيد ووضعها في فمه وانتحر بعد الإهانة التي تلقاها على يد والده.

حافظ، مزيج متعدد من الإشكاليات، وتزوّج فرفض. ذلك أن عائلة زوجته، أنيسة، من آل مخلوف، من إقطاع المنطقة القديم. أصر حافظ وتزوج بها. فعوقب وسجن، وساهمت بعض العائلات بإخراجه من محبسه على كفالتها. وبقي حافظ مخلصا لكل من ساهم بإخراجه من هذا الحبس، حتى آخر يوم في حياته.

الاحتفال بالمجزرة
تعبير باتريك سيل، عن مزيج العنف والعاطفة، ليس في شخص حافظ فقط، بل مجمل رجال نظامه، ينسجم مع مسيرة الرجل، طيلة حياته. مفرط القسوة والعنف مع الخصوم، يقتل، يفتك، يعدم، يصفي، أحداث محافظة "حماة" عام 1982، مثالاً، قتل فيها عشرات الآلاف، واحتفل أيضا بقتلهم. وهي من نوادر السياسة الدولية. عادة مثل مجازر "حماة" لا تكتب حتى في الدفاتر، ولا يتم الحديث بشأنها بعد دفن عشرات الآلاف من قتلاها. إلا مع حافظ: تم الاحتفال بما ارتكب فيها، حتى وقت قريب من وفاته، وكان طلاب مدارس سوريا يمتحنون فيها، بصفتها درساً تاريخيا!

مفرط العنف والدموية، ومفرط العاطفة. ومثل هذا الانقسام الحاد في الشخصية، يؤدي إلى صوغ ديكتاتور عنيف، مثله. هذا التطرف في التركيب، سببه عائلي. بحسب الرواية الرائجة في الساحل السوري عن انتحار شقيق لحافظ بسبب قسوة الأب، قد تفسح في المجال لتوقع التركيبة التي جاء منها.

كان حافظ يكنّي نفسه، بأبي سليمان، على اسم جدّه لا على اسم أبيه، علي. ولم يعرف السبب. هنا يمكن العودة إلى رواية الساحل السوري عن قساوة الأب وانتحار الابن.

لم يندم حافظ الأسد على أي عملية قتل جماعي ارتكبها بحق أي طرف سوري.

بشار سرّ أبيه
الجانب الآخر، للديكتاتور، العاطفة. كل من قدم خدمة لحافظ الأسد، كوفئ عليها أضعاف ما قدم. وتعود قوة علاقة حافظ الأسد، بفصيل سياسي مسلّح، كونه أعطاه معلومات عام 1968، عن مسعى فريق مخابراتي سوري، لخطف أولاده جميعا، ومنهم بشار، معاقبة له على دوره في ما يعرف بالنكسة سنة 1967. فأجهض المخطط وكافأ الطرف الواشي.

يتباكى البعض على زمن حافظ الأسد، لا حبا به، بل كرها بابنه بشار. بحسب آراء سوريين موالين أو بين بين. آخرون يقولون إن عنف حافظ الأسد أصبح هوية للنظام، فجاء بشار من بعده ورغم أنه طبيب، مارس العنف، كثقافة، كأسلوب، كتربية. وأيضا كان بشار كأبيه، يحتفل بالقتل الجماعي بحق شعبه، ويعتبره انتصاراً، هو الآخر.

فكما احتفل حافظ الأسد، بارتكابه مجزرة حماة، حتى وقت قريب من وفاته. كذلك بشار يحتفل بكل المجازر التي ارتكبها جيشه سواء في حلب أو ريف دمشق ريف حمص الشمالي، وأماكن أخرى منذ عام الثورة عليه في 2011. بحسب مراقبين يقولون إن الابن، حقاً، سرّ أبيه. ودمار سوريا على يد بشار، أدل ما يمكن في هذا السياق. بحسب آراء مختلفة.

العربية 

---------------------------------------------------
مصدر الخبر الاصلي موقع : جي بي سي نيوز

أخبار ذات صلة

0 تعليق